بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

* تلطيف حروق الشمس للأطفال
* إن من أكثر الأمور إزعاجا لأي أسرة فيها طفل أو أطفال صغار، تعرض أحدهم لمضاعفات أشعة الشمس الحارقة في فصل الصيف، ابتداء من الإجهاد والإنهاك الحراري إلى الإصابة بالحروق بدرجاتها المختلفة، وأكثر الدرجات إصابة الدرجة الأولى الخفيفة أو السطحية، وتعرف بتغير اللون إلى الاحمرار ثم التورم البسيط والألم، ولا تترك أثرا أو ندبا بعد شفائها، والدرجة الثانية، التي تصل إلى طبقات الجلد الداخلية ولا تتعداها، وهنا تزداد شدة الألم والاحمرار مع تكون فقاعات ممتلئة بالسوائل وتورم وانتفاخ.
تحدث حروق الشمس نتيجة التعرض فترة طويلة لأشعة الشمس البنفسجية، وتكون أكثر شدة وألما عند الأطفال الصغار لنعومة وحساسية جلدهم، وتحاول كل أم تقديم ما بإمكانها من إسعافات أولية لإنقاذ صغيرها وتخفيف الألم عنه، إلا أن إسعافات حروق الشمس والالتهابات الجلدية الناجمة عنها، وبالذات للأطفال، تخضع لقوانين وآليات علمية تجهلها الكثيرات، حتى المثقفات من الأمهات؛ مما يحيل الحالة من مجرد حرق بسيط إلى عدوى ميكروبية، وما يصاحبها من عناء المتابعة الطويلة مع العيادة الطبية من أجل عمل الغيارات المعقمة يوميا.
وأهم خطوات الإسعافات الأولية لحروق الشمس:
• بالنسبة لحروق الدرجة الأولى، يبعد الطفل عن أشعة الشمس المباشرة، ويجري وضع ماء بارد وليس مثلجا على مكان الحرق، وتجري تعرية المنطقة المصابة من الملابس، لكي تغطى بمرهم مضاد حيوي وضمادة.
• بالنسبة لحروق الدرجة الثانية، فتحتاج عادة إلى عناية طبية، واسترخاء المريض وهدوئه، والمحافظة على درجة حرارة الجسم، ثم الانتقال إلى أقرب مركز طبي أو مستشفى.
• ولتخفيف الألم يمكن إعطاء شراب «اسيتامينوفين» وللالتهاب شراب «إيبوبروفين».
• تنصح الأم بترك أي بثور تكونت دون العبث بها، فلا تحاول فقأها أو سحب السائل من داخلها، وذلك للحد من خطر الإصابة بالعدوى.
• يجب إبقاء الطفل بعيدا عن أشعة الشمس إلى أن يشفى حتى لا تزداد رقعة الحرق أو تحدث مضاعفات.

* الأسنان الحساسة

* يعتقد الكثيرون أن ما يشكون منه من تحسس في أسنانهم ناتج عن ضعف تكوين الأسنان، ووجود تجاويف في أسطحها فقط، وفي الحقيقة، فإن تجاويف الأسنان هي عبارة عن ثقب في السن مصدره تفاعل البكتيريا والغذاء، وتكوّن حامضا يهاجم السن ويؤدي إلى التجويف أو الحفرة، وليس بالضرورة أن يشكو كل من لديه تجويف في أسنانه من الحساسية، وإن كان البعض يشكون منها أيضا، فهناك خط رفيع يفصل بين حساسية الأسنان وتجويف الأسنان.
حساسية الأسنان هي حالة استجابة غير عادية أو مؤلمة للسوائل الساخنة أو الباردة أو الطعام، وهناك مفارقات فردية عندما يكون بعض الناس لديهم أسنان أكثر حساسية من غيرهم؛ بسبب مستوى تحمل الألم، ومدى تراجع اللثة لديهم.. الخ.
وهناك أسباب متعددة وراء حساسية الأسنان من أهمها تسوس الأسنان وطحنها، خاصة أثناء النوم، منها: تآكل عنق الأسنان، انكشاف أسطح جذور الأسنان التي تغطي الأعصاب بسبب تراجع اللثة حتى وإن كان تراجعا طفيفا، تصدع أو تكسر الأسنان، وأحيانا يكون السبب مزيج من هذه الأسباب، كل هذا يؤدي إلى الإحساس بالألم عند ملامسة السوائل والمأكولات الباردة والساخنة، وكذلك الحلويات؛ حيث ينتج عن تلامس السكريات مع البكتيريا الموجودة على سطح الأسنان، حامض من شأنه أن ينخر في الأسنان ويهيج الأعصاب داخلها.
وهناك سبب آخر لتحسس الأسنان وهو التفريش القاسي المؤلم باستخدام فرشاة قاسية مع وجود عادة طحن الأسنان، فهذا يؤدي إلى تخفيف سمك طبقة المينا التي تغلف الأسنان؛ مما يسبب انكشاف الطبقة الثانية (العاج dentin)، وبالتالي الإحساس بالألم عند التعرض للهواء أو الماء البارد.
وقد يتعرض المريض بعد الانتهاء من عمل أحد الأنواع المحددة من معالجة الأسنان، للإحساس بتحسس الأسنان مؤقتا، لكنه لا يلبث أن يختفي بعد يوم أو يومين، وقد تساعد المسكنات في التغلب على الألم.
وفيما يلي بعض النصائح للحد من هذه المشكلة:
• الكشف الدوري عند طبيب الأسنان، لإجراء تقييم واكتشاف سبب الحساسية (الحشوات سليمة أو مكسورة، وجود تسوس، كشط وتصدع في الأسنان، عضة غير سليمة، حالة اللثة (التراجع والانحسار)، والمعالجة المبكرة.
• لحالات حساسية الأسنان بشكل عام، ينصح باستخدام فرشاة ناعمة ومعجون مضاد لحساسية الأسنان، مثل سنسوداين مع عمل مساج متكرر يوميا.
• في حالة تآكل طبقة المينا وانكشاف الجذور والأسنان التي تضررت من آثار التآكل الحمضي، ينصح باستعمال معجون أسنان متخصص لتقوية ومساعدة المينا على الالتئام، مثل سنسوداين برونامل Sensodyne pronamel ذي المكونات كعنصر نترات البوتاسيوم التي تعمل أيضا على الحد من ألم الحساسية.
• استخدام معجون أسنان خاص يسمى بريفيدنت (prevident) ليلا بعد تنظيف الأسنان العادي، يبصق المعجون ولا يشطف بالماء حتى يسمح لنقع الأسنان والحصول على النتيجة المطلوبة.
• وللوقاية من حدوث شقوق في أسطح الأسنان لا ينصح بمضغ الثلج مثلا، فهو من أكثر المواد التي تسبب الشروخ والحساسية.
• تجنب معاجين تبييض الأسنان ومحاليل شطف ومضمضة الأسنان، فسوء استعمالها يؤدي إلى حساسية الأسنان.
• علاج أمراض اللثة مبكرا عند أخصائي علاج اللثة.
• بالنسبة للحساسية عند كبار السن، ويكون معظمها بسبب تراجع اللثة، فهنا تفيد كثيرا المعاجين الخاصة بحساسية الأسنان مع ملاحظة بصق المعجون من الفم، وليس غسله بالماء حتى يظل ملامسا الأسنان أطول فترة ممكنة، وخصوصا أثناء النوم، مع الإقلال من تناول الأطعمة والسوائل الحمضية أثناء فترة العلاج.
استشاري في طب المجتمع
مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
[email protected]



«سبليندا» أم «ستيفيا»: أي مُحلٍّ أفضل لمستوى السكر في الدم؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
TT

«سبليندا» أم «ستيفيا»: أي مُحلٍّ أفضل لمستوى السكر في الدم؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

يُعد كلٌّ من «سبليندا» (السكرالوز) و«ستيفيا» من المُحلّيات غير المُغذّية التي لا ترفع مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ عند استخدامها بكميات معتدلة. ومع ذلك، تختلف هاتان المادتان في استخداماتهما الشائعة، ودرجة حلاوتهما، وتأثيراتهما المحتملة على عملية التمثيل الغذائي وصحة الأمعاء، وذلك وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما الاختلافات الرئيسية بين «سبليندا» و«ستيفيا»؟

يُصنَّف كلٌّ من «سبليندا» و«ستيفيا» ضمن المُحلّيات غير المُغذّية، أي إنهما لا يوفّران سعرات حرارية تُذكر أو كربوهيدرات ذات قيمة غذائية من المُحلّي نفسه. كما أن أياً منهما لا يُسبب ارتفاعاً حاداً في مستويات الغلوكوز (سكر الدم) على غرار السكر العادي.

مع ذلك، قد تختلف تأثيراتهما على الاستجابات الأيضية عند الاستخدام المنتظم.

تشير الأبحاث المتعلقة بالسكرالوز إلى نتائج متباينة فيما يخص تأثيره على الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. في المقابل، يبدو أن «ستيفيا» يتمتع بتأثيرات محايدة على الأنسولين، مع وجود بعض الأدلة التي تشير إلى تحسينات طفيفة في مستويات الغلوكوز.

ومن أبرز الفروق بينهما:

استجابة الإنسولين: قد يختلف تأثير السكرالوز و«ستيفيا» على تنظيم الإنسولين والغلوكوز بمرور الوقت.

شدة الحلاوة: عادةً ما يكون السكرالوز أكثر حلاوة من «ستيفيا»، ما قد يؤثر في الكمية المطلوبة لتحقيق مستوى الحلاوة نفسه.

التحمّل الفردي: تختلف استجابة الأفراد، خاصة عند الاستخدام المنتظم أو المتكرر.

كيف يؤثران على سكر الدم واستجابة الإنسولين؟

لا يُسبب أيٌّ من المُحلّيين الارتفاع السريع في مستوى سكر الدم الذي يُلاحظ عند تناول السكر. فالسكرالوز لا يرفع مستوى السكر في الدم بشكل مباشر، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى احتمال تأثيره في إفراز الإنسولين أو في حساسية الجسم له، لا سيما عند استهلاكه بانتظام.

أما «ستيفيا»، فيظهر بصورة متكررة تأثيرات محايدة على مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبات. وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال حدوث تحسّن طفيف في مستوى سكر الدم أثناء الصيام، إلا أن هذه التأثيرات تبقى محدودة وغير ثابتة.

وبشكل عام، تُظهر الأدلة ما يلي:

- لا يُسبب كلٌّ من «السكرالوز» و«ستيفيا» ارتفاعاً سريعاً في مستوى سكر الدم.

- تُظهر الدراسات المتعلقة بـ«السكرالوز» نتائج متباينة بشأن تأثيره في استجابة الإنسولين.

- يبدو أن «ستيفيا» محايد إلى حدٍّ كبير فيما يتعلق بالغلوكوز والإنسولين لدى معظم الأشخاص.

- تظل الوجبات المتوازنة عاملاً أكثر تأثيراً في ضبط سكر الدم من اختيار المُحلّي وحده.

كيف تتم مقارنتهما من حيث القيمة الغذائية والحلاوة وحجم الحصة؟

يُعتبر «ستيفيا» مُحلّياً طبيعياً خالياً من السعرات الحرارية، نظراً إلى أن الكمية المستخدمة منه ضئيلة للغاية بحيث لا تُسهم في إنتاج طاقة قابلة للقياس أو كربوهيدرات قابلة للهضم.

أما «السكرالوز» فهو مُحلٍّ صناعي غير مُغذٍّ، غير أن العديد من منتجات «سبليندا» تحتوي على كميات بسيطة من السعرات الحرارية نتيجة إضافة مواد مالئة، مثل المالتوديكسترين أو الدكستروز، وهي تسهم في توفير كربوهيدرات قابلة للهضم.

وبما أن كلا المُحلّيين يتمتع بدرجة حلاوة مرتفعة جداً، فإن الحصص المعتادة تكون صغيرة للغاية، مثل كيس واحد أو بضع قطرات. ومع ذلك، فإن الاستخدام المتكرر قد يؤدي إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

وتُفسر شدة الحلاوة جزءاً من هذه الاختلافات:

- يُوفر «ستيفيا» حلاوة خالية من السعرات الحرارية لكل حصة، وهو أحلى من السكر بنحو 200 إلى 400 مرة.

- يُوفر «سبليندا» نحو 3 إلى 4 سعرات حرارية لكل كيس، وهو أحلى من السكر بحوالي 600 مرة، وغالباً ما يحتوي على كميات ضئيلة من الكربوهيدرات.

في النهاية، يظل إجمالي الاستهلاك اليومي العامل الأهم، أكثر من محتوى السعرات الحرارية في الحصة الواحدة.


أطعمة تقلل مستوى الذكاء لدى الأطفال

التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ (جامعة إلينوي)
التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ (جامعة إلينوي)
TT

أطعمة تقلل مستوى الذكاء لدى الأطفال

التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ (جامعة إلينوي)
التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ (جامعة إلينوي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة إلينوي الأميركية والجامعة الفيدرالية في بيلوتاس بالبرازيل أن الأنماط الغذائية للأطفال عند عمر السنتين قد ترتبط بأدائهم المعرفي عند بلوغ سن 6 و7 سنوات.

وأوضح الباحثون أن التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة، وخصوصاً التعرض للأطعمة المصنعة، قد تلعب دوراً حاسماً في تطور الدماغ، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Developmental Cognitive Neuroscience».

وتعد هذه الدراسة واحدة من أطول الدراسات السكانية في أميركا اللاتينية، حيث تتابع آلاف الأطفال منذ الولادة. وجمع الباحثون بيانات مفصلة عن نظام الأطفال الغذائي عند عمر السنتين، ثم قيّموا أداءهم المعرفي عند دخول المدرسة.

ودرس الفريق البحثي الأنماط الغذائية العامة، بدلاً من التركيز على أطعمة أو مغذيات محددة. وباستخدام تحليل المكونات الرئيسية، تم تحديد نمطين رئيسيين، أولهما النمط الصحي، الذي يشمل الفاصوليا، والفواكه، والخضراوات، وأطعمة الأطفال الطبيعية، وعصائر الفواكه الطبيعية. بينما يشمل النمط غير الصحي، الوجبات الخفيفة المعلّبة، والنودلز السريعة التحضير، والبسكويت والحلويات، والمشروبات الغازية، والنقانق، واللحوم المصنعة. وتُعرف هذه الأطعمة عادة بأنها فائقة المعالجة، وتحتوي على إضافات عديدة وسكريات ودهون مرتفعة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين التزموا أكثر بالنمط غير الصحي عند عمر السنتين سجلوا درجات أقل في اختبارات الذكاء عند سن 6 و7 سنوات، مقارنة بالنمط الصحي.

واستمر هذا الارتباط حتى بعد تعديل التحليلات لمجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والأسرية، مثل جنس الطفل، وعمر الأم، ومستوى تعليمها، وعملها، وهيكل الأسرة، ومستوى الدخل، وعدد الأشقاء، ومدة الرضاعة الحصرية.

وكان التأثير الأسوأ للنظام الغذائي غير الصحي بين الأطفال الأكثر ضعفاً بيولوجياً، مثل من لديهم نقص في الوزن أو الطول أو محيط الرأس منذ الولادة وحتى السنة الأولى. ويُعرف هذا التأثير بمفهوم الحرمان التراكمي، حيث تتفاعل العوامل البيولوجية مع البيئة الغذائية لتنتج نتائج أسوأ من أي عامل بمفرده.

خطورة الأطعمة المصنعة

وأشارت الدراسة إلى أن الأنظمة الغذائية المنخفضة الجودة قد تؤثر على نمو الدماغ عبر الالتهابات المزمنة، والإجهاد التأكسدي، وتغييرات في محور «الأمعاء–الدماغ».

كما أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى مثل الرضاعة الطبيعية ووقت إدخال الطعام التكميلي، ووجدوا أن العلاقة بين النظام الغذائي غير الصحي ومستوى الذكاء تتأثر بالضعف البيولوجي المبكر، دون تأثير واضح للجنس، ووزن الولادة، أو مدة الرضاعة الحصرية.

وعلى الرغم من أن الدراسة أجريت في جنوب البرازيل، يرى الباحثون أن نتائجها قد تنطبق على نطاق عالمي، خاصة مع الانتشار الكبير للأطعمة المصنعة في وجبات الأطفال في مختلف الدول، بما في ذلك الدول العالية الدخل.

وشدد الفريق على أهمية التوعية الغذائية خلال زيارات الرعاية الصحية الروتينية للأطفال، والحد من تقديم الأطعمة المصنعة، مع التركيز على تشجيع استهلاك الأطعمة الصحية منذ عمر مبكر، مشيرين إلى أن القرارات الغذائية في سن السنتين قد تشكل الأساس لقدرات الطفل على التعلم والتفكير في السنوات التالية.


هل قفصك الصدري سبب آلام ظهرك المزمنة؟

آلام الظهر مرتبطة بعضلات البطن (بيكسلز)
آلام الظهر مرتبطة بعضلات البطن (بيكسلز)
TT

هل قفصك الصدري سبب آلام ظهرك المزمنة؟

آلام الظهر مرتبطة بعضلات البطن (بيكسلز)
آلام الظهر مرتبطة بعضلات البطن (بيكسلز)

إذا كنت تعاني آلاماً متكررة في الظهر، فربما جرّبت تقوية عضلات البطن، وإطالة عضلات الورك، وتمارين التمدد للعمود الفقري. هذه الاستراتيجيات قد تساعد، لكنها لا تقدّم دائماً حلاً كاملاً. وعندما يستمر الألم أو يتفاقم مع الحركات اليومية البسيطة، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى إغفال منطقة محورية: القفص الصدري.

وحسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، ترتبط الفقرات الاثنتا عشرة للعمود الفقري (الجزء الأوسط من العمود الفقري) مباشرة بالقفص الصدري، ما يجعل حركته عاملاً أساسياً في كيفية تحرك العمود الفقري وتوزيع القوى عبر الظهر. وعندما تصبح حركة الأضلاع محدودة، تتقيّد حركة الجزء العلوي ومنتصف الظهر، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على أسفل الظهر.

وغالباً ما يمر تيبّس القفص الصدري من دون ملاحظة، لأنه يتطور تدريجياً نتيجة أنماط تنفس غير مثالية أو عادات حركية خاطئة. غير أن بعض التمارين اليومية البسيطة قد تساعد في استعادة مرونته، بما يخفف آلام الظهر ويقي منها.

كيف يؤثر تيبّس القفص الصدري على الظهر؟

القفص الصدري ليس مجرد درع يحمي القلب والرئتين؛ بل هو بنية متحركة تلتف حول الجزأين العلوي والأوسط من الظهر وتتصل بالعمود الفقري، موفرة إطاراً داعماً يسمح بالدوران والانحناء.

أنشطة يومية مثل مدّ الذراعين، أو الالتفات للنظر خلفك، أو حمل أوزان غير متوازنة، تعتمد جميعها على مرونة القفص الصدري والعمود الفقري الصدري.

وعندما يصبح القفص الصدري صلباً، تتراجع حركة المنطقة الصدرية، فيضطر العمود الفقري القطني (أسفل الظهر) إلى التعويض. وهذه آلية شائعة لدى من يجلسون ساعات طويلة أو يمارسون التمارين من دون تركيز على الحركات الدورانية، أو من يحتفظون بتوتر دائم في الجزء العلوي من أجسامهم.

لكن العمود الفقري القطني مُصمم أساساً للاستقرار لا للدوران الواسع. ومع مرور الوقت، يستشعر الجهاز العصبي هذا الخلل فيخلق توتراً وقائياً إضافياً، ما يحدّ من الحركة ويزيد الإحساس بالألم.

لماذا يلعب التنفس دوراً محورياً؟

تُعدّ حركة الأضلاع جزءاً أساسياً من عملية التنفس السليم. إذ تحتاج الأضلاع إلى التمدد والانكماش ليعمل الحجاب الحاجز، العضلة الرئيسية للتنفس، بكفاءة.

عندما يصبح التنفس سطحياً أو يتركز في أعلى الصدر، تتراجع حركة الأضلاع، ما يخلق حلقة مفرغة: ضعف الحركة يعيق التنفس العميق، فيحفّز استجابة التوتر في الجسم، فتزداد شدّة العضلات، ما يقيّد الحركة أكثر، خصوصاً أثناء الدوران والانحناء للخلف.

بالنسبة إلى كثيرين ممن يعانون آلام الظهر، تستمر هذه الحلقة لسنوات من دون انتباه.

إعادة مرونة القفص الصدري من خلال تمارين تعتمد على التنفس تساعد على كسر هذه الحلقة، إذ يدعم تحسّن حركة الأضلاع التنفس العميق، والعكس صحيح، ما يقلل التوتر الوقائي، ويعزز الحركة الصحية للعمود الفقري.

تمارين لاستعادة مرونة القفص الصدري

يُنصح باستشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي قبل بدء أي برنامج تمارين جديد، والتوقف فوراً عند الشعور بالألم أو صعوبة التنفس.

1. التنفس مع توجيه حركة الأضلاع باليدين

ضع أصابعك على الأضلاع السفلية، بحيث تشعر باتساعها أثناء الشهيق، ثم اضغط برفق إلى الداخل أثناء الزفير.

خذ 6 أنفاس عميقة وبطيئة، مع إطالة مدة الزفير. يمكن اعتماد نمط: شهيق 5 عدّات، وزفير 7 عدّات، ثم توقف 3 عدّات.

يمكن أداء التمرين وقوفاً أو جلوساً أو استلقاءً مع ثني الركبتين.

2. الدوران المدعوم بالتنفس

اجلس بحيث تكون قدماك على الأرض بعرض الوركين.

مع الشهيق، مدّ ذراعك اليمنى جانباً بارتفاع الكتف.

ومع الزفير، لفّ جذعك من منتصف الظهر باتجاه اليمين.

حافظ على الوضعية 5 أنفاس عميقة، محاولاً زيادة مدى الدوران تدريجياً.

ركّز أثناء الشهيق على توسيع الجانب المفتوح من القفص الصدري، وأثناء الزفير فعّل عضلات الجانب المقابل لتعميق الالتفاف.

كرّر على الجهة الأخرى.

3. الانحناء الجانبي مع وعي تنفسي

- ارفع ذراعك اليمنى فوق رأسك وضع يدك اليسرى على الأضلاع السفلية اليسرى.

- ازفر وأنت تميل بجذعك إلى اليسار.

- حافظ على الوضعية 5 أنفاس عميقة.

- مع الشهيق، وسّع الجانب الأيمن من القفص الصدري.

- مع الزفير، قرّب أضلاع الجهة اليسرى إلى الداخل لتعميق الانحناء.

ثم كرّر على الجهة الأخرى.

الاستمرارية هي المفتاح

للحصول على أفضل النتائج، يُنصح بأداء مجموعة كاملة من كل فئة تمرينية يومياً. خلال أسابيع قليلة، قد تلاحظ تحسناً في مدى الحركة وسهولة أداء الأنشطة اليومية.

فآلام الظهر نادراً ما تكون نتيجة عضلة ضعيفة أو منطقة مشدودة فقط، بل تعكس غالباً مدى تكامل عمل أجزاء الجسم المختلفة.

وإذا كان روتينك العلاجي يركّز حصراً على عضلات البطن والوركين وأسفل الظهر، فقد يكون القفص الصدري هو الحلقة المفقودة. واستعادة مرونته قد تغيّر طريقة تعامل عمودك الفقري مع متطلبات الحياة اليومية، وكيف يشعر ظهرك تبعاً لذلك.