قراءات المثقفين المصريين... الرواية والتراث الشعري وأدب البيئة

وليد علاء الدين
وليد علاء الدين
TT

قراءات المثقفين المصريين... الرواية والتراث الشعري وأدب البيئة

وليد علاء الدين
وليد علاء الدين

تنوعت قراءات الأدباء والمثقفين المصريين على مدار عام 2025 ما بين الرواية وسرديات الأدب الأخضر بخاصة في علاقته بالبيئة والطبيعة، مروراً بالشعر والكتب الفكرية ذات الطابع الفلسفي والنقدي.

أسامة علام... دفء الروايات في صقيع الغربة

عاش الكاتب الروائي والقاص أسامة علام تجربة خاصة مع قراءات عام 2025، حيث يقيم في الولايات المتحدة ويعمل طبيباً هناك، فكانت الكتب بالنسبة إليه مصدر دفء وسط صقيع الثلوج الذي بدأ العام به وانتهى معه. ويشير إلى أنه ربما كانت القراءة في عام 2025 هي الوسيلة الأكثر فاعلية لتمضية أوقات مبهجة لشخص وحيد مثله يعيش في مدينة مربكة ومزدحمة كنيويورك، إذ قرأ عشرات الروايات باحثاً عن المؤانسة والتعلم واكتشاف النفوس البشرية.

أسامة علام

ومن تلك الأعمال الروائية؛ «من الظل» لخوان خوسيه مياس، «جسور مقاطعة ماديسون» لروبيرت جيمس والر، «ثلاثية نيويورك» لبول أستر، «ثلاث مرات في الفجر» و«حرير» لألكسندرو باركو، «قبل أن تبرد القهوة» بأجزائها الخمسة لتوشيكازو كاواجوتشي، «العجوز الذي يقرأ الروايات الغرامية» للويس سبولفيدا.

ويلفت إلى رواية «أيام في مكتبة مورساكى لساتوشي ياجيساوا» بعدّها من أكثر الروايات التي تلامس الروح، فهي رواية دافئة عن العلاقات الإنسانية، عن الكتب، وهذا المخلوق العجيب والفاتن المسمى الإنسان. ربما المحرك الأهم في هذه الرواية القصيرة نسبياً ليس أحد أبطالها، وإنما حالة عامة من البراءة المفرطة، بخاصة في العلاقات العاطفية المفاجئة.

هدى حسين

هدى حسين... إعادة اكتشاف سحر القصيدة

وتشير الشاعرة والمترجمة هدى حسين إلى أن هناك أعمالاً لا يتوقف المرء عن قراءتها، فكلما نضج أكثر رأى هذه الأعمال بمنظور مختلف يضيء لوعيه المتجدد فضاءات جديدة متنوعة. ومن بين هذه الأعمال الكتابات الشعرية لجول فيرن، في لغته الأصلية، وهو شاعر فرنسي قديم، وكذلك ترجمة الأستاذ القدير بشير السباعي لكونستانتين كافافي، فهي تجمع بين الآفاق الواسعة لوعي الشاعر والحساسية الدقيقة في الترجمة لوعي المترجم الشاعر المرهف في الأساس.

هناك أيضاً أعمال إيدمون جابيس، وهو شاعر مصري يهودي راحل، أقام في فرنسا وكتب بالفرنسية، وظهر في أشعاره هذا الحنين للوطن بكل تفاصيله على الرغم من تقبله بمرارة اضطراره للهجرة في الخمسينات من القرن الماضي، مع رفضه التام للتجنس بالجنسية الفرنسية، حيث احتفظ بجنسيته المصرية واعتد بها حتى آخر لحظة في عمره.

وترى هدى أنه رغم اتجاه الكثيرين للقراءات العلمية أو الاقتصادية أو التنمية البشرية، «لكنني أجد في الأدب ما يحفظ الإنسان من التبدد وسط أنشطته الدنيوية المختلفة، وإذا كانت الرواية تمنح النفس البشرية التوازن في مواجهة تقلبات الحياة، فإن الشعر هو الحافظ الأمين للروح الإنسانية وجوهرها المتقد».على هذه الخلفية، فإن من أهم الكتب التي أعادت الشاعرة قراءتها في 2025، الكتاب الوحيد الذي جمع أعمال موريس دو جيران، وهو شاعر فرنسي من القرن الثامن عشر، كان مزارعاً بسيطاً، لكن معتقداته الشخصية سرعان ما تبدلت وعاش صراعاً نفسياً حاداً أنتج لنا كتابه الشعري. وينقسم الكتاب إلى قصائد عمودية وقصائد نثر، تتناول الصراع النفسي للكائنات الأسطورية التي من طبيعتها أن تكون نصف إنسان ونصف حيوان، كحورية البحر.

وليد علاء الدين... كالفينو في إخراج مبهج

يقول الشاعر والروائي وليد علاء الدين إنه خصص معظم هذا العام لإعادة قراءة أعمال الكاتب الإيطالي إيتالو كالفينو، وهو أحد أبرز كتَّاب الواقعية الجديدة، عوالمه مصنوعة بخيال مختلف، فقد سبق أن قرأ ترجمات عربية لأعماله، لكنه تحمس لقراءتها بالإنجليزية حين حصل خلال رحلته الأخيرة لإيطاليا على طبعات استعادية تذكارية لأعماله، في إخراج مبهج من تلك النوعية التي تجعل القراءة ممتعة، وبترجمة أقرب إلى الأصل الإيطالي؛ لأن الترجمات العربية عادة تتم عبر لغات وسيطة. ويشير إلى أنه قرأ له خلال هذا العام «الحواديت الإيطالية»، و«المدن غير المرئية»، والطبعة المختصرة من «القصص المصورة الكونية»، و«مسافر في ليلة شتوية».

أما في القراءات العربية فقد تعددت الكتب، كانت الأولوية كما اعتاد منذ سنوات على القراءة المنهجية، أن يقرأ الأعمال الكاملة لكاتب أو أديب أو مفكر اكتملت تجربته، وهو نوع من القراءة الجادة، فوائده تفوق القراءات المتفرقة؛ لذا فقد أنهى خلال 2025 قراءة الأعمال الكاملة لكل من يحيى حقي، ويوسف إدريس.

ومن الروايات المتفرقة التي قرأها وليد علاء الدين خلال العام؛ «أثر النبي» للروائي والشاعر محمد أبو زيد، ولذلك قصة؛ فقد كان من نصيبه أن تكون رفيقته على الطائرة في رحلة العودة من معرض الكويت للكتاب؛ بدأ القراءة بينما الطائرة تستعد للإقلاع، فلم ينتبه إلا على صوت عجلاتها تصافح أرض مطار الوصول. أما لماذا هذا الاستغراق الكامل؟ فلأنها تقترب – في رأيه - من حالة الكمال الفن، أو ما يسمونه في الفن التشكيلي النسبة الذهبية.

عبير عبد الحافظ

عبير عبد الحافظ... سحر كتابات أميركا اللاتينية

تنوعت قراءات المترجمة والأكاديمية، الدكتور عبير عبد الحافظ، ما بين أدب أميركا اللاتينية والأدب الإسباني والأدب العربي الحديث، ومن أبرز الكتب التي قرأتها «إسبانيا في تاريخها» للكاتب والباحث المستشرق الإسباني العلاّمة أميركو كاسترو، وهو من أهم المتخصصين في دراسات إسبانيا التاريخية واللغوية والأدبية.

كما قرأتْ الرواية الكلاسيكية «المكفنَّة» للكاتبة التشيلية ماريا لويسا بومبال، التي تتناول بدايات سرد المرأة والسيرة الذاتية مطلع القرن العشرين في واحد من بلدان أميركا اللاتينية، وكذلك «البحث عن كلينجسور» للكاتب المكسيكي خورخي بولبي، وأيضاً روايته الأخرى «أجزاء من الحرب»، ويعدّ بولبي من أهم الروائيين في أدب أميركا اللاتينية في الوقت الحالي، وترتكز أعماله على تأسيس خط روائي مختلف في الرواية، وتتعرض بشكل رئيسي للجرائم والفساد السياسي في إطار مكسيكي وعالمي، حيث يمزج بولبي ما بين المحلية والحس الإنساني العام في رواياته بشكل عام.

هذه الرواية تبدو للوهلة الأولى من طراز «الرواية السوداء»، فهي تشريح للمجتمع المكسيكي من خلال جريمة يرتكبها مراهقان في مدرسة ثانوية، فيسلط الضوء على تفسخ المجتمع في أميركا اللاتينية من الجهة الاقتصادية والاجتماعية، وأيضاً الفكرة الرئيسية تكاد تكون البحث عن جذور الشر في المجتمع المكسيكي، تحديداً في المناطق الأكثر عوزاً، وأيضاً كمرآة لدول أميركا اللاتينية بشكل عام.

ناهد راحيل

ناهد راحيل... مفاجآت «النقد البيئي»

وجاءت قراءات الناقدة الأكاديمية، الدكتور ناهد راحيل، خلال هذا العام امتداداً مباشراً لانشغال بحثي ومعرفي بمجال النقد البيئي أو الإيكولوجي، بوصفه أحد المسارات النقدية التي تعيد النظر في العلاقة بين الإنسان والطبيعة داخل الخطاب الثقافي والأدبي، فقد أصبحت الأسئلة البيئية اليوم جزءاً لا يتجزأ من فهمنا للأدب المعاصر، لا سيما في ظل تصاعد الأزمات المناخية، وانتشار المرض والأوبئة والكوارث البيئية.

في هذا السياق، توقفت راحيل عند دراسات عربية اهتمت بقضايا النقد البيئي؛ منها كتاب «السرديات الخضراء» للدكتور محمد الشحات، الذي يمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال النقد البيئي وتطبيقاته السردية، فلم ينشغل الكتاب باستيراد المفاهيم البيئية الغربية فحسب، بل سعى إلى توطينها نقدياً داخل السياق الثقافي العربي، عبر قراءة واعية لتمثلات البيئة والطبيعة والجسد والمكان في السرد العربي الحديث، وعبر مقاربات تطبيقية تقترح فهماً للسرد بوصفه فضاءً للتفاوض بين الإنسان ومحيطه الطبيعي، وبين السلطة والمعرفة، وبين التقدم وحدوده الكارثية.

وتوقفت الناقدة الشابة كذلك عند كتاب «السرديات البيئية»، وهو كتاب جماعي أكاديمي من تنسيق وإشراف الدكتور مصطفى رجوان، والدكتور عادل المجداوي، يُعنى بإعادة صياغة المقاربات النقدية للسرد من منظور بيئي، وليس مجرد نقد بيئي تقليدي. وترجع أهمية الكتاب، بجانب الاهتمام بربط السرد الأدبي بالقضايا البيئية المعاصرة، إلى محاولة دمج السرديات البيئية بالسرديات البلاغية، أي قراءة النصوص السردية من خلال علاقاتها البيئية ومقوماتها البلاغية. ومن هنا يقترح الكتاب، عبر دراسات نظرية وتطبيقية وترجمات مختارة، تأسيس ما يمكن تسميته «السرديات البيئية» كمقاربة نقدية قادرة على تفكيك العلاقات المعقدة بين السرد والسلطة والمعرفة والفضاء الطبيعي.

علي قطب

علي قطب... بين محفوظ وطه حسين

ويصنف الروائي والباحث الشاب علي قطب القراءة بعدّها فعلاً متعدد التجليات، التي منها العودة إلى الجذور والبحث عن هؤلاء الذين ملأوا عقولنا وقلوبنا بالأفكار والمشاعر. وجاءت 2025 لتكون سنة إعادة قراءة بعض الأعمال الكبرى التي تمثل مشاريع ثقافية رائدة وعميقة، فقراءاته لنجيب محفوظ مستمرة، وأسفرت عن كتاب «الغناء والطرب في أدب نجيب محفوظ – قراءة نقدية ومعجم»، كما يستمر قطب في قراءة طه حسين صاحب المشروع المتكامل، فقد درس التراث وناقش معاصريه، كما قدم لنا رؤيته المستقبلية أيضاً عندما كتب عن «مستقبل الثقافة في مصر».

وتعمق علي قطب في قراءة «ثلاثية الأمالي» لخيري شلبي، المكونة من «أولنا الورق»، «ثانينا الكومي»، «ثالثنا الورق»، وهي ملحمة شعبية شديدة الإمتاع وتغوص في أعماق الروح المصرية، وتعد عملاً شديد الخصوصية يجمع بين الحداثة وتقاليد السرد التراثي.


مقالات ذات صلة

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

يوميات الشرق الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام) p-circle 01:30

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

أكثر من أي وقت تلجأ كبرى استوديوهات الإنتاج إلى الروايات الكلاسيكية القديمة، لصناعة أفلام ومسلسلات منها. فما مردُّ هذه الظاهرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

«لا أحد يعرف كيف مات. أكانت إبرة صغيرة حقنوا بها وريده ليعجلوا له بموت رحيم، أم سكتة باغتت قلبه من فرط الوحدة؟

شوقي بزيع
ثقافة وفنون مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر

جلساء العرش الأموي

تطوّر فن النقش التصويري خلال العصر الأموي حيث اعتُمد بشكل أساسي في صوغ الحلل الزينية الخاصة بالمنشآت العمرانية المدنيّة التي شيّدها الخلفاء في نواح متعدّدة

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

يصحبنا الكاتب الأردني هاشم غرايبة في روايته «البحّار... حي ولا أخاف»، في رحلة لاستكشاف الذاكرة الإنسانية، وما تختزنه من تفاصيل صغيرة تبدو عابرة

«الشرق الأوسط» (عمّان)
ثقافة وفنون لي سو يون: مهمة الأدب ليست تغيير العالم

لي سو يون: مهمة الأدب ليست تغيير العالم

تعرَّف القارئ العربي على عوالم الكاتبة الكورية لي سو يون عبر روايتها «هاتف الوداعات الأخيرة» التي تصدرت قوائم الأكثر مبيعاً، وصدرت ترجمتها إلى العربية

رشا أحمد (القاهرة)

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى
TT

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

«لا أحد يعرف كيف مات. أكانت إبرة صغيرة حقنوا بها وريده ليعجلوا له بموت رحيم، أم سكتة باغتت قلبه من فرط الوحدة؟ أم إنه انتحر، حين لم يجد للحياة محاكمة أعدل من الموت؟ هكذا ظل موته قيد القيامة، مثل حياته تماماً».

كان يمكن لهذا المقطع المتعلق بموت ميخائيل، بطل رواية جاسم سلمان «وقوفاً على الأصابع»، أن يخفف بنسبة أو بأخرى، من شغفنا بقراءة العمل الذي آثر المؤلف أن يكشف منذ اللحظة الأولى عن مآل بطله الأخير، ولكن ما حدث هو العكس تماماً. ذلك أن المفتتح الروائي الذي طُرحت من خلاله واقعة الموت، والذي يتراوح بين الإخبار والاستفهام، فضلاً عن الأسئلة المتعلقة بمعنى الوجود نفسه، وفّرا لنا كقراء دوافع عديدة لمتابعة العمل، ليس الفضول سوى واحد منها.

في الصفحات الأولى للرواية، نتعرف على المحطات الأبرز في حياة ميخائيل، العراقي المسيحي، الذي وُلد في البصرة، وفقد أباه في حرب الخليج الثانية، ثم انتقل مع أمه إلى بغداد ليقيم في أحد أحيائها الفقيرة، حيث كان البشر بمختلف طوائفهم وعصبياتهم، يتخالطون دون فوارق. ومع إنهائه المرحلة الثانوية، يقرر ميخائيل دراسة اللغة الإنجليزية، والالتحاق بقسم الترجمة التابع لكلية الآداب في الجامعة المستنصرية.

بين أروقة الجامعة، يتعرف ميخائيل إلى ماري، الطالبة الجميلة والمتوقدة ذكاءً، التي كانت هي الأخرى قد فقدت أباها وخالها في يوم واحد، بعد أن لُفقت لهما تهمة الانتماء إلى أحد الأحزاب المناوئة للزعيم القائد. وحيث لم يتأخر المتخرجان العاشقان في تتويج علاقتهما بالزواج، تدبر لهما التراجيديا العراقية فصلاً آخر من فصولها، فيفقدان المولود الذكر الذي أنجباه في تفجير كنيسة «سيدة النجاة». ومع انعدام فرص العمل أمام الزوجين، لم يجد ميخائيل بداً، ورغم صراعه الضاري مع نفسه، من التعاون مع القوات الأميركية التي قامت بغزو العراق في مطلع القرن، والتي أعلنت عن حاجتها إلى مترجمين فوريين.

غير أن المبلغ الذي كان ميخائيل يتقاضاه عن عمله مترجماً، وإن منحه شعوراً بالأمان المعيشي، إلا أنه سلب منه بالمقابل احترامه لنفسه ورضاه عن الخدمات التي يقدمها لغزاة بلاده. وهو شعور لم يخفف منه كرهه للنظام البائد وما ألحقه به وبزوجته وبالشعب العراقي بأسره من كوارث. وعلى طريقة المثل القائل «إذا خفت من شيء فقع فيه»، لم يجد المترجم الفوري ما يفعله، إزاء مئات البشر يبعثون له برسائل التهديد، سوى الهجرة إلى أميركا، رغم علمه الأكيد بأن نجاحه في الفرار من العراق، لا يعني أبداً أن العراق، الهوية والمعنى، سيكف عن ملاحقته أينما ذهب.

وتعبيراً عن شعوره العميق بخيانة شعبه وأرضه ونفسه، لم يجد ميخائيل ما يجيب به موظف الجوازات في نيويورك، وهو يسأله عن مهنته، سوى التلفظ بكلمة «خائن»، على نحو عفوي ودون تفكير مسبق. ومع أن نيويورك الزاخرة بالصخب والشبيهة بالمتاهة، لم تكن لتبدو مدينة سهلة وأليفة في عيون قاصديها، فإن ما خفف من شعور زائريها الجديدين بالغربة، هو عثورهما السريع على نماذج من البشر، يشاركونهما الهوية نفسها، والشعور إياه بثقل المنفى ووطأة التمزق. وكان بين هؤلاء جوزف، العجوز اليوناني من أصل مصري، المهتم بالكتب والمخطوطات القديمة، والذي عرض على ميخائيل مساعدته في ترجمة بعض الأعمال الأدبية والتراثية. وبينهم ليزا، زوجة جوزف، وهارون، الشاعر السوري الصعلوك الهارب من نظام «الأبد» الدموي، وروبن، بواب البناية الأميركي، الذي شارك ابنه جيمس في غزو العراق، وتزوج من فتاة عراقية، قبل أن يعود إلى بلاده مقطوع الرجلين.

وبينما يتبدى للقارئ بأن الاندماج في المنفى هو الحل الأمثل لمأزق «الهويات القاتلة»، والاغتراب الخياني عن الذات، ينعطف سلمان بعمله الملحمي نحو مسالك غير منتظرة، حيث يقرر أبطاله جوزف وليزا وميخائيل وماري وهارون، العودة ثانية باتجاه الشرق؛ بحثاً عن كتب مرجعية ومخطوطات قديمة، ليست في حقيقتها سوى إلحاح الذات المهددة في البحث عما يعصمها من الإمحاء. أما الثري التركي تيمور طابال الذي تلتقيه الزمرة القادمة إلى إسطنبول، والذي يأسره جمال ماري، فبدا إدخاله على خط السرد، محاولة لإظهار الجانب الآخر من الصورة، حيث تجد الذات المستلبة، في مراكمة الثروات والتماهي مع الغرب؛ ما يجنبها عناء الأسئلة المقلقة والتأرجح المرير بين الخيارات.

وإذ يقرر ميخائيل وهارون إكمال الرحلة باتجاه ماردين وبعض المدن الأخرى؛ أملاً في الحصول على ضالتهما المنشودة، تنتقل الحدود المتداخلة بين الشرق والغرب، إلى داخل كل منهما، حيث تعمقت على نحو مأزقي، الأسئلة المتعلقة بالهوية والتاريخ ونشوء الحضارات ومعنى الوطن والخيانة. وفي ظل هذا الوضع المأزقي، يقع هارون في غرام غجرية حسناء، ويقرر الارتماء في كنف الحرية المطلقة، بعد أن قال له صديقه الغجري «اترك كل شيء وراءك وانسحب. دعك من الأزمنة والأمكنة». ومع إصرار ميخائيل على إكمال المهمة التي جاء من أجلها، واختفائه اللاحق على نحو مبهم، لا يبقى أمام زوجته ماري وصديقيه جوزف وليزا، سوى العودة من دونه إلى نيويورك.

واللافت، أن تقدم السرد وتشعبه، لم يتسبب بترهل العمل، أو بجعله باعثاً على السأم، بل تستمر الرواية في تصاعدها، مع وقوع ميخائيل في حالة من الانشطار الهذياني بين الواقعي والمتخيل، عائداً حيناً إلى الحقبة الأندلسية، وما صحبها من ازدهار فكري وحضاري، ومتماهياً مع كريستوفر كولومببس في فتحه لأميركا حيناً آخر. ثم تتوالى المفاجآت مع تعرض المترجم العراقي للخطف من قبل المخابرات الأميركية، بعد أن وجهت إليه تهمة الخيانة، عبر تعمده ترجمة النصوص والحوارات المكلف ترجمتها بطريقة خاطئة ومحرّفة؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد من الجنود الأميركيين.

ليس من المبالغة القول إن العمل بمثابة ملحمة روائية معاصرة لا تنغلق دائرتها على الشأن العراقي وحده

إثر ذلك يُحمل ميخائيل إلى أميركا، ليساق إلى المحاكمة، بحضور أصدقائه الذين تلقوا النبأ الصادم عن طريق الإعلام، وزوجته ماري التي أصابها بالذهول إزاء الحقيقة التي أُخفيت عنها طيلة سنوات. وإذ تهتف ماري بزوجها قائلة: «لماذا لم تخبرني أنك لم تخن أهلك في العراق؟»، تذكرنا بصرخة السائق في رواية غسان كنفاني «رجال في الشمس»، الذي اكتشف أن الفلسطينيين الذين خبّأهم داخل شاحنته قد قضوا نحبهم من شدة القيظ، فهتف بهم قائلاً: «لماذا لم تقرعوا باب الخزان؟». وإذ تبلغ الفانتازيا ذروتها مع التطابق التام بين الخريطتين الجينيتين لكل من كولومبس وميخائيل، يصرّ الأخير على تحويل موته لغزاً آخر، شبيهاً بحياته نفسها، حيث لا دليل واضحاً على انتحاره، أو إعدامه بكرسي كهربائي، أو وفاته الطبيعية بفعل عجز جسده عن تحمل الصدمات.

وليس من المبالغة القول بأن العمل الذي قدمه جاسم سلمان إلى قرائه، هو بمثابة ملحمة روائية معاصرة، لا تنغلق دائرتها على الشأن العراقي وحده، بل هي تبلغ من الاتساع؛ ما يجعلها تلامس الأسئلة الأكثر عمقاً، التي تتعلق بنشوء الحضارات وتحولاتها، وبمعنى الهوية والانتماء وعلاقة الوطن بالمنفى، والأنا بالآخر. كما تتحول الرواية في الوقت ذاته، إلى مضبطة اتهام متعددة الوجوه لواقع العصر ومآلاته، حيث يتم تزوير القيم، ويبلغ الفساد ذروة استشرائه، ويحكم الأقوياء قبضتهم على العالم. ولم يكن أمراً بلا دلالة أن يطلب هارون من مرضاه، وقد اختار التحول إلى مدرب رياضي في إحدى المصحات، الوقوف على أصابعهم أطول مدة ممكنة؛ بهدف امتحان قدرتهم على الصبر. ذلك أن مثل هذا النشاط، الذي جعله المؤلف عنواناً لروايته، يمكن أن يعصم الأفراد والجماعات، من الوقوع في شرك الخنوع والاستسلام، ويساعدهم على اجتياز الامتحان الصعب للحرية المنشودة.

أما تساؤل المؤلف بلسان جوزف، عن معنى الخيانة، وعما إذا كان ميخائيل قد خان بلاده حقاً، أم أن بلاده هي التي خانته، فهو السؤال الأكثر التباساً وتعقيداً الذي دفع المترجم العراقي حياته ثمناً له. وهو السؤال نفسه الذي طرحه بدر شاكر السياب على نفسه وعلى العالم، حين هتف في قصيدته «غريب على الخليج» قائلاً:

إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنونْ

أيخون إنسانٌ بلاده؟

إن خان معنى أن يكونَ،

فكيف يمكن أن يكونْ؟


جلساء العرش الأموي

مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر
مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر
TT

جلساء العرش الأموي

مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر
مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر

تطوّر فن النقش التصويري خلال العصر الأموي حيث اعتُمد بشكل أساسي في صوغ الحلل الزينية الخاصة بالمنشآت العمرانية المدنيّة التي شيّدها الخلفاء في نواح متعدّدة من صحاري بلاد الشام. اتضحت معالم هذا الفن في ثلاثينات القرن الماضي عند اكتشاف أطلال قصر يقع شمال أريحا، يُعرف اليوم باسم قصر هشام، قابله اكتشاف أطلال قصر آخر يقع جنوب غرب تدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي. من بين أطلال هذين القصرين، خرج كمّ هائل من القطع التصويرية، دأب أهل الاختصاص على تصنيفها وتحديد موقعها الأصلي منذ اكتشافها. عرفت بعض هذه القطع شهرة واسعة، وظلّ البعض الآخر في الظل، مصدر بعضٍ منها قصر الحير الغربي، ومنها تبرز ثلاثة مجسّمات يمثّل كلّ منها قامة على عرش وثير، وفقاً لطراز كلاسيكي انتشر انتشاراً واسعاً خلال الحقبة الرومانية.

تعود هذه المجسّمات إلى القاعة التي تشكّل مدخلاً للقصر، وهي من الحجم المتوسّط، ويبلغ طول كلّ منها نحو نصف متر. التأليف الجامع واحد؛ قامة آدمية تجلس بثبات في وضعية المواجهة على عرش وثير. ارتبط هذا النموذج عند تكوينه بالتصاوير الإمبراطورية المتعدّدة، وعُرف في معجم الفنون الكلاسيكية باسم «العرش الإمبراطوري». انتقل هذا النموذج إلى الفن المسيحي في القرن الرابع، حيث ظهر المسيح مترّبعاً عليه، وظهرت أمّه السيدة مريم العذراء في وضعية مماثلة، وتحوّل هذا المثال إلى ركن ثابت من أركان الفنون المسيحية، على اختلاف أنواعها. تبنّى الفن الأموي هذا المثال كما يبدو، وأعاده إلى صفته الإمبراطورية الأولى، كما تشهد قطعة تعود إلى واجهة القصر الداخلية، سقط منها النصف الأعلى للأسف. يبلغ طول ما تبقّى من هذا النقش الناتئ متر، وعرضه 90 سنتيمتراً، وفيه يظهر العرش بقواعده، مع منصة في الوسط تستريح عليها قدما جليسه الملكي.

تُعتبر هذه القطعة من أشهر قطع قصر الحير الغربي، وهي ليست فريدة من نوعها، إذ تقابلها المجسّمات الثلاثة الأصغر حجماً. لم تصل هذه القطع بشكل كامل، وهي تتشابه من حيث التكوين، غير أنها تختلف اختلافاً كبيراً في التفاصيل، وأكملها قطعة تمثّل رجلاً ملتحياً، يجلس على عرش سقط الجزء الأسفل من قاعدته، ومعه سقطت قدما صاحبه. كتلة الرأس بيضاوية، يكلّلها شعر طويل ينسدل من خلف الأذنين، مع شق في الوسط، يفصل بين خصل الشعر التي تحد الوجه من الجهتين بشكل متناسق. العينان مفتوحتان، وجفناهما محدّدان، ويعلوهما حاجبان عريضان منفصلان. سقط الأنف الناتئ، غير أن تكوينه بقي ظاهراً. الفم صغير، وقوامه شق يفصل بين شفتين غابتا تحت شاربين عريضين تتصلان بلحية كثيفة حدّدت خصلها بشبكة من الخطوط الغائرة. يغيب الجسد تحت رداء فضفاض، يعلوه معطف يلتف حول الكتفين والصدر، كاشفاً عن ذراعين ترتفعان في اتجاه الصدر، سقطت منهما اليد اليمنى. الركبتان متباعدتان بشكل طفيف، والقدمان متلاصقتان كما يبدو. يغلب على هذا النقش الأسلوب الكلاسيكي، غير أنه يحمل مسحة محلية خاصة، تظهر في رسم ثنايا اللباس، وفقاً لأسلوب اتبع بشكل واسع في ميراث تدمر الفني.

تتكرّر صورة العرش في المجسمين الشبيهين، وتحضر في كلّ منهما امرأة، فقدت إحداهما رأسها بشكل كامل. يظهر الرأس الذي نجا على قامة فقدت ذراعيها، وتبدو ملامح وجهه تدمرية بامتياز. العينان ضخمتان وشاخصتان، مع بؤبؤ دائري غائر في وسط كلّ منهما. الحاجبان مقوّسان ومنفصلان. الفم والثغر مهشّمان. الشعر معقود حول الهامة، وخصله المرصوفة أشبه بشبكة زخرفية. اللباس بسيط، زينته عقد لؤلؤي تتدلى منه قلادة مربعة عريضة، وحزام مجدول ينعقد حول الخاصرة. الساقان متباعدتان، والقدمان ممدودتان أفقياً، وهما في وضعية جانبية.

تظهر المرأة الأخرى في وضعية مشابهة، زينتها عقد لؤلؤي تتوسّطه قلادة مستديرة تتدلّى منها ثلاثة فصوص بيضاوية، وحزام يأخذ شكل سلسلة من الحلقات المترابطة. تتميّز جليسة هذا العرش بما ترفعه ذراعاها نحو الأعلى. تنتصب اليد اليمنى عمودياً، وتحمل كتلة تبدو أشبه بكوز من الرمان، يقابلها عنقود من العنب يحتلّ طرف العرش الوثير. في المقابل، تمسك اليد اليمنى بقرن عريض، وهو في قاموس الفن الكلاسيكي «قرن الوفرة» المليء بثمار الأرض، وقد في القرن الخامس قبل الميلاد فارتبط بسيد العالم السفلي الذي عُرف باسم «هاديس»، أي «مانح الثروة»، كناية عما يحمله باطن الأرض من كنوز تشكّل جزءاً من مملكته. وارتبط في مرحلة لاحقة بسيدة الازدهار «تيكه»، سيدة الحظ السعيد والنجاح والازدهار ووفرة الغلال.

تعدّدت صور هذه السيدة ورموزها في الحقبة الرومانية، فبات لكل مدينة مزهرة «تيكه» خاصة بها. تجرّدت هذه الصورة في الحقبة البيزنطية فبقيت رمزاً لثراء الأرض الطيبة، ودخلت الفن الأموي المدني من هذا الباب، كما تشهد جداريات قصير عمرة في صحراء الأردن، حيث تحضر في الركن الذي يُعرف بـ«ركن العرش».

في الخلاصة، تُشكل مجسّمات قصر الحير الغربي من خلال هذه المقارنة صورة منقوشة موازية لهذا الحضور التشكيلي. يحضر المَلك على عرشه، وتجاوره وصيفتان تجسّدان الثراء والوفرة والعطاء، وهي المزايا التي تتميّز بها سلطته الملكية الصالحة.


رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي
TT

رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

يصحبنا الكاتب الأردني هاشم غرايبة في روايته «البحّار... حي ولا أخاف»، في رحلة لاستكشاف الذاكرة الإنسانية، وما تختزنه من تفاصيل صغيرة تبدو عابرة، لكنها تظل حاضرة في الوجدان، عاكساً في أحداثها سيرة الإنسان عبر تحولات المجتمع، والانتقال بين الطفولة والفقر والشيخوخة، وخوض التجارب الشخصية والعامة التي تطرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالإنسان والحياة والمصير.

تحمل الرواية التي صدرت طبعتها الثانية عن «الآن ناشرون وموزعون» (2026) في ثناياها عالماً روائياً قائماً على الاعتراف واستعادة الذاكرة، من خلال شخصية «سليم الناجي»، الذي تظهر مسيرته الحياتية بوصفها تجربة إنسانية بسيطة، بعيدة عن صورة الأبطال التقليديين.

تبدأ الرواية التي جاءت فيما يقارب 130 صفحة، من الفصل الأول «على الرصيف»، حيث يجد الراوي نفسه في المدينة، بعد انتهاء التحقيق معه، لتبدأ رحلة استعادة الماضي والبحث في تفاصيل حياة امتدت عبر عقود. ومنذ الصفحات الأولى، تتشكل علاقة وتتوطد تدريجياً بين الذاكرة والكتابة؛ إذ يقرر الراوي أنْ يكتب كل ما يعرفه، وكل ما عاشه وقرأه وسمعه، لتصبح الأوراق وسيلة لاستعادة ما غاب من حياته.

ويستعيد الكاتب مجموعة من الصور والروائح والأصوات التي بقيت عالقة في الذاكرة، من صلاة الأم في غبشة الفجر، إلى مذاق «الكردوش» (خبز الشعير) الساخن، وهطول الشهب في ليالي الحصاد، ومذاق العسل مع السمسم، ورائحة فتّة الشاي بالخبز، والمرور بميناء هامبورغ في ألمانيا، ورذاذ المياه عند شلالات نياغارا، وقمر سبتمبر (أيلول) على درب مهرّبي البضائع على الحدود.

وتنتقل الرواية بين هذه التفاصيل الحميمة وبين أسئلة أكثر قسوة، تتعلق بالفقر والمرض والحروب والتحولات السياسية والاجتماعية. ويظهر ذلك بوضوح في الفصل الثاني المسمى «زمن الخسارات»، الذي يستعيد فيه الراوي طفولة قاسية، منذ وُلد «بين حربين عالميتين»، في زمنٍ لم يكن تسجيل المواليد فيه أمراً شائعاً، في حين كان الفقر والجوع والأمراض ومخاطر الحياة اليومية تحاصر الناس.

ويروي البطل جانباً من تلك الطفولة، فيقول إن من ينجو من الإسهال والحصبة والجدري قد يموت بعضّة أفعى أو رفسة بغل أو انهيار سقف، قبل أن يذكر حادثة الشقيق الرضيع الذي خطفته «الشُّوحة» (طائر الحدأة الجارح) عن البيدر، في حين كانت الأم منشغلة بفك حِمْل القش عن الناقة.

كما يتناول النص علاقة الأجيال الجديدة بالمجتمع والوطن، عادَّاً أن جيلاً كاملاً نشأ وسط غياب المشاريع الكبرى التي تستثمر طاقات الشباب، وأن هناك ضعفَ اهتمام بالثقافة والفنون والبحث العلمي، وهو ما يربطه الراوي بالتحولات التي دفعت حفيده «أحمد» إلى مسار مختلف تماماً.

وهكذا تجمع «البحّار... حي ولا أخاف» بين السيرة والذاكرة والرواية، وتستعيد عبر تفاصيل الحياة اليومية عالماً تتجاور فيه الطفولة مع الشيخوخة، والفقر مع السفر، والخسارة مع الأمل، لتقدم في النهاية تأملاً في قدرة الإنسان على الاستمرار رغم ما يحيط به من خسارات وتحولات.

من إصدارات الروائي الأردني: «هموم صغيرة»، و«قلب المدينة»، و«عدوى الكلام»، و«حبة قمح»، «بيت الأسرار»، «المقامة الرملية»، «الشهبندر»، وغيرها.