تساؤلات طبية حول بعض فوائد السمنة

«مفارقة السمنة» تكمن في خطورتها على شرايين القلب وحمايتها من تداعيات الإصابة بالجلطة

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية
TT

تساؤلات طبية حول بعض فوائد السمنة

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية

يُستخدم اليوم في أوساط البحث الطبي مصطلح «مفارقة السمنة» Obesity Paradox كتحدٍ حقيقي يجب على الباحثين إيجاد إجابات علمية حولها مدعومة بالبراهين، تفيد الأطباء وتفيد عموم الناس وذوي الوزن الزائد والبدينين منهم على وجه الخصوص. ذلك أن ظهور دراسات طبية خلال السنوات القليلة الماضية تفيد في نتائجها الظاهرة بأن ثمة فوائد صحية للسمنة ولزيادة الوزن يمثل بالفعل تحديا لجميع الإرشادات الطبية التي تعتبر أن السمنة أحد عوامل الخطورة للإصابة بكثير من الأمراض، والتي من أجلها هناك حميات خفض الوزن وهناك النوادي الرياضية للتخسيس، وهناك أدوية خفض الشهية ومعالجة السمنة، وهناك أخيرًا وليس آخرًا، عمليات تقليص وتحزيم المعدة التي تهدف إلى تحقيق خفض ملموس في وزن الجسم.
هذا، ولا تزال الأوساط الطبية العلمية، مثل المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC، تربط فيما بين السمنة وارتفاع الإصابات بعشرة أنواع من الأمراض، وهي أمراض شرايين القلب، والنوع الثاني من السكري، وأنواع من الإصابات السرطانية، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول والدهون الثلاثية، والسكتة الدماغية، وأمراض الكبد والمرارة، وتوقف التنفس أثناء النوم، وروماتزم المفاصل، واضطرابات الإخصاب والدورة الشهرية لدى النساء.

* السمنة وزيادة الوزن

المقياس الأكثر قدرة عملية على تصنيف مقدار وزن جسم الإنسان هو «مؤشر كتلة الجسم» BMI، وهو وسيلة حسابية للتصنيف إلى وزن منخفض، ووزن طبيعي، وزيادة في الوزن، وسمنة، وإفراط في السمنة. والمعادلة المستخدمة هي قسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر، أي لو كان وزن شخص ما 95 كيلوغراما وطوله 1.6 متر، فإن مؤشر كتلة الجسم لديه هو حاصل قسمة 95 على مربع 1.6، أي 37. والطبيعي normal weight أن يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين نحو 20 إلى نحو 25. أما أقل من 20 فهو انخفاض في الوزن underweight، وما بين أعلى من 25 إلى 30 هو زيادة في الوزن overweight، وفوق 30 في المائة هو سمنة obesity.
وتصنف السمنة نفسها إلى ثلاث درجات، وفق تقسيم الفحص الإحصائي القومي الأميركي للتغذية والصحة NHANES في إصدارته منذ عام 2006، إلى درجة أولى سمنة obesity grade 1، وهي حينما يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين أعلى من 30 إلى 34 في المائة، ودرجة ثانية obesity grade 2 سمنة فيما بين 35 إلى 40، ودرجة ثالثة سمنة obesity grade 3 لما هو أعلى من 40 لمؤشر كتلة الجسم. وهذه التصنيفات مفيدة للاستخدام الطبي ولاستخدام عموم الناس في النظر إلى شأن وزن الجسم وتأثيراته الصحية المتوقعة طبيًا. وتحديدًا، أشارت نتائج تقارير المجلس القومي للإحصائيات الصحية NCHS التابع للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض إلى أن الدرجة الثالثة من السمنة هي الأشد تأثيرا سلبيًا على الصحة، وارتفاع التوقعات الطبية باحتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، وهي فئة تمثل نحو 5 في المائة من الناس مقارنة بنحو 34 في المائة لفئة الذين لديهم سمنة من بين جميع سكان الولايات المتحدة.

* «فوائد» السمنة

وبالتتبع البحثي، فإن واحدة من بين الدراسات الطبية الأولى التي تحدثت بلغة الإحصائيات عن فوائد السمنة كانت للدكتور بول إرنسبيرغر في عام 1987 وصدرت ضمن مجلة السمنة وتنظيم الوزن J Obes Weight Regulation تحت عنوان «تأثيرات السمنة الصحية، مراجعة مختلفة»، إلا أن البداية الفعلية للنظر إلى التأثيرات الإيجابية المحتملة للسمنة وبدء ظهور مصطلح «مفارقة السمنة»، كانت مع صدور دراسة فليغال Flegal Study في عام 2005 والتي تبين في نتائجها أن مجموعة فئة زيادة في الوزن overweight group لديهم أدنى مستويات وفيات مقارنة بمن لديهم سمنة بدرجاتها الثلاث، وأيضا مقارنة بذوي الوزن الطبيعي. ولاحظت الدراسة كذلك في نتائجها أن مجموعة فئة انخفاض الوزن underweight أو النحافة leanness وبين مجموعة السمنة من الدرجة الثالثة لديهم نسبة أعلى في معدل الوفيات.
وفي ذلك الحين كانت ثمة ملاحظات بحثية إحصائية حول ظهور هذه النتائج بهذه الصفة نتيجة لاعتبار الوزن الطبيعي هو المرجعية أو مستوى الصفر الذي يُقارن معه مستويات الوفيات في المجموعات الأخرى، وهو ما يطول شرح توضيحه. كما أن هذه الدراسة ونتائجها لم تنل العناية والاهتمام في الأوساط الصحافية بخلاف الأوساط العلمية التي رأت فيها تأكيدا لعدد من الدراسات السابقة والمرافقة والتالية، ومنها على سبيل المثال دراسة NHLBI في عام 1998 والتي راجعت نحو 240 دراسة حول السمنة وزيادة الوزن والتي لاحظت في نتائجها أن أقل الوفيات بالعموم كانت حينما يكون مؤشر كتلة الجسم فيما بين 24 و30 في المائة.
وفي عام 2007 أفادت الدكتورة كاثرين فليغال في نتائج دراسة أخرى أن السمنة ترفع معدل الوفيات من أمراض القلب والسكري والكلى، وهذا التأثير السلبي يتلاشى مع تجاوز عمر سبعين سنة، وأن انخفاض الوزن مرتبط بارتفاع معدل الوفيات بسبب أمراض غير أمراض القلب وغير السرطان، بل بأمراض الجهاز التنفسي والأمراض الميكروبية والإصابات وحوادث الانتحار وألزهايمر وأمراض الكبد. وبالنسبة للأمراض السرطانية، كانت الوفيات أعلى في السمنة بالإصابات بأنواع السرطان ذات العلاقة بالسمنة، مثل سرطان القولون والثدي والرحم والمبايض والكلى والبنكرياس، بينما السمنة لم تكن ذات علاقة قوية بالإصابات بسرطان الرئة أو الأنواع الأخرى من السرطان، ولكن بالجملة وبالنظر إلى مجموع الأمراض السرطانية وعموم الإصابات بها كانت السمنة ذات علاقة بارتفاع الوفيات نتيجة للإصابات السرطانية.
وهذه التفصيلات الطبية مهمة لفهم النتائج العلمية للدراسات الطبية ودلالاتها وترجمتها إلى لغة مفهومة من قبل عموم الناس، مثل القول إن السمنة تحمي من الإصابة بسرطان الرئة، وهي جملة صحيحة نسبيًا وضمن سياق عبارات طبية تذكر المقارنة وتفاصيلها، ومثل القول إن السمنة لا علاقة لها بالجملة في الوفيات بسبب السرطان باعتبار مدى انتشار الإصابات بأنواع السرطان التي لا علاقة لها بالسمنة والعوامل التي ترفع من احتمالات الوفاة عند تشخيص الإصابة السرطانية.

* مفارقة السمنة

الفكرة في «مفارقة السمنة» هي أن للسمنة آثارًا صحية ضارة وفي نفس الوقت لها فوائد، وبدايات استخدام هذا المصطلح ترافق مع صدور دراسة فليغال وصدور دراسة «أدهير» ADHERE التي نشرت في عام 2007 ضمن المجلة الأميركية للقلب Am Heart J، والتي تابعت معدل الوفيات لدى نحو 110 ألف شخص ممنْ تم إدخالهم إلى المستشفى نتيجة الإصابة بالفشل الحاد في عمل القلب acute heart failure. والتي لاحظ الباحثون فيها أن معدلات البقاء على قيد الحياة خلال وما بعد الدخول إلى المستشفى نتيجة الضعف المفاجئ في عمل القلب، مثل نتيجة نوبة الجلطة القلبية، هي أعلى لدى ذوي الوزن المنخفض مقارنة بالأشخاص السمينين. ومن بعد ذلك توالت الدراسات التي لاحظت في نتائجها أن للسمنة تأثير حماية ضد عدد من الأمراض والحالات الصحية، والتي ملخصها أن السمنة صحيح ترفع من معدلات الإصابة بأنواع شتى من الأمراض، ولكن عند الإصابة بها يستطيع السمينون البقاء لفترة أطول على قيد الحياة مقارنة بذوي الوزن المنخفض. ولذا يبقى السؤال التالي مطروحًا: متى هذه المفارقة لا تبقى مفارقة؟ أي متى يزول تأثير الحماية النسبي للسمنة، وهو موضوع تم طرحه لأول مرة في مقالة تحريرية لمجموعة من أطباء القلب في عام 2007 ضمن مجلة الدورة الدموية Circulation الصادرة عن رابطة القلب الأميركية (AHA) تحت عنوان «فشل القلب، مؤشر كتلة الجسم والمستقبل المتوقع».
وفي عدد مايو (أيار) 2009 لمجلة كلية طب القلب الأميركية Journal of the American College of Cardiology، نشر الباحثون من مركز أوكشنر الطبي في نيو أورلينز نتائج دراستهم حول السمنة ومعدلات البقاء على قيد الحياة والاستجابة للمعالجة الطبية لدى مرضى فشل القلب، ولاحظوا أن السمينين أقل إصابة بالسكتة الدماغية ونوبات الجلطات القلبية مقارنة بذوي الوزن الطبيعي والوزن المنخفض من بين مرضى القلب، وليس من بين عموم الناس بالجملة.
وفي حينه علق الدكتور كارل ليفي، الباحث الرئيس في الدراسة، بالقول: «وحتى الآن فإن كثيرا من أطباء القلب لم يسمعوا بهذا الأمر ولن يُصدقوا هذه النتائج. ولكن الواضح أن مجموعة البدينين هم أكثر استفادة من المعالجة مقارنة بمرضى آخرين لديهم نفس المشكلة الصحية وأوزانهم طبيعية. ولنكن واضحين لا أحد يقول إن كون الإنسان سمينا هو أمر صحي للقلب، إنه ليس كذلك».
وقريبًا منها نتائج عدد من الدراسات البريطانية التي لاحظت أن من بين مرضى السكري، يُعاني ذوو الوزن الزائد بنسبة أقل من الإصابات بأمراض القلب والسكتة الدماغية، وذلك بالمتابعة لمدة عشر سنوات. وآخرها صدر عن مؤسسة القلب البريطانية هذا الشهر حول ارتفاع احتمالات البقاء على قيد الحياة بين السمينين بعد الإصابة بنوبة الجلطة القلبية وإجراء عملية القلب المفتوح لتخطي الشرايين مقارنة بذوي الوزن الطبيعي أو الوزن المنخفض.
والواقع أن السمنة لا شك أنها عامل خطورة يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، ونسبة المُصابين بأمراض شرايين أعلى فيما بين السمينين مقارنة بذوي الوزن الطبيعي أو المنخفض، ولكن عند الإصابة بتلك الأمراض يُلاحظ أن السمينين يستطيعون مقاومة تأثيرات تلك الإصابات المرضية القلبية بقوة أكبر مما يمتلكها ذوو الوزن الطبيعي أو الوزن المنخفض. ولذا فإن السمنة شيء يجب الاهتمام بتعديله وصولاً بوزن الجسم إلى المعدلات الطبيعية للوقاية من الإصابة بالأمراض القلبية، وأن على ذوي الوزن الطبيعي أو الوزن المنخفض الاهتمام بمعالجة حالتهم الصحية واتباع إرشادات الأطباء لتخطي المراحل الحرجة في إصاباتهم القلبية وعدم الاعتماد على الوزن كعامل حماية مؤكدة من تبعات ومضاعفات وتداعيات أمراض القلب.



الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
TT

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)

طور باحثون في «مايو كلينيك» بالولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل تشخيص المرض بما يصل إلى 3 سنوات.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على تحليل المعلومات الصحية المتراكمة في السجلات الطبية الإلكترونية، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية، للبحث عن أنماط قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين لعام 2026، الذي يُعقد في واشنطن بين 26 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويُعد سرطان البنكرياس من أقل أنواع السرطان شيوعاً، لكنه من أكثر الأورام فتكاً، إذ غالباً ما يُكتشف بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يُتوقع تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة و52 ألف وفاة بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.

ويمثل المرض نحو 3 في المائة من حالات السرطان الجديدة، لكنه يتسبب في نحو 8 في المائة من إجمالي وفيات السرطان، ما يعكس صعوبة اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.

ووفق الدراسة، يستند النموذج إلى أن سرطان البنكرياس لا يتطور خلال فترة قصيرة، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تشكله قد يستغرق 5 إلى 7 سنوات. ومع ذلك، قد لا تظهر التغيرات التي يمكن رصدها طبياً بوضوح إلا في مرحلة متأخرة.

ولرصد الإشارات المبكرة المحتملة، حلل الباحثون التاريخ الصحي للمرضى على مدى سنوات، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد أو عرض منفرد. وشملت الدراسة بيانات 6066 شخصاً مصاباً بسرطان البنكرياس وأكثر من 33 ألف شخص من مجموعة المقارنة، مع سجلات طبية تراوحت مدة تغطيتها بين 7 و19 عاماً.

وأظهر النموذج قدرة جيدة على التنبؤ بخطر الإصابة قبل 3 سنوات من التشخيص، مع قدرة مرتفعة على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ومنخفضي الخطورة، إلى جانب توافق جيد بين توقعاته والنتائج الفعلية.

ومن النتائج اللافتة، حسب الباحثين، أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50 في المائة، بلغت احتمالية تشخيصهم بالمرض خلال عام واحد 88 في المائة.

ويرى الباحثون أن إحدى مزايا هذا النهج أنه لا يتطلب، في صورته الحالية، ابتكار فحص جديد أو إجراء تصوير متخصص لكل شخص، بل يستفيد من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال الرعاية الطبية المعتادة وهي تقريباً متوفرة بصورة عامة في أنظمة المستشفيات حول العالم.

ويعمل الفريق حالياً على نقل النموذج من أداة بحثية تعتمد على تحليل بيانات سابقة إلى أداة استباقية يمكن استخدامها في البيئة السريرية. كما يخطط الباحثون لاختباره داخل «مايو كلينيك» وفي نظام صحي خارج المؤسسة خلال العام الحالي، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً للتعلم الآلي قد تحسن أداءه.


الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
TT

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، بوصفهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات، لكن استبعادهما تماماً ليس ضرورياً. فطريقة التحضير وحجم الحصة وما يرافق الوجبة من بروتين وألياف ودهون صحية قد يكون لها دور مهم في استجابة الجسم لسكر الدم.

ويقدم تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، مقارنة بين الأرز والبطاطس من حيث تأثيرهما في سكر الدم، وما الذي يجعل أحدهما أكثر ملاءمة في بعض الوجبات، إلى جانب نصائح غذائية تساعد على دعم مستويات أكثر استقراراً لسكر الدم.

كيف يؤثر الأرز في سكر الدم؟

الأرز عبارة عن كربوهيدرات بشكل أساسي، ولذلك يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ في سكر الدم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة بمفرده. لكنّ هناك أنواعاً عديدة ومختلفة من الأرز.

يحتوي الأرز البني وغيره من أنواع الحبوب الكاملة الأقل معالجة على الطبقات الخارجية للحبة، بما فيها النخالة والجنين. وهذا يعني أنها توفر عادةً كمية أكبر من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض، الذي أُزيلت منه هذه المكونات.

وتُعد الألياف مهمة لمستويات سكر الدم لأنها تبطئ عملية الهضم، وبالتالي تبطئ إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم؛ ما قد يساعد في دعم استجابة أكثر استقراراً لسكر الدم. ولا يعني ذلك أن الأرز الأبيض «سيئ»، لكنه ببساطة خيار أكثر تكريراً وأقل احتواءً على الألياف.

ويحتوي كوب واحد من الأرز المطبوخ على نحو 45 غراماً من الكربوهيدرات، وهي كمية قد تكون كبيرة نسبياً عند مراقبة سكر الدم. ويختلف محتوى الألياف باختلاف أنواع الأرز؛ إذ يحتوي كوب من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد من الألياف، بينما يحتوي الأرز البري على نحو 3 غرامات من الألياف. كما يوفر الأرز عناصر غذائية مثل فيتامينات «بي» والمغنيسيوم ومعادن أخرى.

وتذكّر غيزيلا بوفير، الحاصلة على ماجستير إدارة الأعمال واختصاصية تغذية مسجلة ومرخّصة بأن الوجبة التي لا تحتوي على كمية كبيرة من الألياف قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، مثل تناولها في توقيت قريب من ممارسة الرياضة.

وتقول بوفير إن الأرز «مصدر فعال للطاقة قبل التمرين، لأنه سهل الهضم ويُستخدم بسرعة للحصول على الطاقة أثناء التمرين أو للتعافي بعده».

وفي النهاية، إذا كان الأرز من الأطعمة المفضلة؛ فمن الممكن الاستمرار في تناوله ضمن نظام غذائي متوازن. وعند الإمكان، يُفضل اختيار الأنواع الأعلى في الألياف، والحفاظ على كميات معتدلة، وتناول الأرز مع البروتين والخضراوات والدهون الصحية.

كيف تؤثر البطاطس في سكر الدم؟

اكتسبت البطاطس سمعة باعتبارها من الأطعمة التي قد تسبب مشكلات لسكر الدم، لكنها أكثر توازناً من الناحية الغذائية مما توحي به هذه السمعة.

والبطاطس من الخضراوات النشوية وتحتوي على الكربوهيدرات، لكنها توفر أيضاً عناصر غذائية، منها البوتاسيوم وفيتامين «سي» والألياف، خصوصاً عند تناولها مع قشرتها، وفقاً لاختصاصية التغذية كيلسي كونيك.

وتقول كونيك: «تحتوي حبة بطاطس صغيرة مخبوزة على 3 غرامات من الألياف، أو ما يعادل 10 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. لكن ينبغي الحرص على إبقاء قشرة البطاطس؛ إذ يوجد معظم الألياف فيها».

وكما هو الحال مع جميع الأطعمة النشوية، تلعب كمية الطعام دوراً مهماً. وتوفر حصة نموذجية مقدارها نصف كوب من البطاطس المطبوخة نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، رغم أن الكمية الدقيقة تختلف بحسب نوع البطاطس وطريقة تحضيرها. وهذه الكمية أقل بكثير من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة في حصة من الأرز، فضلاً عن الحصول على كمية من الألياف.

لكن هناك عشرات الطرق لتناول البطاطس؛ فالبطاطس المخبوزة مع قشرتها تختلف كثيراً من الناحية الغذائية عن كمية من البطاطس المقلية أو طبق كبير من البطاطس المهروسة المحملة بالزبدة والقشدة.

لذلك، إذا كانت البطاطس من الأطعمة المفضلة، فمن الأفضل إبقاء القشرة عليها عندما يكون ذلك ممكناً، والانتباه إلى حجم الحصة، وتناولها مع البروتين والخضراوات غير النشوية.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

عند مقارنة الكميات المعتادة، تتمتع البطاطس بأفضلية بسيطة، لأنها قد توفر كمية أقل من الكربوهيدرات في الحصة الواحدة، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية الأخرى. لكن ذلك لا يجعل الأرز خياراً أقل جودة، ولا يعني أن تناول البطاطس يمكن أن يكون بلا حدود.

وبشكل عام، فإن الطريقة التي يتم بها تناول كل من الأرز والبطاطس ضمن الوجبة بأكملها هي العامل الأكثر أهمية.

وتوضح غيليان باركومب، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة: «إن النظر إلى الكثافة الغذائية للوجبة بأكملها أكثر أهمية لدعم مستويات صحية لسكر الدم. فالبروتين والدهون والألياف تبطئ جميعها إفراغ المعدة، ما يخفف ارتفاع الغلوكوز».

وهناك نقطة مهمة أخرى في هذه المقارنة، وهي النشويات المقاومة. فعندما تُطهى الأطعمة النشوية، مثل الأرز والبطاطس، ثم تُبرّد، يخضع جزء من نشوياتها لتغير في بنيتها يُعرف باسم «الارتداد»، ما يؤدي إلى تكوّن النشويات المقاومة.

وبعبارات بسيطة، يصبح من الصعب على الجسم هضم جزء من هذه النشويات، وتتصرف بطريقة تشبه الألياف أكثر من الكربوهيدرات.

وأظهرت الأبحاث أن تبريد الأرز المطبوخ يمكن أن يزيد كمية النشويات المقاومة، وقد يقلل استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز المطبوخ حديثاً، حتى عند إعادة تسخينه.

وفي إحدى الدراسات التي شملت أشخاصاً مصابين بالسكري من النوع الأول، أدَّى تناول الأرز المبرد ثم المعاد تسخينه إلى استجابة أقل لسكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الأرز المطبوخ حديثاً.


ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم
TT

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته، من الإفراط في تناول السكر المضاف والدهون غير الصحية إلى تجاهل الصوديوم المخفي في الأطعمة المصنّعة، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف والمعادن الضرورية لصحة القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 7 أخطاء غذائية شائعة قد تؤثر في ضغط الدم، وما يمكن أن تقوله الخيارات الغذائية اليومية عن صحة القلب والأوعية الدموية.

1. تجاهل الصوديوم المخفي

الصوديوم أحد المعدنين اللذين يتكون منهما الملح. وبينما يحتاج الجسم إلى الصوديوم لأداء بعض الوظائف، فإن الإفراط في تناول هذا المعدن قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

ويختبئ الصوديوم في كثير من الأطعمة المصنّعة بشدة، والتوابل والصلصات، والوجبات السريعة، والخبز، واللحوم الباردة والمصنّعة، وغيرها. وهذا يعني أن تقليل إضافة الملح إلى الطعام عن المعتاد قد لا يكون كافياً لخفض ضغط الدم.

ولتقليل ضغط الدم، يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم، واختيار الأطعمة الكاملة قدر الإمكان.

2. الإفراط في تناول السكر المضاف

مثل الصوديوم، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف إلى ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لتحليل شمولي للدراسات، يرتبط ارتفاع تناول السكريات المضافة، مثل الفركتوز والسكروز، بارتفاع ضغط الدم. ووجدت الدراسات المشمولة في التحليل أن ضغط الدم ارتفع مع زيادة تناول السكر المضاف.

وعادةً لا تمثل السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مصدر قلق، لكن بعض الباحثين يرون أن السكر المضاف قد يكون له تأثير أكبر في ضغط الدم من الصوديوم.

وقد يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف من الأطعمة المصنّعة بشدة والحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع ضغط الدم من خلال تغيرات في عمليات الأيض والالتهابات وآليات أخرى.

3. نسيان الدهون

لا ينبغي أيضاً تجاهل الدهون الغذائية عند محاولة خفض ضغط الدم من خلال النظام الغذائي.

وعلى الرغم من إمكانية إدراج جميع أنواع الدهون ضمن نظام غذائي صحي للقلب، فإنه ينبغي الحد من بعض أنواعها. ويرتبط ارتفاع تناول الدهون المشبعة والمتحولة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتوجد هذه الأنواع من الدهون في اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والأطعمة المجمدة والوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة بشدة.

4. عدم التركيز على المعادن

قد يساعد تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالمعادن في خفض ضغط الدم. وبينما يُعد الصوديوم من المعادن التي ينبغي الحد منها عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، فإنه من المهم التركيز على الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم.

يساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد الذي قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويُعتقد أن المغنسيوم يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. أما الكالسيوم، فهو ضروري لانقباض عضلة القلب ويساعد على منع تضيق الأوعية الدموية.

وتوجد هذه المعادن الثلاثة في الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور والفواكه والخضراوات.

5. عدم قراءة ملصقات الأطعمة

يوصي الخبراء عادةً بألا يتجاوز تناول الصوديوم 2300 مليغرام يومياً للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم. وفي بعض الحالات، قد يُنصح باستهلاك 1500 ملليغرام من الصوديوم يومياً.

وتُعد قراءة لوحة المعلومات الغذائية الموجودة على ملصقات الأطعمة أفضل طريقة لمراقبة كمية الصوديوم عند التعامل مع ارتفاع ضغط الدم. ويُعد الطعام منخفض الصوديوم إذا كان يحتوي على 140 ملليغراماً أو أقل من هذا المعدن في الحصة الواحدة.

ويمكن أيضاً الاستعانة بنسبة القيمة اليومية (في المائة DV) الموجودة على الملصق. وتُعد الأطعمة التي تحتوي على 5 في المائة أو أقل من القيمة اليومية للصوديوم في الحصة الواحدة منخفضة الصوديوم. ويعادل استهلاك 100 في المائة من القيمة اليومية 2300 مليغرام من الصوديوم.

6. عدم تناول كمية كافية من الألياف

يُعتقد أن الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة تساعد على تحسين ضغط الدم بصورة غير مباشرة.

وتشكل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية في الأمعاء، ما يبطئ عملية الهضم ويحسن امتصاص السكر في الدم وصحة الأمعاء. ويُعتقد أن هذه التأثيرات قد تساعد بصورة غير مباشرة في خفض ضغط الدم من خلال إرخاء الأوعية الدموية والمساعدة في التحكم بالوزن.

7. نسيان المشروبات

عند محاولة خفض ضغط الدم، لا ينبغي تجاهل المشروبات، إذ قد يحتاج بعضها إلى الحد منه أو تجنبه.

وقد تؤدي المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، إلى زيادة مستويات حمض اليوريك، وهو ما قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكمية إضافية من الصوديوم، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.