دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

أمراض اللثة والأسنان تؤدي إلى تفاقمها

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»
TT

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

هل يمكن أن تكشف رائحة فمك، أو نزيف لثتك، أو التهاب بسيط حول أسنانك عن مشكلة في القلب أو ارتفاع في السكر أو خلل في ضغط الدم؟

الإجابة المفاجئة: نعم. هذا ما خلصت إليه مراجعة علمية حديثة قادتها الدكتورة هبة السيد، من كلية طب الأسنان في جامعة «كنغز كوليدج لندن» (King´s College London)، ونُشرت في 13 يونيو (حزيران) 2025 في مجلة «المجلة البريطانية لطب الأسنان» (British Dental Journal).

وتسلط الدراسة الضوء على العلاقة المتشابكة بين ما يحدث في فم الإنسان وما يحدث في جسده، وتحديداً في حالة تُعرف باسم متلازمة الأيض (التمثيل الغذائي).

العلاقة الخفية بين اللثة والتمثيل الغذائي

لطالما كانت أمراض الفم -مثل تسوس الأسنان، والتهاب اللثة، والتهاب جذور السن- مشكلات موضعية تُحل في عيادة طبيب الأسنان. لكنَّ الدراسة الحديثة قلبت هذا المفهوم رأساً على عقب، فقد كشفت عن أن هذه الحالات ليست مجرد مضايقات يومية، بل نوافذ سريرية تفضح خلفها اضطرابات مزمنة أكثر خطورة، أبرزها متلازمة الأيض (Metabolic Syndrome).

* ما متلازمة الأيض Metabolic Syndrome؟ ويطلق عليها أيضاً تسميات متعددة مثل: «القاتل الصامت»، أو «متلازمة إكس»، أو «الرباعي القاتل»، أو «متلازمة مقاومة الإنسولين»، وهي حالة صحية معقّدة تجمع بين عدة اضطرابات في الجسم في آنٍ واحد، أبرزها:

- دهون زائدة في محيط البطن (ما يعرف بالكرش).

- ارتفاع ضغط الدم.

- ارتفاع سكر الدم الصائم.

- انخفاض الكوليسترول الحميد (HDL).

- ارتفاع الدهون الثلاثية (Triglycerides).

ويُعد الشخص مصاباً بالمتلازمة إذا كان يعاني من ثلاثة عوامل أو أكثر من هذه الخمسة. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بنمط الحياة العصري: قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتوتر المزمن.

كل هذه العوامل مجتمعة تُضاعف من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، والسكري من النوع الثاني، والسكتة الدماغية. ويكمن خطرها في أنها لا تُظهر أعراضاً واضحة في المراحل المبكرة، مما يجعل اكتشافها المبكر تحدياً طبياً حقيقياً.

* لماذا يهتم أطباء الأسنان بهذا الرابط العجيب؟ لأن الفم، ببساطة، لم يعد منطقة معزولة عن باقي الجسد. فالمراجعة العلمية الحديثة ربطت بين أمراض اللثة ومتلازمة الأيض من خلال تحليل أكثر من 30 دراسة عالمية.

وكانت النتيجة لافتة: 67.1 في المائة من المصابين بمتلازمة الأيض يعانون من أمراض اللثة، مقارنةً بـ55.4 في المائة فقط من غير المصابين.

لكن الأدلة لم تقف عند التهاب اللثة فقط؛ فقد أظهرت الأبحاث أن الالتهاب المزمن في جذور الأسنان -والمعروف طبياً باسم Apical Periodontitis- يمكن أن يرفع مؤشرات التهابية خطيرة في الدم مثل بروتين سي التفاعلي (C-reactive protein) والإنزيم MMP-2 (Matrix Metalloproteinase-2)، وهي نفسها العلامات التي تثير قلق أطباء القلب والغدد الصماء.

علاج الفم يخفف الأمراض

ما يُثير الاهتمام أكثر هو أن علاج جذور الأسنان بنجاح لم يكن مفيداً فقط للفم، بل ساهم أيضاً، حسب نفس المراجعة، في تحسّن واضح في مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مما يفتح آفاقاً علاجية غير متوقعة في الوقاية من مضاعفات الأيض.

تُظهر هذه النتائج أن البكتيريا الضارة في الفم ليست مجرد مصدر لروائح كريهة أو تسوس، بل يمكن أن تشق طريقها عبر اللثة الملتهبة إلى مجرى الدم، وتُطلق سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي تُسرّع من تطوّر الأمراض المزمنة، كالقلب والسكري.

إن الأشخاص الذين يعانون من أمراض لثوية مزمنة، غالباً ما يكون لديهم مستويات مرتفعة من المؤشرات الالتهابية العامة في الجسم -وهي نفس المؤشرات المرتبطة بمتلازمة الأيض. من هنا، أصبح فحص الفم واللثة أداة محتملة لرصد المخاطر الأيضية مبكراً، وربما التدخل قبل فوات الأوان.

من الفم إلى الجسد والعكس بالعكس

العلاقة بين صحة الفم ومتلازمة الأيض ليست طريقاً باتجاه واحد، بل هي حلقة متبادلة التأثير، يتغذى فيها الفم والجسم كل منهما على الآخر -سلباً أو إيجاباً.

فعندما تُصاب اللثة أو أنسجة الفم بالتهاب مزمن، ترتفع مستويات الالتهاب العام في الجسم، وهو ما يفاقم بدوره مقاومة الإنسولين، ويزيد من احتمالات ارتفاع ضغط الدم والخلل في تنظيم الدهون. وهذه الحالة الالتهابية المستمرة تخلق بيئة بيولوجية مشحونة تؤثر على الأعضاء الحيوية بصمت وهدوء.

وفي الاتجاه المعاكس، فإن الشخص الذي يعاني من اضطرابات في الأيض -كالسمنة أو ارتفاع الدهون الثلاثية- يكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الفم، بسبب تأثير الدهون الحشوية والهرمونات الالتهابية التي تُفرزها الخلايا الدهنية على أنسجة اللثة. هذه الهرمونات تُضعف قدرة الجسم على مقاومة البكتيريا الفموية، مما يجعل الفم ساحة سهلة لانتشار الالتهاب.

بعبارة أخرى، اللثة والقلب قد يتشاركان في نفس المعركة، ووقاية أحدهما قد تعني حماية الآخر.

أرقام مقلقة في العالم العربي

ليست متلازمة الأيض خطراً بعيداً أو مشكلة غربية فحسب، بل تضرب عمق المجتمعات العربية بصمت مقلق.

في السعودية، تُظهر دراسات وطنية أن نحو 40 في المائة من البالغين يعانون من السمنة المفرطة، التي تُعد المحرّك الأول لمتلازمة الأيض، بحكم علاقتها المباشرة بمقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون.

أما في مصر، فقد تجاوز عدد المصابين بالسكري حاجز 15 مليون شخص، أغلبهم يعانون من النوع الثاني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بمتلازمة الأيض. هذا الرقم لا يهدد النظام الصحي فقط، بل يعكس عبئاً اقتصادياً واجتماعياً متزايداً.

وفي دول الخليج العربي، تتفاقم الصورة أكثر، حيث تُظهر الإحصاءات أن أكثر من 50 في المائة من البالغين فوق سن الأربعين يعانون من واحد أو أكثر من عوامل متلازمة الأيض، مثل ارتفاع الضغط أو الدهون أو محيط الخصر الزائد.

كل هذه الأرقام تضع صحة الفم في موقع غير متوقع، بوصفها عنصراً قد يُسهم في كسر هذه الدائرة... إذا ما تم دمجه ضمن الجهود الوقائية الشاملة.

دعوة لتوسيع منظور الرعاية الصحية

في ضوء هذه الأدلة المتراكمة، وجّهت الدكتورة هبة وفريقها البحثي دعوة واضحة وصريحة إلى إعادة التفكير في دور طب الأسنان، ودمجه بشكل فعّال ضمن منظومة الوقاية من الأمراض المزمنة، خصوصاً في المجتمعات العربية التي تشهد ازدياداً مثيراً للقلق في معدلات السكري، السمنة، وأمراض القلب.

فلم يعد كافياً أن يُنظر إلى طبيب الأسنان على أنه يعالج التسوس فقط، بل ينبغي أن يكون جزءاً من الخط الدفاعي الأول ضد متلازمة الأيض ومضاعفاتها.

ولهذا، شدّد الباحثون على أهمية تعزيز الدراسات السكانية الطولية (Longitudinal Population Studies) في العالم العربي، لفهم ديناميكيات العلاقة بين الفم والجسم على المدى البعيد، وتحويل صحة الفم إلى مؤشر مبكر وفاعل في تشخيص المخاطر الأيضية.

إن التعامل مع اللثة والأسنان على أنها جزء لا يتجزأ من الصحة العامة لم يعد ترفاً علمياً، بل ضرورة صحية ملحة، قد تُحدث فرقاً في معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بأمراض العصر.

خلاصة: عندما يصبح الفم ناقوس خطر

فمك لا يهمس فقط... بل يصرخ أحياناً لتحذيرك من أزمة صحية صامتة!

في عصرٍ تتداخل فيه أجهزة الجسد أكثر من أي وقت مضى، لم يعد طبيب الأسنان مجرّد حارس للابتسامة، بل أصبح راداراً بيولوجياً يرصد إشارات مبكرة عن أمراض القلب، وارتفاع السكر، واضطرابات التمثيل الغذائي.

إنّ تجاهل نزيف اللثة أو التهاب الجذور لم يعد مجرد إهمال لجماليات الفم، بل تفويت لفرصة ذهبية لرصد ما يدور في أعماق الجسم.

لذلك، في المرة القادمة التي تزور فيها طبيب الأسنان، تذكّر أنك لا تفحص أسنانك فقط... بل تفتح نافذة على صحتك الشاملة.

* المصدر:

https://www.nature.com/articles/s41415-025-8324-0


مقالات ذات صلة

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم ويؤدي إلى شيخوخة أكثر صحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)

حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

كشفت دراسة حديثة عن أن مستخدمي حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد يكونون أكثر عرضة بخمس مرات لفقدان البصر المفاجئ مقارنة بمستخدمي حقن «أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
TT

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعداداً لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة. وعلى الرغم من نصائح العديد من الأطباء والهيئات الصحية بإنقاص الوزن ببطء، فإن العديد من الأشخاص يجدون أن النهج البطيء غالباً ما يكون محبطاً وغير محفّز.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الدكتور أدريان براون، اختصاصي التغذية البريطاني قوله: «يشجع المتخصصون في الرعاية الصحية حالياً الناس على إنقاص الوزن من خلال إجراء تغييرات تدريجية في نظامهم الغذائي. ومع ذلك، فقد جرب الكثيرون ذلك بالفعل دون جدوى تُذكر».

وأضاف: «في عياداتي، أجد أحياناً أن النهج البطيء والثابت لا يحفز المرضى على الاستمرار، أو لا يعالج العديد من المشاكل الصحية المرتبطة بزيادة الوزن. يكون مرضاي أكثر حماساً للالتزام بالخطة عندما يفقدون الكثير من الوزن بسرعة. وهذا يؤدي إلى فقدان وزن أكبر بشكل عام، ومن ثمّ فوائد صحية أكبر محتملة».

وذكر براون 8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان وهي:

تجنب الأطعمة الغنية بالدهون

تحتوي الدهون على ضعف سعرات البروتين أو الكربوهيدرات، لذا فإن تقليل تناول الأطعمة الغنية بالدهون يُمكن أن يُخفض استهلاك الطاقة بشكل كبير.

قلل من الأطعمة عالية الدهون والسكر والملح مثل البسكويت والشوكولاته والبطاطس المقلية، واختر الأنواع القليلة الدسم من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية مثل الحليب واللحوم.

ركز على البروتين

يُشعرك البروتين بالشبع، ما يسمح لك بتقليل حجم الحصص، ومن ثمّ السعرات الحرارية، دون الشعور بالجوع.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن تناول البيض والخبز المحمص على الإفطار يُقلل من استهلاك البالغين الذين يعانون من السمنة بمقدار 182 سعرة حرارية في وجبة الغداء، ويُشعرهم بجوع أقل مقارنةً بتناولهم حبوب الإفطار مع الحليب والعصير.

اختر الأطعمة الغنية بالبروتين قليلة الدسم، مثل الأسماك والدواجن واللحوم الخالية من الدهون والبيض والحليب الخالي من الدسم والبقوليات كالحمص والفاصوليا الحمراء والعدس.

قلّل الكربوهيدرات إلى النصف

تُعدّ الكربوهيدرات عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، لكننا غالباً ما نتناول كميات كبيرة منها أو نضيف إليها سعرات حرارية إضافية، مثل الزبدة على الخبز.

قلّل الحصص المعتادة من الأرز أو المعكرونة إلى النصف أو استبدل الخضراوات بها، مثل الكوسة.

أكثر من الألياف

الأطعمة الغنية بالألياف - مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والعصيدة والخبز الأسمر والمعكرونة والأرز - تُشعرك بالشبع، ما يُساعدك على تناول كميات أقل، كما أنها تُؤخر الشعور بالجوع.

تجنب السكر الزائد

يحتوي السكر على سعرات حرارية فقط، ولا يحتوي على أي عناصر غذائية أخرى، لذا فإن تجنب الإفراط في تناوله يُعدّ وسيلة سهلة لإنقاص الوزن.

امتنع عن إضافة السكر إلى المشروبات الساخنة وحبوب الإفطار، واختر المشروبات الغازية الخالية من السكر، واستبدل بالحلويات أو الوجبات الخفيفة السكرية الفاكهة.

حافظ على رطوبة جسمك

يمكن أن يُسبب الجفاف الصداع، والدوار، والتعب، وضعف التركيز، ويدفعنا إلى تناول الوجبات الخفيفة السكرية لزيادة الطاقة بينما نحتاج فعلاً إلى السوائل.

ومن الأفضل اختيار المشروبات الخالية من السعرات الحرارية لإنقاص الوزن. ويعدّ الماء هو الخيار الأمثل.

اجعل الخضروات والبقوليات أولويتك

يُمكن أن يُساعد تناول الخضروات والبقوليات بدلاً من اللحوم أو منتجات الألبان على فقدان الوزن بسرعة، وذلك بتقليل السعرات الحرارية بشكل ملحوظ وإضافة الألياف المشبعة.

تجنب الكحول

الكحول غني بالسعرات (7 سعرات لكل غرام)، لذا فإن استبدال مشروبات خالية به من السعرات يمكن أن يساعد في فقدان نحو 1.5 كيلوغرام في الشهر.


تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
TT

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)
تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم ويؤدي إلى شيخوخة أكثر صحة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة عينات دم من 958 شخصاً سليماً تم اختيارهم عشوائياً، بمتوسط ​​عمر زمني 70 عاماً؛ بحثاً عن مواقع في الحمض النووي تُظهر علامات الشيخوخة، والمعروفة باسم «الساعات فوق الجينية».

ودرس الخبراء خمس مناطق في الحمض النووي بحثاً عن تغيرات في بداية التجربة، وبعد مرور عامين.

ووجدوا أنه بالمقارنة مع الأشخاص الذين تناولوا أدوية وهمية، تباطأت عملية الشيخوخة في جميع المناطق الخمس لدى المجموعة التي تناولت الفيتامينات المتعددة بنحو أربعة أشهر على مدار العامين.

وتُجرى حالياً دراسات إضافية لمعرفة ما إذا كانت هذه التأثيرات طويلة الأمد.

وقال الدكتور هوارد سيسو، المؤلف الرئيسي للدراسة والمدير المساعد لقسم الطب الوقائي في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام في الولايات المتحدة: «يتناول الكثير من الناس الفيتامينات المتعددة دون معرفة فوائدها بالضرورة؛ لذا كلما ازداد فهمنا لفوائدها الصحية المحتملة، كان ذلك أفضل».

وأضاف: «تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لفهم المزيد عن التدخلات الآمنة والمتاحة التي تُسهم في شيخوخة صحية أفضل».

ويتناول الناس الفيتامينات المتعددة لدعم جهاز المناعة، ومستويات الطاقة، وللحصول على تغذية عامة. إلا أن الدراسات السابقة حول استخدام الفيتامينات المتعددة وتأثيرها على الصحة أسفرت عن نتائج متباينة: فقد وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2024 أنها لا تُفيد في الوقاية من الوفاة المبكرة، بينما أشارت دراسات أخرى إلى أنها قد يكون لها بعض التأثير.

وبينما يُؤيد الكثير من الخبراء هذا البحث، فإنهم يعتقدون أيضاً أن تناول الفيتامينات المتعددة ليس أفضل من اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع غني بالفواكه والخضراوات.


حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)
حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)
TT

حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)
حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن مستخدمي حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد يكونون أكثر عرضة بخمس مرات لفقدان البصر المفاجئ مقارنة بمستخدمي حقن «أوزمبيك».

وتندرج هذه الأدوية ضمن فئة محفزات مستقبلات «الببتيد» الشبيه بـ«الغلوكاغون» (GLP-1)، التي تساعد على خفض مستويات السكر في الدم وتقليل الشهية وإبطاء عملية الهضم.

وتشمل هذه الفئة أدوية تحتوي على مادة «سيماغلوتايد» مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، بالإضافة إلى دواء «مونجارو» الذي يحتوي على مادة مختلفة تُعرف باسم «تيرزيباتيد».

عبوات من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجدت الدراسة التي اعتمدت على تحليل تقارير الآثار الجانبية المسجلة لدى هيئة الغذاء والدواء الأميركية بين عامَي 2017 و2024، أن خطر الإصابة بحالة تُعرف باسم الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني، التي تُوصف أحياناً بـ«السكتة البصرية»، قد يكون أعلى بنحو خمس مرات لدى الأشخاص الذين يتناولون «ويغوفي»، مقارنة بمستخدمي «أوزمبيك»، في حين لم يظهر ارتفاع مماثل في المخاطر لدى مستخدمي «مونجارو».

ويسبب الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني فقداناً مفاجئاً وغالباً دائماً في الرؤية نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى العصب البصري.

ورغم أن هذا الأثر الجانبي نادر الحدوث، فإن الباحثين أشاروا إلى احتمال وجود علاقة بين الجرعات الأعلى وفقدان الوزن السريع وزيادة خطر الإصابة بهذه الحالة.

وفي تعليقها على النتائج، قالت هيئة تنظيم الأدوية البريطانية إن خطر الإصابة بهذه الحالة يظل منخفضاً للغاية، لكنها شددت على أهمية أن يكون المرضى والأطباء على دراية بالأعراض المحتملة لضمان التدخل الطبي السريع عند الحاجة.

من جانبها، أكدت شركة «نوفو نورديسك» (Novo Nordisk) المصنعة لهذه الأدوية أنها تتابع باستمرار سلامة منتجاتها بالتعاون مع الهيئات التنظيمية حول العالم، مشيرة إلى أن التقييمات الحالية لا تثبت وجود علاقة سببية مؤكدة بين مادة «سيماغلوتايد» وفقدان البصر المفاجئ.

يُذكر أن مستوى مادة «سيماغلوتيد» يختلف في كل من «ويغوفي» و«أوزمبيك».

Your Premium trial has ended