أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

14 دراسة طبية حديثة قد تغيّر إجراءات الممارسة السريرية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا
TT

أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا

يشهد الطب الحديث تسارعاً غير مسبوق في إنتاج الأدلة العلمية، والدراسات السريرية، حتى أصبح من الصعب على الممارسين الصحيين مواكبة الكم الهائل من المعارف الجديدة، وتقييم ما يستحق منها أن ينعكس فعلاً على الممارسة اليومية. وبين آلاف الدراسات التي تُنشر سنوياً، لا ينجح سوى عدد محدود في إحداث تغيير حقيقي في أساليب التشخيص، والعلاج، والوقاية. ومن هنا تبرز أهمية مراجعة هذه الأدلة العلمية بعين نقدية تجمع بين الخبرة السريرية والفهم العميق لمنهجية البحث الطبي، بهدف ترجمة النتائج العلمية إلى رسائل عملية يستفيد منها الأطباء والمرضى على حد سواء.

دكتور حسان شمسي باشا

في هذا الإطار استضاف ملحق «صحتك» الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، وأحد المهتمين بمتابعة المستجدات العلمية العالمية، وتحليل انعكاساتها على الممارسة السريرية. ونستعرض مع الدكتور باشا أبرز الدراسات التي لفتت أنظار الأوساط الطبية خلال عام 2025، والتي يرى عدد من الخبراء أنها قد تسهم في إعادة صياغة بعض المفاهيم العلاجية الراسخة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام أطباء الرعاية الأولية، والتخصصات المختلفة.

أوضح الدكتور باشا أن العالم الطبي يشهد سنوياً صدور آلاف الدراسات، والأبحاث، إلا أن القليل منها فقط ينجح في تغيير الممارسة السريرية اليومية. ويواجه أطباء الأسرة والرعاية الأولية تدفقاً مستمراً وهائلاً للأبحاث الطبية، مما يشكل تحدياً حقيقياً في تحديد الأدلة العلمية الأكثر رصانة لتطبيقها في الممارسة اليومية.

وفي هذا السياق قام فريق البحث الكندي (PEER) - وهو مجموعة بحثية متخصصة في الطب القائم على الدليل- بمراجعة وتصنيف الدراسات والتجارب المحكمة (RCTs)، والمراجعات المنهجية الأكثر تأثيراً المنشورة في عام 2025 عبر كبرى المجلات الطبية العالمية (مثل «The Lancet» و«NEJM» و«The BMJ»). ونُشر بحث هذا الفريق في مجلة «Canadian Family Physician» في شهر مايو (أيار) 2026.

شارك في تقييم هذه الأدلة وبنائها فريق متعدد التخصصات يضم أطباء أسرة، وصيادلة، وممرضين، لضمان تقديم خلاصات إحصائية دقيقة تهم الممارسة الإكلينيكية اليومية. وفيما يلي أهم النتائج التي ينبغي أن يعرفها كل طبيب، ومريض.

مواقيت تناول الأدوية ومقارنة فاعليتها

• أولاً: توقيت تناول أدوية ضغط الدم: صباحاً أم مساءً؟ ظل الاعتقاد السائد لسنوات أن تناول أدوية الضغط مساءً قد يقلل من خطر الجلطات القلبية والدماغية، إلا أن دراسة عشوائية كبيرة شملت أكثر من 3300 مريض بارتفاع ضغط الدم تابعت المرضى لمدة 4.6 سنة أظهرت أن تناول الدواء ليلاً لم يؤدِّ إلى خفض معدلات الوفاة، أو النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية مقارنة بتناوله صباحاً. ورغم أن ضغط الدم الليلي كان أقل قليلاً لدى مجموعة المساء... فإن ذلك لم ينعكس على النتائج السريرية المهمة.

- الخلاصة: تناول دواء الضغط وقت النوم يُعد أمراً آمناً تماماً، لكنه لا يقدّم خفضاً إضافياً للحوادث القلبية الوعائية مقارنة بالجرعات الصباحية. وبناءً على ذلك يجب أن تخضع جدولة الدواء لرغبة المريض، وتفضيله الشخصي، لضمان استمراريته في تناول العلاج.

• ثانياً: تيرزيباتيد يتفوق على سيماغلوتيد في إنقاص الوزن. شهد عام 2025 واحدة من أهم الدراسات في مجال علاج السمنة، حيث تمت مقارنة دوائي تيرزيباتيد (Tirzepatide) وسيماغلوتيد (Semaglutide) لدى مرضى السمنة غير المصابين بالسكري. فبعد 72 أسبوعاً من العلاج، فقَدَ مستخدمو التيرزيباتيد 20.2 في المائة من أوزانهم، في حين فقَدَ مرضى السيماغلوتيد 13.7 في المائة من أوزانهم. كما حقق 82 في المائة من مستخدمي التيرزيباتيد فقداناً للوزن يتجاوز 10 في المائة من وزن الجسم مقارنة بـ61 في المائة فقط مع السيماغلوتيد.

- الخلاصة: أصبح التيرزيباتيد العلاج الأكثر فاعلية لإنقاص الوزن بين العلاجات الدوائية المتاحة حالياً.

• ثالثاً: هل ما زالت حاصرات بيتا ضرورية بعد احتشاء (جلطة) القلب؟ منذ عقود طويلة اعتُبرت حاصرات بيتا حجرَ أساسٍ بعد احتشاء عضلة القلب (myocardial infarction)، إلا أن الدراسات الحديثة أعادت النظر في هذا المفهوم. فقد أظهرت التحليلات السريرية لعام 2025 أن المرضى الذين يتراوح الكسر القذفي (الوظيفة الانقباضية للقلب) لديهم بين 40–49 في المائة استفادوا من العلاج بحاصرات بيتا. أما المرضى الذين كان الكسر القذفي لديهم 50 في المائة أو أكثر (أي وظيفة قلبية مقبولة)، فلم يحققوا أي فائدة تذكر من الاستمرار عليها.

- الخلاصة: لم يعد استخدام حاصرات بيتا بشكل روتيني بعد الاحتشاء مبرراً عند المرضى ذوي الوظيفة البطينية الطبيعية.

علاجات وقياسات

• رابعاً: علاج شريك المرأة المصابة بالتهاب المهبل البكتيري. أظهرت دراسة أسترالية أن معالجة الزوج أو الشريك الذكر بالمضادات الحيوية بالتزامن مع علاج المرأة خفّضتْ معدلَ الانتكاس (عودة الحالة) من 63 في المائة إلى 35 في المائة.

- الخلاصة: علاج الزوج مع زوجته المصابة مؤثرٌ سريرياً، وهو ما يفسر تفوق هذه الدراسة على أبحاث تاريخية سابقة. وقد يصبح علاج الشريك جزءاً من الاستراتيجية العلاجية المستقبلية للحالات المتكررة.

• خامساً: متى يمكن غسل الجرح بعد الجراحة؟ اعتاد الجراحون نصح المرضى بإبقاء الجروح جافة لمدة 48 ساعة على الأقل، لكن دراسة حديثة بينت أن تعريض الجرح للماء بعد 6 ساعات فقط من الجراحة لم يزدْ من معدلات الالتهاب، أو النزف، أو سوء التئام الجروح مقارنة بالانتظار 48 ساعة، إلا أن الدراسة شملت 24 في المائة فقط من عينتها المقترحة، ما يقلّل من قوتها الإحصائية المطلقة.

- الخلاصة: ربما يمكن السماح بالاستحمام المبكر في عدد من العمليات الجلدية البسيطة، إلا أنه لا بد من استشارة الطبيب، فهو أدرى بالحالة.

• سادساً: خطأ شائع عند قياس ضغط الدم. أظهرت الدراسات أن وضع الذراع بشكل خاطئ يؤدي إلى قراءات مرتفعة كاذبة، فوضْعُ الذراع على الفخذ يرفع قراءة ضغط الدم بنحو 4ملم زئبق، كما أن ترك الذراع متدلية دون دعمٍ يرفع الضغط حتى 6ملم زئبق، أما الضوضاء المحيطة فلم يكن لها تأثير مهم.

- الخلاصة: يجب أن تكون الذراع مدعومة وعلى مستوى القلب أثناء القياس. والالتزام الصارم بوضعية الذراع الصحيحة (إسناد الذراع بالكامل على طاولة مستوية مع جعل منتصف كفة القياس موازياً تماماً لمستوى قلب المريض) أمر جوهري لمنع الرفع الزائف للضغط.

• سابعاً: ميرتازابين لعلاج الأرق عند كبار السن. حقق ميرتازابين (Mirtazapine) تحسناً في النوم لدى كبار السن المصابين بالأرق المزمن مقارنة بالدواء الوهمي. لكن الفائدة جاءت على حساب زيادة الآثار الجانبية، مثل: النعاس النهاري، والتشوش الذهني، والشعور بالإعياء، والتعب. وبلغت نسبة التوقف عن العلاج بسبب العوارض الجانبية (مثل الخمول الإدراكي، والنعاس النهاري الشديد) 22 في المائة مقابل 3 في المائة في العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يحسّنُ الميرتـازابين الأرقَ المزمنَ لدى المسنين بجرعاته المنخفضة، لكنه يحمل عبئاً ثقيلاً، ومعدلات مرتفعة من الآثار الجانبية المهمة، والتوقف المبكر عن الاستخدام.

• ثامناً: توسع دور مثبطات PCSK9 في الوقاية الأولية. في واحدة من أهم الدراسات القلبية لعام 2025، خفَّضَ دواءُ إيفولوكوماب (Evolocumab) خطرَ الوفاة القلبية، واحتشاء القلب، والسكتة الدماغية لدى المرضى ذوي الخطورة القلبية المرتفعة جداً، لكن دون وجود تاريخ سابق لجلطة قلبية، أو سكتة دماغية. فقد انخفضت الأحداث القلبية الكبرى من 8.0 في المائة إلى 6.2 في المائة.

- الخلاصة: قد يمتد استخدام مثبطات PCSK9 إلى بعض مرضى الوقاية الأولية مرتفعي الخطورة، وليس فقط الوقاية الثانوية. ومع ذلك فإن الأدلة العلمية تظل معدومة، وغير كافية لتبرير استخدامه لدى الفئات منخفضة الخطورة.

• تاسعاً: سيماغلوتيد الفموي يقلل الأحداث القلبية الوعائية. أثبت السيماغلوتيد الفموي لأول مرة قدرته على خفض الوفاة القلبية الوعائية، والاحتشاء القلبي، والسكتة الدماغية عند مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة.

- الخلاصة: أصبحت فوائد هذه الفئة من الأدوية تتجاوز ضبط السكر إلى حماية القلب، والأوعية الدموية.

أدوية الكبد الدهني والقلب

• عاشراً: علاج الكبد الدهني (MASH). أظهرت دراسة حديثة أن تناول دواء السيماغلوتيد (Semaglutide) بجرعة 2.4ملغم أسبوعياً لمدة 72 أسبوعاً أدى بالفعل إلى نتائج سريرية هائلة في علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH) لدى 63 في المائة من المرضى مقابل 34 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يقترب السيماغلوتيد من أن يصبح أحد أهم العلاجات المعتمدة لمرض الكبد الدهني الالتهابي.

• الحادي عشر: تيرزيباتيد وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ. في المرضى المصابين بالسمنة وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ (أي وظيفة قلبية مقبولة)، أدى استخدام التيرزيباتيد (Tirzepatide) إلى خفض الوفاةِ القلبية، وتفاقمِ قصورِ القلب من 15 في المائة إلى 10 في المائة.

- الخلاصة: قد يمثل التيرزيباتيد نقلة نوعية في علاج هذه الفئة الصعبة من المرضى، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

• الثاني عشر: تقصير مدة العلاج المزدوج المضاد للصفيحات. بعد الاحتشاء القلبي، وتركيب شبكات في الشرايين القلبية بعد الاحتشاء، أظهرت دراسة حديثة أن الاكتفاء بشهر واحد من العلاج المزدوج المضاد للصفيحات، ثم الاستمرار على دواء واحد مثل كلوبيدوغريل (Clopidogrel)، أو تيكاغريلور (Ticagrelor)، قد خفّض النزف دون زيادة في الأحداث القلبية لدى المرضى منخفضي الخطورة.

الخلاصة: قد تتجه التوصيات المستقبلية نحو تقصير مدة العلاج لدى بعض المرضى المختارين. ولكن لا بد من اتباع إرشادات الطبيب المختص.

• الثالث عشر: كلوبيدوغريل أفضل من الأسبرين كعلاج أحادي. أظهرت التحليلات الدراسية أن كلوبيدوغريل (Clopidogrel) كان أكثر فاعلية من الأسبرين في الوقاية من الأحداث القلبية الوعائية بعد انتهاء فترة العلاج المزدوج، دون زيادة في النزف.

- الخلاصة: قد يصبح الكلوبيدوغريل الخيار المفضل للعلاج المضاد للصفيحات على المدى الطويل لدى بعض مرضى الشرايين التاجية. ويمتاز الكلوبيدوغريل بجدوى اقتصادية عالية، حيث تبلغ تكلفته ثلث تكلفة التيكاغريلور تقريباً.

• الرابع عشر: لا تضف مضاداً للصفيحات إلى مضاد التخثر دون داعٍ. في المرضى المصابين بالرجفان الأذيني، ومرض الشرايين التاجية المستقر، أدى الجمع بين مضادات التخثر ومضادات الصفيحات إلى زيادة النزف، بل وحتى زيادة بعض الأحداث الخثرية مقارنة باستخدام مضاد التخثر وحده.

- الخلاصة: في معظم المصابين بمرض الشرايين التاجية المستقر، والرجفان الأذيني، قد يكفي مضاد التخثر الفموي وحده، والطبيب المختص هو من يقرر ذلك.

وفي الختام، أكد عام 2025 استمرار التحول نحو الطب الدقيق المبني على الدليل، حيث تراجعت بعض المفاهيم العلاجية التقليدية، مثل الاستمرار الروتيني بحاصرات بيتا بعد الاحتشاء، أو إضافة مضادات الصفيحات إلى مضادات التخثر، في حين توسعت تطبيقات بعض أدوية السمنة الحديثة لتشمل السمنة، وقصور القلب، والوقاية القلبية، والكبد الدهني.

كما تعيد هذه المراجعة التأكيد على ضرورة توجيه الأدوية المتقدمة والمكلفة إلى المرضى الأكثر استفادة منها سريرياً ووظيفياً لرفع كفاءة النظم الصحية وأمان المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم للطبيب هي متابعة المستجدات العلمية باستمرار، لأن ما كان مسلّماً به بالأمس قد يتغير بدراسة جيدة التصميم تُنشر اليوم.

* استشاري طب المجتمع

تحديد مواقيت تناول الدواء ومقارنة فاعلية الأدوية لإنقاص الوزن وقصور القلب


مقالات ذات صلة

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

صحتك «نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

لين كريستنسن (كمبردج ولاية ماساشوستس الأميركية)
علوم هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟

جنسن هوانغ: «الذكاء الاصطناعي العام» وصل... فهل يستطيع العلم إثبات ذلك؟

يشعل جدلاً جديداً حول معنى الذكاء

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.