ألم الكتف غير المبرَّر قد يكون إشارة لمشكلات صحية خطيرة

عادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة أو الإفراط في الاستخدام أو النوم بوضعية غير مريحة (بيكساباي)
عادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة أو الإفراط في الاستخدام أو النوم بوضعية غير مريحة (بيكساباي)
TT

ألم الكتف غير المبرَّر قد يكون إشارة لمشكلات صحية خطيرة

عادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة أو الإفراط في الاستخدام أو النوم بوضعية غير مريحة (بيكساباي)
عادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة أو الإفراط في الاستخدام أو النوم بوضعية غير مريحة (بيكساباي)

قد يشير ألم الكتف غير المُبرَّر إلى مشكلة أكثر خطورة، وفقاً لتحذيرات الخبراء. فبينما يكون ألم الكتف غالباً نتيجةً لمشكلات في الكُفّة أو الإصابات، أو التهاب المفاصل، أو اضطرابات الأعصاب، أو غيرها من المشكلات العضلية والعظمية، فقد يكون أيضاً ظاهرة تُعرَف باسم «الألم المُحال» الناتج عن سرطان الكبد.

وقد تمَّ ربط الألم في لوح الكتف اليمنى بعلامات مبكرة للمرض، بحسب «الجمعية الأميركية للسرطان». وأظهرت تقارير حالات منشورة أنَّ ألم الكتف قد يكون أحد أعراض سرطان الخلايا الكبدية (HCC)، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الكبد الأولي، حسبما أشار تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وأكد مارك أشمالا، دكتور في الطب ورئيس قسم علاج الأورام بالإشعاع في خدمات الصحة الأسقفية في نيويورك، أنَّ سرطان الكبد يمكن أن يسبِّب أحياناً ألماً يُشعَر به في الكتف اليمنى، رغم أنَّ الكتف نفسها تكون سليمة تماماً.

وقال أشمالا للشبكة الأميركية: «الجزء العلوي الأيمن من البطن، أسفل الحجاب الحاجز مباشرة، وهو العضلة التي تساعدنا على التنفس. وإذا نما ورم في الكبد إلى حجم كبير بما يكفي أو تموضع بطريقة تؤدي إلى شد الغلاف الخارجي للكبد أو تهيّج الحجاب الحاجز، فقد يؤدي ذلك إلى تنبيه الأعصاب في تلك المنطقة».

وقد يفسّر الدماغ هذه الإشارات بشكل خاطئ، فيُدرك الألم على أنَّه في الكتف اليمنى أو في لوح الكتف، بينما يكون مصدره الفعلي في الكبد. وأضاف أشمالا: «إنه عَرض حقيقي، لكنه لا ينتج عن خلل في مفصل الكتف نفسه»، وأوضح الطبيب أن هذا لا يُعدُّ «ألماً وهمياً» بالمعنى الحقيقي، والذي يشير عادةً إلى الألم الذي يُشعَر به في جزء من الجسم تم بتره أو استئصاله.

أنواع مختلفة من ألم الكتف

وتحدث غالبية آلام الكتف عن أسباب أكثر شيوعاً، مثل إجهاد العضلات، أو التهاب المفاصل، أو مشكلات الأوتار، أو سوء وضعية الجسم.

وعادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة، أو النوم بوضعية غير مريحة، أو حمل أشياء ثقيلة، أو القيام بحركات متكررة، بحسب الطبيب.

وأضاف الطبيب: «يميل هذا النوع من الألم إلى التفاقم مع حركات معينة للذراع، وقد يشعر المريض بحساسية أو تيبّس أو ضعف في الكتف، أو محدودية في نطاق الحركة. وعلى النقيض، فإنَّ الألم المُحال من الكبد غالباً لا يتصرَّف كألم ناتج عن مشكلة في الكتف».

وذكر الطبيب المؤشرات التالية التي قد تدل على ألم كتف مُحال مرتبط بسرطان الكبد:

* ألم في الجانب الأيمن، غالباً بالقرب من أعلى الكتف أو حول لوح الكتف اليمنى.

* ألم لا يرتبط بوضوح بحركة الذراع.

* ألم رغم أن فحص الكتف يبدو طبيعياً نسبياً.

* ألم ذو طبيعة عميقة ومبهمة أكثر من كونه حاداً أو ميكانيكياً.

* ألم يستمر رغم الراحة أو العلاج التقليدي.

* ألم مصحوب بأعراض أخرى مثل فقدان الوزن، ضعف الشهية، الغثيان، التعب، الشعور بالامتلاء في البطن، انتفاخ البطن أو اليرقان (اصفرار الجلد والعينين).

شارك أشامالا الأعراض التالية لسرطان الكبد، والتي قد تكون خفية ويسهل تجاهلها:

- الشعور بالشبع بعد تناول كمية قليلة من الطعام.

- فقدان الشهية وعدم الرغبة في تناول الطعام، خصوصاً إذا كان ذلك مستمراً وغير مُبرَّر.

- فقدان الوزن غير المقصود.

- إرهاق أو ضعف مستمر لا يبدو أنه يتحسن.

- انزعاج أو ضغط أو ثقل في الجزء العلوي من البطن، أو شعور بالامتلاء أسفل الأضلاع اليمنى.

- انتفاخ البطن، والذي قد يحدث نتيجة تراكم السوائل في البطن.

- اليرقان (اصفرار الجلد أو العينين)، والذي قد يكون خفيفاً في البداية.

- بول داكن أو براز شاحب، مما يشير إلى أن الكبد أو الجهاز الصفراوي لا يعملان بشكل طبيعي.

- حكة، حتى دون طفح جلدي ظاهر، وحمى خفيفة أو أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا دون وجود عدوى واضحة.

واختتم أشمالا قائلاً: «مع ذلك، فهذه علامات تحذيرية وليست دليلاً قاطعاً. لا يوجد نمط واحد من الألم يعني تلقائياً الإصابة بالسرطان». وأضاف: «الأهم هو ملاحظة ما إذا كان الألم لا يتوافق مع النمط المعتاد لآلام العظام والمفاصل، أو إذا كان مصحوباً بأعراض مقلقة أخرى».

وأكد أشامالا على ضرورة عدم الخوف من كل ألم أو وجع. وقال: «ألم الكتف شائع للغاية، وفي معظم الحالات يكون سببه بسيطاً. لا داعي للقلق من ألم الكتف العادي، ولكن لا تتجاهله إذا كان مستمراً أو غير مُبرَّر أو مصحوباً بأعراض أخرى تستدعي الانتباه».


مقالات ذات صلة

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

تساؤلات حول دقة الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.


دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
TT

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية لدى مَن هم في مرحلة ما قبل السكري بشكل أكثر فاعلية من العلاج الحالي المعتاد.

وراجع الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 256 ألف بالغ في مرحلة ما قبل السكري ويعانون من السمنة، وكان نحو نصفهم يتناولون أدوية «جي إل بي-1»، مثل «سيماغلوتيد» أو «تيرزيباتيد» أو «ليراغلوتيد» أو «دولاغلوتيد».

وتبيع شركة «نوفو نورديسك» عقارَي «سيماغلوتيد» و«ليراغلوتيد» لعلاج السكري تحت اسمي «أوزيمبيك» و«فيكتوزا». أما شركة «إيلاي ليلي» فتبيع «التيرزيباتيد» و«الدولاغلوتيد» لمرضى داء السكري تحت اسمَي «مونجارو» و«تروليسيتي».

اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

أما النصف الآخر، فكان يتناول دواء «ميتفورمين»، وهو علاج يوصف عادة لمَن هم في مرحلة ما قبل السكري.

وخلال فترة الدراسة، التي استمرَّت 3 سنوات، كانت فرصة إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى طبيعتها أعلى بنسبة 50 في المائة، ومخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أقل بنسبة 31 في المائة.

ومخاطر الوفاة لأي سبب أقل بنسبة 41 في المائة، لدى المرضى الذين يتناولون أدوية «جي إل بي-1» مقارنة بالذين يتناولون «ميتفورمين».

وجاء في ملخص للدراسة أن أدوية «جي إل بي-1» ارتبطت أيضاً بانخفاض الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة 15 في المائة، وبالسكتات الدماغية بنسبة 20 في المائة، وبقصور القلب بنسبة 25 في المائة، وبعدم انتظام ضربات القلب المعروف باسم الرجفان الأذيني بنسبة 8 في المائة.

وقال الدكتور فينيسيوس دو سوزا بارزون سيرا القائم على إعداد الدراسة، وهو من عيادة مايو في سكوتسديل بولاية أريزونا، في بيان: «قد تخلق هذه الدراسة سبباً آخر للنظر في وصف أدوية (جي إل بي-1) في مرحلة مبكرة لبعض المرضى بدلاً من الانتظار حتى يصابوا بالسكري من النوع الثاني».

وقال الدكتور روبرت إيكل الرئيس السابق لجمعية القلب، وهو لم يشارك في الدراسة، في بيان إن الفوائد مرتبطة على الأرجح بفقدان الوزن المعروف بأنه يساعد على الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك قال سيرا: «إن (ميتفورمين) لا يزال هو خيار العلاج الأول لأنه آمن وغير مكلف، وله سجل حافل بالاستخدام».


60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
TT

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)

أظهرت دراسة جديدة وصغيرة أنّ تناول الفول السوداني بانتظام يمكن أن يُغيّر طريقة استجابة منطقة الدماغ المعنية بتكوين الذاكرة للإنسولين، وقد تقود هذه الدراسة إلى إرشادات غذائية جديدة للمعرّضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

والإنسولين، المعروف أساساً بدوره في تنظيم سكر الدم، يؤدّي كذلك دوراً أساسياً في الدماغ، إذ يساعد الخلايا العصبية على النمو والبقاء والتواصل فيما بينها.

ومن المعروف أنّ هذه العملية الدماغية تشكّل ركيزة أساسية لدعم تكوين الذاكرة وغيرها من القدرات الإدراكية.

كما أظهرت بحوث سابقة أن سلامة إشارات الإنسولين في الدماغ قد توفر الحماية ضد العمليات ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

وقال بيتر جوريس، أحد مؤلّفي الدراسة الجديدة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الغذاء والوظائف»: «يؤدّي هرمون الإنسولين دوراً مهماً في الدماغ، فيدعم الذاكرة وغيرها من العمليات الإدراكية. ومع التقدُّم في العمر، قد تقل استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما ارتبط بتراجع القدرات الإدراكية المرتبط بالتقدُّم في السنّ».

وقد توصل العلماء الآن إلى أنّ تناول الفول السوداني غير المملَّح والمحمّص بقشرته يومياً أثّر تأثيراً إيجابياً في استجابة الإنسولين في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة لدى كبار السنّ.

وفي هذه الدراسة، تناول 31 بالغاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عاماً 60 غراماً من الفول السوداني (ما يعادل حصتين تقريباً) يومياً على مدى 16 أسبوعاً.

وقد قُدّم الفول السوداني في عبوات محددة الوزن مسبقاً، محمّصاً بقشرته، طوال مدة الدراسة.

وكان بإمكان المشاركين تناول الفول السوداني في الصباح أو بعد الظهر، واختيار طريقة إدراجه في روتينهم اليومي، إما بتناول الحصة كاملة دفعة واحدة، أو بتقسيمها إلى كميات أصغر على مدار اليوم.

ثم امتنع المشاركون تماماً عن تناول الفول السوداني خلال مرحلة ضابطة.

وقد أجرى الباحثون قياسات لصحة الدماغ لدى المشاركين باستخدام الفحوص بالرنين المغناطيسي، وقارنوها في ظلّ النهجين الغذائيين كليهما.

ووجدوا أنّ تناول الفول السوداني على مدى 16 أسبوعاً رفع تدفّق الدم الكلّي في الدماغ بنحو 4 في المائة، كما عزَّز استجابة الإنسولين في مناطق معنية بالذاكرة، مثل منطقة «الحُصين».

وقال الدكتور جوريس: «تشير هذه النتائج إلى أن تحسن استجابة الإنسولين في مناطق معيّنة من الدماغ قد يسهم في الفوائد الإدراكية الناجمة عن تناول الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح».

ويقول العلماء إنّ مكوّنات في الفول السوداني قد تكون وراء التأثيرات الملحوظة، لا عنصر غذائي واحد بعينه.

وأضاف الدكتور جوريس: «قد تسهم عناصر غذائية متعدّدة موجودة في الفول السوداني، ومنها الدهون غير المشبَّعة، والألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، والمركبات النباتية الفعالة حيوياً، في الفوائد الملحوظة للدماغ».

ثم استطرد: «والفول السوداني مصدر جيد للبروتين النباتي، وهو غني بصورة خاصة بالأرجينين. والأرجينين مادة أولية رئيسية لإنتاج أكسيد النيتريك، الذي أفادت تقارير بأنه يسهّل التعلم ويعزّز أداء الذاكرة».

وبصفة عامة، يشير البحث، وفق العلماء، إلى أنّ تناول نحو 60 غراماً يومياً من الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح على مدى 16 أسبوعاً قد يكون مفيداً لاستجابة الدماغ للإنسولين لدى كبار السنّ.