اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

أطفال يفهمون العالم بطريقتهم لكنهم يعجزون عن التعبير عما يعرفون

اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير
اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير
TT

اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير
اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير

تخيل طفلاً في التاسعة من عمره؛ يتمتع بذكاء طبيعي، ويذهب إلى المدرسة بانتظام، ويبدو قادراً على الحديث، واللعب مع أقرانه. لكنه عندما يُطلب منه شرح ما حدث في يومه الدراسي، أو سرد قصة، أو تنفيذ تعليمات متعددة الخطوات، يجد صعوبة واضحة، وقد يتوقف طويلاً بحثاً عن الكلمة المناسبة.

في المدرسة قد يصفه المعلم بأنه قليل التركيز، أو ضعيف التحصيل، بينما يرى والداه أنه لا يبذل الجهد الكافي. وربما يُفسَّر سلوكه على أنه خجل، أو عدم اهتمام، دون الانتباه إلى احتمال وجود اضطراب لغوي يؤثر في قدرته على الفهم، والتعبير، والتعلم.

هذه الصورة قد تعكس ما يُعرف باضطراب اللغة النمائي (Developmental Language Disorder - DLD)، وهو اضطراب شائع، ولا يزال الوعي المجتمعي به محدوداً، رغم تأثيراته الممتدة في التعلم، والتواصل، والعلاقات الاجتماعية.

وقد أعاد اليوم العالمي للتوعية باضطراب اللغة النمائي -الذي وافق السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي- تسليط الضوء على هذا الاضطراب. فكيف نميز بين التأخر اللغوي العابر والاضطراب المستمر؟ ولماذا يصعب اكتشافه أحياناً؟ وهل يمكن أن يعاني الطفل منه رغم قدرته على الكلام؟

للإجابة عن هذه التساؤلات، التقت «صحتك» بالدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في شركة «عوين الطبية» بالرياض، والأستاذ المشارك بكلية الطب في جامعة الفيصل، والمتخصص في اضطرابات التواصل ولغة الطفل، وزميل الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع (ASHA).

الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري

اضطراب شائع وغير معروف

يوضح الدكتور وائل أن اضطراب اللغة النمائي أكثر شيوعاً مما يتصور كثيرون؛ فقد أظهرت دراسة بريطانية واسعة، نُشرت عام 2016 في مجلة «علم نفس الطفل والطب النفسي»، أن نحو 7.6 في المائة من الأطفال في سن الالتحاق بالمدرسة يعانون هذا الاضطراب، أي ما يقارب طفلاً واحداً من كل 13 طفلاً.

ويُقصد بهذا الاضطراب وجود صعوبات مستمرة في اكتساب اللغة، واستخدامها، حيث تؤثر في التواصل، أو التعلم، أو المشاركة الاجتماعية، ولا يمكن تفسيرها بحالة طبية معروفة، مثل فقدان السمع، أو الإعاقة الذهنية. وقد تشمل هذه الصعوبات فهم الجمل، واستخدام المفردات، وسرد الأحداث، ومتابعة المحادثات المعقدة.

ولا يعني اضطراب اللغة النمائي بالضرورة انخفاض الذكاء؛ فقد يمتلك الطفل قدرات جيدة في مجالات عديدة، بينما يعجز عن التعبير عما يعرفه بالكلمات. وقد تكون معرفته الفعلية أكبر مما يستطيع إظهاره في الاختبارات، أو المواقف التي تعتمد على الإجابات اللفظية.

• متى يكون التأخر اللغوي عابراً، ومتى يصبح اضطراباً؟ يشير الدكتور وائل إلى أن بعض الأطفال يتأخرون في اكتساب اللغة خلال سنواتهم الأولى، ثم يلحقون بأقرانهم. أما استمرار الصعوبات، وتأثيرها الملحوظ في الفهم، أو التعبير، أو التعلم، فإنه يستدعي تقييماً متخصصاً. ولا يكفي عمر الطفل، أو عدد الكلمات التي يستخدمها وحدهما للتمييز بين الحالتين؛ بل تؤخذ في الاعتبار طبيعة الصعوبات، وشدتها، وتأثيرها في حياته اليومية.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه صعوبة فهم التعليمات المناسبة للعمر، أو محدودية المفردات، أو العجز المتكرر عن تكوين جمل مترابطة، وسرد أحداث بسيطة. ولا تعني هذه العلامات وحدها وجود اضطراب، لكنها تستدعي استشارة متخصص، خصوصاً إذا استمرت، أو أثرت في تواصل الطفل، وتعلمه.

• لماذا لا نكتشفه مبكراً؟ يرتبط تأخر اكتشاف الاضطراب بالاعتقاد بأن الطفل الذي يتحدث بوضوح لا يمكن أن يعاني مشكلة لغوية. لكن الكلام واللغة ليسا شيئاً واحداً؛ فالكلام يتعلق بإنتاج الأصوات، ونطق الكلمات، بينما تشمل اللغة فهم المعاني، وتنظيم الأفكار، وبناء الجمل، واستخدامها. وقد ينطق الطفل الأصوات بصورة صحيحة، لكنه يجد صعوبة في فهم سؤال طويل، أو استخلاص الفكرة الرئيسة من قصة.

وغالباً ما تظهر هذه الصعوبات بوضوح عند دخول المدرسة، حيث تتزايد المتطلبات اللغوية. فالطفل الذي يستطيع إجراء محادثة يومية بسيطة قد يعجز عن فهم المسائل الرياضية المكتوبة، أو تفسير النصوص، أو كتابة موضوع مترابط. ولذلك فإن سلامة النطق لا تعني بالضرورة سلامة النمو اللغوي.

ويوضح الدكتور وائل أن اللغة تتجاوز تبادل الكلمات، والجمل؛ فهي وسيلة للتفكير، وتنظيم الخبرات، والتعبير عن المشاعر، وحل المشكلات، ومن خلالها يتعلم الطفل، ويبني علاقاته الاجتماعية. ولهذا قد تنعكس الصعوبات اللغوية على جوانب متعددة من حياته؛ فقد يقرأ الكلمات بصورة صحيحة دون فهم النص، أو يعرف الإجابة، لكنه يعجز عن صياغتها، أو يجد صعوبة في متابعة حديث أصدقائه، وفهم التلميحات.

وقد تُفسَّر هذه المظاهر خطأً على أنها ضعف في الانتباه، أو مشكلات سلوكية، مما يؤكد أهمية فهم طبيعة الصعوبات قبل الحكم على قدرات الطفل. وقد يؤدي سوء تفسيرها إلى تراجع ثقته بنفسه، خاصة عندما تتكرر مطالبته بأداء مهام لغوية تفوق قدراته الحالية دون تقديم المساندة اللازمة.

صعوبة فهم التعليمات المناسبة للعمر أو محدودية المفردات أو العجز المتكرر عن تكوين جمل مترابطة... علامات تستحق الانتباه

التشخيص... والتدخل المناسب

• هل يختفي الاضطراب مع التقدم في العمر؟ من المعتقدات الشائعة أن الطفل سيتجاوز الصعوبات اللغوية تلقائياً مع تقدمه في العمر. ويوضح الدكتور وائل أن بعض الأطفال المتأخرين لغوياً يلحقون بأقرانهم، لكن اضطراب اللغة النمائي قد يستمر خلال الدراسة، والمراهقة، وحتى البلوغ. وقد تبدأ الصعوبات في المفردات، وتكوين الجمل، ثم تظهر لاحقاً في فهم النصوص المعقدة، والتعبير الكتابي، والتواصل الاجتماعي.

ولا يعني استمرار الاضطراب غياب التحسن؛ فالتدخل المناسب يساعد على تطوير المهارات، وإن كان بعض الأطفال يحتاجون إلى دعم يتغير مع متطلبات العمر، والتعليم.

• هل يسبب التحدث بلغتين اضطراب اللغة؟ يكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في المجتمعات العربية، حيث يتعلم كثير من الأطفال العربية والإنجليزية منذ سنواتهم الأولى. ولا تزال بعض الأسر تتلقى نصائح بإيقاف إحدى اللغتين عند تأخر الطفل في الكلام.

لكن الأبحاث لا تدعم الاعتقاد بأن تعلم لغتين يسبب اضطراب اللغة النمائي. فقد تختلف مهارات الطفل بين اللغات تبعاً لمقدار تعرضه لكل منها، وفرص استخدامها.

ومن الخطأ تشخيص اضطراب لغوي اعتماداً على ضعف أدائه في لغة واحدة، خصوصاً إذا كانت فرص تعلمها محدودة. ويحتاج تقييم الطفل متعدد اللغات إلى دراسة تاريخه اللغوي، وأدائه في اللغات التي يستخدمها، ومدى استفادته من الدعم المقدم إليه. ولا ينبغي حرمان الطفل من لغة أسرته أو بيئته الاجتماعية دون مبرر علمي؛ فالحفاظ على التواصل الطبيعي داخل الأسرة جزء مهم من دعم نموه اللغوي، والاجتماعي.

• التشخيص: أكثر من اختبار واحد. يوضح الدكتور وائل أنه لا يوجد اختبار منفرد يقدم صورة كاملة عن اضطراب اللغة النمائي. فالتقييم يتطلب دراسة التاريخ النمائي للطفل، وقدراته اللغوية، وأدائه في المنزل، والمدرسة، إلى جانب ملاحظات الأسرة، والمعلمين.

وقد يشمل التقييم تحليل حديث الطفل، وسرده للقصص، وفهمه للتعليمات، ومهارات القراءة، والكتابة، مع مراعاة السمع، والنمو العام، والخلفية اللغوية.

ومن المهم التمييز بين اضطراب اللغة النمائي والحالات التي قد تتشابه معه، مثل اضطراب نقص الانتباه، وفرط الحركة، وصعوبات التعلم، مع إدراك إمكانية اجتماعها لدى الطفل نفسه. والهدف من التقييم ليس مجرد وضع تشخيص، بل تحديد نقاط القوة والصعوبات، ووضع خطة مناسبة للدعم.

• ماذا عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟ يشير الدكتور وائل إلى أن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصاً لدعم تعلم اللغة من خلال أنشطة تفاعلية، وقصص، وتدريبات يمكن تكييفها مع احتياجات الطفل، مما يزيد فرص الممارسة داخل المنزل، والمدرسة.

لكن هذه التقنيات ليست بديلاً عن التقييم المتخصص، أو التفاعل الإنساني. كما يتطلب استخدامها التحقق من دقة المحتوى، وملاءمته اللغوية، والثقافية، وحماية خصوصية الأطفال. ولا تتمثل قيمة التكنولوجيا في حداثتها، بل في مدى فاعليتها، وقدرتها على دعم تواصل الطفل، وتعلمه.

• أين ومتى يبدأ التغيير؟ لا توجد خطة واحدة تناسب جميع الأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائي؛ فقد يحتاج أحدهم إلى تنمية المفردات، وفهم الجمل، بينما يحتاج آخر إلى تحسين سرد القصص، أو فهم النصوص، أو التعبير عن أفكاره.

ويعتمد التدخل الفعال على أهداف واضحة، وأساليب تستند إلى الأدلة العلمية، ومتابعة التقدم بانتظام. ويؤدي اختصاصي النطق واللغة دوراً أساسياً في تحديد الأهداف العلاجية، وتوجيه الأسرة والمعلمين إلى أساليب الدعم الملائمة.

ولا ينبغي أن يقتصر التدخل على الجلسات المتخصصة؛ فالأسرة تستطيع دعم الطفل بالمحادثات اليومية، وقراءة القصص، ومنحه وقتاً كافياً للتعبير دون تحويل كل حديث إلى اختبار. أما المدرسة، فإنه يمكنها تبسيط التعليمات، وتقسيم المهام المعقدة، واستخدام الوسائل البصرية، والتحقق من فهم الطفل، مع توفير فرص مناسبة للمشاركة.

والهدف أن يتمكن الطفل من استخدام مهاراته اللغوية في حياته اليومية، وليس داخل جلسات التدريب فقط. ويتطلب ذلك تعاوناً مستمراً بين الأسرة، والمدرسة، والمتخصصين، حتى تتكامل الجهود، ولا تصبح المساعدة مقتصرة على مواقف منفصلة.

* ما الذي نحتاج إلى تغييره؟ يرى الدكتور وائل أن الخطوة الأولى تبدأ بتغيير نظرتنا إلى الأطفال الذين يواجهون صعوبات لغوية. فالطفل الذي لا يجيب بسرعة ليس بالضرورة غير منتبه، والذي يعجز عن شرح أفكاره ليس بالضرورة قليل المعرفة، والذي يجد صعوبة في تكوين الصداقات قد يحتاج إلى دعم لغوي، واجتماعي، لا إلى اللوم.

ولا يعني تعزيز الوعي تشخيص كل تأخر لغوي على أنه اضطراب، بل التعرف المبكر على العلامات التي تستدعي التقييم المتخصص، وتوفير الدعم المناسب.

ولعل الرسالة التي أعاد اليوم العالمي للتوعية باضطراب اللغة النمائي إبرازها هذا الشهر تتمثل في مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والمتخصصين، وصناع القرار، لضمان فرص عادلة للأطفال في التعلم، والتواصل.

ويبقى السؤال الأهم: كم طفلاً نحكم على قدراته من خلال الكلمات التي يعجز عن قولها، دون أن نحاول اكتشاف الأفكار التي لم يتمكن بعد من التعبير عنها؟

إن فهم اضطراب اللغة النمائي لا يبدأ من البحث عما ينقص الطفل، بل من فهم ما يحتاج إليه حتى يستطيع أن يتعلم، ويشارك، ويعبّر عن نفسه.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد

أوروبا شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

«الصحة العالمية»: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد

قالت منظمة الصحة العالمية ​(الخميس) إن الدول الأعضاء اقترحت سبعة مرشحين لمنصب المدير العام للمنظمة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم...

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك استشارات: الأسبرين أم البلافيكس؟... فيتامين «بي-12»... تناول هرمون الغدة الدرقية

استشارات: الأسبرين أم البلافيكس؟... فيتامين «بي-12»... تناول هرمون الغدة الدرقية

هل يغني تناول دواء «بلافيكس» عن الأسبرين؟

د. حسن محمد صندقجي

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
TT

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، يرتبط تناوله بفوائد تشمل الترطيب ودعم الهضم والمساعدة في إدارة الوزن.

1- يساهم في ترطيب الجسم

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار، لذلك يسهم تناوله في زيادة كمية المياه التي يحصل عليها الجسم من الغذاء. وقد يفيد ذلك الأشخاص الذين لا يشربون سوائل كافية خلال اليوم.

2- يدعم عملية الهضم

يوفر كوب من الخيار بقشره نحو نصف غرام من الألياف، وهي كمية متواضعة مقارنة بخضراوات أخرى. وتشمل أليافاً قابلة للذوبان تساعد على إبطاء الهضم، وأخرى غير قابلة للذوبان تزيد حجم البراز وتسهّل حركة الأمعاء.

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار ما يجعله غذاءً مساهماً في ترطيب الجسم (بكسلز)

3- يمدّ الجسم بعناصر غذائية ومركبات مضادة للأكسدة

يحتوي الخيار بقشره على فيتامين «ك»، الذي يؤدي دوراً في صحة العظام وتخثّر الدم، إلى جانب كميات متواضعة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والفوسفور.

كما يحتوي قشره على مركبات نباتية، منها الفلافونويدات التي تنتمي إلى البوليفينولات، أظهرت خصائص مضادة للأكسدة في دراسات مخبرية.

4- قد يساعد في إدارة الوزن

يتميز الخيار بانخفاض سعراته الحرارية؛ إذ يوفر الكوب نحو 17 سعرة، حسب وزنه وطريقة تقطيعه. ويمكن إضافته إلى الوجبات والسلطات لزيادة حجمها بسعرات قليلة، أو إحلاله محل جزء من المكونات الأعلى بالسعرات، بما يدعم إدارة الوزن ضمن نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، قد لا يمنح الخيار وحده شعوراً بالشبع يدوم طويلاً، لذا يمكن تناوله إلى جانب أطعمة أخرى ضمن وجبة متوازنة.


هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
TT

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ألا وهو: هل يمكن لحيلة بسيطة باستخدام المُجمِّد أن تمنحه ميزة أكبر؟

وذكر أن الأسس العلمية لهذا الادعاء ليست واضحة تماماً؛ إذ لا يوجد دليل قاطع على أن تجميد الموز وإذابته يمكن أن يعززا بشكل ملحوظ العناصر الغذائية التي تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويُعتبر الموز مصدراً جيداً لـ«بريبيوتيك»، وهي ألياف نباتية وكربوهيدرات معقدة لا يستطيع الجسم هضمها، حيث تعمل بدلاً من ذلك كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويحتوي الموز على مركبات تؤدي هذا الدور، ومنها «النشا المقاوم»، الذي يمر عبر الأمعاء الدقيقة دون أن يُهضم تقريباً.

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

وعندما يصل النشا المقاوم إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكه، واستخدامه كمصدر للطاقة. وخلال هذه العملية تنتج البكتيريا مركبات تُعرف بـ«الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة»، والتي تساهم في تغذية الخلايا المبطنة للقولون، وتعزيز الحاجز الوقائي للأمعاء، وتنظيم الالتهابات.

وتشير ليندسي هول، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في مركز جي إم نيوتريشن في تورونتو بكندا، إلى عدم وجود أدلة قوية تدعم فكرة أن تجميد الموز وتناوله بعد إذابته يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية. كما أوضحت أن هذه الطريقة لا تؤثر في الواقع على كمية الألياف أو النشا الموجودة في الموز.

ربما نشأ هذا الادعاء نتيجة لعملية تُسمى «التراجع»، والتي تحدث عند تبريد بعض الأطعمة النشوية المطهية؛ إذ تعيد جزيئات النشا ترتيب نفسها لتشكل هياكل يصعب على الجسم هضمها، مما يؤدي فعلياً إلى زيادة نسبة النشا المقاوم.

لكن نظراً لأن الأبحاث حول هذه العملية ركزت بشكل أساسي على الأطعمة المطهية، مثل الأرز، والبطاطس، فليس من المؤكد ما إذا كان تجميد الموز الخام وإذابته يؤديان إلى النتيجة ذاتها.

وعلى الرغم من أن تجميد الموز لا يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية، فإن لهذه الممارسة فوائد أخرى.

وتشير ليزا سيتشاريلو أندروز، أخصائية تغذية، إلى أن وضع الموز في المجمد (الفريزر) يمكن أن يبطئ عملية نضجه، مما يساعد في الحفاظ على جزء من «النشا المقاوم» الموجود فيه.

وإذا كنت تسعى للحصول على المزيد من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء من الموز، فإن درجة نضجه تُعد عاملاً أكثر أهمية من كونه قد وُضع في المجمد أم لا.

لذا، فإن اختيار ثمار الموز التي لا تزال تميل إلى اللون الأخضر يُعد استراتيجية أفضل -مدعومة بالأدلة العلمية- للحصول على كمية أكبر من النشا المقاوم.


اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة
TT

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف.

واستكشفت الدراسة، المنشورة في عدد 3 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة الطب النفسي «Psychological Medicine»، الصادرة عن جامعة كمبريدج، كيف تؤثر المستويات الطبيعية لهرموني الإستراديول «Estradiol» والبروجسترون «Progesterone» (اللذين ينتجها المبيضان) على أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف، وما إذا كان ذلك يُفسر الاختلافات في المزاج التي تُصيب بعض النساء.

وتُعرّف الأوساط الطبية «التحكم العاطفي» (Emotional Control) للانفعالات بأنه القدرة على تنظيم السلوك عند الاستجابة للمعلومات العاطفية، ولا سيما عند الحاجة إلى كبح جماح الاستجابات العاطفية التلقائية. وعلى سبيل المثال، إذا احتاج شخص ما إلى طلب المساعدة من شخص غير ودود، فقد تكون غريزته هي تجنبه، وهنا يأتي دور التحكم في الانفعالات ليساعده على التغلب على هذه الرغبة والاقتراب من ذلك الشخص على أي حال.

«إدارة المشاعر»

ووفقاً لنماذج علم النفس، تتم إدارة المشاعر عبر خطوات مختلفة:

- ملاحظة المُحفِّز: تشعر بتغير جسدي في جسمك (مثل تسارع ضربات القلب أو ضيق الصدر) عند وقوع حدث ما.

- خلق فاصل زمني: بدلاً من التصرف بشكل آلي (تلقائي)، فإنك تُوجد فاصلاً زمنياً بين الحدث ورد فعلك.

- تطبيق الاستراتيجيات: تستخدم أدوات معرفية (مثل تغيير نظرتك للموقف) أو أدوات سلوكية (مثل التنفس العميق) لتعديل حدة الشعور.

وللتوضيح، فإن التحكم العاطفي في الانفعالات (المعروف أيضاً باسم التنظيم العاطفي) هو القدرة على إدراك مشاعرك ودوافعك وإدارتها والاستجابة لها بطريقة ملائمة ومتوافقة مع الموقف. ولا يعني ذلك إخفاء المشاعر أو التخلص منها، بل اختيار كيفية اختبارها والتعبير عنها.

ويحدث التحكم العاطفي من خلال مزيج من نشاط الدماغ، والتفكير الواعي، والعادات السلوكية. ويتكون نظام التحكم في الدماغ في منطقتين، هما:

- اللوزة الدماغية «Amygdala» (جهاز الإنذار): التي تقع في عمق الدماغ، وتُحفّز ردود فعل عاطفية سريعة مثل الخوف أو الغضب أو التوتر.

- قشرة الفص الجبهي «Prefrontal Cortex» (المُفكِّر): تقع خلف الجبهة، وتقوم هذه المنطقة بتقييم الموقف، وتقدير العواقب، وإرسال إشارات لتهدئة اللوزة الدماغية.

ولذا، عندما يعمل نظام التحكم بفاعلية، تتدخل «قشرة الفص الجبهي» لإيقاف ردّ الفعل التلقائي المتمثل في «الكر والفر» (fight or flight)، الصادر عن اللوزة الدماغية.

وكان عنوان الدراسة «البروجسترون الداخلي يُضعف وضوح التمثيلات الجبهية المخططية للتحكم في الانفعالات لدى الشابات السليمات». ويشير مصطلح «التمثيلات الجبهية – المخططية (Frontostriatal Representations) للتحكم في الانفعالات» إلى الأنماط المتميزة ومتعددة «الفوكسلات» (Multi-Voxel) للنشاط العصبي (سيأتي توضيح الفوكسل) داخل الشبكة الجبهية - المخططية (وهي الحلقات المترابطة التي تصل بين قشرة الفص الجبهي والجسم المخطط تحت القشري)؛ حيث تقوم هذه الأنماط بترميز وفك ترميز وتنفيذ عمليات إدارة الاستجابات الانفعالية. وبدلاً من النظر إلى تنظيم الانفعالات باعتباره مجرد مفتاح بسيط للتشغيل والإيقاف (On/Off)، يستخدم علم الأعصاب الإدراكي الحديث تقنيات متقدمة في التعلم الآلي لفك رموز هذه التمثيلات المعقدة. وتُظهر هذه الأنماط كيف يكوّن الدماغ خرائط للعلاقات المتبادلة بين الانفعال والفعل؛ مثل كبح الدافع التلقائي للهرب عند رؤية وجه غاضب، أو الميل نحو وجه سعيد.

المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون تقترن بتراجع الحالة المزاجية لدى النساء

مستويات الهرمونات

والفوكسل «Voxel» عبارة عن مكعب متناهي الصغر ثلاثي الأبعاد من أنسجة الدماغ، يحتوي على ملايين الخلايا. وتحديداً، عادةً ما يتراوح حجم «الفوكسل» الواحد بين 1.5 × 1.5 × 1.5 ملم و3 × 3 × 3 ملم، ما يعني أن الفوكسل الواحد يضم ملايين الخلايا العصبية ومليارات المشابك العصبية. ويُعد الفوكسل وحدة البناء الأساسية في صور الدماغ ثلاثية الأبعاد، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي «fMRI». ووظيفة الفوكسل هي «تمثيل الحجم». وتماماً كما تتكون الصورة الرقمية ثنائية الأبعاد من بكسلات مربعة، يتكون مسح الدماغ ثلاثي الأبعاد من فوكسلات مكعبة الشكل. وتقيس كل وحدة حجمية (فوكسل) التغيرات في مستويات الأكسجين في الدم (إشارة BOLD) كمؤشر بديل للنشاط الدماغي الموضعي.

وكشف تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين في الدراسة أنه عندما كانت مستويات البروجسترون مرتفعة، كان التمييز بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» في صور الدماغ أقل وضوحاً. ويشير هذا إلى أن الدماغ قد يكون أقل قدرة على التمييز بين المواقف العاطفية المختلفة في الحياة الواقعية.

وفي المقابل، مال المشاركون الذين أظهرت فحوصات أدمغتهم تمييزاً أوضح بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» إلى الإبلاغ عن أنهم كانوا في مزاج أفضل خلال الأسبوع السابق. وقد فسرت آلية الدماغ هذه ما يقرب من 7 في المائة من التباين في درجات «تقييم مستوى المزاج».

ويتكون اختبار «تقييم مستوى المزاج» من درجات تشير إلى قيم رقمية تُستخدم لتتبع الحالات العاطفية، أو الكشف عن حالات الصحة النفسية مثل الاكتئاب.

ومن الأنواع الشائعة لمقاييس المزاج المقياس اليومي (من 0 إلى 10)، الذي يُستخدم لتتبع التقلبات اليومية، حيث تُعتبر الدرجات (4–6) طبيعية، وتشير الدرجات (0–3) إلى مزاج منخفض، بينما تشير الدرجات (7–10) إلى حالات مزاجية مرتفعة أو هوسية.

وأوضح الدكتور ماسيا بواديس - روتجر، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة برشلونة، قائلاً: «كشفت دراستنا أن المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون ترتبط بأنماط من نشاط الدماغ تجعل من الصعب التمييز بين المواقف المختلفة التي تتطلب التحكم في الانفعالات، وهو ما اقترن أيضاً بتراجع الحالة المزاجية لدى المشاركات. ويشير هذا إلى أنه كلما زادت قدرة الدماغ على التمييز بوضوح بين المواقف العاطفية المختلفة، تحسنت قدرته على تنظيم الانفعالات في الحياة اليومية. وهذه النتائج مثيرة للاهتمام لأنها تكشف لنا معلومات جديدة عن هرمون البروجسترون لم نكن نعرفها من قبل».

وأفاد الباحثون الإسبان بالقول: «باختصار، يُحسّن الإستراديول المزاجَ عموماً من خلال تعزيز النشاط في القشرة الجبهية ومنطقة الحصين (Hippocampal)، فضلاً عن إشارات المكافأة الدوبامينية في الجسم المخطط. وفي المقابل، قد يؤدي البروجسترون إلى تدهور الحالة المزاجية عبر زيادة حساسية البنى تحت القشرية (Subcortical Structures) لإشارات التهديد، وكذلك من خلال إضعاف سيطرة القشرة الجبهية (التي تعمل من الأعلى إلى الأسفل)».

تقلبات عاطفية في حياة المرأة

غالباً ما تؤدي التغيرات الهرمونية لدى النساء إلى تقلبات عاطفية، مثل: سرعة الانفعال، وانخفاض المزاج، والتقلبات المزاجية المفاجئة.

وتشمل الأنواع الشائعة من التغيرات المزاجية لدى المرأة:

- سرعة الانفعال والغضب: غالباً ما يرتبط الشعور المفاجئ بالإحباط أو نفاد الصبر بانخفاض مستويات هرموني الإستروجين أو البروجسترون.

- القلق والتوتر: يمكن أن تؤدي التقلبات الهرمونية إلى تحفيز مفرط للجهاز العصبي وزيادة مشاعر الذعر أو التوتر.

- أعراض الاكتئاب أو الحزن: كثيراً ما يحدث انخفاض في الطاقة وتدنٍ مستمر في المزاج أثناء فترات انخفاض الهرمونات.

- التقلبات المزاجية السريعة: تحدث تحولات سريعة وغير متوقعة بين الشعور بالسعادة والانزعاج نتيجة لتغيرات في كيمياء الدماغ.

وقد ترتفع احتمالات حصول تلك التغيرات المزاجية في مراحل حياتية رئيسية، التي من أهمها:

- الدورة الشهرية (متلازمة ما قبل الحيض PMS / اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي PMDD): غالباً ما يسبب انخفاض الهرمونات قبل موعد الدورة الشهرية شعوراً بالتوتر وتقلبات في المزاج.

- الحمل وما بعد الولادة: قد تؤدي زيادة الهرمونات أثناء الحمل وانخفاضها الحاد بعد الولادة إلى الإصابة بـ«كآبة النفاس» (Baby Blues)، أو اكتئاب ما بعد الولادة.

- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث: غالباً ما تؤدي التقلبات في مستويات الهرمونات خلال هذه المرحلة الانتقالية من العمر إلى القلق، وسرعة الانفعال، ومشاعر الاكتئاب.

* استشارية في الباطنية.