السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

تمارين عضلات قاع الحوض... خيار علاجي استراتيجي

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ
TT

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

يشكّل السلس البولي لدى النساء كبيرات السن أحد الاضطرابات الصحية الشائعة ذات الأبعاد المتداخلة، إذ لا يقتصر تأثيره على الأعراض الجسدية فحسب، بل يمتد ليطال الصحة النفسية، والاندماج الاجتماعي، والاستقلالية الوظيفية. وغالباً ما يؤدي هذا الاضطراب إلى العزلة، وتراجع الثقة بالنفس، والحد من النشاط البدني، لا سيما عندما لا يتم تشخيصه، أو التعامل معه بصورة مبكرة، ومنهجية.

وتُعد تمارين عضلات قاع الحوض (Pelvic Floor Muscle Training – PFMT) الخيار العلاجي غير الجراحي الأول للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء، نظراً لفعاليتها، وأمانها، وانخفاض تكلفتها. غير أن الممارسة السريرية تطرح تساؤلات عملية جوهرية، من أبرزها: متى يمكن للمريضة أن تلمس تحسّناً ملموساً؟ وما العوامل التي تؤثر في سرعة الاستجابة، والالتزام بالعلاج؟

سلس البول

• ما السلس البولي؟ يُعرَّف السلس البولي، وفقاً للجمعية الدولية للتحكّم في البول (International Continence Society – ICS)، بأنه أي فقدان غير إرادي للبول يمكن إثباته موضوعياً، ويُعد مشكلة صحية، أو اجتماعية. ويُعد هذا الاضطراب من أكثر الحالات شيوعاً لدى النساء، مع ازدياد ملحوظ في معدلات انتشاره مع التقدم في العمر، لا سيما بعد سن اليأس.

وتشير الدراسات الوبائية إلى أن نسبة انتشار السلس البولي بين النساء كبيرات السن تتراوح بين 30 و50 في المائة، وقد تتجاوز 60 في المائة لدى النساء فوق سن الخامسة والسبعين، مع اختلاف هذه المعدلات تبعاً لتعريف السلس المستخدم، وطريقة جمع البيانات، والبيئة السكانية المدروسة. ويُعد السلس البولي الإجهادي (Stress UI) والمختلط (Mixed UI) الأكثر شيوعاً في هذه الفئة العمرية، في حين تزداد نسبة السلس الإلحاحي (Urge UI) مع التقدم في العمر، ووجود الأمراض المزمنة المصاحبة.

• أهمية التمييز التشخيصي. ومن الناحية الإكلينيكية، تبرز أهمية التمييز الدقيق بين أنماط السلس البولي قبل الشروع في وصف تمارين عضلات قاع الحوض (PFMT)، إذ تختلف الاستجابة العلاجية باختلاف الآلية المرضية. فبينما تُعد هذه التمارين الخيار العلاجي المحافظ الأول في السلس البولي الإجهادي، والمختلط، فإن فعاليتها تكون محدودة في حالات السلس الإلحاحي الصرف المرتبط بفرط نشاط المثانة، ما يستدعي تقييماً سريرياً دقيقاً يشمل القصة المرضية، والفحص الوظيفي، واستبعاد الأسباب العصبية، أو الالتهابية. ويسهم هذا التمييز في توجيه العلاج بشكل أكثر دقة، وتجنب الإحباط الناتج عن تطبيق تدخل غير ملائم لنمط السلس السائد.

• عوامل الخطورة. وتشمل أبرز عوامل الخطورة المؤكدة وبائياً: تعدد الولادات المهبلية، والتغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث، وضعف عضلات قاع الحوض، والسمنة، والأمراض العصبية، وداء السكري، إضافة إلى استخدام بعض الأدوية. كما تُظهر البيانات أن نسبة كبيرة من النساء المصابات لا يطلبن الاستشارة الطبية، غالباً بسبب الحرج الاجتماعي، أو الاعتقاد الخاطئ بأن السلس البولي جزء طبيعي من الشيخوخة.

ولا تقتصر أهمية هذه المشكلة على ارتفاع معدل انتشارها فحسب، بل تمتد إلى عبئها الصحي، والنفسي، والاقتصادي، إذ يرتبط السلس البولي بزيادة معدلات الاكتئاب، واضطرابات النوم، وتراجع النشاط البدني، وارتفاع خطر السقوط، والكسور، فضلاً عن زيادة تكاليف الرعاية الصحية المباشرة، وغير المباشرة. وتُبرز هذه المؤشرات الوبائية الحاجة إلى استراتيجيات فعالة للكشف المبكر، والتدخل العلاجي المحافظ، وعلى رأسها تمارين عضلات قاع الحوض، خاصة لدى النساء كبيرات السن.

دراسة حديثة

تشير الخبرة السريرية إلى أن كثيراً من النساء يبدأن تمارين عضلات قاع الحوض دون معرفة واضحة بالإطار الزمني المتوقع لظهور النتائج، ما قد يؤدي إلى الإحباط، والتوقف المبكر عن العلاج. وفي هذا السياق، جاءت دراسة حديثة نُشرت بتاريخ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025 في مجلة «International Urogynecology Journal» لتقدّم إجابة علمية دقيقة عن توقيت التحسّن السريري، والعوامل المؤثرة في الاستجابة لتمارين قاع الحوض، وهي تمارين علاجية تهدف إلى تقوية العضلات الداعمة للمثانة، والإحليل، وتُعد من التدخلات المحافظة الأساسية في علاج السلس البولي الإجهادي، والمختلط.

اعتمدت الدراسة على تحليل مُجمّع لبيانات تجربة سريرية عشوائية محكومة شملت 362 امرأة من كبيرات السن يعانين من السلس البولي الإجهادي، أو المختلط، وخضعن لبرنامج منظم لتمارين عضلات قاع الحوض لمدة 12 أسبوعاً، نُفّذ إما ضمن جلسات تدريب جماعية، أو بصورة فردية. وهدفت الدراسة في الأصل إلى مقارنة فعالية التدريب الجماعي بالتدريب الفردي، وإثبات عدم تدني فعالية التدريب الجماعي.

وتميّزت الدراسة بتحديدها لمفهوم «التحسّن السريري ذي الدلالة» بصورة عملية، اعتماداً على انخفاض عدد نوبات السلس الأسبوعية بنسبة 50 في المائة كحد أدنى، وبنسبة 70 في المائة كتحسّن سريري متقدم، وهو ما يمنح نتائجها قيمة تطبيقية مباشرة في الممارسة السريرية اليومية.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها توفّر إطاراً زمنياً واضحاً يمكن مشاركته مع المريضات منذ بداية العلاج، ما يسهم في تعزيز الثقة، وتقليل الإحباط، وزيادة احتمالية الالتزام بالبرنامج العلاجي.

أسئلة محورية

- متى يظهر التحسّن السريري في سلس البول؟ من بين المشاركات في الدراسة، قدّمت 328 امرأة (نحو 91 في المائة) بيانات قابلة للتحليل حول تسرب البول. وأظهرت النتائج أن التحسّن السريري الأدنى تحقق في المتوسط بحلول الأسبوع الرابع من بدء تمارين عضلات قاع الحوض، في حين تم الوصول إلى التحسّن السريري المتقدم بحلول الأسبوع السادس، مع استمرار التحسّن التدريجي حتى نهاية فترة العلاج.

- كيف يمكن تحسين الالتزام بتمارين عضلات قاع الحوض؟ تؤكد نتائج الدراسة أن إدراك الفائدة المبكرة للعلاج يمثل عاملاً حاسماً في استمرار المريضة في أداء التمارين. فمعرفة أن تحسّناً ملموساً قد يظهر خلال أربعة أسابيع فقط يساعد في تقليل الإحباط، والتوقف المبكر. ويمكن تعزيز الالتزام من خلال وضع توقعات زمنية واقعية منذ بداية العلاج، والمتابعة المنتظمة، وتبسيط التمارين، وربطها بالأنشطة اليومية، إضافة إلى إشراك الأسرة عند الحاجة، خاصة في الحالات التي تعاني من ضعف الدعم الاجتماعي.

- ما التقنية الصحيحة لأداء تمارين قاع الحوض؟ تجدر الإشارة إلى أن الالتزام بتمارين عضلات قاع الحوض لا يقتصر على الانتظام الزمني فحسب، بل يعتمد بصورة جوهرية على صحة الأداء. فقد أظهرت دراسات سريرية أن نسبة غير قليلة من النساء يواجهن صعوبة في عزل عضلات قاع الحوض، ويقمن بدلاً من ذلك بشد عضلات البطن، أو الأرداف، ما يقلل من فعالية التمرين. ويُعد التقييم الأولي تحت إشراف مختص -مع تقديم توجيه عملي، وتصحيح مباشر للأداء- عاملاً حاسماً في تحقيق الفائدة المرجوة. كما أن استخدام وسائل مساعدة -مثل التغذية الراجعة الحيوية (Biofeedback) أو التعليم اللمسي- قد يعزز من دقة الانقباض، لا سيما لدى النساء كبيرات السن، أو من لديهن ضعف إدراكي بسيط.

- ما العوامل التي تؤخر الاستجابة للعلاج؟ أوضحت الدراسة أن التقدم في العمر، وطول مدة الإصابة بالسلس البولي، وشدة الأعراض عند بدء العلاج، وضعف قوة عضلات قاع الحوض، جميعها عوامل مرتبطة بتأخر الوصول إلى التحسّن السريري. ويعكس ذلك حقيقة إكلينيكية مفادها بأن التغيرات الوظيفية والعضلية المتراكمة مع الزمن تحتاج إلى فترة أطول للاستجابة.

وتبرز هنا أهمية التدخل المبكر قبل تفاقم الأعراض، إضافة إلى ضرورة التقييم الأولي الدقيق لقوة عضلات قاع الحوض، وتكييف البرنامج التدريبي بما يتناسب مع القدرات الوظيفية لكل مريضة. كما أن وجود أمراض مزمنة مصاحبة، مثل السكري، أو السمنة، قد يؤثر سلباً في سرعة الاستجابة، ما يستدعي مقاربة علاجية شمولية.

- هل التدريب الجماعي لتمارين قاع الحوض فعّال بقدر الجلسات الفردية؟ أظهرت نتائج الدراسة أن التدريب الجماعي، رغم ارتباطه بزمن أطول قليلاً للوصول إلى التحسّن مقارنة بالتدريب الفردي، لم يكن أقل فعالية من حيث النتائج النهائية. ويعكس ذلك أن الفارق الزمني في بداية الاستجابة لا ينعكس سلباً على المآل العلاجي على المدى المتوسط، وهو ما يمنح التدريب الجماعي قيمة تطبيقية مهمة في الممارسة السريرية. ويجعل هذا النمط من التدريب خياراً عملياً وفعّالاً، خاصة في البيئات ذات الموارد المحدودة، لما يوفره من كفاءة في الوقت، والتكلفة، إضافة إلى دوره في تعزيز الالتزام من خلال الدعم الاجتماعي، وتبادل الخبرات، والشعور بالمشاركة، وهي عوامل قد تسهم في الاستمرار بالتمارين على المدى الطويل. كما أن الطابع الجماعي قد يساعد بعض المريضات على كسر حاجز الحرج المرتبط بهذه الحالة، ما ينعكس إيجاباً على تقبّل العلاج.

ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن بعض المريضات، ولا سيما ذوات الأعراض الشديدة، أو ضعف القوة العضلية الواضح في قاع الحوض، قد يستفدن بصورة أكبر من جلسات فردية في المراحل الأولى، حيث يتيح هذا النمط تقييماً أدق، وتصحيحاً مباشراً للأداء، ووضع برنامج تدريبي مخصص. وبعد تحقيق حدٍّ مقبول من التحسّن، يمكن الانتقال إلى التدريب الجماعي للحفاظ على المكاسب العلاجية، وتعزيز الاستمرارية.

- ماذا نفعل إذا لم يتحسن السلس البولي؟ وفي حال عدم ملاحظة تحسّن سريري ذي دلالة بعد 8 إلى 12 أسبوعاً من الالتزام الصحيح بتمارين عضلات قاع الحوض، يُوصى بإعادة التقييم السريري، والتحقق من دقة التشخيص، وصحة الأداء، ووجود عوامل مرافقة قد تعيق الاستجابة. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من المناسب دمج التمارين مع تدخلات إضافية، مثل العلاج السلوكي، أو العلاج الدوائي، أو الإحالة إلى اختصاصي طب الحوض، بما يضمن مقاربة علاجية متدرجة، ومتكاملة.

- من واقع الممارسة السريرية. ومن خلال خبرتنا العملية بوصفنا أطباء نتعامل مع الكثير من مثل هذه الحالات، نلاحظ أن حالة السلس البولي عند النساء كبيرات السن لا تزال من أكثر الاضطرابات الصحية شيوعاً، وفي الوقت ذاته من أكثرها إهمالاً في الطرح، والمراجعة الطبية، سواء بسبب الحرج الاجتماعي، أو اعتقاد المريضات بأن هذه الحالة المرضية جزء طبيعي من التقدم في العمر. كما نلمس في كثير من الأحيان أن بعض المريضات يؤجلن طلب الاستشارة الطبية لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض، وتأثيرها السلبي على جودة الحياة، والنشاط اليومي، والصحة النفسية. كما يتضح أن التشخيص المبكر، والتقييم الدقيق لنوع السلس البولي، وأسبابه، يفتحان المجال لخيارات علاجية فعّالة تتدرج من التداخلات السلوكية، والعلاج التحفظي إلى العلاجات الدوائية، أو التداخلية، بما يحقق تحسناً ملموساً لدى شريحة واسعة من المريضات.

ختاماً، تؤكد الأدلة العلمية الحديثة أن تمارين عضلات قاع الحوض تمثل علاجاً فعّالاً للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء كبيرات السن، مع إمكانية تحقيق تحسّن سريري ذي دلالة خلال أربعة إلى ستة أسابيع من الالتزام بالعلاج. كما تبرز أهمية التدخل المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية وفق الخصائص الفردية، واختيار نمط التدريب الأنسب، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية في هذه المرحلة العمرية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

صحتك تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم ويؤدي إلى شيخوخة أكثر صحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)

حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

كشفت دراسة حديثة عن أن مستخدمي حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد يكونون أكثر عرضة بخمس مرات لفقدان البصر المفاجئ مقارنة بمستخدمي حقن «أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
TT

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم ويؤدي إلى شيخوخة أكثر صحة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة عينات دم من 958 شخصاً سليماً تم اختيارهم عشوائياً، بمتوسط ​​عمر زمني 70 عاماً؛ بحثاً عن مواقع في الحمض النووي تُظهر علامات الشيخوخة، والمعروفة باسم «الساعات فوق الجينية».

ودرس الخبراء خمس مناطق في الحمض النووي بحثاً عن تغيرات في بداية التجربة، وبعد مرور عامين.

ووجدوا أنه بالمقارنة مع الأشخاص الذين تناولوا أدوية وهمية، تباطأت عملية الشيخوخة في جميع المناطق الخمس لدى المجموعة التي تناولت الفيتامينات المتعددة بنحو أربعة أشهر على مدار العامين.

وتُجرى حالياً دراسات إضافية لمعرفة ما إذا كانت هذه التأثيرات طويلة الأمد.

وقال الدكتور هوارد سيسو، المؤلف الرئيسي للدراسة والمدير المساعد لقسم الطب الوقائي في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام في الولايات المتحدة: «يتناول الكثير من الناس الفيتامينات المتعددة دون معرفة فوائدها بالضرورة؛ لذا كلما ازداد فهمنا لفوائدها الصحية المحتملة، كان ذلك أفضل».

وأضاف: «تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لفهم المزيد عن التدخلات الآمنة والمتاحة التي تُسهم في شيخوخة صحية أفضل».

ويتناول الناس الفيتامينات المتعددة لدعم جهاز المناعة، ومستويات الطاقة، وللحصول على تغذية عامة. إلا أن الدراسات السابقة حول استخدام الفيتامينات المتعددة وتأثيرها على الصحة أسفرت عن نتائج متباينة: فقد وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2024 أنها لا تُفيد في الوقاية من الوفاة المبكرة، بينما أشارت دراسات أخرى إلى أنها قد يكون لها بعض التأثير.

وبينما يُؤيد الكثير من الخبراء هذا البحث، فإنهم يعتقدون أيضاً أن تناول الفيتامينات المتعددة ليس أفضل من اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع غني بالفواكه والخضراوات.


حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)
حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)
TT

حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)
حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن مستخدمي حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد يكونون أكثر عرضة بخمس مرات لفقدان البصر المفاجئ مقارنة بمستخدمي حقن «أوزمبيك».

وتندرج هذه الأدوية ضمن فئة محفزات مستقبلات «الببتيد» الشبيه بـ«الغلوكاغون» (GLP-1)، التي تساعد على خفض مستويات السكر في الدم وتقليل الشهية وإبطاء عملية الهضم.

وتشمل هذه الفئة أدوية تحتوي على مادة «سيماغلوتايد» مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، بالإضافة إلى دواء «مونجارو» الذي يحتوي على مادة مختلفة تُعرف باسم «تيرزيباتيد».

عبوات من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجدت الدراسة التي اعتمدت على تحليل تقارير الآثار الجانبية المسجلة لدى هيئة الغذاء والدواء الأميركية بين عامَي 2017 و2024، أن خطر الإصابة بحالة تُعرف باسم الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني، التي تُوصف أحياناً بـ«السكتة البصرية»، قد يكون أعلى بنحو خمس مرات لدى الأشخاص الذين يتناولون «ويغوفي»، مقارنة بمستخدمي «أوزمبيك»، في حين لم يظهر ارتفاع مماثل في المخاطر لدى مستخدمي «مونجارو».

ويسبب الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني فقداناً مفاجئاً وغالباً دائماً في الرؤية نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى العصب البصري.

ورغم أن هذا الأثر الجانبي نادر الحدوث، فإن الباحثين أشاروا إلى احتمال وجود علاقة بين الجرعات الأعلى وفقدان الوزن السريع وزيادة خطر الإصابة بهذه الحالة.

وفي تعليقها على النتائج، قالت هيئة تنظيم الأدوية البريطانية إن خطر الإصابة بهذه الحالة يظل منخفضاً للغاية، لكنها شددت على أهمية أن يكون المرضى والأطباء على دراية بالأعراض المحتملة لضمان التدخل الطبي السريع عند الحاجة.

من جانبها، أكدت شركة «نوفو نورديسك» (Novo Nordisk) المصنعة لهذه الأدوية أنها تتابع باستمرار سلامة منتجاتها بالتعاون مع الهيئات التنظيمية حول العالم، مشيرة إلى أن التقييمات الحالية لا تثبت وجود علاقة سببية مؤكدة بين مادة «سيماغلوتايد» وفقدان البصر المفاجئ.

يُذكر أن مستوى مادة «سيماغلوتيد» يختلف في كل من «ويغوفي» و«أوزمبيك».

Your Premium trial has ended


هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
TT

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب وإمداد الجسم ببعض العناصر الغذائية. لكن طريقة تحضيره قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في قيمته الغذائية. فبدلاً من الاكتفاء بعصر الليمون في الماء، يقترح بعض خبراء التغذية طريقة أخرى قد تمنحك فوائد أكبر: استخدام الليمونة كاملةً، بما في ذلك القشر.

ففي السنوات الأخيرة، انتشرت طريقة تعتمد على مزج الليمونة كاملة في الماء أو في الخلاط بدلاً من استخدام العصير فقط. ويرى اختصاصيو التغذية أن هذه الطريقة قد تزيد من الفوائد الصحية للمشروب، لأن قشر الليمون يحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة بتركيز أعلى مما يوجد في العصير وحده، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قشر الليمون غني بمضادات الأكسدة

إذا كان هدفك من شرب ماء الليمون هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مضادات الأكسدة، فإن استخدام الليمونة كاملة قد يكون خياراً أفضل من الاكتفاء بعصيرها، وفقاً لجوردان هيل، أخصائية تغذية مسجلة.

وتوضح هيل أن القشر يحتوي على كمية أعلى بكثير من هذه المركبات المفيدة، إذ تقول: «يحتوي القشر على مضادات أكسدة أكثر بمرتين إلى خمس مرات من لب الليمونة».

ولا يقتصر الأمر على القشر الخارجي فقط، إذ يحتوي قشر الليمون أيضاً على الطبقة البيضاء الموجودة تحته، والتي تُعرف باسم اللب الأبيض. وتوضح ماي توم، وهي أخصائية تغذية معتمدة، أن هذه الطبقة تحتوي بدورها على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.

وتقول توم: «يحتوي اللب الأبيض في قشر الليمون على نسبة عالية من فيتامين سي، كما أن الزيوت العطرية الموجودة في القشرة لها فوائد طبية».

وتضم هذه الزيوت والمركبات الطبيعية مواد مثل الفلافونويدات والليمونين، وهي مركبات معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وتلعب مضادات الأكسدة دوراً مهماً في حماية الجسم، إذ تساعد على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة باسم الجذور الحرة. ويمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا وتُسهم في حدوث الالتهابات وظهور بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، مع مرور الوقت.

ماء الليمون يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم (بيكسلز)

فوائد صحية أخرى لماء قشر الليمون

قد يضيف استخدام قشر الليمون في الماء بعض الفوائد الصحية الأخرى إلى جانب زيادة كمية مضادات الأكسدة. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن معظم هذه الفوائد تظل محدودة نسبياً وتعتمد في تأثيرها على النظام الغذائي العام ونمط الحياة.

ومن أبرز الفوائد المحتملة:

دعم ترطيب الجسم

يساعد ماء الليمون على إضفاء نكهة منعشة على الماء العادي، وهو ما قد يشجع بعض الأشخاص على شرب كميات أكبر من السوائل خلال اليوم. ويعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً مهماً لدعم عملية الهضم والدورة الدموية وتنظيم درجة حرارة الجسم والحفاظ على وظائفه الحيوية بشكل عام.

المساعدة في توازن الرقم الهيدروجيني

تشير ماي توم إلى أن ماء الليمون قد يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم. وتوضح قائلة: «ماء الليمون، بشكل عام، قلوي جداً للجسم، مما يساعد على الحفاظ على توازن صحي للرقم الهيدروجيني».

ورغم أن طعم الليمون حمضي بطبيعته، فإن بعض المعادن الموجودة فيه قد تُحدث تأثيراً قلوياً في الجسم بعد عملية الهضم.

دعم وظائف الكبد

غالباً ما يرتبط ماء الليمون بما يُعرف ببرامج «إزالة السموم» المنتشرة على الإنترنت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن الكبد هو العضو المسؤول أساساً عن عملية التخلص من السموم في الجسم.

ومع ذلك، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب الماء - بما في ذلك ماء الليمون - قد يساعد في دعم الوظائف الطبيعية للكبد، وفقاً لما توضحه توم.

Your Premium trial has ended