تمارين التنفس… لخفض ضغط الدم المرتفع

تحسن الحالة المزاجية وتخفض في الوقت نفسه هرمون التوتر

تمرين التنفس البطني
تمرين التنفس البطني
TT

تمارين التنفس… لخفض ضغط الدم المرتفع

تمرين التنفس البطني
تمرين التنفس البطني

يتنفس الشخص الطبيعي نحو 22 ألف مرة يومياً شهيقاً وزفيراً، وعادة ما يحدث ذلك دون جهد أو تفكير يُذكر. ولكن ماذا يحدث إذا تعمدت إبطاء معدل تنفسك لفترة وجيزة كل يوم؟

في وقت الراحة، يأخذ معظم البالغين نحو 12 إلى 18 نفساً في الدقيقة؛ إلا أن التنفس البطيء يُعرَّف عادة بأنه يتراوح بين 6 و10 أنفاس في الدقيقة، ويتميز بزفير ممتد.

وتقول الدكتورة بيث فراتس، مدربة طب نمط الحياة وأستاذة الطب المساعدة بكلية الطب بجامعة هارفارد: «إن ممارسة التنفس البطيء والعميق لمدة 15 دقيقة يومياً يمكن أن تساعد في خفض ضغط الدم». وتضيف أن هذه الممارسة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم، يمكنها الإقلال من ضغط الدم الانقباضي systolic blood pressure (الرقم الأول في قراءة الضغط) بمقدار يصل إلى 10 درجات.

فوائد التنفس العميق

وتوضح الدكتورة فراتس أن التنفس العميق يُحفز العصب المبهم (الحائر)، الذي يمتد من الدماغ إلى القولون؛ ما ينشط استجابة «الراحة والهضم rest and digest» في جهازك العصبي.

وعندما تستنشق الهواء ببطء، ينقبض الحجاب الحاجز (وهو الصفيحة العضلية القوية التي تفصل الصدر عن البطن) ويتحرك إلى الأسفل. ويؤدي دخول حجم أكبر من الهواء إلى الرئتين إلى إمداد الجسم والدماغ بأكسجين إضافي؛ ما يزيد من إفراز المواد الكيميائية المسؤولة عن تحسين الحالة المزاجية والتي تُعرف باسم «الإندورفين»، ويخفض في الوقت نفسه مستويات هرمون «الإبينفرين»، وهو هرمون التوتر.

أما عند الزفير، فيندفع الحجاب الحاجز مرة أخرى إلى الأعلى ضاغطاً على الرئتين. ومع خروج الهواء من رئتيك، يرتفع ضغط دمك قليلاً؛ ولمواجهة هذا الارتفاع، يعمل جهازك العصبي تلقائياً بخفض معدل ضربات القلب وتوسيع الأوعية الدموية - في جزء من استجابة «الراحة والهضم». ويحقق إطالة وقت الزفير أقصى استفادة ممكنة من هذا المنعكس العصبي التلقائي.

ما الأدلة العلمية؟

تناولت دراسة مُراجعة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن فيزيولوجي» (Frontiers in Physiology) تأثيرات تمارين التنفس المختلفة لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم. ومن بين 20 دراسة شملتها المراجعة، وثَّقت 17 دراسة انخفاضاً في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي diastolic blood pressure على حد سواء (وضغط الدم الانبساطي هو الرقم الثاني في قراءة الضغط). وقد تباينت هذه الدراسات تبايناً كبيراً من حيث المدة، والتكرار، ونوع تمارين التنفس التي مارسها المشاركون؛ ولذلك يصعب تقديم وصفة محددة وعامة. ومع ذلك، فمن المرجح أن الكثير من أنواع ممارسات التنفس يمكن أن تكون مفيدة. وفيما يلي المقترحات التي تقدمها الدكتورة فراتس.

أنماط التنفس البطيء

تقول الدكتورة فراتس: «يفضل الكثير من الناس استخدام استراتيجية العد لمساعدتهم على التركيز». ومن الأنماط الشائعة في هذا الصدد:

* طريقة التنفس «4 -7- 8»، التي تتضمن استنشاق الهواء لمدة 4 عدّات (1،2،3،4)، ثم حبس النفس لمدة 7 عدّات، يليه زفير لمدة 8 عدّات. ويُفضل ضم الشفتين، كما لو كنت تنفخ لإطفاء شموع كعكة عيد الميلاد، للمساعدة في إبطاء عملية الزفير.

* «تنفس المربع». ثمة نمط آخر يُعرف بهذا الاسم؛ إذ تتخيل «رسم» مربع في ذهنك أثناء التنفس، وذلك على النحو التالي:

-استنشق الهواء لمدة 4 عدات (وهي تمثل ارتفاع أحد أضلاع المربع)

-احبس نفسك لمدة 4 عدات (وهي تمثل طول الضلع العلوي للمربع)

-أخرج الزفير لمدة 4 عدات (وهي تمثل ارتفاع الضلع الآخر)

- احبس نفسك مجدداً لمدة 4 عدات (وهي تمثل طول الضلع السفلي المتبقي).

التنفس البطني

تشير الدكتورة فراتس إلى أنه يمكنك أيضاً تجربة التنفس الحجابي أو البطني، وهو أسلوب يحتاج إلى قليل من التدريب لإتقانه، ولكنه يمنح شعوراً عميقاً بالاسترخاء. وتتمثل خطواته فيما يلي:

- ضع إحدى يديك على الجزء العلوي من صدرك، واليد الأخرى أسفل القفص الصدري مباشرة.

- استنشق الهواء ببطء عبر أنفك، ودعه ينفذ بعمق نحو بطنك؛ ويجب أن تظل اليد الموضوعة على صدرك ساكنة تماماً، في حين ترتفع اليد الموضوعة على بطنك.

- عند الزفير عبر شفتين مضمومتين، اسمح لبطنك بأن ينقبض؛ وهنا يجب أن تتحرك اليد الموضوعة على بطنك إلى أسفل لتعود إلى وضعها الأصلي.

جهاز «تمرين تقوية عضلات الشهيق»

التنفس المُوجّه بالأجهزة

قد يفضل البعض استخدام جهاز لتوجيه عملية التنفس لديهم، حيث يعتمد أسلوب «تمرين تقوية عضلات الشهيق» Inspiratory muscle strength training (IMST) على استخدام جهاز صغير يُمسك باليد، ويوفر مقاومة أثناء عمليتي الشهيق والزفير. ويمكن شراء هذه الأجهزة عبر الإنترنت بسعر يقل عن 20 دولاراً. وفي عام 2021، أظهرت دراسة رصينة نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأميركية» أن ممارسة هذا التدريب بمعدل 30 نفساً فقط يومياً، ولمدة 6 أيام في الأسبوع، قد خفض ضغط الدم الانقباضي بـ9 درجات في المتوسط خلال 6 أسابيع.

وهناك خيار آخر أكثر تطوراً وتكلفة، وهو جهاز يُدعى «ريسبيرات Resperate»، معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ويُباع عبر الإنترنت بسعر 99 دولاراً. ويتميز الجهاز بوجود حزام يُلَف حول الصدر ومزود بمستشعر لمراقبة نمط تنفسك، حيث تتبع إشارات ونغمات موسيقية عبر سماعات الرأس لإبطاء معدل تنفسك تدريجياً.

هل تود تجربة تمارين التنفس؟

إذا شُخصت إصابتك بمرض ضغط الدم المرتفع، فإن تمارين التنفس تُعد وسيلة آمنة وفعالة بصفة واعدة لخفض ضغط الدم لديك. ومع ذلك، لا تُدخل أي تغييرات على أدويتك من دون مراجعة طبيبك المعالج، واحرص دائما على فحص ضغط دمك بانتظام.

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علامات نقص فيتامين B12 بعد سن الخمسين لا ينبغي تجاهلها

صحتك يعد نقص فيتامين ب 12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص (بيكساباي)

علامات نقص فيتامين B12 بعد سن الخمسين لا ينبغي تجاهلها

يعد نقص فيتامين ب12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

كشفت دراسة جديدة عن أن حمية الكيتو يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ (رويترز)

دقيقتان يومياً من الألغاز... وصفة بسيطة للحفاظ على صحة الدماغ

كشفت دراسات حديثة أن تخصيص دقيقتين فقط يوميًا لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ، ويبطئ التراجع المعرفي مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الأرز الأبيض والمعكرونة على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة (بيكسباي)

المعكرونة أم الأرز: أيهما أفضل لعملية الهضم؟

إذا كنت تفكر في سهولة هضم ما تأكله، فقد تتساءل عما إذا كانت المعكرونة أم الأرز خياراً أفضل لأمعائك. ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الجواب يعتمد على غايتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحثّ الأطباء الأشخاص الذين يعانون من الأرق على تناول مشروب واحد قبل النوم بنصف ساعة وهو البابونج (بيكساباي)

مشروب دافئ يساعد على النوم العميق

يُستخدم شاي البابونج منذ قرون مُساعداً طبيعياً على النوم وذلك لسبب وجيه حيث يُشير الخبراء إلى أنه يُحسّن جودة النوم ويُساعد على ذلك بشكل أسرع

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لصحة الأمعاء عند شرب عصير الفاكهة بانتظام؟

أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال (بكساباي)
أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال (بكساباي)
TT

ماذا يحدث لصحة الأمعاء عند شرب عصير الفاكهة بانتظام؟

أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال (بكساباي)
أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال (بكساباي)

يؤدي شرب عصير الفاكهة بانتظام، ولا سيما الأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة، إلى آثار صحية سلبية، منها الإخلال بتوازن ميكروبيوم الأمعاء، وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني أو تسوس الأسنان. وفي المقابل، قد يوفر تناول كميات معتدلة من بعض العصائر، مثل عصير الكرز الحامض والتوت البري والتوت الأزرق، فوائد صحية، فماذا يحصل إذا تناولنا العصير بشكل دائم:

1- قد يختل توازن ميكروبيوم الأمعاء

يؤثر الطعام الذي نتناوله في تركيبة الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش طبيعياً في الجهاز الهضمي، والمعروفة باسم «ميكروبيوم الأمعاء». ويمكن أن يتغير التوازن بين البكتيريا والكائنات الدقيقة «النافعة» و«الضارة» تبعاً للنظام الغذائي.

وتحتوي عصائر الفاكهة بطبيعتها على نسب مرتفعة من السكر، خصوصاً الفركتوز، كما أن بعض العصائر والمشروبات الممزوجة بالفاكهة تحتوي على سكريات مضافة. وقد يؤدي النظام الغذائي الغني بالسكر إلى اضطراب في توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهي حالة تُعرف باسم «اختلال التوازن الميكروبي» (Dysbiosis).

وأظهرت إحدى الدراسات أن المشاركين الذين اعتمدوا نظاماً غذائياً قائماً على العصائر شهدوا زيادة في أنواع من البكتيريا في الفم والأمعاء ترتبط بالالتهابات، مقارنة بمن اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً. كما رصد الباحثون تغيرات قد تزيد خطر الإصابة بزيادة نفاذية الأمعاء «الأمعاء المتسربة» وتراجع الوظائف الإدراكية، مثل الانتباه والذاكرة والقدرة على التفكير.

2- يزيد خطر تسوس الأسنان

يزداد خطر الإصابة بتسوس الأسنان مع زيادة استهلاك السكريات البسيطة. كما أن السكر والأحماض الموجودة في بعض العصائر، مثل عصير البرتقال، قد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان، ما يرفع احتمالات الإصابة بالتسوس.

وينصح الخبراء بعدم تنظيف الأسنان مباشرة بعد شرب العصير، وشربه بسرعة لتقليل مدة ملامسته للأسنان، ثم شطف الفم بالماء، أو استخدام الماصة (الشفاطة).

3- قد يرتفع خطر الإصابة بالسكري

أظهرت مراجعة علمية شملت عدداً من الدراسات أن خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني يزداد بنسبة 5 في المائة مع كل حصة إضافية من عصير الفاكهة يتم تناولها.

ويشير الباحثون إلى أن العصير ليس بديلاً جيداً عن الفاكهة الكاملة، إذ يحتوي على كمية أكبر من السكر، بينما يفتقر إلى الألياف التي تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

4- قد تزداد السعرات الحرارية

قد يؤدي إدخال عصير الفاكهة إلى النظام الغذائي اليومي إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. ولا تزال الدراسات مختلفة بشأن ما إذا كان ذلك يؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن.

كما تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يشربون عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يقللون عادة من تناول الفاكهة الكاملة، لكن التوصيات الغذائية لا تزال تشدد على أن تناول الفاكهة الكاملة أفضل لما تحتويه من ألياف وعناصر غذائية مفيدة.

5- بعض العصائر قد تكون مفيدة

أظهرت دراسات أن بعض أنواع العصائر قد تقدم فوائد صحية عند تناولها باعتدال، ومنها:

عصير الكرز الحامض: قد يساعد على زيادة اليقظة وتقليل الشعور بالتعب.

عصير التوت البري: قد يسهم في خفض مستويات السكر الصائم وتقليل مؤشرات الالتهاب لدى بعض الأشخاص.

عصير التوت الأزرق: قد يساعد على تحسين الذاكرة والقدرات الإدراكية لدى كبار السن، بفضل احتوائه على مركبات «الأنثوسيانين» المضادة للأكسدة والالتهابات.


فيتامين «ب3» يقي العين من «سارق البصر»

ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)
ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)
TT

فيتامين «ب3» يقي العين من «سارق البصر»

ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)
ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)

أظهرت دراسة جديدة وجود تأثيرات وقائية فعالة لفيتامين «ب3» ضد مرض الغلوكوما الذى يُعرَف بـ«السارق الصامت للبصر». وكشفت النتائج التى نُشرت في مجلة«JAMA Ophthalmology» أن أولئك الذين تناولوا فيتامين «ب3» انخفض لديهم خطر الإصابة بالغلوكوما بنسبة 66 في المائة.

ووفق بيان صحافي، الأربعاء، يُعرَّف مرض الغلوكوما، بأنه مجموعة من أمراض العيون التي تُلحق ضرراً تدريجياً بالعصب البصري، وغالباً دون ظهور أي أعراض تحذيرية. ويرتبط هذا المرض بارتفاع ضغط العين. وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى فقدان البصر الدائم. وحتى مع العلاج المستمر، لا يزال بعض الأشخاص مُعرضين لخطر فقدان البصر التدريجي. وهو ما دفع العلماء إلى البحث عن علاجات جديدة تُساعد في السيطرة على تطور المرض، مثل النيكوتيناميد، وهو أحد أشكال فيتامين «ب3».

وفي دراستهم، أجرى الباحثون تحليلاً واسع النطاق للبيانات للتحقق مما إذا كان النيكوتيناميد يُمكن أن يُساعد في الوقاية من الغلوكوما أو تأخير ظهورها لدى المرضى المعرَّضين لخطر الإصابة بها.

حدد الباحثون 2920 مريضاً يُعانون من ارتفاع ضغط العين، ولكن لم يُصابوا بالغلوكوما بعد؛ كان نصفهم يتناول النيكوتيناميد، والنصف الآخر لا يتناوله. وكشفت المقارنة أن أولئك الذين تناولوا الفيتامين انخفض لديهم خطر الإصابة بالغلوكوما بنسبة 66 في المائة. وعلى مدى نحو 3.7 سنة، لم يُصب بالمرض سوى 3.5 في المائة من مستخدمي النيكوتيناميد، مقارنةً بـ9 في المائة من غير المستخدمين.

أدرك العلماء مؤخراً أن الغلوكوما مرض أيضي. مع تقدُّم العمر، تنخفض مستويات جزيء يُسمى نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد - وهو إنزيم يُساعد الخلايا على إنتاج الطاقة وإصلاح الحمض النووي - بشكل طبيعي، مما يُؤدي إلى نقص الطاقة في خلايا شبكية العين وجعلها عرضةً للتلف.

يُساعد النيكوتيناميد على تجديد هذا الإنزيم المساعد، وبالتالي يدعم إصلاح الخلايا ويُحسّن تدفق الدم في العين. وحتى الآن، ركزت معظم الدراسات على ما إذا كانت مكملات النيكوتيناميد تُمكن من حماية خلايا العصب البصري التالفة، وتحسين الرؤية لدى مرضى الغلوكوما. ما لم يكن معروفاً للباحثين هو ما إذا كان هذا المكمل يُمكن أن يُساعد أيضاً في الوقاية من تطور المرض لدى مرضى ارتفاع ضغط العين.

وفي هذه الدراسة، حلل الباحثون سجلات صحية إلكترونية جُمعت من 67 مؤسسة رعاية صحية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، على مدى 20 عاماً، من مارس 2006 إلى مارس 2026. وركزوا على الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط العين، الذين لم يُشخصوا بعد الغلوكوما، وقاموا بمقارنة بيانات هؤلاء مع آخرين من المشاركين المطابقين لهم تماماً من نفس العمر والجنس والتاريخ الطبي وحالة العين، ولكنه لا يتناول المكمل.

وأظهرت النتائج أن المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالغلوكوما، الذين تناولوا النيكوتيناميد، كانوا أقل عرضةً للإصابة بالغلوكوما أو الحاجة إلى علاج مكثف مقارنةً بمن لم يتناولوا المكمل. فقط 13.6 في المائة من أفراد مجموعة النيكوتيناميد احتاجوا إلى قطرات عين بوصفة طبية لخفض ضغط العين، مقارنةً بـ 21.2 في المائة ممن لم يتناولوه.

كما كان المرضى الذين لم يتناولوا المكمل أكثر عرضةً بأكثر من الضعف للحاجة إلى العلاج بالليزر للغلوكوما. وقد لوحظ هذا التأثير الوقائي حتى بين المرضى الذين بدأوا بتناول النيكوتيناميد بعد تشخيص إصابتهم بارتفاع ضغط العين.

ووفق الباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن النيكوتيناميد قد يساعد في تأخير ظهور الغلوكوما وتقليل الحاجة إلى العلاج بعد التشخيص.


علامات نقص فيتامين B12 بعد سن الخمسين لا ينبغي تجاهلها

يعد نقص فيتامين ب 12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص (بيكساباي)
يعد نقص فيتامين ب 12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص (بيكساباي)
TT

علامات نقص فيتامين B12 بعد سن الخمسين لا ينبغي تجاهلها

يعد نقص فيتامين ب 12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص (بيكساباي)
يعد نقص فيتامين ب 12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص (بيكساباي)

يعد نقص فيتامين ب12 أمراً شائعاً لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً بسبب انخفاض حمض المعدة اللازم للامتصاص. يمكن أن يؤدي تجاهل الأعراض إلى تلف الأعصاب بشكل لا رجعة فيه، والمشكلات المعرفية، وفقر الدم. تشمل العلامات الحمراء المبكرة التعب الشديد، والخدر في الأطراف، وفقدان الذاكرة، وتورم اللسان.

ما هو فيتامين ب12؟

فيتامين ب12 عنصر غذائي مهم يُساعد الجسم على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، وخلايا الدم الحمراء، كما يُساعد الجسم على تكوين الحمض النووي (DNA).

لا يُنتج الجسم فيتامين ب12 بنفسه، لذا يجب تناول الأطعمة والمشروبات الغنية به للحصول عليه. يتوفر فيتامين ب12 بشكل أساسي في المنتجات الحيوانية، مثل الأسماك، واللحوم، ومنتجات الألبان، والبيض. ويوجد أيضاً في الأطعمة المدعمة (الأطعمة التي أُضيفت إليها الفيتامينات، والمعادن)، مثل الحبوب، والخبز، والحليب النباتي، والخميرة الغذائية.

يحتاج البالغون إلى نحو 2.4 ميكروغرام (مكغ) من فيتامين ب12 يومياً، وتحتاج النساء الحوامل أو المرضعات إلى كمية أكبر. أما احتياجات الرضع والأطفال فإنها تختلف باختلاف أعمارهم، وذلك حسب ما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

ما هو نقص فيتامين ب12؟

يحدث نقص فيتامين ب12، والذي يُسمى أحياناً نقص الكوبالامين، عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من هذا الفيتامين، أو لا يمتصه بشكل كافٍ من الطعام. يُعد فيتامين ب12 عنصراً غذائياً مهماً يُساعد الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء، والحمض النووي (DNA)، وهو المادة الوراثية في جميع خلايا الجسم. وهو ضروري لوظائف الجسم. في حال عدم علاجه، قد يُسبب نقص فيتامين ب12 مشكلات جسدية، وعصبية، ونفسية.

مضاعفات نقص فيتامين ب12

قد يتشابه ضعف الذاكرة المرتبط بنقص الفيتامين مع المراحل المبكرة من الخرف، مما يجعل التشخيص المبكر بالغ الأهمية. إليك أبرز العلامات التي تظهر بعد سن الخمسين:

الاعتلال العصبي المحيطي:

الشعور بخدر ووخز يشبه «الدبابيس والإبر» في اليدين والقدمين، بالإضافة إلى ضعف العضلات، ومشكلات في التوازن.

التدهور المعرفي:

مشكلات في الذاكرة، وصعوبة التركيز، والتقلبات المزاجية الحادة، وفي بعض الحالات تصل إلى فقدان الذاكرة.

التعب المزمن:

الشعور بالإرهاق المستمر نتيجة عدم قدرة الجسم على إنتاج ما يكفي من خلايا الدم الحمراء لنقل الأكسجين.

تغيرات في اللسان والفم:

التهاب اللسان ليصبح أحمر، وناعماً، أو ظهور تقرحات مؤلمة، وجفاف في زوايا الفم.

شحوب البشرة:

اصفرار الجلد قليلاً، أو شحوب بياض العينين نتيجة تكسر خلايا الدم الحمراء.

أسباب نقص فيتامين ب12

يحدث نقص فيتامين ب12 إذا لم تتناول كمية كافية منه في جسمك، أو إذا لم يمتصه جسمك بشكل صحيح. تشمل الحالات التي قد تؤدي إلى نقص فيتامين ب12 ما يلي:

نقص فيتامين ب12 في النظام الغذائي: قد يُصاب الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الأطعمة الغنية بفيتامين ب12، أو الذين لا يتناولون الأطعمة المدعمة به، بنقص هذا الفيتامين.

التهاب المعدة: التهاب المعدة هو التهاب في بطانة المعدة، وهو سبب شائع لنقص فيتامين ب12. قد يُسبب نقص فيتامين ب12 نتيجةً لنقص حمض الهيدروكلوريك في المعدة، وهو ضروري لامتصاص فيتامين ب12.

فقر الدم الخبيث: لا يُنتج الأشخاص المصابون بفقر الدم الخبيث العامل الداخلي، وهو ضروري لامتصاص فيتامين ب12. وبالتالي، يُعاني المصابون بفقر الدم الخبيث من نقص فيتامين ب12.

أمراض الجهاز الهضمي: يمكن للأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي، مثل داء كرون وداء السيلياك، أن تمنع الجسم من امتصاص فيتامين ب12 بشكل كامل.

الجراحة: قد يواجه الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في الجهاز الهضمي -مثل جراحة تحويل مسار المعدة- صعوبة في امتصاص فيتامين ب12.

نقص MTFHR: طفرة جينية (تغير) تُصعّب استقلاب فيتامين ب12 بشكل صحيح. يحتاج الجسم إلى جرعات أعلى من فيتامين ب12 ليعمل بشكل جيد، وأحياناً إلى مكملات خاصة من فيتامين ب12 الميثيلي.

عوامل الخطر

يزداد احتمال إصابتك بنقص فيتامين ب12 إذا كان لديك واحد أو أكثر من عوامل الخطر التالية:

العمر فوق 75 عاماً: الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً أكثر عرضة للإصابة بنقص فيتامين ب12، لأن أجسامهم غالباً ما تكون غير قادرة على امتصاص فيتامين ب12 بشكل كامل.

اضطرابات الجهاز الهضمي: قد تُصعّب اضطرابات الجهاز الهضمي امتصاص الجسم لفيتامين ب12.

اتباع نظام غذائي نباتي: يوجد فيتامين ب12 بشكل طبيعي في المنتجات الحيوانية فقط، مثل اللحوم، والألبان. لذلك، فإن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً أكثر عرضة لنقص فيتامين ب12 إذا لم يتناولوا مكملات غذائية.

تناول بعض الأدوية: قد تُسبب بعض الأدوية انخفاض مستويات فيتامين ب12 في الجسم، بما في ذلك الميتفورمين، ومثبطات مضخة البروتون، ومضادات مستقبلات الهيستامين H2، وحبوب منع الحمل.

الإصابة بمتلازمة شوغرن: الأشخاص المصابون بمتلازمة شوغرن أكثر عرضة لنقص فيتامين ب12.

كيف يتم تشخيص نقص فيتامين ب12؟

قد يكون تشخيص نقص فيتامين ب12 صعباً، إذ قد لا تظهر أعراض، أو قد تتشابه الأعراض مع أعراض نقص غذائي آخر. عادةً ما يُجري مقدمو الرعاية الصحية فحوصات دم للتحقق من نقص فيتامين ب12 لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة به.

الفحوصات المحددة التي تساعد في تشخيص نقص فيتامين ب12 هي: تعداد الدم الكامل (CBC)، وفحص فيتامين ب12 بتحليل الدم.