بينها تدخين الشيشة... 5 أفعال قد تؤدي للإصابة بالسرطان

رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
TT

بينها تدخين الشيشة... 5 أفعال قد تؤدي للإصابة بالسرطان

رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)

لعبت حملات الصحة العامة دوراً مهماً في زيادة الوعي بأسباب السرطان الرئيسية. فقد صدر في عام 1964 أول تقرير من الجرَّاح العام الأميركي لوثر تيري حول التدخين والصحة، والذي خلص إلى أن التدخين يسبَّب سرطانَي الرئة والحنجرة، بالإضافة إلى مرض يُعرف اليوم بـ«الانسداد الرئوي المزمن». وأسهمت هذه النتائج في إطلاق برامج للإقلاع عن التدخين أنقذت نحو 3.4 مليون شخص من الوفاة بسبب سرطان الرئة.

ورغم أن التدخين وتناول الكحول من أبرز السلوكيات المرتبطة بالسرطان بدعم من أدلة علمية قوية تراكمت على مدار عقود، فإن وسائل الإعلام أحياناً تسلط الضوء على سلوكيات أخرى يُزعم ارتباطها بالسرطان، مثل الحصول على الوشوم أو شرب السوائل الساخنة. ولا تزال الأبحاث مستمرة لدراسة المخاطر الأقل شهرة وتأثيرها المحتمل في الصحة على المدى الطويل.

وإليك 5 أشياء مفاجئة ارتبطت بتطور السرطان، وما يجب أن تعرفه عنها، وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

1- الوشم

في تحليل لنحو 5600 شخص في السويد، كان المصابون بالورم الليمفاوي أكثر عرضةً بنسبة 21 في المائة للحصول على وشم في الماضي مقارنةً بمَن لم يصابوا بالورم الليمفاوي. ولم يبدُ أن حجم ولون الوشم يُحدثان فرقاً. كما وجدت دراسة دنماركية صغيرة أُجريت على توائم، وجود ارتباط بين الوشم والورم الليمفاوي، وكذلك بين الوشم وسرطان الجلد.

لكن هذه الدراسات شملت بضعة آلاف فقط من الأشخاص، ولا تُثبت أن الوشم يُمثل مشكلة. يحتاج العلماء إلى تأكيد النتائج في دراسات أكبر، ومع متابعة أطول للأشخاص الذين تم وشمهم. حتى لو كان الرابط صحيحاً، لأن الورم الليمفاوي هو تشخيص سرطاني نادر، يصيب 21 شخصاً فقط من كل 100 ألف شخص في الولايات المتحدة سنوياً، فإن فرص الإصابة بالورم الليمفاوي من الحصول على وشم ستكون صغيرة للغاية.

ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، يمتلك نحو ثلث الأميركيين وشماً، و22 في المائة منهم لديهم أكثر من وشم. وتُعدّ النساء والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً أكثر عرضةً من غيرهم للوشم.

2- تدخين الشيشة (النارجيلة)

على الرغم مما قد يعتقده البعض، قد يكون تدخين الشيشة (النارجيلة) أسوأ من تدخين السجائر؛ فالأشخاص المعرَّضون لتبغ الشيشة يمتصون أول أكسيد الكربون أكثر من مدخني السجائر، لأن جلسات تدخين الشيشة عادةً ما تكون أطول، وفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية. كما أنهم قد يمتصون كميات أكبر من المواد الكيميائية السامة الموجودة في الدخان. وتشير التقديرات إلى أنه في جلسة تدخين الشيشة التي تستغرق ساعة واحدة، يستنشق الشخص دخاناً أكثر بنحو 100 إلى 200 مرة من تدخين سيجارة واحدة.

ويحتوي تبغ الشيشة عادةً على مزيج من التبغ والمحليات والنكهات. وفي دراسة أُجريت على ما نحو 40 ألف شخص يعيشون في شمال فيتنام، كان مدخنو الشيشة أكثر عرضةً للوفاة بسرطانات الكبد والرئة والرأس والرقبة والمعدة على مدى 11 عاماً في المتوسط، مقارنةً بغير المدخنين. وحسب الصحيفة الأميركية، يثق العلماء في أن تناول التبغ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

3- المشروبات الساخنة جداً

في دراسة صينية، تمت متابعة أكثر من 450 ألف شخص لمدة 9 سنوات تقريباً، أُصيب 1731 منهم بسرطان المريء. كان خطر الإصابة بسرطان المريء أعلى بـ5 مرات لدى مَن شربوا الشاي الساخن جداً يومياً، بينما كان خطر الإصابة أعلى بمرتين لدى مَن شربوا الشاي الساخن جداً ودخنوا.

تشير النظرية إلى أن شرب الشاي الساخن جداً (140 درجة فهرنهايت أو أكثر) قد يُتلف خلايا المريء عند تناوله مرات عدة يومياً لسنوات.

تُقدِّم دراستان من المملكة المتحدة منظوراً أعمق: إذ وجدت الأولى أن معدلات الإصابة بسرطان المريء أعلى بمرتين تقريباً لدى الأشخاص الذين شربوا من 4 إلى 6 أكواب من القهوة أو الشاي الساخن يومياً. من ناحية أخرى، وجدت دراسة أخرى من المملكة المتحدة أن شرب الشاي يُقلل من خطر الوفاة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي، مما قد يُشير إلى أن درجة الحرارة، وليست أوراق الشاي، هي السبب.

4- مُصففات الشعر والصبغات الكيميائية

قد تحتوي مُصففات الشعر والصبغات الكيميائية على الفورمالديهايد، وهو مادة مُسرطنة، أو مواد كيميائية تُسبب خللاً في الغدد الصماء، مثل الفثالات، التي ارتبطت بسرطانات حساسة للهرمونات، بما في ذلك سرطان الثدي والمبيض.

وجدت دراسة أُجريت عام 2020 على أكثر من 46 ألف امرأة أن استخدام صبغة الشعر الدائمة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

ووجدت دراسة أُجريت عام 2020، على أكثر من 46 ألف امرأة، أن استخدام صبغة الشعر الدائمة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصاً بين النساء ذوات البشرة السمراء؛ بينما ارتبط الاستخدام المتكرر لمُصففات الشعر بزيادة خطر الإصابة بسرطانَي الثدي والمبيض. كما وجدت دراسة أحدث في المجموعة نفسها أن أي استخدام لمنتجات فرد الشعر خلال العام السابق يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم. كما أن استخدام منتجات فرد الشعر 4 مرات أو أكثر يزيد من خطر الإصابة.

ويُنصح بمراجعة محتويات منتجات الشعر الكيميائية قبل استخدامها، لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على الفورمالديهايد أو مواد كيميائية تُسبب خللاً في الغدد الصماء.

٥- اللحوم المطبوخة على درجات حرارة عالية جداً

مع اقتراب فصل الصيف، يتطلع كثير منا إلى إشعال الشواية والاستمتاع بوجبة شهية في الهواء الطلق. ولكن عند شواء اللحوم، بما في ذلك لحم البقر والدواجن والأسماك، على درجات حرارة عالية، فإنها تُنتج مواد كيميائية مسرطنة، مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وغيرها. يحدث هذا عندما تتفاعل بروتينات اللحوم مع الحرارة، وعندما تتساقط الدهون والعصارة على سطح النار، مما يُسبب اللهب والدخان.

وتشير دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من اللحوم المطبوخة على درجة حرارة عالية، لديهم احتمالية أعلى قليلاً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

ونظراً لوجود أدلة قوية على ارتباط اللحوم الحمراء والمُصنَّعة بالسرطان، فينصح الطبيب ميكائيل أ.سيكيريس، رئيس قسم أمراض الدم وأستاذ الطب في «مركز سيلفستر الشامل للسرطان» بجامعة ميامي، وهو مؤلف كتابَي «عندما يتحلل الدم: دروس حياتية من سرطان الدم» و«الأدوية وإدارة الغذاء والدواء: السلامة والفاعلية وثقة الجمهور»، بالحد من الشواء، إلى مرة واحدة فقط شهرياً.


مقالات ذات صلة

ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

صحتك مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل

الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

تحليل الشرائح النسيجية للحصول على إشارات دقيقة يرتبط بقدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعلاج

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
TT

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)

تُشكّل صحة العضلات والأعصاب ركيزة أساسية للحفاظ على توازن الجسم وكفاءته الوظيفية؛ إذ يعمل الجهازان العصبي والعضلي معاً بتناغم دقيق يمكّن الإنسان من الحركة، والتفاعل، وأداء الأنشطة اليومية بكفاءة. وفي ظل نمط الحياة الحديث، تزداد الحاجة إلى تبنّي عادات صحية تدعم هذا التكامل الحيوي وتحافظ عليه على المدى الطويل.

نصائح لتعزيز صحة الأعصاب

يُعدّ الجهاز العصبي البشري شبكة معقّدة تعمل مركزَ تحكّم في الجسم، حيث ينقل الإشارات الحيوية بين الدماغ ومختلف أعضائه. لذلك؛ فإن الحفاظ على هذا النظام في أفضل حالاته يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للصحة العامة والرفاهية.

1- أعطِ الأولوية للتغذية السليمة لأعصابك

يلعب النظام الغذائي المتوازن دوراً محورياً في دعم صحة الأعصاب. احرص على تناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، مثل سمك السلمون وبذور الكتان والجوز، لما لها من دور في تعزيز وظائف الأعصاب. كما يُعدّ فيتامين «ب12»، المتوفر في منتجات الألبان والبيض واللحوم الخالية من الدهون، عنصراً أساسياً للحفاظ على خلايا الأعصاب وتجديدها.

2- حافظ على رطوبة جسمك

يُعدّ الماء عنصراً حيوياً لسلامة الجهاز العصبي؛ إذ يمكن أن يؤدي الجفاف إلى اضطراب الإشارات العصبية والتسبب في مشكلات صحية. لذا؛ فاحرص على شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم للحفاظ على كفاءة وظائف الأعصاب.

3- تحكّم في التوتر

قد يُلحق التوتر المزمن أضراراً بالجهاز العصبي. لذلك؛ فمن المهم ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا، والتأمل، وتمارين التنفس العميق، أو قضاء وقت في الطبيعة. ويسهم التحكم في التوتر بتعزيز الصحة النفسية ودعم سلامة الجهاز العصبي.

4- مارس الرياضة بانتظام

تُسهم ممارسة النشاط البدني المنتظم في تحسين صحة الجسم عموماً، بما في ذلك الجهاز العصبي؛ إذ تُحسّن الرياضة الدورة الدموية، مما يضمن وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى خلايا الأعصاب. كما تساعد أنشطة مثل المشي والسباحة واليوغا في الحفاظ على وظائف الأعصاب وتقليل خطر الإصابة باضطراباتها.

5- ركّز على النوم الجيد

يُعدّ النوم الكافي ضرورياً لإصلاح الجهاز العصبي وتجديده. احرص على الحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم الجيد يومياً لدعم وظائف الأعصاب والصحة العامة.

كيفية بناء كتلة العضلات والحفاظ عليها

إليك مجموعة من الاستراتيجيات الأساسية التي تساعد في بناء العضلات والحفاظ على صحتها:

1- اجعل تمارين القوة أولوية

تُعدّ تمارين المقاومة الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها، وتشمل رفع الأثقال، وتمارين وزن الجسم، مثل تمارين الضغط والقرفصاء، بالإضافة إلى تمارين المقاومة باستخدام الأربطة المطاطية. يُنصح بممارسة هذه التمارين من مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً، لنحو 45 دقيقة لكل جلسة، مع التركيز على مختلف مجموعات العضلات الرئيسية.

2- تأكّد من تناول كمية كافية من البروتين

يُعدّ البروتين العنصر الأساسي في بناء العضلات؛ إذ يساعد على إصلاح الأنسجة العضلية وتعزيز نموها. وتشمل مصادر البروتين عالية الجودة اللحوم الخالية من الدهون، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إضافة إلى الخيارات النباتية مثل التوفو والتيمبيه (من منتجات الصويا).

3- ركّز على التغذية المتوازنة

إلى جانب البروتين، يُعدّ النظام الغذائي المتوازن الغني بالدهون الصحية والكربوهيدرات المعقّدة والعناصر الدقيقة ضرورياً للحفاظ على العضلات. كما تدعم الفيتامينات والمعادن، مثل فيتامين «د» والكالسيوم والمغنسيوم، وظائف العضلات وصحة العظام.

4- مارس النشاط البدني بانتظام

لا تقتصر أهمية النشاط البدني على تمارين المقاومة فقط، بل تشمل أيضاً الحركة اليومية المستمرة. فأنشطة مثل المشي وممارسة الرياضات المختلفة تُسهم في تعزيز صحة العضلات وتحسين اللياقة القلبية والوعائية.

5- الراحة والاستشفاء الكافيان

تنمو العضلات خلال فترات الراحة؛ لذا يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم وإتاحة الوقت المناسب لاستشفاء العضلات بين التمارين أمراً ضرورياً لإصلاحها ونموها. احرص على النوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً لضمان أفضل النتائج.


سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

TT

سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

يستهلك أبناء المُعمّرين كميات أقل، على نحو ملحوظ، من السكر والصوديوم. ووفق دراسة حديثة، قد يُفسّر اتباع نظام غذائي غني بالأسماك والفاكهة والخضراوات، وقليل السكر والصوديوم، طول عمر أبناء المُعمّرين.

وتُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تُسلّط الضوء، على نطاق واسع، على العادات الغذائية لأبناء المعمّرين، الذين يرثون جينات العمر الطويل من آبائهم، إلى جانب كثير من العوامل البيئية التي تؤثّر في حياتهم، وذلك وفق علماء من جامعة «تافتس».

الملاحَظ أنّ عدداً أكبر من الناس، اليوم، يعيشون حتى سنّ المائة، مقارنةً بالأجيال السابقة، ممّا دفع الباحثين إلى دراسة أسرار طول العمر. وفي الوقت الذي تُسهم فيه العوامل الوراثية بنحو 50 في المائة من التباين في سنّ الوفاة، تلعب عوامل أخرى، مثل التغذية، دوراً رئيساً كذلك.

وبحثت الدراسة الجديدة عن أنماط لدى أبناء المُعمّرين قد تُساعد الجميع، بغضّ النظر عن أصولهم الوراثية، على عيش حياة أطول.

في هذا السياق، قال مؤلّف الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «ساينس»، إرفي تشاو: «التغذية بطبيعتها عامل مؤثر وغير وراثي، يخضع لسيطرة الفرد، وبإمكانه في الوقت ذاته أن يؤثّر في طول عمره ومدى تمتُّع الفرد بحياة صحية».

وبالفعل، شرع باحثون من جامعة بوسطن، عام 2005، بإجراء مقابلات مع أبناء مُعمّرين، عندما كان الأبناء في السبعينات من عمرهم. ويستند البحث الحالي إلى بيانات تراكمت على امتداد 20 عاماً. ويبلغ عمر كثير من الأبناء، الآن، التسعينات.

وأوضحت باولا سيباستياني، مؤلفة أخرى مشاركة في الدراسة: «بعد متابعة أبناء المُعمّرين على مدار 20 عاماً، تبيَّن لنا أنهم، المجموعة، انخفض لديهم بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية».

وتشير النتائج إلى أنّ أبناء الآباء المُعمّرين، عموماً، يتّبعون أنظمة غذائية أفضل لصحة التمثيل الغذائي والقلب والدماغ.

وكشفت مقارنة النظام الغذائي لأبناء المعمّرين مع أبناء مَن لم يعش آباؤهم طويلاً، اختلافاً ملحوظاً، وفق ما توصَّل إليه الباحثون. إذ يتناول أبناء المُعمّرين كميات أكبر من الأسماك والفاكهة والخضراوات، مع استهلاك كميات أقل من السكر والصوديوم.

وعبَّر القائمون على الدراسة عن اعتقادهم بأنه «قد تُمثّل هذه العناصر مسارات سلوكية تُكمّل أو تُعزّز المرونة البيولوجية الموروثة بالفعل».

بدوره، أفاد الدكتور تشاو: «لا يقتصر الأمر على نوع واحد من الطعام، ولا على التغذية السليمة واتباع نظام غذائي صحي فقط، ممّا يُساعد الإنسان على بلوغ سنّ المائة، بل هو مزيج من عوامل بيئية وجينية متنوعة بدأنا للتو في استكشافها».

وأكد الباحثون ضرورة توعية الناس من مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية بأهمية تناول مزيد من الحبوب الكاملة، وإضافة مزيد من الفاصوليا والتوفو والبقوليات الأخرى إلى نظامهم الغذائي.

ونصح أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أندريس أرديسون كورات: «نحتاج كذلك إلى إيجاد سبل لجعل تناول مزيد من الفاكهة والخضراوات والأسماك وغيرها من الأطعمة الصحية أكثر سهولةً وبأسعار في متناول الجميع».

وبناءً على نتائج هذه الدراسة الأخيرة، يأمل الباحثون في جعل الشيخوخة الصحية هدفاً متاحاً وبأسعار معقولة.

وهنا، قال الدكتور سيباستياني: «لا يقتصر هدفنا على إيجاد طرق لمساعدة الناس على العيش لمدّة أطول فحسب، بل يتعدّاه إلى مساعدتهم على إيجاد طرق للتمتع بصحة أفضل مع تقدّمهم في العمر».

وأضاف: «أعتقد أن هذه الدراسة، بالإضافة إلى البحوث الأخرى التي نجريها في السنوات المقبلة، ستساعدنا على تحقيق هذا الهدف لعدد أكبر من الناس، بغضّ النظر عن تركيبتهم الجينية».


تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
TT

تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في تفضيلات الغذاء العالمية، من مجرد الاستمتاع بالأطعمة الفاخرة إلى خيارات غذائية أكثر وعياً، مدفوعةً بازدياد الوعي بالصحة والتغذية. وقد أسهم هذا التطور في ازدهار سوق الأغذية الوظيفية التي تقدم فوائد صحية تتجاوز التغذية الأساسية، ويعود ذلك غالباً إلى مكوناتها الطبيعية.

ومن بين هذه المنتجات الغذائية الطبيعية، السمسم الأسود، وهو مكون متعدد الاستخدامات انتقل من المطابخ الآسيوية التقليدية إلى متاجر الأغذية الصحية الحديثة. وبفضل غناه بالمركبات النشطة بيولوجياً، مثل الأحماض الدهنية والليغنان والبوليفينولات، يبرز السمسم الأسود كأحد أبرز المنتجات في عالم الأغذية الوظيفية، وفق ما ذكر موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

ما بذور السمسم الأسود؟

لطالما حظيت بذور السمسم الأسود بتقدير الطب الصيني التقليدي لقدرتها على تعزيز حيوية الشعر، ودعم وظائف الكبد والكلى، وتغذية الدم، وتحسين صحة الجهاز الهضمي. تتميز بذور السمسم الأسود بصغر حجمها، وشكلها المسطح والبيضاوي، ولونها الأسود الداكن، ونكهتها الغنية التي تشبه المكسرات.

تُزرع بذور السمسم الأسود بشكل رئيسي في الصين والهند وباكستان وتنزانيا والسودان، وتُستخدم بكثرة في الأطباق الآسيوية والشرق أوسطية والأفريقية. إلى جانب استخداماتها في الطهي، تُستخدم بذور السمسم الأسود في الطب الصيني التقليدي كمنشط لصحة الشعر، وتغذية الكبد والكلى، وتقوية الدم، وإبطاء عملية الشيخوخة.

في الطب الأيورفيدي، تُقدّر بذور السمسم الأسود لخصائصها المُنقّية، وتُستخدم بكثرة في علاجات الشعر والبشرة.

ويُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وخفض ضغط الدم. كما أن محتواها العالي من مضادات الأكسدة (مثل السيسامين)، والدهون الأحادية غير المشبعة، والألياف، يُحارب الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما يُساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفيما يلى نستعرض بعض الفوائد الرئيسية لصحة القلب.

التحكم في الكوليسترول

تُساعد الدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة في بذور السمسم الأسود بشكل مباشر على خفض الكوليسترول الضار (LDL) مع الحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).

خفض ضغط الدم

تُشير الدراسات إلى أن تناول 2.5 غرام من بذور السمسم الأسود يومياً يُمكن أن يُخفض ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم.

قوة مضادات الأكسدة

السمسم الأسود غني بفيتامين E (غاما توكوفيرول) ومركبات أخرى تُقلل من الإجهاد التأكسدي، وهو عامل رئيسي في أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

غني بالمعادن

يُوفر السمسم الأسود المغنيسيوم، الذي يُساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم، الذي يدعم تنظيم ضغط الدم بشكل صحي.

كيفية الاستخدام للحصول على أفضل النتائج

يستخدم الخبازون السمسم الأسود لتزيين الخبز المصنوع يدوياً، والأصابع، واللفائف، والبسكويت، والكعك، والمقرمشات. كما تحظى بذور السمسم الأسود بشعبية في الأطباق العالمية مثل الطحينة، التي تُعد مكوناً أساسياً في تتبيلات البحر الأبيض المتوسط، والحلويات، والدهون.

وتُستخدم بذور السمسم الأسود أيضاً في تحضير الحلاوة الطحينية، وهي حلوى شرق أوسطية تُصنع بطحن بذور السمسم مع مكونات أخرى. وفي شرق آسيا، تُعد كرات السمسم والآيس كريم من الحلويات الشائعة.

لتحقيق أقصى استفادة، تناول ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من بذور السمسم الأسود المحمصة أو المطحونة يومياً، بإضافتها إلى العصائر، أو الزبادي، أو السلطات، أو باستخدام الطحينة. مع أنها مفيدة، إلا أنه من الأفضل دمجها في نظام غذائي متوازن وصحي للقلب.

كما تتوفر مكملات السمسم الأسود على شكل كبسولات أو مساحيق أو زيوت، وتعد بفوائد مركزة وسهلة الاستخدام. مع ذلك، قد تختلف نسبة امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في بذور السمسم، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن البذور المطحونة أو مستخلصات الزيت قد توفر امتصاصاً أفضل من البذور الكاملة نظراً لصلابة غلافها.

تحذيرات للوقاية

يعدّ السمسم من مسببات الحساسية الرئيسية في عديد من البلدان، مما يُسبب للأفراد المصابين بالحساسية ردود فعل تتراوح بين الخفيفة والشديدة. قد لا يُنصح بتناول بذور السمسم للأفراد الذين يتناولون أدوية خفض ضغط الدم أو مميعات الدم. كما أن بذور السمسم الأسود غنية بالسعرات الحرارية والدهون؛ لذا، فإن تناول كميات كبيرة منها قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي أو زيادة في الوزن.