لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
TT

لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن علم «التغذية الزمنية»، أو علم تناول الطعام بما يتناغم مع «ساعتك البيولوجية»؛ وهو مجالٌ حديثٌ ضمن علوم التغذية، يشير إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر من المساء قد يُحدث فارقاً جوهرياً في صحتك على المدى الطويل.

وأضافت أن فكرة الجلوس لتناول العشاء في تمام الساعة السادسة مساءً قد تبدو أمراً غريباً بعض الشيء، لا سيما إذا كنت شخصاً عاملاً، ولكن إذا كنت قد بلغت سن التقاعد واستقر بك الحال على نمط حياة يتسم بتناول العشاء مبكراً، فينبغي عليك الاستمرار على هذا المنوال.

ويعود السبب في ذلك إلى أن عدداً متزايداً من الدراسات العلمية يشير إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر، وتحديداً في الساعة السادسة مساءً، أو حتى قبل ذلك يُعد واحداً من أفضل السبل للتحكم في الوزن، والحد من خطر الإصابة بالسرطان، وإبطاء وتيرة التقدم في العمر.

وتقول مانيندر أهلواليا، المحاضرة بجامعة «كارديف متروبوليتان»: «إذا ما تأملنا مسيرة التطور البشري، فسنجد أننا قد تطورنا لكي تتناغم أنشطتنا مع ضوء الشمس. أما في وقتنا الراهن، فإننا نستهلك معظم السعرات الحرارية في ساعات المساء؛ وهو الوقت الذي تكون فيه ساعاتنا البيولوجية قد بدأت في الاستعداد للنوم، كما أن الإنزيمات المسؤولة عن عملية التمثيل الغذائي (الأيض) لا تعود تعمل في تلك الأوقات بنفس الكفاءة التي كانت تعمل بها في ساعات الصباح».

لماذا يُعد تناول العشاء مبكراً خياراً أفضل لصحتك؟

في تسعينات القرن الماضي، اكتشف علماءٌ من ولاية تكساس الأميركية وجود جينٍ يُطلق عليه اسم «CLOCK»؛ وهو جينٌ يؤثر في الإيقاع اليومي الطبيعي لكل خليةٍ من خلايا أجسامنا. يشير نشاط الجين «CLOCK» وغيره من الجينات إلى أن كل عملية بيولوجية في أجسامنا تعمل وفق إيقاع يومي مفضل؛ فعلى سبيل المثال، تكون خلايانا المناعية في ذروة نشاطها خلال الصباح، بينما صُممت عمليات الإصلاح الحيوية لتتم في منتصف الليل بينما نكون غارقين في النوم.

ووفقاً للبروفسور ساتشين باندا، وهو عالم في البيولوجيا الزمنية في معهد «سالك» للدراسات البيولوجية في سان دييغو، فإن العديد من جوانب الحياة العصرية تُخلّ بهذه الإيقاعات وتُخرج أجسامنا عن تزامنها الطبيعي، سواء كان ذلك من خلال تناول المنبهات مثل الكافيين في فترة ما بعد الظهر، أو قضاء وقت مفرط أمام الشاشات قبل الخلود إلى النوم.

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

ويرى البروفسور باندا أن توقيت وجباتنا يُشكل عاملاً مسبباً للتوتر والإجهاد بالنسبة للإيقاعات البيولوجية اليومية للجسم، ولا يقل خطورة عن غيره من العوامل. فمن وجهة نظره، تُعد الساعة السادسة مساءً التوقيت الأمثل لتناول وجبة العشاء؛ في حين أن الاعتياد على تناول وجبة دسمة في الساعة الثامنة مساءً أو في وقت متأخر من الليل يُعد وصفةً مؤكدةً للإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

إذ يؤدي إطالة «اليوم البيولوجي» إلى استغراق الجسم وقتاً أطول للبدء في وضعية «التهدئة» والاستعداد للراحة، مما يقلل من فرصك في الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية، ويُقلص الوقت المتاح لخلاياك للقيام بوظائفها الحيوية.

ويقول باندا: «إن ما نفعله خلال الساعات الست الفاصلة بين غروب الشمس ومنتصف الليل هو ما يحدد صحتنا في نهاية المطاف. فإذا تناولنا وجبة العشاء في وقت مبكر، فمن المرجح ألا نُفرط في تناول الطعام، كما أننا لن نكون بصدد تناول الحلويات في وقت متأخر من الليل. وعلاوة على ذلك، فإن تناول العشاء مبكراً يمنح الجسم فرصة أكبر لخفض درجة حرارته الداخلية، مما يتيح لك الخلود إلى النوم في وقت منتظم وثابت».

ويقول البروفسور ساتشين باندا إن الاقتصار على تناول الطعام في الفترة ما بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً قد ساعده على خسارة أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنه، والحفاظ على هذا الوزن الجديد دون استعادته.

وترتبط الفوائد الأيضية لتناول الجزء الأكبر من طعامك في وقت مبكر من اليوم بهرمون «الأنسولين»، الذي يؤدي دوراً محورياً في نقل الجلوكوز من مجرى الدم عقب تناول الوجبات، وإدخاله إلى داخل الخلايا التي تستخدمه مصدراً للطاقة.

ويوضح البروفسور باندا أن حساسية الأنسولين تتبع إيقاعاً حيوياً يومياً، مما يعني أن معظمنا مُهيأ فسيولوجياً لمعالجة الجزء الأكبر من طعامه وهضمه خلال النصف الأول من اليوم.

ونتيجة لذلك، وإذا تسنى لك الأمر، فمن الأفضل تناول وجبتي إفطار وغداء دسمتين نسبياً، والاكتفاء بوجبة عشاء خفيفة. ويقول البروفسور باندا في هذا الصدد: «لقد تناولت الدراسات البحثية حالات أشخاص تناولوا نفس نوعية الطعام، ولكن في أوقات مختلفة؛ مرة في الصباح ومرة أخرى في المساء».

ويقول يو تاهارا، الأستاذ المساعد وخبير التغذية الزمنية في جامعة هيروشيما: «في المساء، يشهد هؤلاء الأشخاص ارتفاعاً حاداً في مستويات سكر الدم، وتأخراً في إفراز الأنسولين».

وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا النمط إلى ظهور مشكلات صحية مثل مرحلة ما قبل السكري، فضلاً عن زيادة الوزن.

غير أن تناول كميات أكبر من الطعام بما يتوافق مع ساعتك البيولوجية لا يقتصر فقط على الحفاظ على وزن صحي؛ إذ تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن هذا النمط الغذائي يمكن أن يساعد في تحسين جوانب عديدة من عملية الشيخوخة.

وعلى وجه الخصوص، قد يعزز هذا النمط صحة جهازك المناعي، الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع لك. وقد توصل باحثو التغذية الزمنية إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الجزء الأكبر من سعراتهم الحرارية في وقت مبكر من اليوم هم أكثر عرضة لامتلاك تركيبة صحية لميكروبيوم الأمعاء (مجموع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز المناعي.

كما قد يقلل هذا النمط من خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت. ويشير الباحث «باندا» إلى أن انقسام الخلايا، وهي العملية الأساسية التي تتيح لأنسجتنا النمو والترميم، مُبرمج زمنياً ليحدث تحديداً في أثناء الليل؛ وهو الوقت الذي تكون فيه خلايانا أقل عرضة للتعرض لأي سموم قد تأتي من الطعام الذي نتناوله. ويضيف قائلاً: «يُعد هذا، على الأقل، إحدى الوسائل للحد من احتمالات حدوث الطفرات السرطانية».

ويمتد نطاق علم التغذية الزمنية ليشمل أيضاً تحديد أفضل الأوقات خلال اليوم لتناول مغذيات معينة. ففي اليابان، يُروّج الباحثون لأهمية تناول البروتين على وجبة الإفطار؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن عملية «تخليق العضلات»، وهي العملية التي يُستخدم فيها البروتين الغذائي لبناء ألياف عضلية جديدة، تكون أكثر نشاطاً أيضاً في وقت مبكر من اليوم.

ويقول البروفسور تاهارا: «إذا تناول الأشخاص كميات أكبر من البروتين في الصباح، وقللوا من استهلاكه في المساء، فإن معدل تخليق العضلات لديهم يزداد».

ويرى العلماء اليابانيون أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين سواء كانت عبارة عن عجة بيض (أومليت)، أو سمك، أو حتى كوب من الحليب يكتسب أهمية متزايدة مع تقدمنا في العمر؛ إذ يُعد وسيلة جديدة لتمكين الأشخاص من الحفاظ على كتلتهم العضلية وقوتهم البدنية مع مرور السنين.

هل يجب تناول الطعام في الساعة السادسة مساءً؟

تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً ليس بالضرورة أمراً مريحاً للغاية، أو حتى ممكناً، بالنسبة للعديد من الموظفين والعاملين في المكاتب.

إذن، ما الذي يمكننا فعله؟ يقترح البروفسور باندا أن تحاول ترك فاصل زمني بسيط بين وقت العشاء ووقت النوم ثلاث أو أربع ساعات على الأقل إن أمكن، وذلك لمنح جسمك فرصة أكبر لهضم الوجبة، ولتكون بذلك أكثر استعداداً وتهيؤاً للنوم.

وإذا لم يكن هذا الأمر ممكناً، فإن محاولة تعديل نمط تناول الطعام لديك بحيث تتناول وجبتي إفطار وغداء أكبر حجماً، ووجبة عشاء أصغر، قد يُحدث فرقاً جوهرياً في وزنك وفي صحتك على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

مثلما تعتقد تكون... دراسة تربط بين العقلية الإيجابية وملامح الشيخوخة

صحتك أظهرت النتائج أن عدداً كبيراً من كبار السن شهدوا تحسناً في قدراتهم البدنية والإدراكية مع مرور الوقت (بيكسلز)

مثلما تعتقد تكون... دراسة تربط بين العقلية الإيجابية وملامح الشيخوخة

يتوقع كثيرون أن تتراجع القدرات الجسدية والذهنية مع التقدم في العمر لكن دراسة جديدة أجرتها جامعة ييل الأميركية تتحدى هذه الفكرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بعض الأشياء تختار موعد عودتها (هيئة التراث الإنجليزي)

ضوء هاتف ذكي يقود لاكتشاف قلعة كانت «مخبّأة» منذ 800 عام

عثر علماء الآثار على جزء يبلغ عمره 800 عام من قلعة تعود إلى القرون الوسطى أسفل محكمة تشيستر الملكية، وجاء الاكتشاف بفضل ضوء هاتف ذكي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العيش في أحياء تضم مساحات خضراء ينعكس إيجاباً على صحة الأم والجنين (جامعة نيو هامبشاير)

الأحياء الخضراء تمنح الحوامل حماية من التوتر

كشفت دراسة دولية أن العيش في أحياء تضم مساحات خضراء واسعة قد يساعد على خفض مستويات التوتر المزمن لدى النساء الحوامل بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والجنين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يشتهر الشاي الأخضر بمحتواه العالي من الكاتيكين المفيد للكبد (بيكساباي)

لدعم صحة الكبد... إليكم 5 مشروبات صباحية

من الجميل أن تبدأ يومك بمشروب مفيد للكبد يساعد على ترطيب جسمك وتزويده بمضادات الأكسدة التي تقلل الالتهابات. من أفضل الخيارات الصباحية: القهوة السوداء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك متلازمة نقص الانتباه  تؤثر علي الوظائف اليومية مثل الدراسة (بيكسلز)

بعض أدوية متلازمة نقص الانتباه مع فرط الحركة تؤثر على وزن الطفل

توصلت دراسة علمية أجريت بأستراليا إلى أن بعض أدوية علاج متلازمة نقص الانتباه مع فرط الحركة تؤدي إلى انخفاض ملموس في وزن الأطفال لا سيما خلال أول سنة من العلاج

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)