تجنيس اللاجئين السوريين يشغل تركيا

بين الفوائد الاقتصادية والصراع السياسي

تجنيس اللاجئين السوريين يشغل تركيا
TT

تجنيس اللاجئين السوريين يشغل تركيا

تجنيس اللاجئين السوريين يشغل تركيا

شبّهت دراسة أكاديمية تركية نشرت أخيراً وضع السوريين خارج المخيمات بتجربة تهجير الأكراد من جنوب شرقي تركيا في تسعينات القرن الماضي إلى إسطنبول ومحافظات غرب تركيا، إذ فاق عددهم في مدينة إسطنبول تعدادهم في مدينة ديار بكر (كبرى حواضر أكراد تركيا) ولم يعد مطروحاً عودتهم إلى مدنهم الأصلية رغم القوانين المحفّزة على ذلك. ولكن، راهناً، يبلغ عدد النازحين واللاجئين السوريين في تركيا 3 ملايين لاجئ ونازح، منهم مليون و330 ألفاً تحت سن 18 سنة وقرابة 500 ألف بين 6 و18 سنة، يتلقون التعليم في المدارس التركية والمراكز المؤقتة بهمّة 9500 مدرّس سوري.
منذ طرح قضية تجنيس السوريين في تركيا للمرة الأولى، خلال رمضان من العام الماضي، على لسان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على مأدبة إفطار في مدينة كيليس الحدودية مع سوريا بجنوب تركيا، فإنها تحولت إلى مجال للجدل والشدّ والجذب بين الحكومة والمعارضة.
بل، لقد غدت موضوعاً يشغل الشارع التركي، ويرتفع الحديث عنه تارة ويخبو تارة أخرى. أضف إلى ذلك، ما عاد موضوع اللاجئين السوريين يرتبط فقط بالتنافس السياسي الداخلي، بل صار في أحيان كثيرة «ورقة ضغط» تلوح بها أنقرة في وجه الاتحاد الأوروبي كلما تفجرت أزمة أو حدث توتر أو فتور بين الجانبين.
جدير بالذكر، أن تركيا هي إحدى أكثر الدول استضافة للاجئين السوريين منذ اندلاع الثورة السورية في مارس (آذار) 2011، على امتداد 6 سنوات، ليصل عدد المسجلين منهم حتى الآن إلى 3 ملايين لاجئ. وفي دراسة أعدتها جامعة حجة تبه (Hacettepe) التركية، دعت إلى تغيير الصورة التقليدية عن اللاجئين عند النظر إلى السوريين الذين فرّوا من الحرب في بلادهم إلى جارتها تركيا. وأوصت الدراسة الحكومة والشعب التركيين بالتهيؤ - نفسياً على الأقل - لتقبّل احتمال أن غالبية اللاجئين السوريين في تركيا سيبقون فيها ولن يعودوا إلى بلادهم. ولم تبتعد تصريحات للمسؤولين في الحكومة التركية كثيراً عمّا خلصت إليه الدراسة، فقد قال نائب رئيس الوزراء التركي المتحدث باسم الحكومة نعمان كورتولموش: «على الأغلب علينا أن نعتاد على أن نعيش معاً في تركيا».

عودة مستبعدة
شبّهت الدراسة الأكاديمية وضع اللاجئين السوريين ممّن يقيمون خارج المخيمات في تركيا بتجربة تهجير الأكراد من جنوب شرقي تركيا في تسعينات القرن الماضي إلى مدينة إسطنبول والمحافظات الغربية من تركيا، حيث أصبح عدد الأكراد المقيمين في إسطنبول بعد ذلك أكبر من عددهم في ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد، ولم يعُد مطروحاً عودتهم إلى مدنهم الأصلية حتى مع القوانين المحفّزة على ذلك.
وأوضحت الدراسة أنه مع الأخذ في الاعتبار أن 13 في المائة من اللاجئين السوريين في تركيا يقيمون في المخيمات، فإن البقية اعتادت على الإقامة في المدن وأسّست لنفسها وسطاً تعيش فيه وأيضاً علاقات اقتصادية واجتماعية وتُقبل على تعلم اللغة التركية. وشجّعهم على ذلك حسن الاستقبال الشعبي وعدم ظهور موجة رفض اجتماعية كبيرة لهم، باستثناء بعض الحالات المحدودة المتفرقة التي لا تعبّر عن التوجه العام.
واعتبرت الدراسة أنه بالنظر إلى أن الحل في سوريا لا يبدو قريباً، وأن إعادة الإعمار ستأخذ وقتاً طويلاً - حتى لو حُلّت المشكلة -، فإن العائلات السورية التي رتّبت أوضاعها على أساس العيش في تركيا لست سنوات سيصعُب دفعها للعودة إلى سوريا بعد هذه الفترة.

فوائد اقتصادية
اللافت في الأمر أن الدراسة أظهرت أن معدّلات البطالة انخفضت في المدن التي استقبلت أكبر موجات لاجئين في جنوب تركيا، مثل مدن كيليس وغازي عنتاب وأديامان، في حين ارتفعت معدلاتها في تركيا عموماً بسبب الوضع الاقتصادي المتأزم، لتصل وفق أحدث الإحصاءات المنشورة الأسبوع الماضي إلى 12.7 في المائة، وهذه نسبة غير مسبوقة منذ عقود.
من ناحية أخرى، أفادت بعض الدراسات بأن الاستثمارات السورية في تركيا تضاعفت منذ انطلاق الاحتجاجات عام 2011 التي تحوّلت إلى حرب ضد نظام بشار الأسد. فبحسب بيانات اتحاد الغرف والبورصات التركية، فإن عدد الشركات التي يملكها سوريون في تركيا منذ عام 2011 ارتفع في نهاية العام الماضي إلى 4 آلاف و450 شركة، برأسمال صافٍ وصل إلى ما يقارب 700 مليون ليرة تركية (180 مليون يورو). ثم إن هناك مستثمراً سورياً بين كل 4 مستثمرين أجانب في تركيا.
وجدير بالذكر، أن الاقتصاد التركي بحاجة ليس للمستثمرين فحسب، بل للمستهلكين أيضاً، علماً بأن البلاد تعاني من انكماش اقتصادي جرّاء تضرّرها المباشر من الأزمة في سوريا، إضافة إلى اضطراب الأوضاع الداخلية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وبشكل عام، فإن الغالبية العظمى من حالات اللجوء تنتهي بالتوطين، إما من خلال التجنيس أو منح إقامات دائمة للاجئين، وحالات العودة بعد اللجوء منحصرة تقريباً في الصراعات القصيرة، أو في بعض الأحيان متوسطة الأجل. ولكن في حالات النزاع المستمر كأزمة فلسطين - مثلاً - لم يحصل اللاجئون الفلسطينيون كلهم على الجنسية في جميع الدول العربية، باستثناء الأردن.

جدل سياسي
واستعر مسلسل الجدل الدائر في تركيا والمتعلق بمنح الجنسية للاجئين السوريين منذ أعلن إردوغان عن الأمر للمرة الأولى، وأخيراً قال محافظ إسطنبول واصب شاهين إنه جرى إرسال ملفات ألفي عائلة سورية لوزارة الداخلية للنظر فيها، إلا أن نائب رئيس الوزراء ويسي كايناك سارع للتأكيد على أنه لن تمنح الجنسية إلا بعد الاستفتاء على الدستور. ويذكر أن كلام محافظ إسطنبول جاء وسط مشهد سياسي واجتماعي ساخن يسوده التوتر والاحتقان، وذلك قبل أقل من شهرين على الاستفتاء على تعديل الدستور المقرر إجراؤه في 16 أبريل (نيسان) المقبل على تعديلات دستورية تعزز صلاحيات رئيس الجمهورية، وتنقل تركيا من النظام البرلماني المعمول به منذ تأسيس الجمهورية التركية في 1923 إلى النظام الرئاسي.
وللعلم، تعارض غالبية الأحزاب السياسية في تركيا، باستثناء حزب العدالة والتنمية الحاكم، تجنيس اللاجئين السوريين. ووصف دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، هذه الخطوة يوم أعلن عنها إردوغان بأنها «غير مسؤولة»، مضيفاً أنها «تهدد السلم المجتمعي». وللتذكير، هذا الجدل في يوليو من العام الماضي عندما أعلن إردوغان خلال مأدبة إفطار في شهر رمضان بمحافظة كيليس الحدودية مع سوريا نيته منح الجنسية التركية لذوي الكفاءات من اللاجئين السوريين في بلاده. وشدد الرئيس التركي لاحقاً، ومراراً، في خطاباته وتصريحاته على أنه سيصار إلى التركيز أساساً في سياسة التجنيس على «أصحاب الكفاءات والمؤهلات العلمية»، مثل الأطباء والهندسيين والمعلمين، فضلاً عن المستثمرين. وبالفعل، بدأت الحكومة التركية خطوات لتوظيف الأكاديميين السوريين في الجامعات، وكذلك فتح الباب أمام الأطباء السوريين للعمل في المستشفيات. وحالياً يعيش 540 ألف سوري في إسطنبول وحدها.
من ناحية ثانية، تعتبر الأحزاب السياسية التركية المتحفّظة عن التجنيس والرافضة إياه، تجنيس السوريين خطوة من جانب حزب العدالة والتنمية لزيادة نسبة الأصوات المؤيدة لتعديلات إردوغان الدستورية في الاستفتاء. ولكي يخفّف نائب رئيس الوزراء كايناك من التعليقات الحادة على إعلانه البدء في إرسال ملفات العائلات السورية إلى وزارة الداخلية لدراستها، أكد كايناك أن الجنسية التركية لن تُمنح لأي سوري قبل الاستفتاء. والقصد الواضح بهدف منع المعارضين للتعديلات الدستورية من توظيف أي تحرّكات رسمية أو لبس ناجم عنها لحشد التعبئة الشعبية ضد الحكومة، وقال إن ذلك يجنّبها الاتهامات بتجنيسهم لأغراض انتخابية.

استفتاء على التجنيس
وفي السياق ذاته، دفع الحديث عن تجنيس السوريين كمال كيليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب المعارضة في تركيا، إلى المطالبة بالرجوع إلى الشعب في استفتاء شعبي قبل تشريع منح الجنسية التركية للسوريين. غير أن نائب رئيس الوزراء نور الدين جانيكلي قال إن هذه القضية «غير موجودة حالياً في جدول أعمال الحكومة»، وإن تركيا «ستتخذ قرارها بناء على دراسة المصالح والمنافع من مثل هذه الخطوة (التجنيس)، بما يحقق مصلحة البلاد». لكنه، في الوقت ذاته، اعتبر أن دعوة كيليتشدار أوغلو تمثّل «محاولة لتغيير السياق والهروب السياسي من خلال اللعب على وتر القضايا الحساسة لدى المواطنين».
وعودة إلى نائب رئيس الوزراء كايناك، فإنه يقول إن 20 ألف عائلة سورية يبلغ عدد أفرادها 80 ألفاً تناسب شروط منح الجنسية. وإن منح الجنسية لهؤلاء اللاجئين لن يسقط عنهم جنسيتهم الأصلية، خلافاً لما ينص عليه الدستور التركي. ويلفت إلى أن مثل هذا العدد لا يمكن أن يؤثر في نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور على فرض تجنيسهم قبل الاستفتاء.
مع هذا، حذّر إردوغان توبراك، النائب البارز في حزب الشعب الجمهوري المعارض، من «تغييرات ديموغرافية» في كثير من الولايات التركية خلال السنوات المقبلة، بعد أن يتمكن السوريون من الحصول على الجنسية التركية اعتباراً من تاريخ 29 أبريل المقبل.
واتهم توبراك حزب العدالة والتنمية الحاكم بالسعي للحصول على أصوات انتخابية جديدة، من خلال زيادة عدد أصواته بنحو مليون صوت على الأقل في الانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2019، مضيفاً: «يمكن أن نرى رؤساء بلدية أو حتى نواباً سوريين».
كذلك هاجم توبراك اتفاقية اللاجئين وإعادة قبول المهاجرين التي وقعتها تركيا مع الاتحاد الأوروبي، واصفاً الاتفاق بـ«الانتحار» و«الخطأ الكبير». ورأى أن تركيا تحتضن نحو 3 ملايين لاجئ سوري، وبالإضافة للمواليد الجدد واللاجئين العراقيين سيصل العدد إلى أكثر من 3 ملايين و500 ألف لاجئ، ثم بعد اتفاقية إعادة القبول سيصل العدد في تركيا العام المقبل إلى 4 ملايين لاجئ.
الجدير ذكره، هو أنه في إحصاء لعدد اللاجئين السوريين في تركيا، ذكرت المديرية العامة لإدارة الهجرة التركية أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في البلاد بلغ مليونين و957 ألفاً.
وسجلت السلطات المعنية بيانات مليون و580 ألفاً و866 رجلاً، ومليون و376 ألفاً و588 امرأة سورية. وبحسب إدارة الهجرة شهد عدد اللاجئين السوريين القادمين إلى تركيا زيادة في الآونة الأخيرة. وبينما كان عدد الخاضعين لقانون الحماية المؤقتة في تركيا 14 ألف سوري خلال 2012، بلغ هذا العدد مليونين و957 ألفاً و454، حتى فبراير (شباط) الماضي.
وبالتوازي، أعلنت إدارة معبر «باب الهوا» الحدودي مع تركيا وقف التسجيل على طلبات لم الشمل بين اللاجئين السوريين في تركيا وذويهم داخل اﻷراضي السورية. وكانت تركيا قد أعلنت عن إتاحتها الفرصة للاجئين السوريين لديها لاستقدام ذويهم في سوريا بشكل نظامي، مع الاستمرار في إغلاق معبري «باب الهوا» و«باب السلامة» الحدوديين.

ورقة مرفوضة
على صعيد آخر، في خضم الأزمة بين تركيا وعدد من الدول الأوروبية بسبب منع حملات دعم التعديلات الدستورية في الاستفتاء المقبل بتركيا، لوّحت أنقرة بأنها «تفكّر في إلغاء» اتفاق اللاجئين وإعادة قبول المهاجرين الموقع مع الاتحاد الأوروبي في 18 مارس 2016. وكانت تركيا تعهّدت بموجب هذا الاتفاق بتشديد المراقبة على حدودها البحرية وتفكيك شبكات تهريب البشر التي ساعدت المهاجرين في عبور بحر إيجة إلى اليونان، التي تعد نقطة البداية للانطلاق نحو أوروبا.
ومن ثم، انتقد حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، إقحام اللاجئين في الأزمة التي نشبت أخيراً بين أنقرة ودول في الاتحاد الأوروبي بعد تصريحات وزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك عمر جليك الذي دعا إلى مراجعة اتفاقية الهجرة مع الاتحاد الأوروبي. وانتقد أوزكان ياليم نائب رئيس اللجنة البرلمانية لتطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ونائب حزب الشعب الجمهوري، وفيليز كيريستيجي أوغلو نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب تصريحات جيليك، مشيرين إلى أن مشكلة الهجرة واللاجئين «لا يجوز أن تكون جزءاً من المساومات السياسية بين الدول التي تدخل في أزمات دبلوماسية».

تحدّي التعليم
في هذه الأثناء، وسط الجدل حول قضية تجنيس السوريين، التي لا تعد قضية تمس عموم اللاجئين في تركيا، بل سيستفيد منها فقط ذوو الكفاءات والتخصصات النادرة أو رجال الأعمال الذين تسعى تركيا إلى الاستفادة منهم، هناك قضايا أخرى تعمل عليها الحكومة التركية من أجل تحسين أوضاع اللاجئين في مقدمتها التعليم الذي يشكل تحدياً كبيراً.
وفي مطلع العام الماضي، أعدت السلطات التركية خريطة طريق لإلحاق 620 ألف طفل سوري بالخدمات التعليمية في المدارس التركية، عبر تخصيص رواتب للمعلمين السوريين وإنشاء 100 مدرسة جديدة. وأعدت وزارة التعليم التركية حزمة إصلاحات التي أعدتها الوزارة لتعليم اللاجئين. وقال مستشار وزارة التعليم التركية يوسف بيوك إن الهدف يكمن في الوصول إلى 450 ألف طفل سوري، مشيراً إلى أن 75 ألف طفل سوري فقط يدرسون في المدارس التركية، في ظل تخلّف 310 آلاف طفل عن الالتحاق بالمدارس، وأن الآخرين يتلقون التعليم في المدارس التي افتتحها متطوّعون سوريون.
ولفت بيوك إلى أن الحكومة التركية ستخصص مساعدات الاتحاد الأوروبي في بناء مدارس بعد أن قررت إغلاق المدارس السورية ودمج السوريين في المدارس التركية، وذلك كلما توافرت أراضٍ بالمدن التي يكثر فيها اللاجئون السوريون.
وحقاً، أسست الحكومة التركية بالفعل 100 مدرسة بحلول نهاية العام الماضي، كما حوّلت 108 مدارس تابعة لوزارة التعليم الوطني في 19 بلدة يقيم فيها السوريون بكثرة إلى مراكز تعليمية مؤقتة. كذلك أتاحت وزارة التعليم التركية الفرصة لقرابة 9500 معلم ومعلمة سوريين للحصول على إذن رسمي للتدريس في المدارس التي أنشئت خلال عام 2016. وأشار بيوك إلى أن المدرّسين، بعد حصولهم على إذن العمل، يسجّلون للتأمين الاجتماعي ويباشرون العمل في المراكز التعليمية المؤقتة، كما يحصل معلمو اللغة العربية من السوريين على رواتب نظير تدريسهم اللغة العربية في مدارس الأئمة والخطباء التركية.
وبلغ عدد المراكز، التي تقدم فيها الدروس باللغة العربية فيما يتوافق مع المناهج السورية، 300 مركز، يعمل بها 9 آلاف و500 سوري بشكل تطوعي، بينما تقدم 900 ليرة حوافز من «اليونيسيف» عبر البريد لهؤلاء المعلمين، لكن ليس هناك راتب ثابت، حيث يبلغ عدد الطلاب في هذه المراكز نحو 80 ألف طفل يدرسون اللغة التركية لمدة 5 ساعات على الأقل بشكل إجباري.

التعليم الجامعي
في السياق نفسه، أعلن رئيس مجلس التعليم العالي التركي يكتا ساراج أن عدد الطلاب السوريين في الجامعات التركية للعام الحالي وصل إلى 15 ألف طالب. وذكر ساراج خلال مشاركته الأسبوع الماضي في مؤتمر دولي نظمه المجلس وحمل عنوان «الطلاب السوريون في نظام التعليم التركي» في جامعة مصطفى كمال بولاية هطاي (لواء الإسكندرونة) بجنوب تركيا، أن أكثر من 3 آلاف طالب سوري حصلوا على منح دراسية خلال العام الدراسي الحالي.
وأضاف أن عدد الطلاب المسجلين في مرحلة الماجستير يبلغ ألفاً و149 طالباً، وفي مرحلة الدكتوراه 352 طالباً، في حين أن نحو ألفي طالب مسجل في الجامعات التركية الخاصة.
وأشار رئيس مجلس التعليم العالي التركي إلى أن أكثر الجامعات استقبالاً للطلاب السوريين هي جامعة إسطنبول، بواقع 927 ألفاً، وجامعة غازي عنتاب، بألف و680 طالباً، تليهما بالترتيب جامعات كارابوك (في كارابوك) ومرسين (في مرسين) وقهرمان مرعش سوتجو إمام (في مرعش)، وإينونو (في ملطية) وجوكوروفا (في إضنة).
وأوضح ساراج أن عدد الأكاديميين السوريين الذين يعملون بالتدريس في الجامعات التركية بلغ 392 أكاديمياً، بينهم 327 في جامعات حكومية، و65 في الجامعات الخاصة. وأضاف أن عدد اللاجئين السوريين دون الـ18 سنة في تركيا، بلغ مليوناً و330 ألف شخص، وأن قرابة 500 ألف ممن تتراوح أعمارهم بين 6 و18 سنة يتلقون تعليمهم في البلاد، منهم 186 ألفاً يدرسون في المدارس التركية، والبقية في مراكز الإيواء.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.