السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

تمارين عضلات قاع الحوض... خيار علاجي استراتيجي

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ
TT

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

يشكّل السلس البولي لدى النساء كبيرات السن أحد الاضطرابات الصحية الشائعة ذات الأبعاد المتداخلة، إذ لا يقتصر تأثيره على الأعراض الجسدية فحسب، بل يمتد ليطال الصحة النفسية، والاندماج الاجتماعي، والاستقلالية الوظيفية. وغالباً ما يؤدي هذا الاضطراب إلى العزلة، وتراجع الثقة بالنفس، والحد من النشاط البدني، لا سيما عندما لا يتم تشخيصه، أو التعامل معه بصورة مبكرة، ومنهجية.

وتُعد تمارين عضلات قاع الحوض (Pelvic Floor Muscle Training – PFMT) الخيار العلاجي غير الجراحي الأول للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء، نظراً لفعاليتها، وأمانها، وانخفاض تكلفتها. غير أن الممارسة السريرية تطرح تساؤلات عملية جوهرية، من أبرزها: متى يمكن للمريضة أن تلمس تحسّناً ملموساً؟ وما العوامل التي تؤثر في سرعة الاستجابة، والالتزام بالعلاج؟

سلس البول

• ما السلس البولي؟ يُعرَّف السلس البولي، وفقاً للجمعية الدولية للتحكّم في البول (International Continence Society – ICS)، بأنه أي فقدان غير إرادي للبول يمكن إثباته موضوعياً، ويُعد مشكلة صحية، أو اجتماعية. ويُعد هذا الاضطراب من أكثر الحالات شيوعاً لدى النساء، مع ازدياد ملحوظ في معدلات انتشاره مع التقدم في العمر، لا سيما بعد سن اليأس.

وتشير الدراسات الوبائية إلى أن نسبة انتشار السلس البولي بين النساء كبيرات السن تتراوح بين 30 و50 في المائة، وقد تتجاوز 60 في المائة لدى النساء فوق سن الخامسة والسبعين، مع اختلاف هذه المعدلات تبعاً لتعريف السلس المستخدم، وطريقة جمع البيانات، والبيئة السكانية المدروسة. ويُعد السلس البولي الإجهادي (Stress UI) والمختلط (Mixed UI) الأكثر شيوعاً في هذه الفئة العمرية، في حين تزداد نسبة السلس الإلحاحي (Urge UI) مع التقدم في العمر، ووجود الأمراض المزمنة المصاحبة.

• أهمية التمييز التشخيصي. ومن الناحية الإكلينيكية، تبرز أهمية التمييز الدقيق بين أنماط السلس البولي قبل الشروع في وصف تمارين عضلات قاع الحوض (PFMT)، إذ تختلف الاستجابة العلاجية باختلاف الآلية المرضية. فبينما تُعد هذه التمارين الخيار العلاجي المحافظ الأول في السلس البولي الإجهادي، والمختلط، فإن فعاليتها تكون محدودة في حالات السلس الإلحاحي الصرف المرتبط بفرط نشاط المثانة، ما يستدعي تقييماً سريرياً دقيقاً يشمل القصة المرضية، والفحص الوظيفي، واستبعاد الأسباب العصبية، أو الالتهابية. ويسهم هذا التمييز في توجيه العلاج بشكل أكثر دقة، وتجنب الإحباط الناتج عن تطبيق تدخل غير ملائم لنمط السلس السائد.

• عوامل الخطورة. وتشمل أبرز عوامل الخطورة المؤكدة وبائياً: تعدد الولادات المهبلية، والتغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث، وضعف عضلات قاع الحوض، والسمنة، والأمراض العصبية، وداء السكري، إضافة إلى استخدام بعض الأدوية. كما تُظهر البيانات أن نسبة كبيرة من النساء المصابات لا يطلبن الاستشارة الطبية، غالباً بسبب الحرج الاجتماعي، أو الاعتقاد الخاطئ بأن السلس البولي جزء طبيعي من الشيخوخة.

ولا تقتصر أهمية هذه المشكلة على ارتفاع معدل انتشارها فحسب، بل تمتد إلى عبئها الصحي، والنفسي، والاقتصادي، إذ يرتبط السلس البولي بزيادة معدلات الاكتئاب، واضطرابات النوم، وتراجع النشاط البدني، وارتفاع خطر السقوط، والكسور، فضلاً عن زيادة تكاليف الرعاية الصحية المباشرة، وغير المباشرة. وتُبرز هذه المؤشرات الوبائية الحاجة إلى استراتيجيات فعالة للكشف المبكر، والتدخل العلاجي المحافظ، وعلى رأسها تمارين عضلات قاع الحوض، خاصة لدى النساء كبيرات السن.

دراسة حديثة

تشير الخبرة السريرية إلى أن كثيراً من النساء يبدأن تمارين عضلات قاع الحوض دون معرفة واضحة بالإطار الزمني المتوقع لظهور النتائج، ما قد يؤدي إلى الإحباط، والتوقف المبكر عن العلاج. وفي هذا السياق، جاءت دراسة حديثة نُشرت بتاريخ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025 في مجلة «International Urogynecology Journal» لتقدّم إجابة علمية دقيقة عن توقيت التحسّن السريري، والعوامل المؤثرة في الاستجابة لتمارين قاع الحوض، وهي تمارين علاجية تهدف إلى تقوية العضلات الداعمة للمثانة، والإحليل، وتُعد من التدخلات المحافظة الأساسية في علاج السلس البولي الإجهادي، والمختلط.

اعتمدت الدراسة على تحليل مُجمّع لبيانات تجربة سريرية عشوائية محكومة شملت 362 امرأة من كبيرات السن يعانين من السلس البولي الإجهادي، أو المختلط، وخضعن لبرنامج منظم لتمارين عضلات قاع الحوض لمدة 12 أسبوعاً، نُفّذ إما ضمن جلسات تدريب جماعية، أو بصورة فردية. وهدفت الدراسة في الأصل إلى مقارنة فعالية التدريب الجماعي بالتدريب الفردي، وإثبات عدم تدني فعالية التدريب الجماعي.

وتميّزت الدراسة بتحديدها لمفهوم «التحسّن السريري ذي الدلالة» بصورة عملية، اعتماداً على انخفاض عدد نوبات السلس الأسبوعية بنسبة 50 في المائة كحد أدنى، وبنسبة 70 في المائة كتحسّن سريري متقدم، وهو ما يمنح نتائجها قيمة تطبيقية مباشرة في الممارسة السريرية اليومية.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها توفّر إطاراً زمنياً واضحاً يمكن مشاركته مع المريضات منذ بداية العلاج، ما يسهم في تعزيز الثقة، وتقليل الإحباط، وزيادة احتمالية الالتزام بالبرنامج العلاجي.

أسئلة محورية

- متى يظهر التحسّن السريري في سلس البول؟ من بين المشاركات في الدراسة، قدّمت 328 امرأة (نحو 91 في المائة) بيانات قابلة للتحليل حول تسرب البول. وأظهرت النتائج أن التحسّن السريري الأدنى تحقق في المتوسط بحلول الأسبوع الرابع من بدء تمارين عضلات قاع الحوض، في حين تم الوصول إلى التحسّن السريري المتقدم بحلول الأسبوع السادس، مع استمرار التحسّن التدريجي حتى نهاية فترة العلاج.

- كيف يمكن تحسين الالتزام بتمارين عضلات قاع الحوض؟ تؤكد نتائج الدراسة أن إدراك الفائدة المبكرة للعلاج يمثل عاملاً حاسماً في استمرار المريضة في أداء التمارين. فمعرفة أن تحسّناً ملموساً قد يظهر خلال أربعة أسابيع فقط يساعد في تقليل الإحباط، والتوقف المبكر. ويمكن تعزيز الالتزام من خلال وضع توقعات زمنية واقعية منذ بداية العلاج، والمتابعة المنتظمة، وتبسيط التمارين، وربطها بالأنشطة اليومية، إضافة إلى إشراك الأسرة عند الحاجة، خاصة في الحالات التي تعاني من ضعف الدعم الاجتماعي.

- ما التقنية الصحيحة لأداء تمارين قاع الحوض؟ تجدر الإشارة إلى أن الالتزام بتمارين عضلات قاع الحوض لا يقتصر على الانتظام الزمني فحسب، بل يعتمد بصورة جوهرية على صحة الأداء. فقد أظهرت دراسات سريرية أن نسبة غير قليلة من النساء يواجهن صعوبة في عزل عضلات قاع الحوض، ويقمن بدلاً من ذلك بشد عضلات البطن، أو الأرداف، ما يقلل من فعالية التمرين. ويُعد التقييم الأولي تحت إشراف مختص -مع تقديم توجيه عملي، وتصحيح مباشر للأداء- عاملاً حاسماً في تحقيق الفائدة المرجوة. كما أن استخدام وسائل مساعدة -مثل التغذية الراجعة الحيوية (Biofeedback) أو التعليم اللمسي- قد يعزز من دقة الانقباض، لا سيما لدى النساء كبيرات السن، أو من لديهن ضعف إدراكي بسيط.

- ما العوامل التي تؤخر الاستجابة للعلاج؟ أوضحت الدراسة أن التقدم في العمر، وطول مدة الإصابة بالسلس البولي، وشدة الأعراض عند بدء العلاج، وضعف قوة عضلات قاع الحوض، جميعها عوامل مرتبطة بتأخر الوصول إلى التحسّن السريري. ويعكس ذلك حقيقة إكلينيكية مفادها بأن التغيرات الوظيفية والعضلية المتراكمة مع الزمن تحتاج إلى فترة أطول للاستجابة.

وتبرز هنا أهمية التدخل المبكر قبل تفاقم الأعراض، إضافة إلى ضرورة التقييم الأولي الدقيق لقوة عضلات قاع الحوض، وتكييف البرنامج التدريبي بما يتناسب مع القدرات الوظيفية لكل مريضة. كما أن وجود أمراض مزمنة مصاحبة، مثل السكري، أو السمنة، قد يؤثر سلباً في سرعة الاستجابة، ما يستدعي مقاربة علاجية شمولية.

- هل التدريب الجماعي لتمارين قاع الحوض فعّال بقدر الجلسات الفردية؟ أظهرت نتائج الدراسة أن التدريب الجماعي، رغم ارتباطه بزمن أطول قليلاً للوصول إلى التحسّن مقارنة بالتدريب الفردي، لم يكن أقل فعالية من حيث النتائج النهائية. ويعكس ذلك أن الفارق الزمني في بداية الاستجابة لا ينعكس سلباً على المآل العلاجي على المدى المتوسط، وهو ما يمنح التدريب الجماعي قيمة تطبيقية مهمة في الممارسة السريرية. ويجعل هذا النمط من التدريب خياراً عملياً وفعّالاً، خاصة في البيئات ذات الموارد المحدودة، لما يوفره من كفاءة في الوقت، والتكلفة، إضافة إلى دوره في تعزيز الالتزام من خلال الدعم الاجتماعي، وتبادل الخبرات، والشعور بالمشاركة، وهي عوامل قد تسهم في الاستمرار بالتمارين على المدى الطويل. كما أن الطابع الجماعي قد يساعد بعض المريضات على كسر حاجز الحرج المرتبط بهذه الحالة، ما ينعكس إيجاباً على تقبّل العلاج.

ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن بعض المريضات، ولا سيما ذوات الأعراض الشديدة، أو ضعف القوة العضلية الواضح في قاع الحوض، قد يستفدن بصورة أكبر من جلسات فردية في المراحل الأولى، حيث يتيح هذا النمط تقييماً أدق، وتصحيحاً مباشراً للأداء، ووضع برنامج تدريبي مخصص. وبعد تحقيق حدٍّ مقبول من التحسّن، يمكن الانتقال إلى التدريب الجماعي للحفاظ على المكاسب العلاجية، وتعزيز الاستمرارية.

- ماذا نفعل إذا لم يتحسن السلس البولي؟ وفي حال عدم ملاحظة تحسّن سريري ذي دلالة بعد 8 إلى 12 أسبوعاً من الالتزام الصحيح بتمارين عضلات قاع الحوض، يُوصى بإعادة التقييم السريري، والتحقق من دقة التشخيص، وصحة الأداء، ووجود عوامل مرافقة قد تعيق الاستجابة. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من المناسب دمج التمارين مع تدخلات إضافية، مثل العلاج السلوكي، أو العلاج الدوائي، أو الإحالة إلى اختصاصي طب الحوض، بما يضمن مقاربة علاجية متدرجة، ومتكاملة.

- من واقع الممارسة السريرية. ومن خلال خبرتنا العملية بوصفنا أطباء نتعامل مع الكثير من مثل هذه الحالات، نلاحظ أن حالة السلس البولي عند النساء كبيرات السن لا تزال من أكثر الاضطرابات الصحية شيوعاً، وفي الوقت ذاته من أكثرها إهمالاً في الطرح، والمراجعة الطبية، سواء بسبب الحرج الاجتماعي، أو اعتقاد المريضات بأن هذه الحالة المرضية جزء طبيعي من التقدم في العمر. كما نلمس في كثير من الأحيان أن بعض المريضات يؤجلن طلب الاستشارة الطبية لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض، وتأثيرها السلبي على جودة الحياة، والنشاط اليومي، والصحة النفسية. كما يتضح أن التشخيص المبكر، والتقييم الدقيق لنوع السلس البولي، وأسبابه، يفتحان المجال لخيارات علاجية فعّالة تتدرج من التداخلات السلوكية، والعلاج التحفظي إلى العلاجات الدوائية، أو التداخلية، بما يحقق تحسناً ملموساً لدى شريحة واسعة من المريضات.

ختاماً، تؤكد الأدلة العلمية الحديثة أن تمارين عضلات قاع الحوض تمثل علاجاً فعّالاً للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء كبيرات السن، مع إمكانية تحقيق تحسّن سريري ذي دلالة خلال أربعة إلى ستة أسابيع من الالتزام بالعلاج. كما تبرز أهمية التدخل المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية وفق الخصائص الفردية، واختيار نمط التدريب الأنسب، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية في هذه المرحلة العمرية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.