أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

14 دراسة طبية حديثة قد تغيّر إجراءات الممارسة السريرية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا
TT

أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا

يشهد الطب الحديث تسارعاً غير مسبوق في إنتاج الأدلة العلمية، والدراسات السريرية، حتى أصبح من الصعب على الممارسين الصحيين مواكبة الكم الهائل من المعارف الجديدة، وتقييم ما يستحق منها أن ينعكس فعلاً على الممارسة اليومية. وبين آلاف الدراسات التي تُنشر سنوياً، لا ينجح سوى عدد محدود في إحداث تغيير حقيقي في أساليب التشخيص، والعلاج، والوقاية. ومن هنا تبرز أهمية مراجعة هذه الأدلة العلمية بعين نقدية تجمع بين الخبرة السريرية والفهم العميق لمنهجية البحث الطبي، بهدف ترجمة النتائج العلمية إلى رسائل عملية يستفيد منها الأطباء والمرضى على حد سواء.

دكتور حسان شمسي باشا

في هذا الإطار استضاف ملحق «صحتك» الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، وأحد المهتمين بمتابعة المستجدات العلمية العالمية، وتحليل انعكاساتها على الممارسة السريرية. ونستعرض مع الدكتور باشا أبرز الدراسات التي لفتت أنظار الأوساط الطبية خلال عام 2025، والتي يرى عدد من الخبراء أنها قد تسهم في إعادة صياغة بعض المفاهيم العلاجية الراسخة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام أطباء الرعاية الأولية، والتخصصات المختلفة.

أوضح الدكتور باشا أن العالم الطبي يشهد سنوياً صدور آلاف الدراسات، والأبحاث، إلا أن القليل منها فقط ينجح في تغيير الممارسة السريرية اليومية. ويواجه أطباء الأسرة والرعاية الأولية تدفقاً مستمراً وهائلاً للأبحاث الطبية، مما يشكل تحدياً حقيقياً في تحديد الأدلة العلمية الأكثر رصانة لتطبيقها في الممارسة اليومية.

وفي هذا السياق قام فريق البحث الكندي (PEER) - وهو مجموعة بحثية متخصصة في الطب القائم على الدليل- بمراجعة وتصنيف الدراسات والتجارب المحكمة (RCTs)، والمراجعات المنهجية الأكثر تأثيراً المنشورة في عام 2025 عبر كبرى المجلات الطبية العالمية (مثل «The Lancet» و«NEJM» و«The BMJ»). ونُشر بحث هذا الفريق في مجلة «Canadian Family Physician» في شهر مايو (أيار) 2026.

شارك في تقييم هذه الأدلة وبنائها فريق متعدد التخصصات يضم أطباء أسرة، وصيادلة، وممرضين، لضمان تقديم خلاصات إحصائية دقيقة تهم الممارسة الإكلينيكية اليومية. وفيما يلي أهم النتائج التي ينبغي أن يعرفها كل طبيب، ومريض.

مواقيت تناول الأدوية ومقارنة فاعليتها

• أولاً: توقيت تناول أدوية ضغط الدم: صباحاً أم مساءً؟ ظل الاعتقاد السائد لسنوات أن تناول أدوية الضغط مساءً قد يقلل من خطر الجلطات القلبية والدماغية، إلا أن دراسة عشوائية كبيرة شملت أكثر من 3300 مريض بارتفاع ضغط الدم تابعت المرضى لمدة 4.6 سنة أظهرت أن تناول الدواء ليلاً لم يؤدِّ إلى خفض معدلات الوفاة، أو النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية مقارنة بتناوله صباحاً. ورغم أن ضغط الدم الليلي كان أقل قليلاً لدى مجموعة المساء... فإن ذلك لم ينعكس على النتائج السريرية المهمة.

- الخلاصة: تناول دواء الضغط وقت النوم يُعد أمراً آمناً تماماً، لكنه لا يقدّم خفضاً إضافياً للحوادث القلبية الوعائية مقارنة بالجرعات الصباحية. وبناءً على ذلك يجب أن تخضع جدولة الدواء لرغبة المريض، وتفضيله الشخصي، لضمان استمراريته في تناول العلاج.

• ثانياً: تيرزيباتيد يتفوق على سيماغلوتيد في إنقاص الوزن. شهد عام 2025 واحدة من أهم الدراسات في مجال علاج السمنة، حيث تمت مقارنة دوائي تيرزيباتيد (Tirzepatide) وسيماغلوتيد (Semaglutide) لدى مرضى السمنة غير المصابين بالسكري. فبعد 72 أسبوعاً من العلاج، فقَدَ مستخدمو التيرزيباتيد 20.2 في المائة من أوزانهم، في حين فقَدَ مرضى السيماغلوتيد 13.7 في المائة من أوزانهم. كما حقق 82 في المائة من مستخدمي التيرزيباتيد فقداناً للوزن يتجاوز 10 في المائة من وزن الجسم مقارنة بـ61 في المائة فقط مع السيماغلوتيد.

- الخلاصة: أصبح التيرزيباتيد العلاج الأكثر فاعلية لإنقاص الوزن بين العلاجات الدوائية المتاحة حالياً.

• ثالثاً: هل ما زالت حاصرات بيتا ضرورية بعد احتشاء (جلطة) القلب؟ منذ عقود طويلة اعتُبرت حاصرات بيتا حجرَ أساسٍ بعد احتشاء عضلة القلب (myocardial infarction)، إلا أن الدراسات الحديثة أعادت النظر في هذا المفهوم. فقد أظهرت التحليلات السريرية لعام 2025 أن المرضى الذين يتراوح الكسر القذفي (الوظيفة الانقباضية للقلب) لديهم بين 40–49 في المائة استفادوا من العلاج بحاصرات بيتا. أما المرضى الذين كان الكسر القذفي لديهم 50 في المائة أو أكثر (أي وظيفة قلبية مقبولة)، فلم يحققوا أي فائدة تذكر من الاستمرار عليها.

- الخلاصة: لم يعد استخدام حاصرات بيتا بشكل روتيني بعد الاحتشاء مبرراً عند المرضى ذوي الوظيفة البطينية الطبيعية.

علاجات وقياسات

• رابعاً: علاج شريك المرأة المصابة بالتهاب المهبل البكتيري. أظهرت دراسة أسترالية أن معالجة الزوج أو الشريك الذكر بالمضادات الحيوية بالتزامن مع علاج المرأة خفّضتْ معدلَ الانتكاس (عودة الحالة) من 63 في المائة إلى 35 في المائة.

- الخلاصة: علاج الزوج مع زوجته المصابة مؤثرٌ سريرياً، وهو ما يفسر تفوق هذه الدراسة على أبحاث تاريخية سابقة. وقد يصبح علاج الشريك جزءاً من الاستراتيجية العلاجية المستقبلية للحالات المتكررة.

• خامساً: متى يمكن غسل الجرح بعد الجراحة؟ اعتاد الجراحون نصح المرضى بإبقاء الجروح جافة لمدة 48 ساعة على الأقل، لكن دراسة حديثة بينت أن تعريض الجرح للماء بعد 6 ساعات فقط من الجراحة لم يزدْ من معدلات الالتهاب، أو النزف، أو سوء التئام الجروح مقارنة بالانتظار 48 ساعة، إلا أن الدراسة شملت 24 في المائة فقط من عينتها المقترحة، ما يقلّل من قوتها الإحصائية المطلقة.

- الخلاصة: ربما يمكن السماح بالاستحمام المبكر في عدد من العمليات الجلدية البسيطة، إلا أنه لا بد من استشارة الطبيب، فهو أدرى بالحالة.

• سادساً: خطأ شائع عند قياس ضغط الدم. أظهرت الدراسات أن وضع الذراع بشكل خاطئ يؤدي إلى قراءات مرتفعة كاذبة، فوضْعُ الذراع على الفخذ يرفع قراءة ضغط الدم بنحو 4ملم زئبق، كما أن ترك الذراع متدلية دون دعمٍ يرفع الضغط حتى 6ملم زئبق، أما الضوضاء المحيطة فلم يكن لها تأثير مهم.

- الخلاصة: يجب أن تكون الذراع مدعومة وعلى مستوى القلب أثناء القياس. والالتزام الصارم بوضعية الذراع الصحيحة (إسناد الذراع بالكامل على طاولة مستوية مع جعل منتصف كفة القياس موازياً تماماً لمستوى قلب المريض) أمر جوهري لمنع الرفع الزائف للضغط.

• سابعاً: ميرتازابين لعلاج الأرق عند كبار السن. حقق ميرتازابين (Mirtazapine) تحسناً في النوم لدى كبار السن المصابين بالأرق المزمن مقارنة بالدواء الوهمي. لكن الفائدة جاءت على حساب زيادة الآثار الجانبية، مثل: النعاس النهاري، والتشوش الذهني، والشعور بالإعياء، والتعب. وبلغت نسبة التوقف عن العلاج بسبب العوارض الجانبية (مثل الخمول الإدراكي، والنعاس النهاري الشديد) 22 في المائة مقابل 3 في المائة في العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يحسّنُ الميرتـازابين الأرقَ المزمنَ لدى المسنين بجرعاته المنخفضة، لكنه يحمل عبئاً ثقيلاً، ومعدلات مرتفعة من الآثار الجانبية المهمة، والتوقف المبكر عن الاستخدام.

• ثامناً: توسع دور مثبطات PCSK9 في الوقاية الأولية. في واحدة من أهم الدراسات القلبية لعام 2025، خفَّضَ دواءُ إيفولوكوماب (Evolocumab) خطرَ الوفاة القلبية، واحتشاء القلب، والسكتة الدماغية لدى المرضى ذوي الخطورة القلبية المرتفعة جداً، لكن دون وجود تاريخ سابق لجلطة قلبية، أو سكتة دماغية. فقد انخفضت الأحداث القلبية الكبرى من 8.0 في المائة إلى 6.2 في المائة.

- الخلاصة: قد يمتد استخدام مثبطات PCSK9 إلى بعض مرضى الوقاية الأولية مرتفعي الخطورة، وليس فقط الوقاية الثانوية. ومع ذلك فإن الأدلة العلمية تظل معدومة، وغير كافية لتبرير استخدامه لدى الفئات منخفضة الخطورة.

• تاسعاً: سيماغلوتيد الفموي يقلل الأحداث القلبية الوعائية. أثبت السيماغلوتيد الفموي لأول مرة قدرته على خفض الوفاة القلبية الوعائية، والاحتشاء القلبي، والسكتة الدماغية عند مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة.

- الخلاصة: أصبحت فوائد هذه الفئة من الأدوية تتجاوز ضبط السكر إلى حماية القلب، والأوعية الدموية.

أدوية الكبد الدهني والقلب

• عاشراً: علاج الكبد الدهني (MASH). أظهرت دراسة حديثة أن تناول دواء السيماغلوتيد (Semaglutide) بجرعة 2.4ملغم أسبوعياً لمدة 72 أسبوعاً أدى بالفعل إلى نتائج سريرية هائلة في علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH) لدى 63 في المائة من المرضى مقابل 34 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يقترب السيماغلوتيد من أن يصبح أحد أهم العلاجات المعتمدة لمرض الكبد الدهني الالتهابي.

• الحادي عشر: تيرزيباتيد وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ. في المرضى المصابين بالسمنة وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ (أي وظيفة قلبية مقبولة)، أدى استخدام التيرزيباتيد (Tirzepatide) إلى خفض الوفاةِ القلبية، وتفاقمِ قصورِ القلب من 15 في المائة إلى 10 في المائة.

- الخلاصة: قد يمثل التيرزيباتيد نقلة نوعية في علاج هذه الفئة الصعبة من المرضى، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

• الثاني عشر: تقصير مدة العلاج المزدوج المضاد للصفيحات. بعد الاحتشاء القلبي، وتركيب شبكات في الشرايين القلبية بعد الاحتشاء، أظهرت دراسة حديثة أن الاكتفاء بشهر واحد من العلاج المزدوج المضاد للصفيحات، ثم الاستمرار على دواء واحد مثل كلوبيدوغريل (Clopidogrel)، أو تيكاغريلور (Ticagrelor)، قد خفّض النزف دون زيادة في الأحداث القلبية لدى المرضى منخفضي الخطورة.

الخلاصة: قد تتجه التوصيات المستقبلية نحو تقصير مدة العلاج لدى بعض المرضى المختارين. ولكن لا بد من اتباع إرشادات الطبيب المختص.

• الثالث عشر: كلوبيدوغريل أفضل من الأسبرين كعلاج أحادي. أظهرت التحليلات الدراسية أن كلوبيدوغريل (Clopidogrel) كان أكثر فاعلية من الأسبرين في الوقاية من الأحداث القلبية الوعائية بعد انتهاء فترة العلاج المزدوج، دون زيادة في النزف.

- الخلاصة: قد يصبح الكلوبيدوغريل الخيار المفضل للعلاج المضاد للصفيحات على المدى الطويل لدى بعض مرضى الشرايين التاجية. ويمتاز الكلوبيدوغريل بجدوى اقتصادية عالية، حيث تبلغ تكلفته ثلث تكلفة التيكاغريلور تقريباً.

• الرابع عشر: لا تضف مضاداً للصفيحات إلى مضاد التخثر دون داعٍ. في المرضى المصابين بالرجفان الأذيني، ومرض الشرايين التاجية المستقر، أدى الجمع بين مضادات التخثر ومضادات الصفيحات إلى زيادة النزف، بل وحتى زيادة بعض الأحداث الخثرية مقارنة باستخدام مضاد التخثر وحده.

- الخلاصة: في معظم المصابين بمرض الشرايين التاجية المستقر، والرجفان الأذيني، قد يكفي مضاد التخثر الفموي وحده، والطبيب المختص هو من يقرر ذلك.

وفي الختام، أكد عام 2025 استمرار التحول نحو الطب الدقيق المبني على الدليل، حيث تراجعت بعض المفاهيم العلاجية التقليدية، مثل الاستمرار الروتيني بحاصرات بيتا بعد الاحتشاء، أو إضافة مضادات الصفيحات إلى مضادات التخثر، في حين توسعت تطبيقات بعض أدوية السمنة الحديثة لتشمل السمنة، وقصور القلب، والوقاية القلبية، والكبد الدهني.

كما تعيد هذه المراجعة التأكيد على ضرورة توجيه الأدوية المتقدمة والمكلفة إلى المرضى الأكثر استفادة منها سريرياً ووظيفياً لرفع كفاءة النظم الصحية وأمان المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم للطبيب هي متابعة المستجدات العلمية باستمرار، لأن ما كان مسلّماً به بالأمس قد يتغير بدراسة جيدة التصميم تُنشر اليوم.

* استشاري طب المجتمع

تحديد مواقيت تناول الدواء ومقارنة فاعلية الأدوية لإنقاص الوزن وقصور القلب


مقالات ذات صلة

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك يساعد التقييم الطبي على تحديد العلاج المناسب لأعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسلز)

هل يمكن تقليل تضخم البروستاتا دون جراحة؟

يمكن تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد دون جراحة، بتعديل العادات وأدوية يصفها الطبيب، مع ضرورة المراجعة العاجلة عند تعذّر التبوّل أو ظهور دم في البول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

اختصاصات «الوحدة» الليبية في ملف الصحة تُصعّد غضب الأطباء

صعّدت مذكرة حكومية لتنظيم الاختصاصات الإدارية للخدمات الصحية في ليبيا من انتقادات الأطباء بالتزامن مع دعوات إلى وقفة احتجاجية في طرابلس الاثنين المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
علوم فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

بعد أن تعلّمت فرشاة الأسنان قياس ضغط اليد وحساب وقت التنظيف، بدأت تتعلم كيف «ترى» داخل الفم. فالكاميرا التي تدخل اليوم إلى هذه الأداة اليومية

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.


شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.