حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)
القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)
TT

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)
القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية أخرى. وتتعدد الأسباب التي تقف وراء هذا الشعور، من انخفاض درجة حرارة الجسم والطقس البارد إلى الإنفلونزا والعدوى، وصولاً إلى بعض الحالات الطبية مثل قصور الغدة الدرقية.

وتُعدُّ القشعريرة إحدى الوسائل التي يحاول الجسم من خلالها تعديل درجة حرارته. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي السير في شارع بارد وعاصف إلى إثارة هذه الاستجابة. كما يمكن أن تكون القشعريرة جزءاً من محاولة الجهاز المناعي، وهو خط الدفاع في الجسم ضد الجراثيم، لمكافحة عدوى أو مرض، مثل الإنفلونزا أو العدوى المرتبطة بحصوات الكلى. كذلك، يمكن أن تتسبب بعض الحالات الصحية، مثل قصور الغدة الدرقية أو فقر الدم، في الشعور بالقشعريرة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وتحدث القشعريرة عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة. وهي رد فعل لا إرادي، أي إن الإنسان لا يستطيع التحكم فيه بصورة مباشرة. وعند الإصابة بالقشعريرة، قد تظهر مجموعة من الأعراض المصاحبة، منها:

- الارتجاف

- الرعشة

- الاهتزاز

- اصطكاك الأسنان.

- القشعريرة الجلدية، التي تظهر على شكل نتوءات صغيرة على سطح الجلد

وإذا كانت القشعريرة مرتبطة بالحمى أو بعدوى شديدة، فقد يعاني الشخص منها بالتزامن مع التعرق، أو تظهر عليه أعراض أخرى، من بينها:

- آلام الجسم

- ملمس الجلد الرطب والبارد، أو ما يُعرف بالتعرق البارد

- الإرهاق

- التهاب الحلق

- الصداع

- الغثيان.

أسباب القشعريرة

يمكن أن تتغير درجة حرارة الجسم لأسباب عدّة، من بينها التعرض للبرد، أو ممارسة التمارين الرياضية لفترة طويلة، أو الإصابة بالمرض. وعندما تنخفض درجة حرارة الجسم الداخلية، تكون القشعريرة إحدى الوسائل التي يستخدمها الجسم لمحاولة رفع حرارته وإعادتها إلى مستواها الطبيعي تقريباً.

القشعريرة المصحوبة بالحمى

يمكن أن تحدث القشعريرة سواء كانت مصحوبة بالحمى أم لا. لكن إذا جاءت القشعريرة بالتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة، فقد يكون ذلك مؤشراً على وجود عدوى أو إصابة فيروسية.

الإنفلونزا

قد يلجأ الجسم إلى القشعريرة في محاولة لرفع درجة حرارته الداخلية ومكافحة فيروس الإنفلونزا الذي أصابه. ولهذا السبب؛ غالباً ما تظهر الحمى والقشعريرة في الوقت نفسه. وعلى الرغم من أن الشخص قد يشعر ببرد شديد أثناء هذه الحالة، فإن درجة حرارة جسمه الداخلية يمكن أن ترتفع لتصل إلى 104 درجات فهرنهايت، أي نحو 40 درجة مئوية.

وإذا كانت الإنفلونزا هي السبب وراء القشعريرة، فقد تظهر أيضاً أعراض أخرى، منها:

- التهاب الحلق أو السعال

- سيلان الأنف أو انسداده

- آلام العضلات

- الإرهاق

- الصداع

- الغثيان

- القيء

- الإسهال.

وفي معظم الحالات، تزول الإنفلونزا من تلقاء نفسها خلال أسبوعين تقريباً. وخلال هذه الفترة، ينبغي الحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب الكثير من السوائل.

لكن هناك فئات ينبغي عليها مراجعة الطبيب على الفور، ومن بينها الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، والبالغون الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة.

العدوى

يمكن أن يصاب الجسم بالقشعريرة استجابةً لأنواع معينة من العدوى، مثل الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والملاريا. وتُعدّ هذه الاستجابة جزءاً من الطريقة التي يحاول بها الجسم التعامل مع العدوى؛ إذ تساعد جهاز المناعة على العمل بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

وقد تسبب العدوى القشعريرة إلى جانب مجموعة من الأعراض الأخرى، مثل:

- الحمى

- السعال

- التهاب الحلق أو تقرحات الفم

- انسداد الأنف

- ضيق التنفس

- تصلب الرقبة

- الشعور بالألم أو الحرقان عند التبول

- الإسهال

- القيء

- ألم البطن

- احمرار أو ألم أو تورم في منطقة معينة من الجسم.

العدوى المرتبطة بحصوات الكلى

قد تكون القشعريرة أيضاً ناتجة من عدوى مرتبطة بحصوات الكلى.

وفي بعض الحالات، تتجمع المعادن والأملاح داخل الكلية لتشكل كتلة صلبة تُعرف باسم «حصوة الكلى». وتزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى عند عدم شرب كمية كافية من الماء يومياً، أو اتباع نظام غذائي غني بالبروتين، أو عندما يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) مرتفعاً.

وإذا تسببت حصوة الكلى في تهيج المسالك البولية أو انسدادها، فقد تؤدي إلى الإصابة بعدوى، وتظهر هذه العدوى في صورة مجموعة من الأعراض، من بينها القشعريرة، بالإضافة إلى:

- ألم في الجانب أو الظهر أو البطن أو منطقة الأربية، أي أعلى الفخذ

- ألم عند التبول

- بول وردي أو أحمر أو بني اللون

- حاجة ملحة إلى التبول

- التبول بمعدل أكثر أو أقل من المعتاد

- بول عكر ذي رائحة غريبة.

القشعريرة من دون حمى

ليس من الضروري أن تكون القشعريرة مرتبطة بارتفاع درجة الحرارة؛ فقد يشعر الشخص بها من دون وجود حمى؛ وذلك لأسباب عدّة، من بينها بعض الحالات الطبية التي تؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجسم.

الطقس البارد

عند وجود الشخص في الخارج خلال طقس بارد، قد يفقد جسمه الحرارة بسرعة تفوق قدرته على إنتاجها. وفي هذه الحالة، تصبح القشعريرة إحدى الوسائل التي يستخدمها الجسم لمحاولة توليد الدفء وإعادة درجة حرارته إلى مستواها الطبيعي.

انخفاض درجة حرارة الجسم

إذا فقد الجسم الحرارة بسرعة أكبر من قدرته على إنتاجها، تبدأ درجة حرارته في الانخفاض. وإذا انخفضت درجة الحرارة الداخلية إلى أقل من 95 درجة فهرنهايت، أي 35 درجة مئوية، فإن الشخص يدخل في حالة تُعرف باسم انخفاض درجة حرارة الجسم (Hypothermia).

وعندما تصبح الأعضاء باردة جداً، فإنها لا تعود قادرة على أداء وظائفها بالشكل الصحيح؛ ولذلك تمثل القشعريرة إحدى محاولات الجسم لاستعادة دفئه.

لكن القشعريرة الناتجة من التعرض للبرد العادي تختلف عن القشعريرة المصاحبة لانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد (Hypothermia)، وهي حالة طبية خطيرة قد تؤدي إلى فقدان الوعي والوفاة.

وتزداد احتمالية الإصابة بانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد عند قضاء وقت طويل في طقس شديد البرودة، إلا أن هذه الحالة يمكن أن تحدث أيضاً في طقس بارد نسبياً، خصوصاً إذا تعرض الشخص للمطر أو ظل مغموراً في الماء، مثل مياه المسبح.

ويُعدّ الارتجاف أو الرعشة العلامة الأولى لانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد. وتشمل الأعراض الأخرى التي ينبغي الانتباه إليها:

- تلعثم الكلام

- التنفس البطيء والسطحي

- نقص الطاقة

- ضعف النبض

- الشعور بعدم التوازن أو الخرقاء، وصعوبة الحركة

- الارتباك

- جلد أحمر فاتح وبارد لدى الرضع.

قصور الغدة الدرقية

الغدة الدرقية عبارة عن غدة صغيرة تتخذ شكلاً يشبه الفراشة وتقع في منطقة الرقبة. وتنتج هذه الغدة هرمونات تؤدي دوراً مهماً في مساعدة الجسم على الحفاظ على حرارته وضمان عمل أعضائه بكفاءة.

وعندما لا تنتج الغدة الدرقية كمية كافية من هذه الهرمونات، يصاب الشخص بحالة تُعرَف باسم «قصور الغدة الدرقية» أو «خمول الغدة الدرقية». ويمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى شعور الشخص بالبرد والقشعريرة، حتى في الظروف التي لا يشعر فيها الآخرون بالبرد بالطريقة نفسها.


مقالات ذات صلة

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.


شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.