خطوة علاجية بسيطة... مكاسب غير متوقعة

خطوة علاجية بسيطة... مكاسب غير متوقعة
TT

خطوة علاجية بسيطة... مكاسب غير متوقعة

خطوة علاجية بسيطة... مكاسب غير متوقعة

أحد الواجبات التي على الأطباء القيام بها نحو مرضاهم: توضيح «الفوائد الصحية» المتوقع ربحها نتيجة للقيام بتطبيق الخطوات العلاجية التي ينصحون بها مرضاهم. وهذا التوضيح لـ«الفوائد الصحية» هو أحد العناصر المهمة في «تواصل الطبيب مع المريض» بطريقة ناجحة، ويكتسب أهميته من جانبين، جانب مساعدة المريض على الاهتمام بصحته عبر إعطائه فرصة كي يبني قراره في تطبيق الخطوات العلاجية، وهو على بينة وعلم بالأمور المترتبة على تلقي المعالجة، بجوانبها الإيجابية والسلبية المحتملة، وجانب ضمان تحقيق الراحة النفسية للمريض، ورفع مستوى تقبله للخطوات العلاجية وإعانته على الصبر حتى بلوغ الغاية بإتمام مراحل المعالجة.
وفي طريق تلقي المعالجة الطبية، يُعاني المريض من القلق النفسي ومن المعاناة المرضية البدنية، ويُعاني من «همّ» ذلك الطريق، الذي هو إما طريق طويل في حالات معالجة الأمراض المزمنة، أو طريق «مُؤلم» في حالات الأمراض التي تتطلب المعالجة الجراحية أو التدخلية. ومعرفة الجدوى أو الربح أو الفائدة هي محركات فطرية غريزية ذات تأثير بالغ في قرارات الإنسان على تقبل أنواع المعالجات تلك، حتى لو كان فيها ألمٌ من مبضع الجراح أو مرارة عند تناول الدواء، أو مللٌ من تكرار تناول حزمة من الأدوية عدة مرات في اليوم لمدة سنوات.
ومعرفة الأطباء، قبل المرضى، بالجدوى والمكاسب والأرباح التي من المحتمل أن تترتب على كل خطوة من خطوات المعالجة، هو بالفعل ما يجعل الطبيب «متواصلاً جيداً» مع مريضه، كما يجعله طبيباً ماهراً في انتقاء أفضل وسائل المعالجة الممكنة كي يخدم بها مريضه، ويُعينه في الصبر على جهود التغلب على حالته المرضية. وبعض الأحيان، يغفل الأطباء عن استخدام هذه الوسيلة، أي توضيح «الفوائد الصحية»، وبالتالي يُعاني الطبيب من عدم تقبل المريض لنصائحه العلاجية، كما يُعاني المريض من عدم استفادته من الإمكانات العلاجية المتوفرة بالمستشفى. ولذا فإن الدراسات الطبية التي تتبع التأثيرات المتوسطة والبعيدة المدى لأنواع المعالجات الطبية، هي دراسات ذكية جداً ومفيدة للمريض والطبيب. وكمثال بسيط، دعونا نراجع تأثيرات «عملية إزالة الماء الأبيض» من العين.
والماء الأبيض (Cataract) أو «الساد» أو «إعتام العدسة» أو الكتاراكت، هو من الحالات المرضية الشائعة، وخصوصاً مع التقدم في العمر. وما يحصل فيه هو تراكم ترسبات بروتينية أو صبغات بنية في عدسة العين، ما يُؤدي إلى فقدان الصفاء والشفافية فيها، وبالتالي إما فقدان متعة نعمة الرؤية، أو المعاناة من ضعف قدرات الإبصار، أو رؤية هالات حول الضوء أو ضعف تميز الألوان.
وتشير الإحصاءات الطبية العالمية إلى أن الماء الأبيض هو السبب في 50 في المائة من حالات العمى بالعالم، والسبب في 33 في المائة من ضعف الإبصار في العالم. وتحديداً، ووفق إحصاءات 2015 بالولايات المتحدة، ثمة مليون أميركي يُعاني من العمى بسبب الماء الأبيض و3.2 مليون أميركي يُعاني من ضعف الإبصار بسبب الماء الأبيض، وأرقام عام 2050 تتوقع أن يصبح العدد مليوني حالة عمى و7 ملايين ضعف الإبصار بسبب الماء الأبيض.
والمعالجة الطبية تنحصر في طريق واحد: إزالة عدسة العين المعتمة Opaque Lens تلك التي تلفت، ولم تعد صافية ونقية لتسمح للضوء بالمرور من خلالها بشفافية عالية. ورغم تطور طب العيون، وتطور وسائل معالجة الكتاراكت، وتفنن الأطباء في تطبيق تقنيات رائعة لمعالجة الماء الأبيض، تظل «خطوة» إزالة العدسة المُعتمة «خطوة» جراحية، أي تُوصف بأنها «عملية جراحية». ونتيجة إجراء هذه العملية بنجاح هو عودة الرؤية الواضحة للمريض.
والسؤال: هل تقف «الفوائد الصحية» عند هذا الحد؟ والإجابة في جانب منها كانت موضوع دراسة الباحثين من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، التي تم نشرها في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «جاما طب العيون» (JAMA Ophthalmology). وفيها تابع الباحثون لمدة عشرين سنة، أكثر من 75 ألف امرأة ممنْ تجاوزن السادسة والخمسين من العمر، وممنْ تم تشخيص إصابتهن بالماء الأبيض في العين. وخلال هذه الفترة، تم لنحو 42 ألف امرأة منهن إجراء عملية إزالة الماء الأبيض، والبقية لم تُجرَ لهم عملية المعالجة هذه.
ووفق نتائج الدراسة تبين للباحثين بالمقارنة بين مجموعة النساء اللواتي تم لهن إجراء عملية الماء الأبيض، ومجموعة منْ تُرك ذلك الماء الأبيض لديهن، أن الخضوع بنجاح لإجراء هذه العملية الجراحية في معالجة إعتام العدسة، مرتبط بخفض «إجمالي الوفيات» Total Mortality لأي سبب كان بنسبة تتجاوز 60 في المائة.
وكذلك الباحثون لاحظوا في نتائجهم أن إجراء هذه العملية مرتبط بخفض احتمالات الوفيات الناجمة عن أسباب محددة Cause - Specific Mortality. وشملت الأسباب المحتملة للوفيات التي تمت عنها المقارنة بين مجموعة النساء اللواتي تم لهن إجراء عملية الماء الأبيض، ومجموعة منْ تُرك ذلك الماء الأبيض لديهن، الوفيات بسبب: إصابات الحوادث، وأمراض القلب، وأمراض السرطان، والأمراض العصبية، والأمراض الميكروبية المُعدية. وبشيء من التفصيل في النتائج لهذه الدراسة، ارتبط إجراء عملية إزالة الماء الأبيض بخفض الوفيات بسبب أمراض القلب بنسبة 62 في المائة، وبسبب الأمراض السرطانية بنسبة 44 في المائة، وبسبب إصابات الحوادث بنسبة 71 في المائة، وبسبب الأمراض العصبية بنسبة 58 في المائة، وبسبب الأمراض الميكروبية المُعدية بنسبة 71 في المائة.
ولذا علقت الدكتورة آن كوليمان، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة كاليفورنيا، بالقول: «فوائد إجراء عملية الكتاراكت تفوق بمراحل مجرد تحسين قدرات الإبصار والرؤية».
وصحيح أن هذه النتائج المثيرة للدهشة، والمثيرة أيضاً للجدل العلمي، تتطلب البحث المتعمق حول كيفية ارتباط إجراء عملية «تحسين قدرات الإبصار» بخفض معدلات الوفيات الناجمة عن الإصابة بعدد من الأمراض، إلاّ أن هذه الأمراض، التي تعتبر من الأسباب الرئيسية للوفيات في العالم، هي بالأصل تنتج عن التعرض لعدد من عوامل الخطورة Risk Factors، والتعامل مع عوامل الخطورة هذه يتطلب توفر قدرات نفسية وبدنية لدى الإنسان للتعامل معها بكفاءة، التي من أهمها امتلاك قدرات الإبصار والرؤية.

< استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمَّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، لكن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.