تسمم الأطفال داخل المنازل

‏20‏ مادة سامة في كل بيت تحمل أضراراً خطيرة

تسمم الأطفال داخل المنازل
TT

تسمم الأطفال داخل المنازل

تسمم الأطفال داخل المنازل

يدخل جسم الإنسان كثير من السموم يومياً من خلال ما يتعرض له من مواد كيميائية، ومن تلوث الماء والهواء، والإشعاعات، والطاقة النووية، واستخدام العقاقير بكل أنواعها، وتناول الأطعمة غير الصحية بكثرة، وبالتالي تزداد فرص الإصابة بكثير من الأمراض التي قد تكون مستعصية أو قاتلة في بعض الحالات. وهناك معلومة علمية مهمة، ذكرتها حماية البيئة الأميركية تفيد بوجود نحو 800 مركب كيميائي في كل منزل؛ 40 منها خطر وقد يسبب السرطان.
ما هذه المواد المنزلية التي تشكل خطراً على صحة الأطفال؟ وكيف يتم تصنيفها؟ وما الإجراءات الوقائية لمنع حدوث أخطارها؟

تصنيف السموم

عرضت «صحتك» هذه التساؤلات على الناشط والخبير البيئي الدكتور فهد عبد الكريم علي تركستاني، أستاذ الكيمياء المشارك بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، رئيس لجنة الأمان البيئي للطفل بجمعية «طفولة آمنة»، رئيس لجنة البيئة في الاتحاد العالمي للكشاف المسلم وصاحب قناة «العيادة البيئية الشاملة» على «يوتيوب»، فأجاب قائلاً إن التسمم هو عملية تأثير المواد الكيميائية على جسم الإنسان والآثار الجانبية التي تحدثها، ويمكن تعريف المادة السامة بأنها أي مادة إذا دخلت الجسم بكمية كافية أحدثت فيه ضرراً أو أدت إلى الوفاة.
وهناك تصنيفات متعددة للسموم، وأبسطها أن تُصنف إلى سموم خارجية وسموم داخلية.
> السموم الخارجية هي التي تدخل جسم الإنسان من البيئة التي يعيش فيها، سواء باستنشاق هذه السموم أو بالاتصال المباشر بها مثل التعامل مع المواد الكيميائية، التي توجد في الأطعمة أو المشروبات مثل الماء الملوث أو من خلال العقاقير والأدوية.
> أما السموم الداخلية فهي تلك التي تحدث داخل جسم الإنسان من خلال وظائف الجسم الطبيعية ومن خلال العمليات الخلوية أو الكيمياء الحيوية، ونجد أن الجزيئات الطليقة هي السموم التي تنتج من تلك العمليات.
ويحدث التسمم عندما يفشل الجسم في إحداث التوازن بين إفرازات هذه السموم وإنتاجاتها، والنجاح في التخلص منها، والذي يظهر في صورة التهابات بالأنسجة والخلايا والميكروبات بكل أنواعها، والبكتيريا والطفيليات هي أوضح مثال لحدوث التسمم الداخلي.

البيئة وصحة الأطفال

يؤكد الدكتور فهد تركستاني أن البيئة ترتبط بأهم 5 أسباب لوفيات الأطفال دون سن الخامسة، وفقاً لمعظم التقارير والإحصاءات العالمية بهذا الخصوص. وأورد هنا، تقرير منظمة الصحة العالمية بعنوان «لا تلوث مستقبلي!» الذي قدم إحصائيات ولمحة شاملة عن تأثير البيئة على صحة الأطفال، ما يدل على حجم التحدي. ففي كل عام نشهد ما يلي:
> 570 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون سنوياً من جراء أمراض الجهاز التنفسي بسبب الالتهاب الرئوي الناجم عن تلوث الهواء في الأماكن المغلقة والمفتوحة ودخان التبغ غير المباشر.
> 361 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون بسبب الإسهال، نتيجة لصعوبة الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي وخدمات الإصحاح.
> 270 ألف طفل يموتون خلال الشهر الأول من العمر، بسبب ظروف مثل الولادة المبكرة التي يمكن الوقاية منها من خلال الحد من تلوث الهواء والحصول على المياه النظيفة وتوفير خدمات الصرف الصحي والإصحاح في المرافق الصحية.
> 200 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون بسبب الإصابات غير المتعمدة المعزوة إلى البيئة، مثل حالات التسمم والسقوط والغرق.
> 20 ألف حالة وفاة للأطفال دون سن الخامسة من جراء الملاريا، يمكن الوقاية منها من خلال إجراءات بيئية كالحد من مواقع تكاثر البعوض أو تغطية أماكن تخزين مياه الشرب.

مواد منزلية سامة

وأشار الدكتور فهد تركستاني إلى الكتيب المتميز الذي أصدرته وزارة شؤون البيئة بجمهورية مصر العربية والذي يضم أهم ‏20‏ مادة سامة موجودة في كل مكان في البيت، ولها أضرار خطيرة في حال لمسها أو بلعها‏.‏‏ وفيما يلي استعراض موجز لتلك المواد:‏
- محلول البوتاس‏:‏ يشبه اللبن الحليب، وهو عبارة عن مادة كاوية تسبب التهاباً حاداً في القناة الهضمية وتآكلاً في الغشاء المخاطي يؤدي إلى انسداد في البلعوم وقرح شديدة في المعدة. ومعظم حالات التسمم التي تصيب الأطفال مصدرها هذه المادة المؤذية التي تؤدي في أغلب الأحوال إلى إعاقة مزمنة‏.‏
- مواد التبييض‏:‏ التي تستخدم في الغسيل لتبييض الملابس مثل الكلوروكس، وهي تحتوي على مادة الكلور أو حمض الأكساليك الذي يسبب التهاباً حاداً في القناة الهضمية عند بلعه‏، كما يسبب التهاباً بالجلد عند لمسه‏.‏
‏- مواد تلميع المعادن‏:‏ عادة ما تحتوي على أحماض أشهرها حمض الأكساليك وخطرها لا يقتصر على بلعها، ولكن أيضاً في لمسها، لذا يجب استخدام قفاز وفرشاة لحماية الجلد‏.‏
- ورنيش الأحذية‏:‏ يحتوي على مركبات النيتروبنزين مع بعض الأصباغ التي يدخل في تركيبها الرصاص، وأيضاً زيت التربنتين وكثرة ملامسة الجلد له قد تؤدي لبعض الأضرار الصحية‏.‏
- المواد المطهرة والمعقمة‏:‏ مثل الفنيك والديتول والفورمالين تخدع المستخدم لها برائحتها الجميلة، ‏ولكن كثرة التعرض لها سواء باللمس أو الاستنشاق لمدة طويلة قد تؤدي إلى بعض حالات التسمم المزمن أو الحاد، بالإضافة إلى الالتهابات الجلدية المعروفة، لذا يجب الحرص على تهوية المكان جيداً عند استخدامها‏.‏
‏‏- الكيروسين‏:‏ من أهم أسباب التسمم الحاد خصوصاً بين أطفال المناطق الفقيرة التي يستخدم سكانها الكيروسين وقوداً‏.‏
- أصباغ البويات‏:‏ تحتوي على مركبات الرصاص والمذيبات العضوية، ويعتبر التسمم بالرصاص من أخطر أنواع التسمم، إذ يؤثر على الجهاز العصبي للأطفال‏.‏
‏- المواد اللاصقة‏:‏ مثل «أوهو» تحتوي على مواد شديدة الخطورة وتؤثر على الجهاز العصبي، وكذلك على الجلد، ويجب عند استخدام هذه المواد تجنب استنشاق رائحتها أو ملامستها‏.‏
- مزيل طلاء الأظافر‏:‏ يحتوي على الأسيتون وينبغي عدم المبالغة في استعماله لأضراره الكثيرة‏.‏
- أكياس البلاستيك السوداء‏:‏ وهي مصنوعة غالباً من إعادة تدوير مخلفات المنازل والمستشفيات وتعد من المصادر الخطيرة للتسمم والتلوث‏.‏
- الزجاجات الفارغة‏:‏ مثل عبوات المنظفات الصناعية والمطهرات التي تعتبر مصدراً للتسمم إذا استخدمت في تعبئة المشروبات أو المياه مهما تم تنظيفها‏.‏
- الأدوية‏:‏ إن سوء استعمال الدواء أو تناوله بطريق السهو أو الخطأ يكون وراء كثير من حوادث تسمم الأطفال دون الخامسة، ‏ وذلك بسبب عدم حفظ الأدوية في مكان بعيد عن متناول أيديهم‏ أو انتهاء صلاحيتها‏.‏
‏- سم الفئران والحشرات‏:‏ يحتوي على مواد لها تأثير ضار على الكبد والأسنان وعظام الفك والدورة الدموية والجهاز العصبي‏.‏
- أعقاب السجائر‏:‏ عندما يعبث بها الأطفال قد يصابون بالأنيميا الحادة، ‏كما يصاب الجلد والغشاء المخاطي للفم نظراً لتركيز النيكوتين فيها‏.‏
- الأقلام الملونة‏:‏ يجب التأكد من وجود عبارة «غير سام» نظراً لما تحتوي عليه من كيماويات وأصباغ‏.‏
- علب الرذاذ الفارغة‏:‏ مثل علب المبيدات الحشرية حيث تحتوي على بقايا من مذيبات عضوية شديدة الاشتعال والسمية‏.
- أعواد الكبريت‏:‏ يدخل في صناعتها الفوسفور وهو يسبب تآكل الأسنان ويجب إبعادها عن أيدي الأطفال‏.
- الألياف الصناعية‏:‏ توجد في الستائر والمراتب وتعتبر مصدراً كبيراً للخطر إذا اشتعلت، إذ ينتج عن حرقها غازات وأبخرة سامة تسبب بعض أنواع الحساسية في الجلد‏.
- مستحضرات التجميل‏:‏ خصوصاً مجهولة المصدر أو غير المرخصة من قبل وزارة الصحة، فقد تحتوي على مواد سامة تشكل خطورة على صحة الإنسان عندما يتناولها بالفم عن غير قصد أو بطريقة عفوية إذ تتسرب إلى الجهاز الهضمي وتسبب بعض الإصابات، وقد تمتص هذه المواد السامة في الدم فتصيب بعض أجهزة الجسم مثل المخ والكلى والقلب والكبد، وعندما يتعرض الجلد والأغشية المخاطية لبعض هذه المستحضرات، فإنها قد تسبب الحساسية وإصابات بالغة في العين‏.
- البطاريات: لا يخلو بيت منها، وكثير منا يعيد استخدامها بعد انتهائها عن طريق الضغط عليها بالأسنان أو وضعها في الثلاجة لتبعاتها الخطيرة كالتسمم فيما لو بلعها أحد الأطفال. فابتلاع البطاريات الحمضية يؤدي لتهيج وحروق في الفم، وتشنجات عضلية، وتورم في القدمين، وضعف عام في الجسم. وأما إن كانت قلوية فإنها تسبب ألماً شديداً في الفم والحلق والمعدة، وعدم القدرة على التنفس بسبب تورم الحلق، والقيء والإسهال، والانخفاض السريع في ضغط الدم.

مقترحات ونصائح

> كيف نجعل من بيتنا مكاناً آمناً لنا ولأطفالنا؟ يقدم الدكتور فهد تركستاني مقترحات، وفقاً لكتيب «السموم المنزلية»، ومنها‏:‏
- غرفة النوم و‏الحمام:‏ يفضل حفظ الأدوية في غرفة النوم حتى لا تتأثر برطوبة وحرارة الحمام، ويوضع في الحمام صبغات الشعر وماء الأكسجين ومزيل طلاء الأظافر‏.‏
- المطبخ وحجرة الغسيل‏:‏ تحفظ فيهما بعض المواد مثل النشادر ومسحوق إزالة الألوان والمواد الكاوية والمواد المطهرة ومواد التلميع والنفتالين ومنظفات الفرن والسوائل المزيلة للبقع‏.‏
- مرآب السيارات‏:‏ يحفظ فيه المواد الخطرة مثل الكيروسين والمبيدات الحشرية ومبيدات القوارض ومواد الطلاء والمذيبات الدهنية‏.‏
> أهم الإجراءات الوقائية لمنع حوادث التسمم المنزلي:
- وضع الأدوية والمواد السامة مثل‏ المنظفات والمبيدات الحشرية‏ بعيداً عن متناول الأطفال.‏
- عدم تخزين المواد السامة في المكان نفسه الذي تحفظ فيه مواد الطعام‏.‏
- عدم وضع المواد السامة في الأكواب والأواني المخصصة للشرب والطعام‏.‏
- لصق ورقة عليها اسم المادة الموجودة داخل كل إناء أو زجاجة‏.‏
- عدم إعطاء الطفل الدواء على أنه نوع من الحلوى، حتى لا يقدم على تناوله إذا وقع في متناول يده‏.‏
- الاحتفاظ بأرقام هواتف المستشفيات ومراكز معلومات الأدوية والسموم‏.‏
ونؤكد أخيراً ضرورة تحسين سلوكيات أفراد الأسرة للتخفيف من تركيز المواد السامة المضرة بالأطفال بالتهوية الجيدة لجميع أرجاء المنزل حفاظاً على صحة أطفالنا وتأمين حياة آمنة مستقرة لهم.
> أهم الإجراءات الإسعافية في المنزل في حال بلع البطارية:
- سرعة الحصول على المساعدة الطبية.
- عدم الحث على التقيؤ ما لم يطلب ذلك المختص بمركز السموم.
- إذا انكسرت البطارية ولمست محتوياتها العين أو الجلد، فيجب غسل المنطقة بالماء لمدة 15 دقيقة.
- إذا تنفس شخص أبخرة بطارية تم حرقها، يجب نقله فوراً إلى الهواء الطلق.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».