التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

«لكل حياة قيمتها»... شعار يومه العالمي

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه
TT

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة والحقوق والفرص. وفي هذا العام (2026)، يرفع العالم شعاراً لافتاً: «Autism and Humanity – Every Life Has Value»، أي «التوحد والإنسانية - لكل حياة قيمتها»، وهو شعار يحمل دلالة عميقة تتجاوز حدود التوعية التقليدية، ليؤكد أن لكل إنسان قيمته الكاملة، وأن الاختلاف في طرق الإدراك أو التواصل لا ينتقص من هذه القيمة؛ بل يندرج ضمن التنوع الطبيعي في البشر.

لم يعد الحديث عن التوحد مقتصراً على الأعراض أو التصنيفات الطبية؛ بل تحوّل إلى نقاش أوسع حول الاندماج والعدالة الصحية وتكافؤ الفرص. وهو تحول يعكس تطوراً مهماً في الخطاب العالمي، تقوده منظمات دولية على رأسها «الأمم المتحدة» و«منظمة الصحة العالمية»، نحو تبني مفهوم التنوع العصبي (Neurodiversity)، الذي يرى أن الاختلافات العصبية ليست خللاً بالضرورة؛ بل جزء من التنوع الطبيعي في البشر.

اضطراب طيف التوحد

• اضطرابات تطورية عصبية. يعرّف اضطراب طيف التوحد (ASD) بأنه مجموعة من الاضطرابات التطورية العصبية التي تتميز بوجود صعوبات في التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة، تختلف مظاهره من شخص لآخر، مع تباين واسع في القدرات والاحتياجات بين الأفراد، وهو ما يفسر استخدام مصطلح «الطيف» عن كونه مجرد تشخيص طبي. فبعض الأفراد قد يحتاجون إلى دعم كبير في حياتهم اليومية، بينما قد يتمكن آخرون من العيش بشكل مستقل نسبياً مع بعض التحديات الطفيفة.

ووفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، يشمل اضطراب طيف التوحد حالات كانت تُشخّص سابقاً بشكل منفصل؛ مثل التوحد الكلاسيكي، ومتلازمة أسبرغر، واضطراب النمو الشامل غير المحدد. ويعكس هذا التغيير فهماً أوسع لطبيعة الاضطراب وتنوع مظاهره.

وتشير تقديرات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن نحو واحد من كل 100 طفل حول العالم يقع ضمن هذا الطيف، مع اختلافات ملحوظة في معدلات التشخيص بين الدول تبعاً لمستوى الوعي وتوفر الخدمات الصحية.

غير أن التحدي لا يكمن في تعريف التوحد بقدر ما يكمن في سد الفجوة بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، إذ لا تزال حالات كثيرة تُشخّص متأخراً، أو تُساء قراءتها في مراحل مبكرة، أو تُفهم في إطار ضيق لا يعكس طبيعتها الحقيقية.

• الأسباب والعوامل المساهمة. لا يوجد سبب واحد محدد لاضطراب طيف التوحد؛ بل يُعتقد أنه ناتج عن تفاعل معقّد بين عوامل وراثية وبيئية. وتلعب العوامل الوراثية دوراً رئيسياً، إذ تشير الدراسات إلى أن القابلية للإصابة ترتبط بعدد من الجينات، وليس بجين واحد محدد، مع وجود تباين كبير في الأنماط الجينية بين الأفراد.

إلى جانب ذلك، قد يسهم بعض العوامل البيئية في زيادة احتمالية الإصابة، خصوصاً خلال فترات النمو المبكر. وتشمل هذه العوامل ما يتصل بمرحلة الحمل، مثل التعرض لبعض العدوى أو العوامل البيئية الضارة. كما نوقش في بعض الدراسات ارتباط نقص بعض العناصر الغذائية - مثل فيتامين دي - بزيادة الخطر، إلا أن هذه العلاقات لا تزال قيد البحث ولم تُحسم بشكل قاطع.

وعلى المستوى العصبي، تُظهر الأبحاث وجود اختلافات في بنية الدماغ ووظائفه لدى بعض الأشخاص ضمن طيف التوحد، خصوصاً في الشبكات المرتبطة بالتواصل الاجتماعي ومعالجة المعلومات. كما أشارت دراسات إلى تغيرات في بعض النواقل العصبية، مثل السيروتونين، إلا أن طبيعة هذه التغيرات ودورها السببي لا تزال موضع دراسة مستمرة.

• من التوعية إلى الاندماج. على مدى سنوات، ركّزت الجهود العالمية على نشر الوعي بالتوحد، وهو هدف مهم في مراحله الأولى. إلا أن الخطاب الحديث - كما تعكسه توجهات الأمم المتحدة (United Nations) - انتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً، تقوم على ثلاثة مفاهيم رئيسية:

- القبول (Acceptance) بدل الاكتفاء بالتوعية.

- الاندماج (Inclusion) بدل العزل أو التهميش.

- التمكين (Empowerment) بدل الرعاية السلبية.

هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن المشكلة لا تكمن في الشخص المصاب بالتوحد ذاته؛ بل في البيئات التي لا تزال غير مهيأة لاحتواء هذا التنوع البشري.

التشخيص والتأهيل

• التشخيص المبكر. تؤكد «منظمة الصحة العالمية» أن التشخيص والتدخل المبكرين يمثلان نقطة التحول الحاسمة وحجر الأساس في تحسين نتائج الأطفال المصابين بالتوحد؛ إذ تسهم البرامج التدخلية المبكرة في تطوير المهارات وتعزيز القدرة على التكيف والاستقلالية، إلا أن الواقع يشير إلى تحديات مستمرة، من أبرزها:

- نقص الوعي المجتمعي.

- تأخر الإحالة إلى المختصين.

- تفاوت توافر الخدمات المتخصصة ومحدوديتها في بعض المناطق.

وهذا ما يجعل الاستثمار في برامج الكشف المبكر والتأهيل المهني ضرورة ملحة لتعزيز فرص الأطفال في المستقبل.

• التدخلات المتخصصة المبكرة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في تطوير مهارات الأطفال ذوي التوحد وتحسين جودة حياتهم. وتشمل هذه التدخلات:

- التدخلات السلوكية: تهدف إلى تعليم مهارات جديدة وتقليل السلوكيات غير المرغوبة.

- العلاج اللغوي والتواصلي: يركز على تحسين القدرة على فهم اللغة والتعبير عنها، واستخدام وسائل تواصل بديلة إذا لزم الأمر.

- العلاج المهني (الوظيفي): يساعد الأفراد في تطوير المهارات الحياتية اليومية، مثل العناية بالنفس والمهارات الحركية الدقيقة.

- الدعم الأسري والتربوي: يوفر الإرشاد والدعم للأسر، وتكييف البيئات التعليمية لتلبية احتياجات الأفراد ذوي التوحد.

• دور الأسرة والتعليم. لا يقتصر تأثير التوحد على الطفل وحده؛ بل يمتد إلى الأسرة التي تعيش تجربة معقدة تجمع بين القلق والأمل والتكيف. وتشدد توصيات منظمة «الصحة العالمية» على أهمية: تقديم الإرشاد والتثقيف الأسري، وتوفير الدعم النفسي للأهل، وإشراك الأسرة في خطط التدخل العلاجية.

والأسرة شريك أساسي في عملية التأهيل وتمثل حجر الأساس في استمرارية الرعاية ونجاحها، وليست مجرد متلقٍ للخدمة.

ويُعدّ التعليم أحد أبرز المؤشرات على مدى تقدم المجتمعات في التعامل مع التوحد، وهو أحد أهم محاور إدماج هؤلاء الأطفال في المجتمع. فبدلاً من عزل الأطفال في برامج منفصلة، تدعو السياسات الحديثة إلى دمجهم في البيئات التعليمية المناسبة، مع توفير التعديلات اللازمة.

ولم يعد الهدف مجرد إلحاقهم بالمدارس؛ بل ضمان مشاركتهم الفعلية من خلال: تكييف المناهج التعليمية، وتدريب المعلمين، وتوفير بيئات تعليمية مرنة تدعم التنوع. وهنا يظهر الفرق بين وجود الطالب داخل الفصل، وشعوره الحقيقي بالانتماء والمشاركة.

• تلبية الاحتياجات. رغم التركيز الكبير على الأطفال، تظل احتياجات البالغين من ذوي التوحد أقل حضوراً في السياسات الصحية والاجتماعية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى الحاجة لرؤية ممتدة، وإلى أهمية: دعم فرص العمل، وتعزيز برامج الاستقلالية، وتوفير خدمات طويلة المدى.

إن التوحد ليس مرحلة عابرة؛ بل حالة تستمر مدى الحياة، ما يتطلب نموذج رعاية يمتد عبر المراحل العمرية المختلفة من الطفولة إلى الشيخوخة.

ورغم التقدم العلمي، لا تزال المفاهيم الخاطئة حول التوحد تمثل عائقاً حقيقياً أمام التشخيص المبكر والاندماج الفعلي. وقد تؤدي هذه الوصمة إلى: تأخر طلب المساعدة، وإخفاء الحالة، وعزلة اجتماعية غير مبررة.

ومن هنا، فإن تغيير الثقافة المجتمعية يمثل خطوة لا تقل أهمية عن أي تدخل طبي أو تأهيلي.

• تقنيات الدعم الحديثة. شهدت التكنولوجيا تطورات مستمرة تسهم في دعم الأفراد ذوي التوحد. ويمكن للتطبيقات والأدوات الرقمية أن تساعد في تحسين مهارات التواصل، وتوفير برامج تعليمية مخصصة، وتقديم أدوات مساعدة للأفراد الذين يعانون من صعوبات حسية. كما تلعب التقنيات دوراً في تسهيل التشخيص المبكر وتوفير برامج تدريبية للأسر والمختصين.

تحدي المفاهيم الخاطئة

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن التوحد يرتبط بضعف الذكاء. في الواقع، يمتلك كثير من الأفراد ذوي التوحد مستويات ذكاء طبيعية أو حتى مرتفعة، وقد يتميزون في مجالات معينة مثل الرياضيات، أو الفن، أو الموسيقى، أو الحفظ. وتكمن التحديات الأساسية في التواصل الاجتماعي والتفاعل، وليس بالضرورة في القدرات المعرفية العامة.

كما أن التقبل المجتمعي يعدّ عنصراً حيوياً لضمان حياة كريمة ومنتجة للأفراد ذوي التوحد. ويتطلب ذلك زيادة الوعي المجتمعي بالتوحد، وتحدي الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة، وتوفير فرص متكافئة في التعليم والعمل والحياة الاجتماعية. وإلى جانب ذلك، فإن دور الأسر، والمؤسسات التعليمية، والجمعيات المتخصصة، ووسائل الإعلام، والمجتمع ككل، أساسي في بناء بيئة شاملة وداعمة.

وختاماً، لم يعد التوحد قضية صحية فحسب؛ بل أصبح جزءاً من رؤية أوسع ترتبط بالتنمية المستدامة، حيث يرتبط بحقوق الإنسان، ويتقاطع مع مفاهيم التعليم الجيد، والعمل اللائق، وتقليل الفوارق الاجتماعية.

إن تمكين الأفراد من ذوي التوحد لا يعود بالنفع عليهم وحدهم؛ بل يسهم في بناء مجتمعات أكثر تنوعاً وابتكاراً وعدالة، من خلال: تعزيز التنوع، ودعم الابتكار، وبناء بيئات أكثر شمولاً وعدالة.

وفي ضوء الشعار العالمي لهذا العام، لم يعد السؤال عما يجب أن يتغير وكيف نتعامل مع التوحد بوصفه اضطراباً قائماً مثلما كان في الأعوام السابقة، بل أصبح الأهم: كيف نعيد بناء مجتمعاتنا لتستوعب الجميع وتحتوي هذا التنوع الإنساني؟

إن التوحد لا ينتقص من قيمة الإنسان؛ بل يكشف عن حاجتنا لإعادة النظر في مفاهيمنا عن الاختلاف. وبين التقدم العلمي والتحديات الواقعية، تبقى الحقيقة الأهم، وهي:

«لكل إنسان قيمته... ولكن هذه القيمة لا تكتمل إلا حين نعترف بها ونمنحها مكانها العادل في المجتمع».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
TT

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

يساعد فيتامين «د» في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. وتُعدّ هذه العناصر الغذائية ضرورية للحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات.

وقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام، مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال، أو الشعور بآلام في العظام نتيجة الإصابة بحالة تُعرف بـ«لين العظام» (osteomalacia) لدى البالغين.

وتوصي الجهات الحكومية بأن يفكر الجميع في تناول مكمل غذائي يحتوي على فيتامين «د» بشكل يومي خلال فصلي الخريف والشتاء، وفق ما ذكره موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

أما الأشخاص الأكثر عرضة لخطر عدم الحصول على كميات كافية من فيتامين «د» - بمن فيهم جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وأربعة أعوام، وجميع الرضع (ما لم يتناولوا أكثر من 500 مل من الحليب الاصطناعي يومياً) - فينبغي عليهم تناول مكمل غذائي يومي طوال العام.

مصادر جيدة لفيتامين «د»

في الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) أو أوائل أبريل (نيسان) تقريباً وحتى نهاية سبتمبر (أيلول)، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» عن طريق التعرض لأشعة الشمس. ينتج الجسم فيتامين «د» عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة أثناء وجودهم في الخارج. أما في الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وأوائل مارس، فلا ينتج الجسم كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. يتوفر فيتامين «د» أيضاً في عدد قليل من الأطعمة. وتشمل هذه المصادر: الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، وسمك التروت، والرنجة، أو الماكريل. واللحوم الحمراء، وصفار البيض.

الأطعمة المدعمة، مثل بعض أنواع الدهون القابلة للدهن (مثل الزبدة النباتية المدعمة) وحبوب الإفطار. كما يمكن الحصول على فيتامين «د» من خلال المكملات الغذائية.

ما هي كمية فيتامين «د» التي أحتاج إليها؟

في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل تقريباً وحتى نهاية سبتمبر، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض جلدهم لأشعة الشمس.

يحتاج الأطفال من عمر عام واحد فما فوق، وكذلك البالغون، إلى 10 ميكروغرامات (mcg) من فيتامين «د» يومياً. ويشمل ذلك النساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بنقص فيتامين «د».

أما الرضع حتى عمر عام واحد، فيحتاجون إلى ما يتراوح بين 8.5 و10 ميكروغرامات من فيتامين «د» يومياً.

الميكروغرام (mcg) أصغر بـ1000 مرة من المليغرام (mg). وأحياناً يُكتب مصطلح «ميكروغرام» باستخدام الرمز اليوناني (μ) متبوعاً بحرف (g)، أي (μg).

وفي بعض الأحيان، يُعبَّر عن كمية فيتامين «د» بـ«الوحدات الدولية» (IU)؛ حيث يعادل 1 ميكروغرام من فيتامين «د» 40 وحدة دولية (IU). وبناءً عليه، فإن 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» تعادل 400 وحدة دولية (IU).

هل ينبغي عليّ تناول مكملات فيتامين «د»؟

خلال فصلي الخريف والشتاء، يحتاج الجسم إلى الحصول على فيتامين «د» من خلال النظام الغذائي؛ وذلك لأن أشعة الشمس لا تكون قوية بما يكفي ليتمكن الجسم من إنتاج هذا الفيتامين ذاتياً.

ونظراً لصعوبة الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» من الطعام وحده؛ يُنصح الجميع (بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات) بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» خلال فصلي الخريف والشتاء.

أما في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل وحتى نهاية سبتمبر، فيمكن لمعظم الأشخاص الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض بشرتهم لأشعة الشمس واتباع نظام غذائي متوازن. لذا؛ قد يختار البعض عدم تناول مكملات فيتامين «د» خلال هذه الأشهر.

الأشخاص المعرّضون لخطر نقص فيتامين «د»

قد لا يتمكن بعض الأشخاص من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» من أشعة الشمس؛ وذلك بسبب قلة تعرضهم لها أو انعدامه تماماً.

وتوصي وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بأن يتناول البالغون والأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 سنوات مكملاً غذائياً يومياً يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» على مدار العام، وذلك في الحالات التالية: إذا كانوا لا يخرجون إلى الهواء الطلق كثيراً (على سبيل المثال، إذا كانوا يعانون من الضعف الجسدي أو يلازمون منازلهم). إذا كانوا يقيمون في مؤسسات مثل دور الرعاية. إذا كانوا يرتدون عادةً ملابس تغطي معظم أجزاء أجسامهم عند وجودهم في الخارج. كما قد لا يتمكن الأشخاص ذوو البشرة الداكنة - مثل المنحدرين من أصول أفريقية، أو أفريقية -كاريبية، أو من جنوب آسيا - من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. لذا؛ يُنصح هؤلاء الأشخاص بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» طوال العام.

ماذا يحدث إذا تناولت كمية كبيرة جداً من فيتامين «د»؟

قد يؤدي تناول كميات مفرطة من مكملات فيتامين «د» على مدى فترة طويلة إلى تراكم كميات كبيرة من الكالسيوم في الجسم (حالة تُعرف بفرط كالسيوم الدم). وهذا قد يؤدي إلى إضعاف العظام وإلحاق الضرر بالكلى والقلب.

إذا قررت تناول مكملات فيتامين «د»، فإن جرعة قدرها 10 ميكروغرامات يومياً تُعدّ كافية لمعظم الأشخاص.

لا تتناول أكثر من 100 ميكروغرام (4000 وحدة دولية) من فيتامين «د» يومياً، فقد يكون ذلك ضاراً. ينطبق هذا على البالغين -بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات وكبار السن- وكذلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً.

بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و10 أعوام، يجب ألا تتجاوز الجرعة اليومية 50 ميكروغراماً (2000 وحدة دولية). أما الرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً، فيجب ألا تتجاوز جرعتهم اليومية 25 ميكروغراماً (1000 وحدة دولية).

يعاني بعض الأشخاص من حالات طبية قد تجعل تناول مثل هذه الكميات غير آمن بالنسبة لهم؛ لذا، إذا كان لديك أي شك، فيجب عليك استشارة طبيبك.


شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.


دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
TT

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية لدى مَن هم في مرحلة ما قبل السكري بشكل أكثر فاعلية من العلاج الحالي المعتاد.

وراجع الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 256 ألف بالغ في مرحلة ما قبل السكري ويعانون من السمنة، وكان نحو نصفهم يتناولون أدوية «جي إل بي-1»، مثل «سيماغلوتيد» أو «تيرزيباتيد» أو «ليراغلوتيد» أو «دولاغلوتيد».

وتبيع شركة «نوفو نورديسك» عقارَي «سيماغلوتيد» و«ليراغلوتيد» لعلاج السكري تحت اسمي «أوزيمبيك» و«فيكتوزا». أما شركة «إيلاي ليلي» فتبيع «التيرزيباتيد» و«الدولاغلوتيد» لمرضى داء السكري تحت اسمَي «مونجارو» و«تروليسيتي».

اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

أما النصف الآخر، فكان يتناول دواء «ميتفورمين»، وهو علاج يوصف عادة لمَن هم في مرحلة ما قبل السكري.

وخلال فترة الدراسة، التي استمرَّت 3 سنوات، كانت فرصة إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى طبيعتها أعلى بنسبة 50 في المائة، ومخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أقل بنسبة 31 في المائة.

ومخاطر الوفاة لأي سبب أقل بنسبة 41 في المائة، لدى المرضى الذين يتناولون أدوية «جي إل بي-1» مقارنة بالذين يتناولون «ميتفورمين».

وجاء في ملخص للدراسة أن أدوية «جي إل بي-1» ارتبطت أيضاً بانخفاض الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة 15 في المائة، وبالسكتات الدماغية بنسبة 20 في المائة، وبقصور القلب بنسبة 25 في المائة، وبعدم انتظام ضربات القلب المعروف باسم الرجفان الأذيني بنسبة 8 في المائة.

وقال الدكتور فينيسيوس دو سوزا بارزون سيرا القائم على إعداد الدراسة، وهو من عيادة مايو في سكوتسديل بولاية أريزونا، في بيان: «قد تخلق هذه الدراسة سبباً آخر للنظر في وصف أدوية (جي إل بي-1) في مرحلة مبكرة لبعض المرضى بدلاً من الانتظار حتى يصابوا بالسكري من النوع الثاني».

وقال الدكتور روبرت إيكل الرئيس السابق لجمعية القلب، وهو لم يشارك في الدراسة، في بيان إن الفوائد مرتبطة على الأرجح بفقدان الوزن المعروف بأنه يساعد على الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك قال سيرا: «إن (ميتفورمين) لا يزال هو خيار العلاج الأول لأنه آمن وغير مكلف، وله سجل حافل بالاستخدام».