بينها تدخين الشيشة... 5 أفعال قد تؤدي للإصابة بالسرطان

رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
TT

بينها تدخين الشيشة... 5 أفعال قد تؤدي للإصابة بالسرطان

رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)

لعبت حملات الصحة العامة دوراً مهماً في زيادة الوعي بأسباب السرطان الرئيسية. فقد صدر في عام 1964 أول تقرير من الجرَّاح العام الأميركي لوثر تيري حول التدخين والصحة، والذي خلص إلى أن التدخين يسبَّب سرطانَي الرئة والحنجرة، بالإضافة إلى مرض يُعرف اليوم بـ«الانسداد الرئوي المزمن». وأسهمت هذه النتائج في إطلاق برامج للإقلاع عن التدخين أنقذت نحو 3.4 مليون شخص من الوفاة بسبب سرطان الرئة.

ورغم أن التدخين وتناول الكحول من أبرز السلوكيات المرتبطة بالسرطان بدعم من أدلة علمية قوية تراكمت على مدار عقود، فإن وسائل الإعلام أحياناً تسلط الضوء على سلوكيات أخرى يُزعم ارتباطها بالسرطان، مثل الحصول على الوشوم أو شرب السوائل الساخنة. ولا تزال الأبحاث مستمرة لدراسة المخاطر الأقل شهرة وتأثيرها المحتمل في الصحة على المدى الطويل.

وإليك 5 أشياء مفاجئة ارتبطت بتطور السرطان، وما يجب أن تعرفه عنها، وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

1- الوشم

في تحليل لنحو 5600 شخص في السويد، كان المصابون بالورم الليمفاوي أكثر عرضةً بنسبة 21 في المائة للحصول على وشم في الماضي مقارنةً بمَن لم يصابوا بالورم الليمفاوي. ولم يبدُ أن حجم ولون الوشم يُحدثان فرقاً. كما وجدت دراسة دنماركية صغيرة أُجريت على توائم، وجود ارتباط بين الوشم والورم الليمفاوي، وكذلك بين الوشم وسرطان الجلد.

لكن هذه الدراسات شملت بضعة آلاف فقط من الأشخاص، ولا تُثبت أن الوشم يُمثل مشكلة. يحتاج العلماء إلى تأكيد النتائج في دراسات أكبر، ومع متابعة أطول للأشخاص الذين تم وشمهم. حتى لو كان الرابط صحيحاً، لأن الورم الليمفاوي هو تشخيص سرطاني نادر، يصيب 21 شخصاً فقط من كل 100 ألف شخص في الولايات المتحدة سنوياً، فإن فرص الإصابة بالورم الليمفاوي من الحصول على وشم ستكون صغيرة للغاية.

ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، يمتلك نحو ثلث الأميركيين وشماً، و22 في المائة منهم لديهم أكثر من وشم. وتُعدّ النساء والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً أكثر عرضةً من غيرهم للوشم.

2- تدخين الشيشة (النارجيلة)

على الرغم مما قد يعتقده البعض، قد يكون تدخين الشيشة (النارجيلة) أسوأ من تدخين السجائر؛ فالأشخاص المعرَّضون لتبغ الشيشة يمتصون أول أكسيد الكربون أكثر من مدخني السجائر، لأن جلسات تدخين الشيشة عادةً ما تكون أطول، وفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية. كما أنهم قد يمتصون كميات أكبر من المواد الكيميائية السامة الموجودة في الدخان. وتشير التقديرات إلى أنه في جلسة تدخين الشيشة التي تستغرق ساعة واحدة، يستنشق الشخص دخاناً أكثر بنحو 100 إلى 200 مرة من تدخين سيجارة واحدة.

ويحتوي تبغ الشيشة عادةً على مزيج من التبغ والمحليات والنكهات. وفي دراسة أُجريت على ما نحو 40 ألف شخص يعيشون في شمال فيتنام، كان مدخنو الشيشة أكثر عرضةً للوفاة بسرطانات الكبد والرئة والرأس والرقبة والمعدة على مدى 11 عاماً في المتوسط، مقارنةً بغير المدخنين. وحسب الصحيفة الأميركية، يثق العلماء في أن تناول التبغ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

3- المشروبات الساخنة جداً

في دراسة صينية، تمت متابعة أكثر من 450 ألف شخص لمدة 9 سنوات تقريباً، أُصيب 1731 منهم بسرطان المريء. كان خطر الإصابة بسرطان المريء أعلى بـ5 مرات لدى مَن شربوا الشاي الساخن جداً يومياً، بينما كان خطر الإصابة أعلى بمرتين لدى مَن شربوا الشاي الساخن جداً ودخنوا.

تشير النظرية إلى أن شرب الشاي الساخن جداً (140 درجة فهرنهايت أو أكثر) قد يُتلف خلايا المريء عند تناوله مرات عدة يومياً لسنوات.

تُقدِّم دراستان من المملكة المتحدة منظوراً أعمق: إذ وجدت الأولى أن معدلات الإصابة بسرطان المريء أعلى بمرتين تقريباً لدى الأشخاص الذين شربوا من 4 إلى 6 أكواب من القهوة أو الشاي الساخن يومياً. من ناحية أخرى، وجدت دراسة أخرى من المملكة المتحدة أن شرب الشاي يُقلل من خطر الوفاة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي، مما قد يُشير إلى أن درجة الحرارة، وليست أوراق الشاي، هي السبب.

4- مُصففات الشعر والصبغات الكيميائية

قد تحتوي مُصففات الشعر والصبغات الكيميائية على الفورمالديهايد، وهو مادة مُسرطنة، أو مواد كيميائية تُسبب خللاً في الغدد الصماء، مثل الفثالات، التي ارتبطت بسرطانات حساسة للهرمونات، بما في ذلك سرطان الثدي والمبيض.

وجدت دراسة أُجريت عام 2020 على أكثر من 46 ألف امرأة أن استخدام صبغة الشعر الدائمة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

ووجدت دراسة أُجريت عام 2020، على أكثر من 46 ألف امرأة، أن استخدام صبغة الشعر الدائمة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصاً بين النساء ذوات البشرة السمراء؛ بينما ارتبط الاستخدام المتكرر لمُصففات الشعر بزيادة خطر الإصابة بسرطانَي الثدي والمبيض. كما وجدت دراسة أحدث في المجموعة نفسها أن أي استخدام لمنتجات فرد الشعر خلال العام السابق يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم. كما أن استخدام منتجات فرد الشعر 4 مرات أو أكثر يزيد من خطر الإصابة.

ويُنصح بمراجعة محتويات منتجات الشعر الكيميائية قبل استخدامها، لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على الفورمالديهايد أو مواد كيميائية تُسبب خللاً في الغدد الصماء.

٥- اللحوم المطبوخة على درجات حرارة عالية جداً

مع اقتراب فصل الصيف، يتطلع كثير منا إلى إشعال الشواية والاستمتاع بوجبة شهية في الهواء الطلق. ولكن عند شواء اللحوم، بما في ذلك لحم البقر والدواجن والأسماك، على درجات حرارة عالية، فإنها تُنتج مواد كيميائية مسرطنة، مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وغيرها. يحدث هذا عندما تتفاعل بروتينات اللحوم مع الحرارة، وعندما تتساقط الدهون والعصارة على سطح النار، مما يُسبب اللهب والدخان.

وتشير دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من اللحوم المطبوخة على درجة حرارة عالية، لديهم احتمالية أعلى قليلاً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

ونظراً لوجود أدلة قوية على ارتباط اللحوم الحمراء والمُصنَّعة بالسرطان، فينصح الطبيب ميكائيل أ.سيكيريس، رئيس قسم أمراض الدم وأستاذ الطب في «مركز سيلفستر الشامل للسرطان» بجامعة ميامي، وهو مؤلف كتابَي «عندما يتحلل الدم: دروس حياتية من سرطان الدم» و«الأدوية وإدارة الغذاء والدواء: السلامة والفاعلية وثقة الجمهور»، بالحد من الشواء، إلى مرة واحدة فقط شهرياً.


مقالات ذات صلة

دور التونة في الوقاية من السرطان

صحتك شرائح من سمك التونة (بيكساباي)

دور التونة في الوقاية من السرطان

تعدُّ التونة -وخصوصاً الأنواع الدهنية منها- جزءاً من نظام غذائي يُساعد على تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولا سيما سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم «اللوكيميا» هو نوع من السرطان يصيب خلايا الدم حيث يؤدي إلى إنتاج غير طبيعي لكريات الدم البيضاء التي تضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى (رويترز - أرشيفية)

دراسة تكشف دور الالتهاب المزمن في تمهيد الطريق لتطوّر «اللوكيميا»

حذّر علماء من أن تغيّرات خفية تصيب العظام، وتحديداً نخاع العظم، قد تشكّل علامة مبكرة على الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات الألبان مصادر مهمة للكالسيوم (رويترز)

ما تأثير مشتقات الألبان على صحة البروستاتا؟

قالت مؤسسة أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة إن منتجات الألبان قد تُقلل خطر الإصابة بالسرطان

«الشرق الأوسط»
صحتك النتائج الأولية للدراسة تشير إلى دور محتمل لاستهلاك اللحوم الحمراء في زيادة خطر سرطان البروستاتا (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير اللحوم الحمراء على صحة البروستاتا؟

أظهرت دراسة واسعة أن تناول اللحوم الحمراء بكثرة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الوجبات الغنية بالدهون غير الصحية تضر بخلايا الكبد (جامعة هارفارد)

كيف تؤثر الدهون على نمو خلايا الكبد السرطانية؟

أظهرت دراسة حديثة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة أن النظام الغذائي الغني بالدهون يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عادات شائعة تدمّر البشرة بعد الأربعين

البشرة تتعرض لتغيرات طبيعية مع التقدم في العُمر (جامعة هارفارد)
البشرة تتعرض لتغيرات طبيعية مع التقدم في العُمر (جامعة هارفارد)
TT

عادات شائعة تدمّر البشرة بعد الأربعين

البشرة تتعرض لتغيرات طبيعية مع التقدم في العُمر (جامعة هارفارد)
البشرة تتعرض لتغيرات طبيعية مع التقدم في العُمر (جامعة هارفارد)

لا يعتمد الحفاظ على بشرة صافية بعد سن الأربعين على الجينات وحدها، بل على الاستمرارية والاعتدال في العناية اليومية؛ فمع التقدم في العمر، لا «تشيخ» البشرة فقط، بل تتغير طبيعتها، إذ تتباطأ دورة تجدد الخلايا، وتزداد الحساسية والالتهابات، وتتأثر الهرمونات بشكل مباشر على مظهر الجلد.

خبراء العناية بالبشرة يؤكدون أن الحفاظ على بشرة هادئة وصحية بعد سن الأربعين يتطلب تجنب بعض الأخطاء الشائعة، مثل الإفراط في تنظيف الوجه. فالاستخدام المتكرر للمنظفات أو فرك البشرة بقوة يضعف حاجزها الطبيعي، يسبب الجفاف والتهيج، وقد يزيد من إفراز الدهون وظهور البثور.

تجاهل الترطيب أيضاً من الأخطاء الشائعة، حيث يعتقد البعض أن المرطبات تسبب انسداد المسام وظهور الحبوب. والحقيقة أن البشرة الجافة تُنتج دهوناً أكثر لتعويض نقص الترطيب، ما يزيد احتمال انسداد المسام. والحل، وفق الخبراء، يكمن في اختيار مرطب خفيف وغير مسبب للانسداد، يعمل على دعم توازن البشرة وحمايتها.

كما يشكل استخدام علاجات حب الشباب القاسية خطأً آخر؛ فالتوجه إلى منتجات قوية ومُجففة عند ظهور بثرة بعد الأربعين قد يزيد الالتهاب ويبطئ الشفاء، ويترك آثاراً داكنة تدوم لفترة طويلة. والبشرة في هذا العمر تحتاج إلى دعم لطيف بدلاً من الهجوم العنيف على المشكلة.

ويعد إهمال واقي الشمس من العادات الضارة أيضاً؛ فواقي الشمس لا يحمي البشرة من التجاعيد فقط، بل يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صفائها، فالتعرض للأشعة فوق البنفسجية يفاقم الاحمرار، والتصبغات، وحساسية الجلد، ويضعف الكولاجين، مما يجعل المسام أكثر وضوحاً ويزيد من آثار الحبوب. لذلك، يشكل استخدام واقي الشمس عند التعرض لأشعة الشمس المباشرة قاعدة أساسية لأي روتين للعناية بالبشرة.

ويعتبر الإفراط في تقشير البشرة مشكلة أخرى، فمع بطء تجدد الخلايا يصبح الإفراط في استخدام المقشرات أو التقشير اليومي سبباً رئيسياً للتهيّج والالتهابات الدقيقة. والأفضل هو اعتماد التقشير الذكي بمعدل مرة إلى ثلاث مرات أسبوعياً، مع منح البشرة وقتاً للتعافي بين كل جلسة وأخرى.


ماذا يحدث للكبد عند شرب المشروبات الغازية «الدايت»؟

مشروبات الصودا «الدايت» تزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (أ.ف.ب)
مشروبات الصودا «الدايت» تزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (أ.ف.ب)
TT

ماذا يحدث للكبد عند شرب المشروبات الغازية «الدايت»؟

مشروبات الصودا «الدايت» تزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (أ.ف.ب)
مشروبات الصودا «الدايت» تزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (أ.ف.ب)

لا تسبب المشروبات الغازية «الدايت» تلفاً للكبد بالطريقة نفسها التي يسببها الكحول أو التهاب الكبد الفيروسي أو بعض الأدوية السامة، لكنها قد تساهم بشكل غير مباشر في مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD) إذا تم استهلاكها بكميات كبيرة. قد يعود ذلك إلى المحليات الصناعية في هذه المشروبات، أو أنماط الأكل المرتبطة بالاستهلاك المرتفع للصودا «الدايت».

قد يتغير ميكروبيوم أمعائك

يمكن للمحليات الصناعية مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكرين، أن تعطل توازن بكتيريا الأمعاء «النافعة» و«الضارة» (المعروف باسم خلل توازن الميكروبيوم)، خاصة عند استهلاكها بكميات كبيرة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

مع خلل التوازن هذا، يمكن للبكتيريا الضارة أن تتلف أنسجة الأمعاء، مما يؤدي إلى زيادة نفاذيتها. وهذا يسمح لمواد التهابية (مثل عديدات السكاريد الدهنية) بالتسرب إلى مجرى الدم. يمكن لهذه المواد أن تسبب التهاب الكبد عندما تصل إليه عبر الوريد البابي.

يعد التهاب الكبد المزمن عامل خطر رئيسياً للإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD) (المعروف سابقاً باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي أو «NAFLD»). في هذه الحالة، تتراكم الدهون في الكبد، مما يؤدي إلى تندب تدريجي وإصابة الكبد.

قد تتغير استجابة الإنسولين

يمكن لمحليات الصودا «الدايت» الصناعية أن تسبب أحياناً ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات الإنسولين (الهرمون المنظم لمستوى السكر في الدم). مع مرور الوقت، قد يؤدي الاستهلاك المفرط إلى مقاومة الإنسولين؛ إذ يصبح الجسم أقل استجابة للإنسولين، مما يتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم.

تعد مقاومة الإنسولين عامل خطر رئيسياً للإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)، والذي ينتج عن تلف الكبد التدريجي بسبب ارتفاع السكر في الدم، مما يسمح بتراكم الدهون في مواقع الإصابة. يكون الخطر أعلى لدى الأشخاص المصابين بالسمنة، وأكثر سوءاً لدى المصابين مسبقاً بمرض السكري من النوع الثاني.

على الرغم من تباين نتائج الدراسات، فقد أظهرت بعضها ارتباطاً واضحاً بين مقاومة الإنسولين والاستخدام طويل الأمد للمحليات الصناعية مثل السكرالوز والأسبارتام. هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث.

قد تزداد شهيتك واستهلاكك للسعرات الحرارية

يمكن أن يؤدي شرب الصودا «الدايت» بانتظام إلى استهلاك بعض الأشخاص للمزيد من السعرات الحرارية، سواء أكانوا واعين لذلك أم لا. ويعود ذلك لأسباب بيولوجية وسلوكية على حد سواء، مثل:

اضطراب مسارات المكافأة في الدماغ

لا ينشّط الطعم الحلو الخالي من السعرات الحرارية للمحليات الصناعية نظام المكافأة في الدماغ بشكل كامل، مما يترك الدماغ غير راضٍ. وهذا يمكن أن يزيد من آلام الجوع، ويجعلك تبحث عن المزيد من الحلاوة من الأطعمة السكرية.

إفراز الإنسولين

يمكن أن يؤدي الطعم الحلو للمحليات الصناعية إلى تحفيز إفراز الإنسولين، لكن دون وجود سكر حقيقي لإشباع آلام الجوع، مما يتركك تشتهي الحصول على سكر حقيقي للطاقة.

اختلال توازن ميكروبيوم الأمعاء

حتى الالتهاب منخفض المستوى الناتج عن زيادة نفاذية الأمعاء يمكن أن يتعارض مع قدرة الدماغ على معالجة إشارات الشبع (مشاعر الامتلاء)، أو الاستجابة لتأثيرات هرمون «الجريلين» (هرمون الجوع في الجسم).

يمكن أن تؤدي هذه العوامل مباشرة إلى الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD) عن طريق التسبب في الإفراط في الأكل والسمنة، أو تساهم بشكل غير مباشر من خلال تعزيز مقاومة الإنسولين.


حقائق تجهلها... هل ترفع الباستا مستوى السكر بالدم؟

فهم كيفية تأثير الباستا في الجسم يساعدك على الاستمتاع بها (بيكسلز)
فهم كيفية تأثير الباستا في الجسم يساعدك على الاستمتاع بها (بيكسلز)
TT

حقائق تجهلها... هل ترفع الباستا مستوى السكر بالدم؟

فهم كيفية تأثير الباستا في الجسم يساعدك على الاستمتاع بها (بيكسلز)
فهم كيفية تأثير الباستا في الجسم يساعدك على الاستمتاع بها (بيكسلز)

يفترض معظم الناس أن تناول الباستا يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً. يمكن أن ترفع الباستا مستويات السكر، لكن الدرجة تعتمد على حجم الحصة وطريقة التحضير والمكونات المرافقة للطبق.

ووفق تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، فإن فهم كيفية تأثير الباستا على الجسم يساعدك على الاستمتاع بها بشكل متوازن مع الحفاظ على مستويات السكر مستقرة.

1- الباستا ترفع السكر لكن ربما ببطء أكثر مما تتوقع

على الرغم من أن الباستا غنية بالكربوهيدرات، فإن تركيبها يمنحها تأثيراً جليسيميياً معتدلاً لدى كثير من الأشخاص. فالباستا التقليدية المصنوعة من القمح تحتوي على حبيبات نشوية مضغوطة تهضم ببطء أكثر من النشويات الموجودة في الخبز الأبيض أو الأرز الأبيض الفوري.

وأظهرت دراسة عام 2019 أن الباستا تميل إلى التسبب في استجابة جليسيمية أقل مقارنة بالأرز الأبيض، ويُعزى ذلك إلى الشبكة الكثيفة للبروتين والنشا فيها. ومع ذلك، يختلف تأثيرها من شخص لآخر، إذ يمكن أن تؤثر كمية الطعام وطريقة طهي الباستا على استجابة الغلوكوز في الدم.

بعض العوامل المؤثرة:

الباستا قليلة الطهي (أل دينتي) تهضم ببطء.

الباستا المطهوة أكثر تتحلل بسرعة أكبر وترفع الغلوكوز أسرع.

الحصص الكبيرة تزيد من حمل الكربوهيدرات وترفع السكر بشكل ملحوظ.

2- تناول الباستا بانتظام يمكن أن يؤثر على استجابة الإنسولين مع الوقت

عند تناول الباستا بشكل متكرر، يتعرَّض الجسم للكربوهيدرات باستمرار، مما يتطلب من الإنسولين (الهرمون المسؤول عن تنظيم السكر) نقل الغلوكوز إلى الخلايا. بالنسبة لبعض الأشخاص، خصوصاً مَن يعانون مقاومة الإنسولين، قد يؤدي الطلب المتكرر على الإنسولين إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز بعد الوجبات.

وتشير الأبحاث إلى أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات تضع عبئاً أكبر على الجسم لإفراز الإنسولين، وقد تؤدي إلى ارتفاع السكر بعد الوجبة، خصوصاً لدى مرضى السكري أو المصابين بمقاومة الإنسولين.

لكن هذا لا يعني أن الباستا ممنوعة؛ بل يشير إلى أن نمط الأكل العام هو العامل الأهم.

نصائح عند دمج الباستا في النظام الغذائي:

الحصص الكبيرة من الباستا تزيد من حاجة الجسم للإنسولين.

مزج الباستا مع البروتين أو الألياف يقلل ارتفاع السكر وحاجة الإنسولين.

اختيار الباستا المصنوعة من الحبوب الكاملة يمكن أن يدعم السيطرة على الغلوكوز على المدى الطويل.

3- ارتفاع السكر يعتمد على المكونات المرافقة للباستا

الباستا وحدها ليست القصة كاملة. الصلصات والزيوت واللحوم والجبن والأطباق الجانبية، كلها تؤثر في تأثير الوجبة على السكر في الدم. تحتوي الوجبات التي تشمل البروتين والخضراوات والدهون الصحية على عناصر تبطئ الهضم وتخفف ارتفاع السكر بعد الأكل.

أمثلة على تأثير تكوين الوجبة:

إضافة مصدر بروتين مثل الدجاج أو البقوليات أو المأكولات البحرية يبطئ الهضم.

إدراج الخضراوات يزيد من الألياف ويقلل من ارتفاع الغلوكوز.

الصلصات الكريمية أو الجبن تضيف دهوناً تؤخر إفراغ المعدة، مما يغير توقيت ارتفاع السكر.

4- الباستا الباردة أو المُعاد تسخينها قد تقلل من استجابة الغلوكوز

طريقة تحضير الباستا تؤثر ليس فقط في الطعم، بل في تركيب النشا. عند تبريد الباستا المطهوة ثم تناولها باردة أو بعد إعادة تسخينها، يتحول جزء من النشا إلى نشا مقاوم، يشبه الألياف في عمله.

النشا المقاوم يبطئ الهضم، مما يؤدي إلى ارتفاع أبطأ للسكر في الدم. وأظهرت دراسة عام 2019 أن تبريد وإعادة تسخين الأطعمة النشوية يزيدان تكوين النشا المقاوم ويقللان استجابة الغلوكوز بعد الأكل.

هذا يعني أن الباستا المتبقية قد تتصرَّف بشكل مختلف عن الباستا الطازجة:

الباستا المطهوة والمبردة تنتج نشا مقاوماً يبطئ الهضم.

سلطة الباستا المصنوعة من النودلز المبردة قد تؤدي إلى ارتفاع أقل للغلوكوز.

الباستا المُعاد تسخينها تحتفظ ببعض فوائد النشا المقاوم.

5- الباستا المصنوعة من الحبوب الكاملة توفر استجابة أكثر استقراراً للسكر

تحتوي الباستا المصنوعة من الحبوب الكاملة على ألياف ومغذيات دقيقة أكثر من الباستا المكررة؛ ما يساعد على إبطاء إطلاق الغلوكوز في الدم. كما أن زيادة الألياف تدعم حساسية الإنسولين، وتسهم في استقرار مستويات السكر.

اختيار مصادر كربوهيدرات غنية بالألياف يمكن أن يحسن السيطرة على السكر وحساسية الإنسولين. وأظهرت مراجعة تحليلية عام 2021 أن زيادة الألياف الغذائية خفّضت بشكل كبير HbA1c ومستوى السكر والصيام للإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

رغم أن الانتقال إلى الباستا الكاملة ليس حلاً لكل مشكلات السكر، فإنه خطوة مفيدة ضمن نمط الأكل العام.