8 أنواع من الأدوية قد تسبب تساقط الشعر

بتعطيل دورة النمو الطبيعية لبصيلاته

8 أنواع من الأدوية قد تسبب تساقط الشعر
TT

8 أنواع من الأدوية قد تسبب تساقط الشعر

8 أنواع من الأدوية قد تسبب تساقط الشعر

تساقط الشعر هو حالة معقدة بالفعل، ذات أشكال متعددة تتدرج من الصلع التدريجي البطيء (المعروف بتساقط الشعر النمطي عند الرجال أو النساء) إلى التساقط السريع والمتقطع (الثعلبة البقعية كشكل شائع). ويمكن أن تؤدي العوامل الوراثية والتغيرات الهرمونية والالتهابات وحتى بعض الأمراض، إلى تساقط الشعر المؤقت أو الدائم.

أدوية ترتبط بتساقط الشعر

كما قد تُسبب بعض الأدوية الموصوفة تساقطاً مفرطاً ومفاجئاً للشعر. وفئات الأدوية الشائعة المرتبطة بتساقط الشعر تُسبب عادة ذلك عن طريق تعطيل دورة النمو الطبيعية لبصيلات الشعر. وللتوضيح، لكل شعرة في رأس أحدنا دورة حياة خاصة بها؛ حيث تنمو الشعرة الواحدة من سنتين إلى 8 سنوات، وتُسمى «فترة النمو». ثم في غضون أسبوعين أو ثلاثة تتوقف عن النمو، وتستريح مدة 3 إلى 4 أشهر قبل أن تنفصل عن البصيلة، وتُسمى «فترة الراحة». ولذا يتكون شعرنا من مزيج من 85 إلى 90 في المائة من الشعر النامي بنشاط، والشعر المستريح الذي ينتظر التساقط.

وقد تتسبب بعض الأدوية الشائعة -سواءً الموصوفة طبياً أو التي تُصرف من دون وصفة- في تساقط الشعر كأثر جانبي غير مقصود، يطول إما «فترة النمو» أو «فترة الراحة» من عمر الشعرة. وفي معظم الحالات، يكون هذا الترقق مؤقتاً، ويعود إلى طبيعته بمجرد التوقف عن تناول الدواء تحت إشراف الطبيب.

وبالعموم، وعندما يتعرض الجسم لصدمة صحية، قد يحدث تساقط مفاجئ وكبير للشعر. وتشمل العوامل المُسببة مرضاً حاداً، أو إجهاداً، أو نقصاً حاداً في التغذية، أو فقداناً سريعاً للوزن، أو تناول دواء ضار ببصيلات الشعر، أو اضطرابات مستويات الهرمونات، أو ارتفاع مستويات التوتر في الجسم. وهي حالة تُعرف باسم تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium).

المسببات الدوائية الأكثر شيوعاً

وإليك 8 من أكثر المُسببات الدوائية شيوعاً لتساقط الشعر:

1- أدوية مميعات الدم (مضادات التخثر Anticoagulants): كهدف علاجي تمنع هذه الأدوية تجلط الدم، ولكنها غالباً ما تُحفز نوعاً من التساقط المؤقت يُسمى تساقط الشعر الكربي. ومنها:

- الهيبارين Heparin.

- الوارفارين Warfarin.

- أبيكسابان Apixaban.

- ريفاروكسابان Rivaroxaban.

ويحصل بسببها ترقق/ تساقط (في مرحلة الراحة من نمو الشعرة) ويظهر بعد شهرين إلى 4 أشهر من بدء العلاج. ويعود النمو مجدداً بعد التوقف عن تناول دواء مميعات الدم.

2- أدوية علاج ضغط الدم وأمراض القلب: قد تُسبب أدوية القلب والأوعية الدموية ترققاً طفيفاً للشعر، من خلال التأثير على بصيلات الشعر.

- أدوية فئة حاصرات بيتا Beta-blockers: ميتوبرولول، وبروبرانولول، وأتينولول.

- أدوية فئة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE Inhibitors: ليسينوبريل، وكابتوبريل، وإينالابريل.

3- الأدوية النفسية لمضادات الاكتئاب ومثبتات المزاج: قد تُؤثر أدوية الصحة النفسية أحياناً على المواد الكيميائية في الدماغ ودورة نمو الشعر.

- مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRIs: فلوكستين (بروزاك) وسيرترالين (زولوفت).

- مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين SNRIs: دولوكستين (سيمبالتا)، وفينلافاكسين (إيفكسور).

- علاجات نفسية أخرى: بوبروبيون (ويلبوترين) والليثيوم.

ويحصل ترقق طفيف (في مرحلة الراحة من مراحل نمو الشعرة)، ويبدأ بعد شهرين إلى 4 أشهر من بدء العلاج، ويعود نمو الشعر الطبيعي عند التوقف عن تناول الدواء النفسي.

4- الأدوية الهرمونية: بالعموم، أي دواء يُغير مستويات الهرمونات في الجسم قد يُسبب تساقطاً منتشراً للشعر.

- حبوب منع الحمل.

-العلاج بالهرمونات البديلة HRT خلال فترة انقطاع الطمث.

- الستيرويدات الابتنائية Anabolic Steroids والتستوستيرون الذكوري.

ويحصل ترقق/ تساقط متقطع، يختلف من شخص لآخر.

5- الجرعات العالية من فيتامين «أ» والريتينويدات Retinoids: قد تُسبب الكميات الكبيرة من فيتامين «أ» تساقطاً ملحوظاً للشعر.

-إيزوتريتينوين (أكيوتان).

- أسيتريتين (سورياتان).

6- أدوية الصرع ومضادات النوبات:

- حمض الفالبرويك Valproic Acid (ديباكوت).

- كاربامازيبين Carbamazepine (تيغريتول).

7- أدوية العلاج الكيميائي: على عكس الأدوية الأخرى التي تُسبب ترققاً بطيئاً للشعر، يُسبب العلاج الكيميائي تساقطاً سريعاً وواسع النطاق للشعر (تساقط الشعر الكربي). ويستهدف العلاج الكيميائي الخلايا السرطانية سريعة النمو، ولكنه يُهاجم خلايا الشعر سريعة النمو أيضاً عن طريق الخطأ. ومن الأمثلة الشائعة: دوكسوروبيسين، وسيكلوفوسفاميد، وباكليتاكسيل. ويحصل تساقط شديد/ كامل (في مرحلة النمو من مراحل نمو الشعرة)، ويبدأ خلال أسبوع إلى 3 أسابيع.

8- أدوية أخرى متنوعة:

-أدوية التهاب المفاصل: ميثوتريكسات وليفلونوميد.

- أدوية النقرس: ألوبيورينول (زيلوبريم).

- أدوية خفض الكوليسترول: الستاتينات، مثل أتورفاستاتين (ليبيتور).

- أدوية خفض الدهون الثلاثية مثل جيمفيبروزيل (لوبيد).

- أدوية إنقاص الوزن: أدوية فئةGLP-1، مثل سيماغلوتيد (أوزمبيك). قد تُسبب تساقط الشعر، ولكن عادة ما يكون ذلك بسبب فقدان الوزن السريع، وليس بسبب الدواء نفسه.

تشخيص تساقط الشعر بسبب الأدوية

إذا كنت تشك في أن دواءً موصوفاً لك قد يكون مرتبطاً بتساقط الشعر، فاستشر طبيبك فوراً، فقد يكون ذلك علامة على مشكلات صحية أخرى. واطلب منه إحالتك إلى طبيب للأمراض الجلدية؛ إذ إن «أطباء الجلد مهمون للغاية في المساعدة على تشخيص تساقط الشعر وأسبابه، واقتراح العلاجات المحتملة ومعرفة النتائج المتوقعة»، كما تقول الدكتورة أشيرة بليزر، الأستاذة المساعدة في قسم أمراض الروماتيزم بجامعة ماريلاند.

وما يجب عليك فعله لاحقاً هو:

- لا تتوقف عن تناول دوائك: التوقف المفاجئ قد يكون خطيراً جداً على صحتك.

- استشر طبيبك: اسأله عما إذا كان هناك دواء بديل لا يسبب تساقط الشعر.

- راجع نظامك الغذائي: نقص العناصر الغذائية (مثل نقص الحديد أو الزنك) قد يزيد من سوء تساقط الشعر الناتج عن الأدوية وحول كيفية تشخيص تساقط الشعر الناتج عن الأدوية، يقول الدكتور بارادي ميرميراني، طبيب الأمراض الجلدية في مركز «كايزر بيرماننت فاليجو» الطبي في كاليفورنيا، إن تحديد ما إذا كان دواء ما هو سبب تساقط الشعر يتطلب «بحثاً طبياً دقيقاً».

وعندما يُبلغ المريض عن تساقط مفرط للشعر (أكثر من مائتي شعرة يومياً)، ينبغي مراجعة التغييرات في التاريخ الطبي والأدوية التي تم تناولها خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية بعناية.

وعلى الرغم من عدم وجود فحوصات تؤكد أن دواءً ما هو سبب تساقط الشعر، فإن خزعة فروة الرأس يمكن أن تساعد في استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى.وحتى عندما يكون الدواء الجديد هو المشتبه به الرئيسي: «يصعب تحديد وتأكيد ارتباط الأدوية بتساقط الشعر وترققه»، كما تقول الدكتورة كاريلين ويلاند، طبيبة الأمراض الجلدية المتخصصة في تساقط الشعر في «مايو كلينك» في روتشستر، في مينيسوتا. وفي بعض الأحيان، قد يكون تساقط الشعر ناتجاً عن مزيج من الأدوية، أو قد يتم وصف عدد من الأدوية للمرضى في وقت واحد، ما يزيد من صعوبة التشخيص. وبما أن تساقط الشعر قد يستغرق أسابيع أو حتى شهوراً بعد الحدث المُحفِّز ليبدأ، فغالباً ما يصعب تحديد السبب الدقيق.

خيارات علاج تساقط الشعر بسبب الأدوية

في بعض الحالات، يمكن عكس تساقط الشعر بتغيير جرعة الدواء، أو وصف الدواء الأصلي (أو دواء بديل)، أو إضافة فيتامينات «ب» أو حمض الفوليك. ومع ذلك، وحتى بعد تحديد السبب، قد يستغرق الأمر 6 أشهر قبل أن يبدأ الشعر في النمو مجدداً. ويقترح طبيب الأمراض الجلدية، الدكتور دانيلو سي- ديل كامبو، من عيادة شيكاغو للجلد، مجموعة متنوعة من خيارات العلاج:

- إيقاف الدواء المسبب أو تغييره إذا أمكن: يمكن أن يساعد التحول إلى دواء بديل لا يسبب تساقط الشعر. يجب أن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المعالج فقط، لضمان استمرار علاج الحالة الأساسية.

- العلاجات الموضعية: يمكن لدواء مينوكسيديل -وهو دواء موضعي شائع الاستخدام يُصرف من دون وصفة طبية- أن يحفز نمو الشعر ويزيد كثافته عند وضعه مباشرة على فروة الرأس.

- العلاجات الفموية: يُستخدم دواء فيناسترايد عادة لعلاج الصلع الذكوري، ويمكن وصفه لتقليل تصغير بصيلات الشعر في أنواع معينة من تساقط الشعر.

- الحقن: يمكن تحفيز نمو الشعر عن طريق حقن المينوكسيديل أو البلازما الغنية بالصفائح الدموية PRP، التي تستخدم صفائح دموية مركزة من دم المريض لتعزيز وظائف بصيلات الشعر وتحفيز نموه.

- الدعم الغذائي: يُعدُّ اتباع نظام غذائي غني بالفيتامينات والمعادن الأساسية أمراً بالغ الأهمية لصحة الشعر. ويمكن أن تساعد المكملات الغذائية، مثل البيوتين والزنك والحديد، في حال وجود نقص.

-عادات نمط الحياة الصحي: إنَّ اتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، والحدَّ من التوتر، أمورٌ مهمة للوقاية من تساقط الشعر الناتج عن الأدوية، أو تقليله، أو عكس آثاره.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))
صحتك التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في وقت مبكر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
TT

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

فمع التقدم في العمر، يلاحظ الكثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن، حتى وإن لم تتغير عاداتهم كثيراً. قد لا تبدو زيادة بمقدار رطلين أو ثلاثة (نحو 1 إلى 1.5 كيلوغرام) سنوياً أمراً مهماً، لكنها قد تؤثر على الصحة العامة بمرور الوقت.

وتوضح جيليان ريس (الحاصلة على الماجستير والمسجَّلة مختصةَ تغذية) من مركز «تافتس ميديسن للوزن والعافية» (Tufts Medicine Weight and Wellness Center) في ستونهام الأميركية، أسباباً كثيرة حول زيادة الوزن مع التقدُّم في العمر وما يمكنك القيام به للحفاظ على وزن صحي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «تافتس ميديسن» المعني بالصحة.

هل يكتسب الناس وزناً إضافياً مع تقدمهم في العمر؟

نعم، يكتسب كثير من الناس وزناً إضافياً مع تقدُّمهم في العمر. وغالباً ما يحدث ذلك نتيجة لتباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وانخفاض الكتلة العضلية، وتغيُّر مستويات النشاط، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية التي يمكن أن تؤثر على الشهية ومستويات الطاقة وتكوين الجسم.

لماذا يزداد وزن الأشخاص مع تقدمهم في العمر؟

السبب الرئيسي هو تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض) حيث ينخفض ​​معدل الأيض الأساسي (BMR) -أي عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك أثناء الراحة- بشكل طبيعي مع التقدُّم في العمر. ويعزى ذلك إلى حد كبير للأسباب التالية: فقدان الكتلة العضلية (ضمور العضلات المرتبط بالعمر أو «ساركوبينيا») ، التغيرات في توزيع ووظيفة الأنسجة الدهنية، التغيرات الهرمونية وانخفاض النشاط البدني وتغيرات في نمط الحياة.

ونظراً لأن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن فقدان العضلات يعني أن جسمك يحتاج إلى سعرات حرارية أقل مما كان يحتاج إليه في مرحلة الشباب.

وهذا يعني أنه إذا ظل نظامك الغذائي ومستوى نشاطك كما هما، فإن احتمالية زيادة الوزن تزداد بمرور الوقت.

هل تختلف زيادة الوزن بين الرجال والنساء؟

تؤثر زيادة الوزن على كل من الرجال والنساء، لكن طريقة ظهورها قد تختلف. فبينما يميل كلاهما إلى اكتساب الدهون حول منطقة البطن، تشهد النساء تغيُّرات أكبر خلال منتصف العمر بسبب التقلبات الهرمونية. أما الرجال، فقد يفقدون الكتلة العضلية بشكل تدريجي أكثر، لكنهم يلاحظون أيضاً زيادة في دهون البطن.

يرتبط هذا النوع من الدهون -الذي يُعرف غالباً باسم «الدهون الحشوية»- بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.

هل يسبب انقطاع الطمث زيادة في الوزن؟

غالباً ما يرتبط انقطاع الطمث بزيادة الوزن، لكن العلاقة معقدة؛ إذ قد يساهم انقطاع الطمث في تغييرات في تكوين الجسم، والشهية، والنوم، وتوزيع الدهون، مما قد يجعل زيادة الوزن أكثر احتمالاً. ومع ذلك، فإن زيادة الوزن عادة ما تكون ناجمة عن مزيج من عوامل الشيخوخة، ونمط الحياة، والتغيُّرات الهرمونية.

هل تُعدّ زيادة الوزن بمقدار 2 - 3 أرطال (نحو 1 - 1.5 كغم) سنوياً مصدر قلق صحي؟

مع مرور الوقت، نعم. حتى الزيادات السنوية الطفيفة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، ارتفاع ضغط الدم، التهاب مزمن منخفض الدرجة، ألم المفاصل وانخفاض القدرة على الحركة، يُعرف الآن أن هذا النوع من الالتهاب يلعب دوراً في العديد من الحالات المزمنة، بما في ذلك: السكري، أمراض الكلى، أمراض القلب والأوعية الدموية.

لماذا يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة مع التقدم في العمر؟

تزداد صعوبة فقدان الوزن بسبب عدة عوامل: تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، انخفاض الكتلة العضلية، انخفاض القدرة على ممارسة الرياضة والتعافي بعدها، تغيُّرات في هرمونات الجوع والشبع

استراتيجيات عملية للحفاظ على وزن صحي مع التقدم في العمر

تكتسب العادات المستدامة أهمية بالغة أكثر من أي وقت مضى:

اجعل البروتين أولوية: يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، يدعم عملية التمثيل الغذائي والشعور بالشبع، واحرص على تضمين البروتين في كل وجبة (مثل: البيض، والزبادي، واللحوم الخالية من الدهون، والمصادر النباتية).

حافظ على نمط غذائي منتظم: تجنب تخطي الوجبات يقلل من الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم ويساعد في تنظيم هرمونات الجوع.

تمارين القوة ضرورية: تساعد الأوزان الخفيفة أو أحزمة المقاومة في الحفاظ على العضلات، واحرص على ممارستها يومين على الأقل أسبوعياً. وتمارين الكارديو وحدها لا تكفي.

حافظ على رطوبة جسمك: يدعم الماء عملية التمثيل الغذائي والتحكم في الشهية، وقلل من المشروبات السكرية.

قلل من الأطعمة فائقة المعالجة: غالباً ما تكون غنية بالسعرات الحرارية وفقيرة بالعناصر الغذائية، وقد تساهم في الإفراط في تناول الطعام.

امنح النوم الأولوية: يؤثر سوء النوم على الجوع والتوتر والوزن، واحرص على النوم لمدة 7 - 9 ساعات ليلاً.

لماذا يتباطأ التمثيل الغذائي مع التقدُّم في العمر؟

يؤدي فقدان العضلات والتغيرات الهرمونية إلى تقليل عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك أثناء الراحة.

هل يمكن إنقاص الوزن بعد سن الخمسين؟

نعم. قد تكون عملية إنقاص الوزن أبطأ، لكنها ممكنة تماماً من خلال الجمع الصحيح بين النظام الغذائي وتمارين القوة والاستمرارية.

ما أهم عادة للتعامل مع التقدم في العمر وإنقاص الوزن؟

يُعد الحفاظ على الكتلة العضلية -من خلال تناول كميات كافية من البروتين وممارسة تمارين القوة- من أفضل الأمور التي يمكنك القيام بها من أجل صحتك.


5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
TT

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

تتسلل بعض السلوكيات البسيطة إلى جدولنا اليومي دون أن نلقي لها بالاً، لكنها تدريجياً تترك أثراً ملموساً على حدة ذهننا وقدرتنا على التركيز.

فقد أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر، بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه؛ حيث تؤدي عادات مثل قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والتوتر المزمن، إلى جانب الإفراط في استخدام الشاشات وإهمال النشاط البدني، إلى إضعاف كفاءة الدماغ تدريجياً.

ولحسن الحظ، فإن استعادة صحة الذاكرة وحمايتها تبدأ من خطوات بسيطة، تشمل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الحركة المنتظمة، وتبني نمط حياة متوازن يدعم القدرات الذهنية على المدى الطويل.

وهذه أبرز العادات التي تؤثر على ضعف الذاكرة، وبعض الحلول تجاه ذلك:

قلة النوم

تؤدي قلة النوم إلى إضعاف الذاكرة بشكل مباشر عبر منع الدماغ من ترتيب وتخزين المعلومات الجديدة وتنظيف الخلايا العصبية من الفضلات

.

تُظهر الدراسات الحديثة في علوم الأعصاب والطب النفسي أن العلاقة بين قلة النوم وضعف الذاكرة ليست مجرد شعور بالإرهاق، بل هي عملية حيوية تؤثر بشكل مباشر على بنية الدماغ ووظائفه.

وتؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية (Prefrontal Cortex)، وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال، والتخطيط، والانتباه. عندما تتأثر هذه المنطقة، يقل معدل الانتباه الانتقائي، مما يعني أن الدماغ لا يلتقط التفاصيل من الأصل ليخزنها، وهو ما يفسر الشعور بـ«الضبابية الذهنية».

تُظهر الأبحاث أن التدخل المبكر لتعديل نمط النوم، أو أخذ قيلولة منتظمة (نحو 90 دقيقة)، وممارسة الرياضة، يستعيد جزءاً كبيراً من الكفاءة الذهنية والقدرة على التركيز وتكوين الذكريات.

الجلوس لفترات طويلة

يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى إضعاف الذاكرة وتراجع الوظائف المعرفية؛ بسبب قلة تدفق الدم وتغيرات سلبية في منطقة الحُصين المسؤولة عن التعلم والذاكرة.

كشفت الأبحاث الطبية والأعصاب حديثاً عن رابط مباشر وصادم بين نمط الحياة الخامل - خصوصاً الجلوس لفترات طويلة يومياً - وبين ضعف الذاكرة والتراجع المعرفي.

وأظهرت دراسة بارزة أجريت في جامعة كاليفورنيا، بلوس أنجليس (UCLA) باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، أن الجلوس لفترات طويلة يرتبط بتقلص وتلف في الفص الصدغي الأوسط (Medial Temporal Lobe)، وهو الجزء المسؤول عن تشكيل الذكريات الجديدة واسترجاعها (ويضم منطقة الحُصين).

اللافت في الدراسة، أن الباحثين وجدوا أن ممارسة الرياضة لا تمنع تماماً هذا الضمور إذا كان الشخص يقضي باقي يومه جالساً لعدد ساعات كبير؛ فالجلوس المستمر عامل خطر مستقل بذاته.

نصائح علمية للحد من هذا التأثير:

كسر نمط الجلوس: الوقوف والحركة لمدة 2 إلى 3 دقائق كل 30 دقيقة يحفز تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ فوراً.

التمارين الخفيفة أثناء العمل: المشي القصير أو التمدد.

التوتر المزمن

تُظهر الأبحاث الفسيولوجية والعصبية أن التوتر المزمن لا يقتصر على كونه حالة نفسية أو شعوراً بالضغط والإنهاك، بل هو استجابة كيميائية هرمونية مستمرة تُغير بشكل ملموس في الدماغ ووظائفه المعرفية، وعلى رأسها الذاكرة.

فعندما يعيش الجسم في حالة ضغط مستمر، يفرز هرمون الكورتيزول بضخامة، مما يتسبب في «إغراق» منطقة الحُصين المسؤول الأول عن تخزين الذكريات. ومع الوقت، تؤدي هذه الهجمات الهرمونية المتكررة إلى ضمور الخلايا العصبية وتراجع المرونة الذهنية، ليجد الشخص نفسه عاجزاً عن استرجاع التفاصيل البسيطة أو استيعاب معلومات جديدة وسط حالة من الضبابية الذهنية المستمرة.

كيف تحمي ذاكرتك من التوتر؟

مواجهة التوتر المزمن لا تتطلب تغييرات جذرية مفاجئة، بل تبدأ بخطوات يومية بسيطة تستعيد بها حماية دماغك. إن تخصيص دقائق للتمارين التنفسية، مع مشي يومي منتظم، وتقسيم المهام الكبيرة إلى أهداف صغيرة، كفيل بكسر دائرة إفراز الكورتيزول المرتفع. هذه العادات لا تمنحك الهدوء النفسي فحسب، بل تُعيد لمنطقة الذاكرة في دماغك قدرتها على التعافي والتجدد.

الإفراط في التعرض للشاشات

تُشير الدراسات العصبية والسلوكية إلى أن الإفراط في التعرض للشاشات (الجوالات الذكية، الحاسوب، التلفاز) يترك أثراً ملموساً على بنيوية الدماغ ووظائفه المعرفية، وعلى رأسها الذاكرة والقدرة على الاستيعاب.

لا يقتصر خطر الشاشات والأجهزة الذكية على إجهاد العينين، بل يمتد ليربك وظائف الدماغ المعرفية. إن التنقل السريع بين التطبيقات يدرب العقل على التشتت، ويضعف الذاكرة العاملة المسؤولية عن الاستيعاب والتركيز. يضاف إلى ذلك اعتمادنا الكلي على الأجهزة لتخزين أدق التفاصيل، مما جعل الذاكرة في حالة خمول دائم، ناهيك عن الضوء الأزرق الذي يحرم الدماغ من النوم العميق اللازم لتثبيت الذكريات ومعالجة بيانات اليوم.

كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يثبط إفراز هرمون الميلاتونين المسعف للنوم، مما يؤدي إلى الأرق أو قلة النوم العميق. وكما أثبتت الأبحاث، فإن مرحلة النوم العميق هي المرحلة الأساسية التي يقوم فيها «الحُصين» بتثبيت الذكريات ونقلها للتخزين الدائم؛ وبالتالي فإن اضطراب النوم بسبب الشاشات يضر بالذاكرة بشكل مباشر.

إهمال النشاط البدني

تُشير الأبحاث الطبية والأعصاب إلى أن الخمول وإهمال النشاط البدني لا يضرّان فقط باللياقة البدنية أو صحة القلب، بل يمتد تأثيرهما المباشر إلى بنية الدماغ وقدرته على التذكر والتعلم.

لا يقتصر أثر الخمول والجلوس على صحة الجسد، بل يحرم الدماغ من أكبر محفز طبيعي لنمو خلاياه. فممارسة الحركة والرياضة تُطلق بروتين (BDNF) الذي يعزز المرونة العصبية ويحمي منطقة «الحُصين» - مركز الذاكرة - من الضمور والتراجع. وفي المقابل، يؤدي إهمال النشاط البدني إلى تراجع تدفق الدم والأكسجين للمخ، ليجد العقل نفسه في حالة من الخمول، وتتراجع قدرته على استيعاب المعلومات جديدة أو استحضار التفاصيل القديمة بكفاءة.

كيف تتغلب على الخمول وتحمي ذاكرتك؟

لا يتطلب كسر نمط الحياة الخامل بذل مجهود شاق أو قضاء ساعات طويلة في الصالات الرياضية، بل يبدأ بتغييرات سلوكية بسيطة ومستدامة. إن إضافة 20 دقيقة من المشي السريع لجدولك اليومي، أو الحرص على الحركة لدقائق معدودة كل ساعة أثناء العمل، كفيل بإنعاش الدورة الدموية، وإعادة تدفق الأكسجين والمغذيات إلى خلايا الدماغ. هذه العادات البسيطة تُعيد إطلاق بروتين (BDNF)، مما يحمي مركز الذاكرة من الضمور، ويضمن استعادة الصفاء الذهني والتركيز.


لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
TT

لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)

هل سبق أن مررت بيوم صعب وانتهى بك الأمر إلى البكاء، ثم شعرت بعدها بهدوء لم تتوقعه؟ رغم أن الدموع لا تحل المشكلة التي دفعتنا إليها، فإنها قد تمنحنا لحظة من الراحة وتساعدنا على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً.

وحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، يعد البكاء استجابة طبيعية يمكن أن تحدث عند الحزن أو الإحباط أو الغضب أو الألم أو الشعور بالإرهاق، بل وقد يحدث أيضاً في لحظات الفرح الشديد.

وحسب الدكتورة شاندني توغنايت، وهي معالجة نفسية ومؤسسة ومديرة لمركز متخصص في التعافي النفسي، فإن هناك عدة أسباب قد تجعل الإنسان يشعر بتحسن بعد البكاء، وهي:

البكاء يخفف التوتر العاطفي

عندما تتراكم المشاعر، فإن محاولة كبتها باستمرار قد تكون مرهقة. ويوفر البكاء وسيلة طبيعية للتعبير عما نشعر به، بدلاً من الاستمرار في إخفاء المشاعر أو السيطرة عليها.

ولا يعني ذلك أن الدموع تزيل التوتر أو المشاعر السلبية تماماً، لكنها قد تمنح الشخص شعوراً بالتنفيس بعد فترة من الضغط العاطفي، خصوصاً عندما يتوقف عن محاولة إخفاء ما يشعر به.

الجسم يبدأ في العودة إلى الهدوء

خلال لحظات الانفعال الشديد، قد تظهر على الجسم علامات جسدية مثل ضيق الصدر، وتسارع التنفس، وشد العضلات، وتسارع ضربات القلب.

وبعد البكاء وتجاوز ذروة الانفعال، قد يبدأ الجسم تدريجياً في العودة إلى حالة أكثر هدوءاً، فيتباطأ التنفس، وترتخي العضلات، وتصبح المشاعر أقل حدة.

وهذا التحول الجسدي قد يمنح الإنسان إحساساً بأن «ثقلاً قد أزيح عن كاهله».

الدموع تساعد على فهم المشاعر

في بعض الأحيان، لا يدرك الإنسان حقيقة ما يشعر به إلا عندما يسمح لنفسه بالتوقف ومواجهة مشاعره.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن البكاء قد يمنحك وقفة للتأمل والاعتراف بمشاعرك بدلاً من محاولة صرف انتباهك عنها. فهو يساعدك على إدراك أنك تشعر بالألم، أو خيبة الأمل، أو الإرهاق، أو أنك ببساطة مثقل بالأعباء العاطفية.

وهذا الوعي العاطفي قد يسهّل عليك التفكير في الخطوة التالية التي تحتاج إليها، سواء كان الراحة أو الدعم أو الحديث مع شخص آخر أو البحث عن حل عملي للمشكلة.

الدموع قد تكون طلباً غير مباشر للدعم

لا يملك الإنسان دائماً الكلمات المناسبة للتعبير عما يمر به، ولذلك قد تصبح الدموع وسيلة للتواصل مع الآخرين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن الشخص الباكي قد لا يتمكن من شرح ما يزعجه بدقة، لكن دموعه يمكن أن تشير إلى أنه يواجه صعوبة أو ضيقاً.

وعندما يتلقى الشخص الباكي مواساة أو طمأنة أو يجد من يستمع إليه، يمكن لهذا الدعم الاجتماعي أن يزيد الشعور بالراحة. ولهذا قد يكون البكاء أمام شخص موثوق مختلفاً في تأثيره عن البكاء بمفرده.