مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن

«مضاعفات خفيَّة» تتطلب الكشف المبكر

مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن
TT

مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن

مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن

أظهرت مراجعة طبية حديثة أن ربع البالغين المصابين بمرض السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes) يعانون من ضعف السمع. وسلطت هذه المراجعة الحديثة الضوء على ضعف السمع كمضاعفة خفية، ولكنها شائعة لمرض السكري.

ويرى مؤلفو الدراسة ضرورة إدراج فحوصات السمع الروتينية ضمن الرعاية المنتظمة لمرضى السكري، للمساعدة في الكشف المبكر عن مشكلات السمع المحتملة.

مضاعفات السكري «المخفية»

ومن المعروف أن مرض السكري يزيد من خطر حدوث مضاعفات في جميع أنحاء الجسم، وقد يؤثر على العينين والكليتين والأعصاب. ولذا، يخضع مرضى السكري لمراقبة دورية للكشف عن حالات مثل: اعتلال الشبكية السكري (Diabetic Retinopathy)، وأمراض الكلى، واعتلال الأعصاب (Neuropathy). وتساعد هذه الرعاية المستمرة على الوقاية من مشكلات خطيرة، مثل فقدان البصر، وتلف الكلى، وتلف الأعصاب.

ومع ذلك، تشير هذه المراجعة الحديثة إلى أن فقدان السمع قد يكون من المضاعفات غير المُشخَّصة لدى مرضى السكري من النوع الثاني؛ حيث يجهل كثيرون أن هذه الحالة قد تؤثر على السمع.

ووفق ما نُشر ضمن عدد من مجلة «بحوث ومراجعات حول استقلاب مرض السكري» (Diabetes Metabolism Research and Reviews)، حلل باحثون من جامعة كوينزلاند بأستراليا بيانات من 29 دراسة نُشرت بين عامَي 2000 و2025، شملت أكثر من 17 ألف بالغ، معظمهم مصابون بمرض السكري من النوع الثاني أو مقدمات السكري.

وأشارت نتائجهم إلى أن البالغين المصابين بمرض السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بضعف سمع «ذي دلالة إكلينيكية» (Clinically Significant) بأكثر من الضعف مقارنة بغير المصابين بالسكري، ما يجعل فقدان السمع من مضاعفات مرض السكري «الخفية»، وأن ثمة قلة اهتمام بفقدان السمع كمضاعفة محتملة لداء السكري.

ووجد الباحثون أن العلاقة بين مرض السكري وفقدان السمع كانت أقوى لدى البالغين الذين أعمارهم أقل من 60 سنة؛ حيث كان احتمال إصابتهم بفقدان سمع متوسط إلى شديد أكبر بثلاث مرات تقريباً من الأشخاص في العمر نفسه غير المصابين بالسكري. كما لاحظوا ازدياد خطر الإصابة بضعف السمع لدى من يعانون من مرض السكري منذ أقل من 10 سنوات، ما يشير إلى أن مشكلات السمع قد تظهر في سن أصغر مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال الباحثون: «واحد من كل 4 بالغين مصابين بمرض السكري يعاني من ضعف سمع حاد، لدرجة تعيقهم عن إجراء المحادثات اليومية، وهو النوع الذي يستدعي استخدام المعينات السمعية. ومع ذلك، لا يُدرج هذا الأمر ضمن قائمة الفحوصات الطبية الروتينية. وهذا يُشابه في حجمه عبء مضاعفات أخرى، مثل اعتلال الشبكية أو اعتلال الكلى، والتي تُجرى لها فحوصات روتينية، بينما لا يُجرى فحص السمع».

وأضافوا: «لا ينبغي لمرضى السكري الانتظار حتى يتفاقم ضعف السمع أو افتراض أنه مجرد ضعف سمع متوقع مع التقدم في السن؛ بل من المفيد لهم استشارة فريق الرعاية الصحية الخاص بهم بشأن فحص السمع؛ خصوصاً إذا كانوا دون الستين من العمر أو مصابين بالسكري لفترة قصيرة نسبياً».

تفسيرات طبية

وعلى الرغم من أن المراجعة لم تتناول الآليات البيولوجية المحتملة وراء هذه العلاقة، أي: لماذا قد يؤثر داء السكري على السمع؟ فإن بحوثاً سابقة قد أشارت إلى تفسيرات عدة محتملة.

وتذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن فقدان السمع أكثر شيوعاً بمرتين لدى مرضى السكري مقارنة بغير المصابين به، كما أن الأشخاص المصابين بمقدمات السكري لديهم معدل فقدان سمع أعلى بنسبة 30 في المائة مقارنة بمنْ هم في أعمارهم نفسها وليس لديهم مرض السكري.

وكما هي الحال مع اعتلال شبكية العين لدى مرضى السكري أو اعتلال الأعصاب المصاحب لمرض السكري، فإن ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم بشكل مستمر قد يُلحق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة والبنى الحساسة للأذن الداخلية، بالإضافة إلى تقليل تدفق الدم إلى الأذن، ما قد يؤثر على السمع بمرور الوقت. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لفهم كيفية تأثير مرض السكري على صحة السمع بدقة.

وأوضح الباحثون: «يُلحق ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم المزمن، الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة والأعصاب التي تغذي القوقعة (الأذن الداخلية)، تماماً كما يُلحق الضرر بالشبكية والكليتين والأعصاب الطرفية. ويشمل ذلك اعتلال الأوعية الدموية الدقيقة (تلف الأوعية الدموية الصغيرة)، والإجهاد التأكسدي، واعتلال الأعصاب الذي يؤثر على مسارات العصب السمعي. ومع مرور الوقت، يُضعف هذا التلف التراكمي في القوقعة، قدرة الأذن على سماع الصوت؛ لا سيما عند الترددات العالية. وقد يتطور الأمر دون أن يلاحظه أحد؛ إذ غالباً لا يلاحظ الناس التدهور التدريجي في السمع إلا عندما يبدأ في التأثير على تواصلهم اليومي. وعادة ما تزداد احتمالية حدوث المضاعفات كلماً طالت مدة إصابة الشخص بمرض السكري».

الكشف المبكر

وأضاف الباحثون ما مُلخصه أنه بالإضافة إلى طول مدة الإصابة بالسكري، يُعد التقدم في السن أيضاً عامل خطر شائعاً لفقدان السمع. ولكن هذه المراجعة الطبية الحديثة وجدت أن خطر فقدان السمع لا يزال قائماً بين أولئك الذين يعانون من مرض السكري لأقل من 10 سنوات، وكذلك لدى منْ هم دون سن 60 سنة من العمر. ويشير هذا إلى أن تغيرات السمع قد تبدأ في وقت أبكر مما كان يُعتقد سابقاً، وقد يكون من المستحسن أيضاً إجراء الفحص في وقت مبكر.

ولذلك، اقترح الباحثون أن تُعتبر فحوصات السمع الروتينية جزءاً من الرعاية القياسية لمرضى السكري، للمساعدة في الكشف عن فقدان السمع مبكراً، وتمكين المرضى من الحصول على الدعم في وقت أقرب. وتُعد فحوصات السمع القياسية بسيطة نسبياً، وغير جراحية، وغير مكلفة. ويمكن أن يُتيح الكشف المبكر عن فقدان السمع للأشخاص الحصول على تدخلات مثل المعينات السمعية في وقت مبكر. وهذا بدوره قد يُساعد في تقليل صعوبات التواصل والعزلة الاجتماعية وتأثيرها على الحياة اليومية.

كما أن تمكين الكشف المبكر عن فقدان السمع لدى مرضى السكري قد يُحفزهم على مراقبة مستويات السكر في الدم وإدارتها بشكل أكثر تواتراً، وملاحظتهم العلامات التحذيرية المبكرة لفقدان السمع المرتبط بمرض السكري التي يجب الانتباه إليها، وهذا كله مما قد يمنع مزيداً من فقدان السمع.

وتشمل العلامات المبكرة لضعف السمع صعوبة متابعة المحادثات في البيئات الصاخبة، وطلب إعادة الكلام بشكل متكرر، ورفع مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أكثر من المعتاد، أو الشعور بمزيد من الإرهاق بعد المحادثات نتيجة الجهد الإضافي المبذول في الاستماع.

ونظراً لأن فقدان السمع يميل إلى التطور تدريجياً، غالباً ما يتكيف الناس مع هذا الأمر ولا يتنبهون ولا يُدركون وجود مشكلة تتفاقم بشكل متطور ومتواصل طوال الوقت لديهم.

ولذا إذا لاحظ مريض السكري أياً من هذه التغيرات، فعليه إجراء فحص سمعي باستخدام قياس السمع النقي، وهو فحص بسيط ومنخفض التكلفة، ويمكنه الكشف عن فقدان السمع ذي الأهمية السريرية قبل أن يصبح مُعيقاً.

تأثيرات لضعف السمع تتطلب الوقاية والمعالجة

إن فقدان السمع المرتبط بعوامل مزمنة، مثل التقدم في السن أو مرض السكري وضغط الدم، يحصل بشكل «تدريجي»، ويطول بالضرر كفاءة عمل خلايا الشعر الحسية (Sensory Hair Cells) في الأذن الداخلية، نتيجة تناقص عددها، بموت كثير منها. وهي خلايا متخصصة مسؤولة بالأساس عن تشفير الصوت وتحويله إلى إشارات عصبية. ومن أهم خصائص هذه الخلايا أنها -على عكس الخلايا الأخرى في جميع أنحاء الجسم- لا يمكن لها أن تتجدد.وإضافة إلى التقدم في السن والتعرض المزمن للضوضاء، فإن هناك عوامل أخرى مهمة ذات صلة بسلامة الأوعية الدموية المُغذية للأذن الداخلية؛ حيث توجد تلك الخلايا الحساسة، مثل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري، والتدخين، وارتفاع ضغط الدم، التي يمكن أن تساهم جميعها في إصابة الأوعية الدموية الدقيقة (Microvascular Injury) في قوقعة الأذن الداخلية.

وتشير الإحصائيات بالولايات المتحدة إلى أن واحداً من بين كل 5 أشخاص، يعانون من ضعف السمع. وأظهرت الدراسات أن ثمة علاقة قوية بين فقدان السمع من جهة، وبين ضعف قدرات التواصل والتدهور المعرفي (Cognitive Decline) والخرف (Dementia)، من جهة أخرى.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد خلصت في عام 2020 إلى أن فقدان السمع في منتصف العمر وما بعده، كان أكبر عامل خطورة (للإصابة بالخرف) يمكن تعديله (Modifiable Risk Factor)، وهو ما يمثل 8 في المائة من جميع حالات الخرف.

وتشمل الآليات الرئيسية التي من خلالها يُفترض أن فقدان السمع يزيد من مخاطر التدهور المعرفي والخرف، تلك الآثار الضارة لفقدان السمع في التسبب بضعف التشفير السمعي للصوت، وبالتالي على الشحن المعرفي في الذهن، وضمور الدماغ، والعزلة الاجتماعية.

وغالباً لا يدرك الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع الخفيف، وجود ضعف السمع لديهم. وبدلاً من ذلك يعتقدون أن صعوبات السمع لديهم تُعزَى إلى أسباب خارجية (على سبيل المثال، عدم تحدث الآخرين بوضوح أو وجود الضوضاء في الخلفية). ولكن في المستويات الأعلى من فقدان السمع، قد يلاحظ الأشخاص بشكل متزايد أن ثمة مشكلة في وضوح الكلام حتى عند الوجود في البيئات الهادئة.

كما يمكن أن يجدوا أن المحادثات في البيئات الصاخبة هي بالفعل مرهقة لهم، وذلك نظراً لازدياد الجهد الذهني الذي على دماغهم بذله لمعالجة إشارات الكلام غير الواضحة، وذلك نتيجة عدم معالجتها في قوقعة الأذن بشكل صحيح. وفي كثير من الأحيان، يكون أفراد أسرة الشخص، هم أكثر من غيرهم إدراكاً أن الشخص لديه صعوبات في السمع.

ومع ذلك، لا يزال معدل انتشار استخدام المُعِينة السمعية أو زراعة القوقعة الصناعية، بين الأشخاص الذين يمكنهم أن يستفيدوا من أي منهما (كما هو محدد على أساس نتائج فحص سمعهم) منخفضاً للغاية.

ويبلغ معدل انتشار استخدام المعينات السمعية بين الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع في الولايات المتحدة أقل من 20 في المائة، ومعدل انتشار زراعة القوقعة الصناعية أقل من 5 في المائة.

وأسباب انخفاض معدل الاعتماد على هذه الاستراتيجيات العلاجية، هي بالفعل متعددة العوامل. وتشمل عوامل مثل الوصمة (Stigma) أي الشعور بأن تركيب السماعة شيء معيب، وضعف إمكانية الوصول إلى تلقي معالجات التدخلات السمعية والقدرة على تحمل تكاليفها، وعدم قدرة تقنيات السمع على التعويض بشكل كامل عن تدهور التشفير المحيطي للصوت الناجم عن فقدان السمع المرتبط بالسن.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.


شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.