البكتيريا المعوية.. هل يمكن أن تسهم في تحسين الصحة؟

نتائج أبحاث أولية تشير إلى دورها في الوقاية من بعض الأمراض الشائعة ومعالجتها

اللبن الزبادي يعزز بكتيريا الأمعاء المفيدة
اللبن الزبادي يعزز بكتيريا الأمعاء المفيدة
TT

البكتيريا المعوية.. هل يمكن أن تسهم في تحسين الصحة؟

اللبن الزبادي يعزز بكتيريا الأمعاء المفيدة
اللبن الزبادي يعزز بكتيريا الأمعاء المفيدة

توحي أبحاث أولية بأن ثمة أنواعا معينة من البكتريا توجد في الأمعاء بإمكانها الوقاية من كثير من الأمراض الشائعة ومعالجتها حال حدوثها.
في كثير من الجوانب، تتسم البكتريا المعوية باتساع وغموض كبيرين على نحو يجعلها أشبه بمجرة درب التبانة، ذلك أن قرابة مائة تريليون منها، بعضها مفيد وبعضها ضار، داخل جهازك الهضمي. وإجمالا، يطلق عليها «مجهريات الأمعاء».
من ناحية أخرى، بدأ العلم يلقي نظرة أكثر تفحصًا على التأثير الذي تتركه هذه المنظومة الهائلة من الكائنات الدقيقة على الحالة الصحية للإنسان، بل وكيف تسهم في تحسينها، بدءا بأمراض القلب، مرورًا بالتهاب المفاصل، وصولاً إلى السرطان. إلا أن تفهم كيفية عمل البكتريا المعوية، وكيفية وإمكانية الاستفادة منها، يمثل مهمة شاقة للغاية.
عن ذلك، قالت الدكتورة إليزابيث هومان، بقسم الأمراض المعدية في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «هذا مجال جديد للطب، ويتطلع كثيرون نحو البكتريا المعوية بوصفها نظاما حيويا إضافيا. وتحمل هذه البكتريا أهمية بالغة لصحة جهازنا الهضمي، لكنها قد تحمل تأثيرات أوسع بكثير على سلامتنا».
عمل البكتيريا المعوية
من بين تريليونات «البكتريا المعوية»، gut bacteria، هناك قرابة ألف نوع مختلف من الكائنات الحية، تمثلها قرابة 5 آلاف سلالة بكتيرية متميزة. واللافت أن البكتريا المعوية تختلف من شخص لآخر، لكن تبقى هناك مجموعات معينة من البكتريا توجد في الأشخاص الأصحاء.
أما العوامل الرئيسة المؤثرة على المزيج البكتيري لديك، فتتمثل في السن، والنظام الغذائي، والبيئة، والجينات، والعقاقير التي تتناولها (خصوصا المضادات الحيوية، التي يمكنها استنزاف البكتريا المعوية). والملاحظ أن البكتريا المعوية تضطلع بكثير من الأدوار، ذلك أنها تؤيض العناصر الغذائية من الطعام وعقاقير بعينها (أي تقوم بعملية التمثيل الغذائي لها)، وتعمل كجدار حماية في مواجهة الأمراض المعوية، وتفرز فيتامين «كيه K»، مما يسهم في صنع بروتينات البلازما.
إلا أن بمقدور البكتريا المعوية فعل ما هو أكبر بكثير من ذلك. ورغم أن غالبية الأبحاث في هذا الصدد لا تزال في مراحلها الأولية على الحيوانات، فإن النتائج الأولى توحي بأن البكتريا المعوية تلعب دورًا محوريًا في الوقاية من بعض الأمراض أو علاجها.
ونظرًا للتعقيد الذي تتسم به البكتريا المعوية، فإن من الصعب تحديد بكتريا بعينها بوصفها الأكثر نفعًا.
وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة هومان: «سيكون من الرائع إذا نجحنا في تحديد 10 أنواع من البكتريا بوصفها أكثر أنواع البكتريا التي نحتاج إليها، لكن الأمر لا يسير على هذا النحو، فليس ثمة وسيلة سحرية للتوصل إلى هذا الأمر. وقد تكون هناك ديناميكية جماعية للبكتريا تلعب دورًا محوريًا هنا، إضافة إلى توافر أكثر من مزيج جيد من مجموعات مختلفة منها».
أحدث النتائج العلمية
> التهاب المفاصل الروماتويدي، Rheumatoid arthritis: توحي نتائج دراستين أجرتهما «مايو كلينيك» بأن البكتريا المعوية قد يكون بمقدورها التنبؤ بإمكانية التعرض لالتهاب المفاصل الروماتويدي، إضافة إلى طرح علاج ممكن لهذه الحالة المرضية. وتفحصت دراسة نشرتها دورية «جينوم ميديسين» عبر الإنترنت بتاريخ 21 أبريل (نيسان) 2016 الواصمات (المؤشرات) البيولوجية، biomarker، للمرض. وفي إطار الدراسة، تمكن الباحثون من عزل بكتريا بعينها توجد بمعدلات مرتفعة داخل مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، لكن معدلات وجودها تكون منخفضة داخل الأفراد الأصحاء.
أما الدراسة الأخرى، فنشرتها دورية «أرثرياتيس آند روماتولوجي» في 23 يونيو (حزيران) 2016، وتوصلت إلى أن الفئران التي جرى علاجها باستخدام بكتريا «بريفوتيلا هيستيكولا»، Prevotella histicola، تعرضت لأعراض أقل حدة وتكرارًا والتهابات أقل في ما يتعلق بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
> السرطان: عرضت دراسة نشرها موقع «بلوس وان» بتاريخ 13 أبريل 2016، بعض الدلائل التي توحي بأن سلالة معينة من بكتريا «العصية اللبنية»، Lactobacillus johnsoni، قد تقي من بعض أنواع السرطان. وقد تسبب العلماء عمدًا في صنع تحور داخل الفئران مرتبط بمعدلات إصابة مرتفعة باللوكيميا واللمفوما وأنواع أخرى من السرطان. ولكن، ولدى علاجها بالبكتريا، ظهر السرطان لدى الفئران بشكل أقل سرعة بلغت نصف سرعة ظهوره لدى المجموعة الأخرى التي لم يتم علاجها.
أمراض القلب
> أمراض القلب: توصلت دراسة نشرتها دورية «أبلايد مايكروبيولوجي» في عدد فبراير (شباط) 2016، إلى أن سلالة البكتريا المعروفة باسم،
Akkermansia muciniphila، قد تسهم في الوقاية من الالتهابات التي تسهم في تراكم صفائح دهنية داخل الشرايين. ويعتقد العلماء أن هذه التأثيرات تعود إلى بروتين لديه القدرة على إعاقة الاتصال بين الخلايا داخل البطانة الداخلية للأمعاء. وعليه، فإن عددًا أقل من السموم يمر إلى داخل مجرى الدم، الأمر الذي يسهم بدوره في تقليص الالتهاب.
> الجهاز المناعي: في إطار دراسة نشرها الإصدار الإلكتروني من دورية «ساينس» في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، توصل باحثون من جامعة شيكاغو إلى أن الدفع بسلالة معينة من البكتريا في القنوات الهضمية للفئران المصابة بالورم القتامي، melanoma، نجح في تحفيز أجهزة المناعة لديها نحو مهاجمة خلايا الورم. وجاءت النتائج مقاربة لما تحققه عقاقير علاج السرطان التي تدعى «مثبطات نقاط التفتيش»، checkpoint inhibitors.
زرع الغائط
هل هناك من سبيل جديد للتصدي للأمراض المعوية؟ نعم، زرع غائط مثلا. وبإمكان هذه العملية معاونتك على مكافحة نمط متكرر من العدوى في الأمعاء. وتتضمن عملية زرع الغائط إقحام غائط من متبرع بصحة جيدة داخل القناة الهضمية لشخص آخر لعلاجه من التهاب متكرر بالقولون جراء الإصابة بعدوى «المطثية العسيرة»، Clostridium difficile، التي تسبب التهابات في القولون وتسبب الإسهال والحمى والتقلصات. وعادة ما يتلقى الأفراد المصابون بـ«المطثية العسيرة» مضادات حيوية في البداية. إلا أنه فيما يتراوح بين 25 في المائة و30 في المائة من الحالات، تعاود العدوى الظهور في غضون أيام أو أسابيع من انتهاء العلاج.
وأوضحت الدكتورة هومان أنه «كلما زادت معدلات تعرض شخص ما لبكتريا (المطثية العسيرة)، زادت احتمالات تعرضه لمزيد من الانتكاسات». وهنا، يبدأ التفكير في زراعة الغائط، التي يتمثل هدفها في إمداد الجسم بالبكتريا المفيدة التي قضت عليها البكتريا الجائحة. وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة هومان: «عندما تغيب البكتريا الطبيعية المفيدة، تزداد سهولة استمرار العدوى داخل الجسم». ورغم أن الغائط ليس من الأشياء التي عادة ما يعدها الناس «صحية»، فإنه يحوي بالفعل مجموعة متنوعة من البكتريا والفيروسات والفطريات وكائنات دقيقة أخرى مفيدة.

* صحة الأمعاء.. بتعزيز البكتيريا المفيدة

* الآن، ما الذي يعنيه كل هذا؟ هل ينبغي أن تشعر بالقلق حيال البكتريا المعوية؟ من جانبها، أكدت الدكتورة هومان أنه «لا تزال مسألة وجود بكتريا معوية صحية، أمرًا مهمًا لصحتك. ويعد أي شيء قادرا على تعزيز البكتريا المفيدة وإبقائها في حالة من الوفرة، مفيدًا للصحة العامة للإنسان، فعندما تكون أمعاؤك بخير، ستكون أنت أيضًا بخير».
وفيما يلي بعض النصائح بخصوص كيفية تحقيق ذلك:
* تجنب الإفراط في تناول المضادات الحيوية: من الممكن أن يتسبب الإفراط في تناول المضادات الحيوية في استنزاف البكتريا المعوية النافعة. وعن ذلك، قالت الدكتورة هومان: «بوجه عام، يعد الأفراد الأكبر سنًا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والتعرض لمشكلات صحية أكثر، وبالتالي أكثر احتمالاً لتناول مضادات حيوية. ورغم أن هذه المضادات مهمة بالفعل في إنقاذ حياة المرضى، لكن ينبغي تناولها بحذر».
وعليه؛ ينبغي ألا تسارع لطلب المضادات الحيوية من أجل أمراض فيروسية، مثل البرد العادي، حسبما أضافت الدكتورة هومان. وإذا ما وصف لك الطبيب مضادًا حيويًا، فينبغي أن تسأله عما إذا كانت الحاجة إليه ملحة، وما إذا كانت هناك أنماط بديلة للعلاج.
* تناول مزيد من الأطعمة المخمرة: تعد البكتريا كائنات حية بحاجة لتناول الطعام. وفي هذا الصدد، شرحت الدكتورة هومان أن «النظام الغذائي الصحي والمتنوع والمتوازن والغني بالألياف مع وجود مواد كربوهيدراتية مركبة، مفيد للبكتريا التي تعيش داخل الأمعاء، ويعزز وجود نظام بيئي متنوع».
ومن بين الخيارات الغذائية الأخرى الجيدة، الأطعمة المخمرة بصورة طبيعية، والتي تحوي معينات حيوية (بكتريا حية)، مثل الكرنب المخلل والمخللات وأنماط معينة من الزبادي.
وتمثل مكملات المعينات الحيوية (البروبايوتيك)، Probiotic supplements، خيارًا آخر، بجانب أنها علاج لكثير من المشكلات الهضمية الشائعة، مثل «متلازمة القولون المتهيج»، وداء الأمعاء الالتهابي، والإسهال. ومع هذا، لا يزال العلم عاجزًا عن فكك الطلاسم المحيطة بمجمل فاعلية هذه المكملات.
وأردفت هومان أن «البعض يقولون إنهم يشعرون بتحسن بعد تناول معينات حيوية، وهو أمر رائع، لكنها قد تكون مرتفعة التكلفة. علاوة على ذلك، يختفي كثير من المعينات الحيوية من الأمعاء بمجرد توقفك عن تناولها بانتظام». وأضافت أن الأفراد الذين يعانون من تراجع في أداء جهاز المناعة لديهم بسبب معاناتهم من السرطان في مرحلة متأخرة أو تلقيهم علاجًا كيميائيًا، ينبغي ألا يتناولوا المعينات الحيوية.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة».. خدمات «تريبيون ميديا»



5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
TT

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

قد يكون كوب القهوة فرصة جيدة لك لبدء يوم مثمر، فالقهوة تُقدم العديد من الفوائد الصحية، بدءاً من تحسين وظائف الدماغ وتقليل الالتهابات، وصولاً إلى تعزيز صحة القلب ودعم عملية التمثيل الغذائي. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناول القهوة صباحاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية، مما قد يُقلل من فعاليتها ويُسبب آثاراً جانبية مزعجة، وفق ما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

ويشرب الكثير من البالغين القهوة يومياً، كما أن العديد منهم يتناول مكملات غذائية، لذا من المهم التأكد من عدم وجود أي تداخل قد يُسبب مشاكل. وهناك خمسة مكملات غذائية قد ترغب في التفكير ملياً قبل تناولها مع القهوة، وهي:

الحديد

يقول الدكتور المتخصص في صحة الأمعاء، كاران راجان، لصحيفة «نيويورك بوست» إن الحديد «يتأثر بشكل واضح بالقهوة». فالقهوة غنية بالبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي من الإجهاد التأكسدي وتكافح الالتهابات.

وهناك أنواع من البوليفينولات قد ترتبط بالحديد في الجهاز الهضمي وتُصعّب امتصاصه. ويضيف راجان: «إذا كنت تتناول الحديد، فاحرص على تناوله قبل ساعة إلى ساعتين على الأقل من تناول القهوة».

الزنك

يشير راجان إلى أن تناول القهوة «قد يُقلل من امتصاص الزنك بشكل طفيف، ويعود ذلك إلى ارتباط البوليفينولات بالمعادن». ويضيف: «يعتمد هذا التأثير على الجرعة وتوقيت تناول القهوة، وعادةً ما يكون التأثير ضئيلاً على الأشخاص الذين يعتمدون نظاماً غذائياً غنياً بالزنك».

وتشمل الأطعمة الغنية بالزنك: المحار، واللحوم الحمراء، والدواجن، والمأكولات البحرية، والكاجو، واللوز، وبذور اليقطين، والعدس، والحمص، والفاصولياء، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، والبيض. ويفضل تناول مكملات الزنك بشكل منفصل بعيداً عن القهوة.

الكالسيوم

للقهوة تأثير مُثبط طفيف على امتصاص الكالسيوم، ويعود ذلك أساساً إلى أن الكافيين يزيد من فقدان الكالسيوم في البول، لكنه لا يمنع امتصاصه تماماً. وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملليغرامات من الكالسيوم تُفقد مع كل كوب من القهوة.

لذلك قد تحتاج إلى تناول مكملك الغذائي مع الانتظار ساعة أو ساعتين قبل شرب القهوة لتحسين امتصاصه. ويقول راجان: «بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من الكالسيوم، فإن تأثير القهوة ضئيل للغاية».

المغنسيوم

القهوة لا تعيق امتصاص المغنسيوم بشكل كبير، لكن الكافيين يزيد من إدرار البول. وقد يؤدي هذا التأثير المدر للبول إلى فقدان المغنسيوم، خاصةً مع تناول كميات كبيرة من الكافيين.

ويقول راجان: «يُفضل تناول المغنسيوم في وقت متأخر من اليوم (بعد القهوة بمدة كافية)، لكن القهوة ليست ممنوعة تماماً».

فيتامينات «ب»

لا يُعيق الكافيين امتصاص معظم فيتامينات «ب» بشكلٍ ملحوظ. مع ذلك، قد يزيد الكافيين من فقدان بعض فيتامينات «ب» في البول، وخاصةً فيتامين «ب 1». ويُحوّل فيتامين «ب 1» الكربوهيدرات إلى طاقة ويدعم صحة الأعصاب والعضلات والقلب.

ويوضح راجان أن تأثير الكافيين المُدرّ للبول لا يُشكّل مشكلةً كبيرةً إلا إذا كان الشخص يستهلك كميةً قليلةً من فيتامين «ب 1» أو كميةً كبيرةً من «الكافيين».


علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
TT

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

وأوضح الباحثون أنّ هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم فوائد هذه العلاجات، التي لا تقتصر على ضبط مستويات سكر الدم، وإنما قد تمتد إلى فوائد عصبية وإدراكية محتملة. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في سلامة الأدوية.

ويُعرَّف الخرف بأنه مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤدّي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة والقدرات العقلية والسلوكية، ممّا يؤثر في قدرة المصاب على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقلّ.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، يليه الخرف الناتج عن اضطرابات الأوعية الدموية. وترتبط الإصابة بالخرف بعوامل عدّة، من بينها التقدُّم في العمر، والأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أنماط الحياة غير الصحية.

وتشير الدراسة إلى أنّ الإصابة بالسكري من النوع الثاني ترفع خطر الخرف بنحو 60 في المائة، في وقت لا تزال فيه استراتيجيات الوقاية الفعّالة من هذا الخطر محدودة.

واعتمدت الدراسة على بيانات سريرية لأكثر من 450 ألف مريض تجاوزوا سنّ الـ50، بهدف تقييم فاعلية فئتين من أدوية السكري.

تضم الفئة الأولى أدوية تعزّز إفراز الإنسولين، وتقلّل الشهية، وتحسّن السيطرة على سكر الدم. أمّا الفئة الثانية، فتشمل أدوية تعمل على إطالة تأثير هرمونات طبيعية في الجسم، ممّا يساعد على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

وتابع الباحثون المرضى لنحو 3 سنوات، ليتبيَّن أنّ الأدوية التي تطيل تأثير الهرمونات الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. كما أظهرت الأدوية المُعزِّزة لإفراز الإنسولين انخفاضاً مشابهاً في خطر الخرف، وإن كان بدرجة يقين أقل، نتيجة قلة عدد مستخدميها مقارنة بالفئة الأخرى.

وأوضحت الدراسة أنّ بحوثاً سابقة لم تتمكن من تأكيد هذه الفوائد الإدراكية، بسبب نقص البيانات التفصيلية حول الحالة الصحية للمرضى، ولا سيما شدة الإصابة بالسكري، التي تُعد بذاتها عاملاً مستقلاً يزيد خطر الخرف.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة كريستيل رينو، من قسم طب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكغيل: «هذه نتائج واعدة جداً. فمن خلال احتساب عوامل لم تكن مأخوذة في الحسبان سابقاً، توصلنا إلى أدلة أكثر موثوقية حول الفوائد المُحتملة لهذه الأدوية على صحة الدماغ».

وأضافت أنّ «هذه النتائج تمنحنا دليلاً قوياً على أمر كان العلماء يشكّون فيه منذ مدّة، وهو أنّ هذه الأدوية قد تحمل فوائد تتجاوز التحكم في سكر الدم، ولا نزال في المراحل الأولى لفهم هذه التأثيرات».

وأشارت رينو إلى الحاجة لإجراء دراسات أطول مدى لتأكيد النتائج، خصوصاً في ظلّ التوسُّع المتزايد في استخدام بعض هذه الأدوية حالياً لأغراض إنقاص الوزن، وليس فقط لعلاج السكري.


جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
TT

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

وأوضح الباحثون أنّ الجهاز يقيس هرمونَي الكورتيزول والميلاتونين، المسؤولَيْن عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم، عبر تحليل العرق الطبيعي الذي يفرزه الجسم من دون أي تحفيز خارجي. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في تقنيات الاستشعار الحيوي.

ويعتمد تحسين جودة النوم على تنظيم الإيقاع البيولوجي للجسم، والحفاظ على توازن صحي بين هرمونَي الكورتيزول والميلاتونين. ويتحقَّق ذلك من خلال الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل التعرُّض للضوء الأزرق قبل النوم، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال ساعات النهار.

ويعمل الجهاز المُبتكر على المراقبة المستمرة لمستويات الكورتيزول، المرتبط باليقظة، والميلاتونين، المرتبط بإرسال إشارات النوم إلى الجسم. ويحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة تقيس تركيز الهرمونات في العرق، ثم تحوّل هذه القياسات إلى بيانات رقمية قابلة للتحليل.

وتُعالَج البيانات عبر منصّة رقمية طوّرتها شركة متخصّصة في التكنولوجيا الحيوية، حيث تُحلّل التغيّرات اليومية في مستويات الهرمونات، وتُربط بالإيقاع البيولوجي الخاص بكلّ فرد.

ويتيح ذلك للمستخدمين فهماً أدقّ لأنماط النوم والاستيقاظ لديهم، والحصول على مؤشّرات تساعد على تحسين جودة النوم وتقليل التوتر، من دون الحاجة إلى إيقاظ الشخص أو اللجوء إلى طرق تقليدية مثل جمع عيّنات اللعاب.

وشملت التجربة 43 مشاركاً ارتدوا الجهاز لمدة 48 ساعة، فيما جُمعت عيّنات لعاب 12 مرة لأغراض المقارنة. وأظهرت النتائج تطابقاً كبيراً بين قراءات الجهاز وقياسات اللعاب المعتمدة، ممّا يؤكّد دقته وفاعليته، بالإضافة إلى قدرته على رصد الإيقاع اليومي لهرمونَي النوم.

ووفق الباحثين، يوفّر الجهاز أداة عملية لفهم الصحة البيولوجية اليومية وإدارة النوم بشكل أفضل من دون أي تدخُّل مزعج. كما تتيح هذه التقنية مراقبة النوم بدقة علمية، بعيداً عن التقديرات المُعتمدة على الحركة أو معدّل ضربات القلب، وتُسهم في دعم الصحة النفسية والجسدية عبر متابعة هرمونات التوتّر والنوم.

وأشار الفريق البحثي إلى أنّ هذا الابتكار يُمثّل خطوة متقدّمة في مجال الصحة الرقمية الشخصية، إذ يمكن الاستفادة من بياناته في تعديل نمط الحياة، وتحسين جودة النوم، والحدّ من آثار الإجهاد والتوتر اليومي، من دون الحاجة إلى وسائل تقليدية مزعجة أو غير مستمرّة.