استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

* العدوى و«القرب الوثيق»: ما المقصود طبيا بالقرب الوثيق عند الحديث عن الوقاية من عدوى الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي؟
* ممدوح ا. - الرياض.
- هذا ملخص سؤالك في رسالتك حول استخدام الأطباء وغيرهم من العاملين الصحيين لعبارة «القرب الوثيق» من شخص مصاب بمرض فيروسي تنفسي معد. ولاحظ معي أن الطريق الرئيس الذي يبدو لانتقال عدوى الفيروسات هو الاتصال القرب أو الوثيق بين شخص مصاب وشخص سليم. ويعتقد أن الفيروسات التي تتسبب بعدوى الجهاز التنفسي تنتقل بسهولة عبر وجود الفيروسات تلك في قطيرات الرذاذ الصادر عن الجهاز التنفسي لشخص مريض مصاب بالفيروس، أي عندما تخرج قطيرات الرذاذ الصغيرة جدا مع السعال أو العطس وهي محملة بالفيروسات. وأثناء السعال أو العطس تنتشر قطيرات الرذاذ من الشخص المصاب إلى مسافة قصيرة، عادة ما تصل إلى ثلاث أقدام، عن طريق الهواء وتترسب بالتالي على الأغشية المخاطية لفم أو أنف أو عينين شخص يوجد مباشرة في هذا المكان القريب جدا من الشخص المصاب. كما يمكن أن تترسب الفيروسات على الأسطح الملساء المحيطة، وتتمكن من العيش في تلك الظروف لفترات متفاوتة وبفعل عوامل بيئية مختلفة، وبالتالي يمكن أن تنتقل الفيروسات أيضا عندما يلمس شخص سليم تلك الأسطح الملوثة ثم يلمس فمه أو أنفه أو عينه دون أن يقوم بتنظيف يديه.
ولذا في سياق الحديث الطبي عن القرب الوثيق أو القرب الشديد أو المخالطة، فإن المقصود هو العيش مع أو العناية بشخص مصاب، أو وجود اتصال مباشر مع إفرازات الجهاز التنفسي أو سوائل الجسم الأخرى لمريض بذلك المرض الفيروسي. ومن الأمثلة على الاتصال والقرب الوثيق، التقبيل أو المعانقة، وتقاسم أواني الأكل أو الشرب، أو استخدام أدوات الكتابة أو الهاتف، والتحدث إلى شخص ما داخل مسافة ثلاث أقدام، ولمس الشخص المصاب مباشرة. كما تجدر ملاحظة أن القرب الوثيق لا يتضمن أنشطة أخرى مثل المشي بقرب شخص مصاب لمسافة أبعد من ثلاث أقدام أو الجلوس لفترة وجيزة في غرفة الانتظار أو المكتب التي يوجد فيها الشخص المصاب على بعد أكثر من ثلاث أقدام. وفي هذه الظروف التي يكون فيها قرب أو اتصال وثيق بشكل لا يمكن تفاديه، يكون من المفيد ارتداء الكمامة وتنظيف اليدين قبل لمس الإنسان لأجزاء جسمه. ولاحظ معي أن تلك الأمور المتعلقة بتحاشي الإنسان بالأصل للقرب الوثيق من الأشخاص غير المخالطين له في المنزل، هو سلوك صحي على المرء ممارسته سواء كان هناك احتمال لانتقال عدوى فيروسية أو لم يكن، وهو مما يعلم للأطفال كسلوك يومي يفيدهم في الوقاية من الأمراض.
وبالنسبة لفيروس «كورونا» فإن ثمة مؤشرات على أن الفيروس بإمكانه الاحتفاظ بقدرته على الإصابة المرضية خارج جسم الإنسان لمدة ستة أيام في بيئة سائلة وثلاث ساعات على الأسطح الجافة.

* التبول والمثانة العصبية: ما المقصود بالمثانة العصبية؟
* كامل ج. - الأردن.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك، والتي عرضت فيها حالة الوالد لديك الذي شخص الطبيب أن لديه مثانة عصبية تجعله يعاني من كثرة التبول. ولاحظ معي ابتداء، أن غالبية الأشخاص الطبيعيين البالغين يتبولون ما بين ست إلى 8 مرات في اليوم، هذا في الأجواء المعتدلة ولدى شرب كميات معتدلة من السوائل خلال اليوم. ولذا قد يزيد عدد مرات التبول أو يقل بفعل درجة برودة الأجواء وتناقص كمية العرق وزيادة كمية شرب السوائل وغيرها من العوامل الطبيعية. وبالإضافة إلى هذه العوامل، هناك العوامل النفسية التي قد تتسبب في تكرار تبول كميات قليلة من البول. وهناك حالات يكون فيها تكرار التبول بشكل مفاجئ وملح أكثر من ثماني مرات في اليوم وخصوصا الاضطرار إلى التبول في الليل أكثر من مرتين، فإن هذا ربما علامة وجود اضطراب في عمل المثانة وعملية إفراغ البول المتجمع في المثانة بدرجة إلحاحية، وخصوصا عند حصول تسريب للبول حال حبس المرء نفسه عن التبول. وإضافة إلى العوامل النفسية كالتوتر أو القلق، فإن من أسباب هذه الحالة ما يعرف طبيا بالمثانة العصبية التي يكون فيها اضطراب في الشبكة العصبية الخاصة بتنظيم وتسهيل عملية التبول.
ولاحظ معي أن المثانة لديها قدرة على استيعاب نحو نصف لتر من البول، وحينما تمتلئ المثانة فإنه تثير الشبكة العصبية الخاصة بالتبول لدفع الإنسان إلى إفراغ مثانته وفق آلية معقدة لعمل الأعصاب والعضلات. والطبيب يشخص الحالة بناء على معطيات تثبت أن ثمة خللا في الشبكة العصبية المتحكمة في عملية التبول. ولكن لم يتضح لي من رسالتك هل الحالة لديه من النوع الذي لا تقوى فيه المثانة على الانقباض لدفع ما يتجمع فيها من البول أو هي من النوع الذي تكون فيه المثانة نشطة مما تضطر والدك لكثرة التردد على دورة المياه للتبول. ومن الضروري معرفة هذا الأمر لأن طريقة المتابعة والمعالجة تختلف، وكذا مضاعفات عدم تلقي المعالجة الصحيحة.

* أدوية الربو: لماذا يضاف دواء «سينغولير» لعلاج الربو؟
* أم فاتن أ. - المدينة المنورة.
- هذا ملخص رسالتك حول إضافة الطبيب لك دواء «سينغولير» ضمن أدوية معالجة الربو لديك. ولاحظي معي أن أدوية علاج الربو تهدف إلى تخفيف عملية الالتهابات في مجاري التنفس، وتهدف أيضا إلى توسيع تلك المجاري التنفسية. والخطوة المهمة في علاج الربو، والحاسمة في العمل على منع تكرار حصول نوبات الربو، هي الأدوية التي تخفف من نشوء عمليات الالتهابات في مجاري التنفس ومن حدتها، وهي من فئات الأدوية التي تشتق من مواد الكورتيزون، ويتم وصفها كي يتناولها المصاب بالربو لفترات طويلة كبخاخ، أي تعمل كمهدئ ومسكن يمنع عملية تهييج تفاعلات الحساسية. وهناك أنواع متعددة من هذه الأدوية، يصفها الطبيب ويرشد إلى كيفية استخدامها كبخاخ وأيضا إلى كيفية عدم تسببها بأي آثار جانبية محتملة. والنوع الآخر هي الأدوية الموسعة لمجاري التنفس على هيئة بخاخ، وهي مفيدة جدا حال بدء ظهور أي أعراض لنوبات الربو.
وهناك أدوية ثالثة توصف لمرضى الربو في حالات عدم استجابتهم للأدوية المتقدمة الذكر، مثل دواء «سينغولير»، وهو ما يعطى لمن هم فوق سن الـ15 بجرعة عشرة ملغم كقرص دوائي يتناول بالليل قبل النوم. ولمن هم أدنى من ذلك العمر بكمية خمسة ملغم. وعند وصف الطبيب لإضافة هذا العلاج، تتم متابعة تأثيراته الإيجابية للفترة التي ينصح الطبيب فيها بتناوله.



«سبليندا» أم «ستيفيا»: أي مُحلٍّ أفضل لمستوى السكر في الدم؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
TT

«سبليندا» أم «ستيفيا»: أي مُحلٍّ أفضل لمستوى السكر في الدم؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

يُعد كلٌّ من «سبليندا» (السكرالوز) و«ستيفيا» من المُحلّيات غير المُغذّية التي لا ترفع مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ عند استخدامها بكميات معتدلة. ومع ذلك، تختلف هاتان المادتان في استخداماتهما الشائعة، ودرجة حلاوتهما، وتأثيراتهما المحتملة على عملية التمثيل الغذائي وصحة الأمعاء، وذلك وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما الاختلافات الرئيسية بين «سبليندا» و«ستيفيا»؟

يُصنَّف كلٌّ من «سبليندا» و«ستيفيا» ضمن المُحلّيات غير المُغذّية، أي إنهما لا يوفّران سعرات حرارية تُذكر أو كربوهيدرات ذات قيمة غذائية من المُحلّي نفسه. كما أن أياً منهما لا يُسبب ارتفاعاً حاداً في مستويات الغلوكوز (سكر الدم) على غرار السكر العادي.

مع ذلك، قد تختلف تأثيراتهما على الاستجابات الأيضية عند الاستخدام المنتظم.

تشير الأبحاث المتعلقة بالسكرالوز إلى نتائج متباينة فيما يخص تأثيره على الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. في المقابل، يبدو أن «ستيفيا» يتمتع بتأثيرات محايدة على الأنسولين، مع وجود بعض الأدلة التي تشير إلى تحسينات طفيفة في مستويات الغلوكوز.

ومن أبرز الفروق بينهما:

استجابة الإنسولين: قد يختلف تأثير السكرالوز و«ستيفيا» على تنظيم الإنسولين والغلوكوز بمرور الوقت.

شدة الحلاوة: عادةً ما يكون السكرالوز أكثر حلاوة من «ستيفيا»، ما قد يؤثر في الكمية المطلوبة لتحقيق مستوى الحلاوة نفسه.

التحمّل الفردي: تختلف استجابة الأفراد، خاصة عند الاستخدام المنتظم أو المتكرر.

كيف يؤثران على سكر الدم واستجابة الإنسولين؟

لا يُسبب أيٌّ من المُحلّيين الارتفاع السريع في مستوى سكر الدم الذي يُلاحظ عند تناول السكر. فالسكرالوز لا يرفع مستوى السكر في الدم بشكل مباشر، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى احتمال تأثيره في إفراز الإنسولين أو في حساسية الجسم له، لا سيما عند استهلاكه بانتظام.

أما «ستيفيا»، فيظهر بصورة متكررة تأثيرات محايدة على مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبات. وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال حدوث تحسّن طفيف في مستوى سكر الدم أثناء الصيام، إلا أن هذه التأثيرات تبقى محدودة وغير ثابتة.

وبشكل عام، تُظهر الأدلة ما يلي:

- لا يُسبب كلٌّ من «السكرالوز» و«ستيفيا» ارتفاعاً سريعاً في مستوى سكر الدم.

- تُظهر الدراسات المتعلقة بـ«السكرالوز» نتائج متباينة بشأن تأثيره في استجابة الإنسولين.

- يبدو أن «ستيفيا» محايد إلى حدٍّ كبير فيما يتعلق بالغلوكوز والإنسولين لدى معظم الأشخاص.

- تظل الوجبات المتوازنة عاملاً أكثر تأثيراً في ضبط سكر الدم من اختيار المُحلّي وحده.

كيف تتم مقارنتهما من حيث القيمة الغذائية والحلاوة وحجم الحصة؟

يُعتبر «ستيفيا» مُحلّياً طبيعياً خالياً من السعرات الحرارية، نظراً إلى أن الكمية المستخدمة منه ضئيلة للغاية بحيث لا تُسهم في إنتاج طاقة قابلة للقياس أو كربوهيدرات قابلة للهضم.

أما «السكرالوز» فهو مُحلٍّ صناعي غير مُغذٍّ، غير أن العديد من منتجات «سبليندا» تحتوي على كميات بسيطة من السعرات الحرارية نتيجة إضافة مواد مالئة، مثل المالتوديكسترين أو الدكستروز، وهي تسهم في توفير كربوهيدرات قابلة للهضم.

وبما أن كلا المُحلّيين يتمتع بدرجة حلاوة مرتفعة جداً، فإن الحصص المعتادة تكون صغيرة للغاية، مثل كيس واحد أو بضع قطرات. ومع ذلك، فإن الاستخدام المتكرر قد يؤدي إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

وتُفسر شدة الحلاوة جزءاً من هذه الاختلافات:

- يُوفر «ستيفيا» حلاوة خالية من السعرات الحرارية لكل حصة، وهو أحلى من السكر بنحو 200 إلى 400 مرة.

- يُوفر «سبليندا» نحو 3 إلى 4 سعرات حرارية لكل كيس، وهو أحلى من السكر بحوالي 600 مرة، وغالباً ما يحتوي على كميات ضئيلة من الكربوهيدرات.

في النهاية، يظل إجمالي الاستهلاك اليومي العامل الأهم، أكثر من محتوى السعرات الحرارية في الحصة الواحدة.


أطعمة تقلل مستوى الذكاء لدى الأطفال

التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ (جامعة إلينوي)
التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ (جامعة إلينوي)
TT

أطعمة تقلل مستوى الذكاء لدى الأطفال

التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ (جامعة إلينوي)
التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ (جامعة إلينوي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة إلينوي الأميركية والجامعة الفيدرالية في بيلوتاس بالبرازيل أن الأنماط الغذائية للأطفال عند عمر السنتين قد ترتبط بأدائهم المعرفي عند بلوغ سن 6 و7 سنوات.

وأوضح الباحثون أن التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة، وخصوصاً التعرض للأطعمة المصنعة، قد تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Developmental Cognitive Neuroscience».

وتعد هذه الدراسة واحدة من أطول الدراسات السكانية في أميركا اللاتينية، حيث تتابع آلاف الأطفال منذ الولادة. وجمع الباحثون بيانات مفصلة عن نظام الأطفال الغذائي عند عمر السنتين، ثم قيّموا أداءهم المعرفي عند دخول المدرسة.

ودرس الفريق البحثي الأنماط الغذائية العامة، بدلاً من التركيز على أطعمة أو مغذيات محددة. وباستخدام تحليل المكونات الرئيسية، تم تحديد نمطين رئيسيين، أولهما النمط الصحي، الذي يشمل الفاصوليا، والفواكه، والخضراوات، وأطعمة الأطفال الطبيعية، وعصائر الفواكه الطبيعية. بينما يشمل النمط غير الصحي، الوجبات الخفيفة المعلّبة، والنودلز السريعة التحضير، والبسكويت والحلويات، والمشروبات الغازية، والنقانق، واللحوم المصنعة. وتُعرف هذه الأطعمة عادة بأنها فائقة المعالجة، وتحتوي على إضافات عديدة وسكريات ودهون مرتفعة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين التزموا أكثر بالنمط غير الصحي عند عمر السنتين سجلوا درجات أقل في اختبارات الذكاء عند سن 6 و7 سنوات، مقارنة بالنمط الصحي.

واستمر هذا الارتباط حتى بعد تعديل التحليلات لمجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والأسرية، مثل جنس الطفل، وعمر الأم، ومستوى تعليمها، وعملها، وهيكل الأسرة، ومستوى الدخل، وعدد الأشقاء، ومدة الرضاعة الحصرية.

وكان التأثير الأسوأ للنظام الغذائي غير الصحي بين الأطفال الأكثر ضعفاً بيولوجياً، مثل من لديهم نقص في الوزن أو الطول أو محيط الرأس منذ الولادة وحتى السنة الأولى. ويُعرف هذا التأثير بمفهوم الحرمان التراكمي، حيث تتفاعل العوامل البيولوجية مع البيئة الغذائية لتنتج نتائج أسوأ من أي عامل بمفرده.

خطورة الأطعمة المصنعة

وأشارت الدراسة إلى أن الأنظمة الغذائية المنخفضة الجودة قد تؤثر على نمو الدماغ عبر الالتهابات المزمنة، والإجهاد التأكسدي، وتغييرات في محور «الأمعاء–الدماغ».

كما أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى مثل الرضاعة الطبيعية ووقت إدخال الطعام التكميلي، ووجدوا أن العلاقة بين النظام الغذائي غير الصحي ومستوى الذكاء تتأثر بالضعف البيولوجي المبكر، دون تأثير واضح للجنس، ووزن الولادة، أو مدة الرضاعة الحصرية.

وعلى الرغم من أن الدراسة أجريت في جنوب البرازيل، يرى الباحثون أن نتائجها قد تنطبق على نطاق عالمي، خاصة مع الانتشار الكبير للأطعمة المصنعة في وجبات الأطفال في مختلف الدول، بما في ذلك الدول العالية الدخل.

وشدد الفريق على أهمية التوعية الغذائية خلال زيارات الرعاية الصحية الروتينية للأطفال، والحد من تقديم الأطعمة المصنعة، مع التركيز على تشجيع استهلاك الأطعمة الصحية منذ عمر مبكر، مشيرين إلى أن القرارات الغذائية في سن السنتين قد تشكل الأساس لقدرات الطفل على التعلم والتفكير في السنوات التالية.


هل قفصك الصدري سبب آلام ظهرك المزمنة؟

آلام الظهر مرتبطة بعضلات البطن (بيكسلز)
آلام الظهر مرتبطة بعضلات البطن (بيكسلز)
TT

هل قفصك الصدري سبب آلام ظهرك المزمنة؟

آلام الظهر مرتبطة بعضلات البطن (بيكسلز)
آلام الظهر مرتبطة بعضلات البطن (بيكسلز)

إذا كنت تعاني آلاماً متكررة في الظهر، فربما جرّبت تقوية عضلات البطن، وإطالة عضلات الورك، وتمارين التمدد للعمود الفقري. هذه الاستراتيجيات قد تساعد، لكنها لا تقدّم دائماً حلاً كاملاً. وعندما يستمر الألم أو يتفاقم مع الحركات اليومية البسيطة، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى إغفال منطقة محورية: القفص الصدري.

وحسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، ترتبط الفقرات الاثنتا عشرة للعمود الفقري (الجزء الأوسط من العمود الفقري) مباشرة بالقفص الصدري، ما يجعل حركته عاملاً أساسياً في كيفية تحرك العمود الفقري وتوزيع القوى عبر الظهر. وعندما تصبح حركة الأضلاع محدودة، تتقيّد حركة الجزء العلوي ومنتصف الظهر، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على أسفل الظهر.

وغالباً ما يمر تيبّس القفص الصدري من دون ملاحظة، لأنه يتطور تدريجياً نتيجة أنماط تنفس غير مثالية أو عادات حركية خاطئة. غير أن بعض التمارين اليومية البسيطة قد تساعد في استعادة مرونته، بما يخفف آلام الظهر ويقي منها.

كيف يؤثر تيبّس القفص الصدري على الظهر؟

القفص الصدري ليس مجرد درع يحمي القلب والرئتين؛ بل هو بنية متحركة تلتف حول الجزأين العلوي والأوسط من الظهر وتتصل بالعمود الفقري، موفرة إطاراً داعماً يسمح بالدوران والانحناء.

أنشطة يومية مثل مدّ الذراعين، أو الالتفات للنظر خلفك، أو حمل أوزان غير متوازنة، تعتمد جميعها على مرونة القفص الصدري والعمود الفقري الصدري.

وعندما يصبح القفص الصدري صلباً، تتراجع حركة المنطقة الصدرية، فيضطر العمود الفقري القطني (أسفل الظهر) إلى التعويض. وهذه آلية شائعة لدى من يجلسون ساعات طويلة أو يمارسون التمارين من دون تركيز على الحركات الدورانية، أو من يحتفظون بتوتر دائم في الجزء العلوي من أجسامهم.

لكن العمود الفقري القطني مُصمم أساساً للاستقرار لا للدوران الواسع. ومع مرور الوقت، يستشعر الجهاز العصبي هذا الخلل فيخلق توتراً وقائياً إضافياً، ما يحدّ من الحركة ويزيد الإحساس بالألم.

لماذا يلعب التنفس دوراً محورياً؟

تُعدّ حركة الأضلاع جزءاً أساسياً من عملية التنفس السليم. إذ تحتاج الأضلاع إلى التمدد والانكماش ليعمل الحجاب الحاجز، العضلة الرئيسية للتنفس، بكفاءة.

عندما يصبح التنفس سطحياً أو يتركز في أعلى الصدر، تتراجع حركة الأضلاع، ما يخلق حلقة مفرغة: ضعف الحركة يعيق التنفس العميق، فيحفّز استجابة التوتر في الجسم، فتزداد شدّة العضلات، ما يقيّد الحركة أكثر، خصوصاً أثناء الدوران والانحناء للخلف.

بالنسبة إلى كثيرين ممن يعانون آلام الظهر، تستمر هذه الحلقة لسنوات من دون انتباه.

إعادة مرونة القفص الصدري من خلال تمارين تعتمد على التنفس تساعد على كسر هذه الحلقة، إذ يدعم تحسّن حركة الأضلاع التنفس العميق، والعكس صحيح، ما يقلل التوتر الوقائي، ويعزز الحركة الصحية للعمود الفقري.

تمارين لاستعادة مرونة القفص الصدري

يُنصح باستشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي قبل بدء أي برنامج تمارين جديد، والتوقف فوراً عند الشعور بالألم أو صعوبة التنفس.

1. التنفس مع توجيه حركة الأضلاع باليدين

ضع أصابعك على الأضلاع السفلية، بحيث تشعر باتساعها أثناء الشهيق، ثم اضغط برفق إلى الداخل أثناء الزفير.

خذ 6 أنفاس عميقة وبطيئة، مع إطالة مدة الزفير. يمكن اعتماد نمط: شهيق 5 عدّات، وزفير 7 عدّات، ثم توقف 3 عدّات.

يمكن أداء التمرين وقوفاً أو جلوساً أو استلقاءً مع ثني الركبتين.

2. الدوران المدعوم بالتنفس

اجلس بحيث تكون قدماك على الأرض بعرض الوركين.

مع الشهيق، مدّ ذراعك اليمنى جانباً بارتفاع الكتف.

ومع الزفير، لفّ جذعك من منتصف الظهر باتجاه اليمين.

حافظ على الوضعية 5 أنفاس عميقة، محاولاً زيادة مدى الدوران تدريجياً.

ركّز أثناء الشهيق على توسيع الجانب المفتوح من القفص الصدري، وأثناء الزفير فعّل عضلات الجانب المقابل لتعميق الالتفاف.

كرّر على الجهة الأخرى.

3. الانحناء الجانبي مع وعي تنفسي

- ارفع ذراعك اليمنى فوق رأسك وضع يدك اليسرى على الأضلاع السفلية اليسرى.

- ازفر وأنت تميل بجذعك إلى اليسار.

- حافظ على الوضعية 5 أنفاس عميقة.

- مع الشهيق، وسّع الجانب الأيمن من القفص الصدري.

- مع الزفير، قرّب أضلاع الجهة اليسرى إلى الداخل لتعميق الانحناء.

ثم كرّر على الجهة الأخرى.

الاستمرارية هي المفتاح

للحصول على أفضل النتائج، يُنصح بأداء مجموعة كاملة من كل فئة تمرينية يومياً. خلال أسابيع قليلة، قد تلاحظ تحسناً في مدى الحركة وسهولة أداء الأنشطة اليومية.

فآلام الظهر نادراً ما تكون نتيجة عضلة ضعيفة أو منطقة مشدودة فقط، بل تعكس غالباً مدى تكامل عمل أجزاء الجسم المختلفة.

وإذا كان روتينك العلاجي يركّز حصراً على عضلات البطن والوركين وأسفل الظهر، فقد يكون القفص الصدري هو الحلقة المفقودة. واستعادة مرونته قد تغيّر طريقة تعامل عمودك الفقري مع متطلبات الحياة اليومية، وكيف يشعر ظهرك تبعاً لذلك.