بعد عمر الـ65... هل من الضروري إنقاص وزن الجسم أو محيط الخصر؟

الهزال يرتبط بارتفاع خطر الوفاة لدى كلا الجنسين

بعد عمر الـ65... هل من الضروري إنقاص وزن الجسم أو محيط الخصر؟
TT

بعد عمر الـ65... هل من الضروري إنقاص وزن الجسم أو محيط الخصر؟

بعد عمر الـ65... هل من الضروري إنقاص وزن الجسم أو محيط الخصر؟

ربما قد يستغرب البعض أن زيادة الوزن «قليلاً» في عموم الجسم لدى كبار السن قد تكون شيئاً إيجابياً لهم في حماية صحتهم، وإطالة أعمارهم.

ويُطلق الباحثون الطبيون على هذه الظاهرة اسم «مفارقة السمنة»، لأن الوزن الزائد عادةً ما يكون ضاراً للشباب، ولكنه قد يكون مفيداً لكبار السن. أما لماذا يُفيد الوزن الزائد «قليلاً» كبار السن، فإن لذلك عدة مبررات تطرحها الأوساط الطبية. وأهمها أن الإشكالية الصحية ليست في زيادة عدد كيلوغرامات الجسم، بل في كيفية توزيع الشحوم في أجزاء الجسم المختلفة، وتحديداً زيادة محيط الخصر، ووجود سمنة البطن.

الوزن الزائد لدى المسنين

وضمن عدد 19 أغسطس (آب) الماضي من مجلة «الجمعية الأميركية لطب الشيخوخة»، نشر باحثون من جامعة رود آيلاند بالولايات المتحدة الأميركية دراستهم الإكلينيكية بعنوان: «مؤشر كتلة الجسم المتغير مع الزمن، ومحيط الخصر، ومعدل الوفيات لأي سبب لدى البالغين الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر». وفحصت هذه الدراسة العلاقة بين فئة مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر WC بشكل مستقل، ومجتمع، من جهة، وبين خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر ≥ 65 عاماً من جهة أخرى.

واستخدمت الدراسة بيانات طولية لمدة 14 عاماً (2011-2024) من نحو 7 آلاف مشارك في الدراسة الوطنية لاتجاهات الصحة، والشيخوخة. وذكرت في نتائجها أنه مقارنةً بالوزن الطبيعي، فإن الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن، والرجال المصابين بالسمنة (مؤشر كتلة الجسم من 30 إلى أقل من 40 كلغم/م²) لديهم خطر وفاةٍ أقل بنسبة 46 في المائة، و51 في المائة على التوالي، مقارنةً بأصحاب الوزن الطبيعي. ومع ذلك، ارتبط كبر محيط الخصر بزيادةٍ في معدل الوفيات بنسبة 24 في المائة لدى الرجال، مع ملاحظة أنماطٍ مماثلةٍ لدى النساء. بينما ارتبط نقص الوزن (بغض النظر عن مقدار محيط الخصر)، وكذلك الوزن الطبيعي مع زيادة محيط خصر (سمنة البطن)، بارتفاع خطر الوفاة لدى كلا الجنسين.

مؤشرات القياس

• مؤشر كتلة الجسم. وتستخدم الأوساط الطبية مؤشر كتلة الجسم كمقياس يعتمد على وزن الشخص بالنسبة لطوله. وذلك لتصنيف الأشخاص إلى ذوي:

-وزن منخفض Underweight، عندما يكون أقل من20 كلغم/م².

-وزن طبيعي Normal Weight، بين 20 إلى 25 كلغم/م².

-زيادة الوزن Overweight، فيما بين 25 إلى 30 كلغم/م².

-سمنة Obesity، أكثر من 30 كلغم/م².

ومعادلة حساب مؤشر كتلة الجسم هي: ناتج قسمة الوزن بالكيلوغرامات على مربع الطول بالمتر.

• محيط الخصر. وهو المسافة حول منتصف الجسم. والخصر هو جزء البطن الواقع بين القفص الصدري والوركين، ويمثل أضيق جزء في جذع الجسم. ويساعد هذا القياس في تحديد مدى تعرض الشخص لمشكلات صحية مهمة، مثل أمراض القلب والسكري نتيجة تراكم الشحوم في البطن. والهدف الصحي هو الحفاظ على مقدار محيط الخصر بما هو أقل من نصف الطول.

وقياس محيط الخصر يتم بتحديد كل من: أعلى عظمة الورك وأسفل الأضلاع على الجانب. ثم يُوضع شريط القياس في منتصف المسافة بين هاتين النقطتين، عادةً عند سرة البطن. وللرجال: مقاس أقل من 94سم يعني خطراً منخفضاً. مقاس أكثر من 102سم يعني خطراً أعلى. وللنساء: مقاس أقل من 80سم يعني خطراً منخفضاً. مقاس أكثر من 88سم يعني خطراً أعلى.

وتُبرز هذه النتائج للدراسة الأميركية الجديدة تلك العلاقة السلبية بين السمنة المركزية ومحدودية الاعتماد فقط على مؤشر كتلة الجسم في تحديد مستوى خطر الوفاة لدى كبار السن.

وقال الباحثون في ملخص نتائجهم: «تُقدّم نتائجنا أدلة تتوافق مع التوصيات الحديثة التي تدعو إلى دمج مقاييس السمنة المركزية (مثل محيط الخصر) إلى جانب مؤشر كتلة الجسم عند تقييم المخاطر الصحية لدى كبار السن».

وأوضح الباحثون في مقدمة عرضهم للدراسة أن وباء السمنة يُعدّ مصدر قلق بالغ للصحة العامة، إذ تُعتبر زيادة الشحوم في الجسم عامل خطر مؤكد لأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وغيرها من الأمراض المزمنة المرتبطة بالوفيات. وعادة ما يُستخدم مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر على نطاق واسع كمقياسين «أنثروبومتريين» لتقدير إجمالي الشحوم في الجسم، وشحوم منطقة البطن، على التوالي. ورغم بساطة مؤشر كتلة الجسم وانتشار استخدامه إكلينيكياً، فإنّه لا يُميّز بين كتلة الشحوم وكتلة العضلات، كما أنه لا يُراعي توزيع الشحوم في مناطق الجسم المختلفة. ولكن في المقابل، يعكس قياس محيط الخصر مدى توافر شحوم البطن، والتي ثبت ارتباطها الوثيق بمخاطر أمراض القلب والأيض أكثر من ارتباط مؤشر كتلة الجسم وحده.

«مفارقة السمنة»

وقال الباحثون: «خضعت العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر والوفيات لأي سبب لدراسات إكلينيكية مستفيضة. وقد أفادت العديد من الدراسات والتحليلات العلمية بأن كلاً من زيادة الوزن والسمنة من الدرجة الأولى ترتبطان بانخفاض خطر الوفاة لدى كبار السن. ولا تزال هذه العلاقة العكسية، التي يُشار إليها غالباً باسم «مفارقة السمنة Obesity Paradox»، موضع نقاش حول أسبابها الكامنة، وتفسيرها. وتشمل التفسيرات المقترحة التغيرات المرتبطة بالعمر في تكوين الجسم، بما في ذلك ضمور العضلات، وإعادة توزيع الأنسجة الدهنية نحو الأحشاء، في البطن، بما يُضعف العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم والأمراض المرتبطة بالسمنة».

وعلى النقيض من مؤشر كتلة الجسم، ارتبط محيط الخصر باستمرار بزيادة خطر الوفاة بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم. وأن ارتفاع مقدار محيط الخصر يرتبط بزيادة خطر الوفاة. وأن السمنة المركزية مرتبطة بزيادة معدل الوفيات لأي سبب، بما في ذلك الوفيات القلبية الوعائية، عبر مختلف فئات مؤشر كتلة الجسم. وتشير هذه النتائج إلى أن مؤشر كتلة الجسم وحده، دون قياس محيط الخصر، قد لا يكون كافياً لتحديد خطر الوفاة، لا سيما لدى كبار السن.

وقال الباحثون: «وقد أكدت التوجيهات الحديثة للخبراء الطبيين على ضرورة عدم استخدام مؤشر كتلة الجسم بمعزل عن غيره عند تقييم المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة. وتوصي لجنة (لانسيت) المعنية بالسمنة الإكلينيكية بإطار عمل متعدد المقاييس يدمج مؤشر كتلة الجسم إلى جانب مقاييس السمنة المركزية، أو مؤشرات أخرى على زيادة الأنسجة الشحمية. ويتوافق هذا الموقف مع بيان التوافق الدولي الذي يقترح اعتبار محيط الخصر علامة حيوية في الممارسة الإكلينيكية نظراً لارتباطه المستقل بالمرض، والوفاة. وتؤكد هذه التوصيات مجتمعة على أهمية تقييم كل من السمنة العامة والسمنة المركزية عند تقييم المخاطر الصحية».

وتشير بعض الدراسات الإكلينيكية إلى أن الوزن الزائد، وليس زيادة محيط الخصر، قد يُفيد بعض الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية، مثل السرطان. كما تُوفر الشحوم الزائدة مخزوناً احتياطياً للطاقة. وفي حال الإصابة بمرض خطير، كالالتهاب الرئوي، أو السرطان، يُمكن للجسم استخدام هذه الطاقة لمكافحة المرض، والشفاء. وتُظهر الدراسات أن كبار السن الذين يعانون من زيادة الوزن يتعافون من العمليات الجراحية الكبرى، ويقضون فترات أقل في المستشفى مقارنةً بكبار السن النحيفين. وأيضاً يُساهم حمل وزن زائد قليلاً في بناء عظام أقوى. وفي حال السقوط، تعمل الشحوم الزائدة كوسادة لحماية كبير السن من كسر الورك، أو غيره. وللتوضيح، الشحوم المنتشرة في الوركين والفخذين والذراعين تُعدّ وقائية.

وبالمقابل، غالباً ما يرتبط فقدان الوزن المُتعمد لدى كبار السن بفقدان كتلة العضلات أيضاً. والحفاظ على وزن ثابت يساعد على الحفاظ على قوة العضلات وكتلتها لدى كبار السن.

كبار السن «الأسمن» يتعافون أسرع من العمليات الجراحية كما تعمل الشحوم الزائدة في حال السقوط كوسادة للحماية

كبار السن وتقدير الطبيب

مدى ضرورة إنقاص الوزن تلاحظ الدكتورة كولين كريستماس، اختصاصية طب الشيخوخة في قسم طب الشيخوخة وعلم الشيخوخة بجامعة جونز هوبكنز، أن بعض مرضاها من كبار السن يلتمسون نصيحتها بشأن إنقاص الوزن، لأنهم يشعرون بأن الوزن الزائد يؤثر سلباً على مظهرهم. وتقول إنها تسعى جاهدةً لتوفير منظورٍ شاملٍ حول تأثير الوزن الصحي على الصحة العامة، وتشجعهم على التخلي عن الأهداف غير الواقعية التي تروج لها وسائل الإعلام. وتضيف: «إن الوصمة المرتبطة بالوزن أمرٌ فظيع»، وأن تعريفها بمؤشر كتلة الجسم لا يُسهم في حل المشكلة.

وتوضح الدكتورة كولين كريستماس النقاط التالية:

-غالباً ما يكون مؤشر كتلة الجسم أقل دقةً لدى البالغين فوق سن 65 عاماً، لأنه لا يعكس التغيرات المرتبطة بالعمر في كتلة العضلات، والدهون.

-قد يؤدي «ضمور العضلات المرتبط بالعمر» Sarcopenia إلى التضليل بشأن مؤشر كتلة الجسم «الطبيعي»، وزيادة المخاطر الصحية.

-يُعد الحفاظ على كتلة العضلات من خلال تمارين القوة والتغذية السليمة واستراتيجيات الوقاية من السقوط أكثر أهمية من التركيز على الوزن وحده.

-يجب أن تكون النصيحة بفقدان الوزن بعد سن 65 عاماً ذات طابع فردي لكل شخص على حدة وفق حالته الصحية، وليس لعموم كبار السن. مع التركيز على الوظائف الحيوية، والحالة الصحية، والنوم، وتغييرات نمط الحياة الآمنة، بدلاً من التركيز على المظهر، أو في أي فئات مؤشر كتلة الجسم يقع الشخص.

وضمن مقالة علمية للأطباء من كلية الطب بجامعة جون هوبكنز بالولايات المتحدة، طرح الباحثون السؤال التالي: هل يُعدّ فقدان الوزن آمناً بعد سن 65؟ وأجابوا: «قد يكون كذلك إذا تعاونتَ مع طبيبك».

وأوضحت الدكتورة كريستماس ذلك بأنها تحرص على معرفة سبب رغبة مريضها في إنقاص وزنه، وتناقش معه الأهداف الواقعية، والمخاطر المحتملة قبل وصف أيّ حمية غذائية، أو تغييرات. وقالت: «علينا التركيز على مساعدة الناس على تحسين صحتهم، وزيادة قدرتهم على الحركة». وأضافت قائلة: «فعلى سبيل المثال، بينما أُراقب وزن المريض، وتوجهاته، فإنّ حالته الوظيفية هي الأهم. أسأله عمّا إذا كان يعتقد أنّ وزنه يُؤثّر سلباً على صحته بأيّ شكل من الأشكال، أو ما إذا كان يشعر بتحسّن في ركبتيه عندما كان وزنه أقل. وإذا اقترحتُ خطة لإنقاص الوزن، فذلك لمعالجة مشكلة صحية مُشخّصة قد تكون السمنة أحد عواملها، مثل انقطاع النفس النومي، أو التهاب مفاصل الركبة، أو داء السكري، أو ارتفاع ضغط الدم».

وتقول الدكتورة كريستماس: «إذا كان المريض مُعرّضاً لخطر فقدان الوزن بسبب إحدى هذه الحالات، فإنها تُطبّق خطة إنقاص الوزن بما يُناسب كل فرد على حدة». وتضيف: «إن إعطاء دواء لإنقاص الوزن لشخص فقد كتلة عضلية بسبب التقدم في السن قد يكون خطيراً للغاية. فالحمية الغذائية واستخدام أدوية إنقاص الوزن يؤديان إلى فقدان كل من كتلة العضلات، والعظام. ومن دون ممارسة الرياضة لن تفيد هذه الأدوية الشخص على المدى الطويل، بل من المرجح أن يستعيد الوزن المفقود».

وتضيف الدكتورة كريستماس: «إذا كان المريض مصاباً بداء السكري، أو أمراض القلب، أو أي مرض آخر مرتبط بالوزن، فقد أستثني هذه الحالة، وأصف له أدوية إنقاص الوزن، ولكن دائماً بالتزامن مع تغيير سلوكيات نمط الحياة».


مقالات ذات صلة

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.


شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.