«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

الفيديو القصير يمدّد تجربة المباراة إلى ما قبل صافرة البداية وما بعدها

تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
TT

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خلال كأس العالم لا تنتهي المباراة مع صافرة الحكم، فالهدف يتحول خلال دقائق إلى مقاطع معاد تحريرها وردود فعل وتعليقات ونقاشات، فيما تنتقل لحظات المدرجات والاحتفالات إلى جمهور أوسع عبر صُنّاع المحتوى والمجتمعات الرقمية.

وتكشف نسخة 2026 من البطولة عن تحول أوسع في تجربة مشاهدة كرة القدم، حيث تُظهر البيانات أن 88 في المائة من مستخدمي «تيك توك» في السعودية يتابعون كرة القدم، فيما يشارك أكثر من نصفهم في ممارسة اللعبة، وفق بيانات «GWI» لعام 2025. وتعكس هذه النسب ارتباطاً يتجاوز المتابعة إلى الممارسة وصناعة المحتوى والتفاعل الاجتماعي، في سوق تحظى فيه كرة القدم بحضور قوي عبر منافسات الأندية والمنتخب الوطني والبطولات العالمية.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية في «تيك توك» - منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بين الشاشات والمدرجات

لا تزال مشاهدة المباراة كاملة عبر البث التقليدي هي الأساس، في حين يقدم الحضور في الملعب تجربة مباشرة يصعب نقلها عبر الشاشة. غير أن الفيديو القصير أضاف مساراً موازياً يرافق الجمهور طوال اليوم.

يقول رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين ضمن حلول الأعمال العالمية في «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سامي قبيطر، إن رحلة المشجع أصبحت متعددة المنصات. ويوضح -في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»- أن «البث التقليدي يظل محورياً لمشاهدة المباراة مباشرة، في حين يمنح الحضور في الملعب طاقة لا يمكن استبدالها، لكن منصات الفيديو القصير تضيف طبقة من التفاعل المستمر قبل المباراة وخلالها وبعدها».

ويمتد التفاعل الرقمي قبل المباراة وخلالها وبعدها، من خلال المقاطع البارزة وردود الفعل وتعليقات صناع المحتوى ونقاشات المشجعين، بما يجعل تجربة كرة القدم مستمرة خارج وقت البث المباشر.

وتشير بيانات «TikTok Marketing Science World Cup Survey» إلى أن 47 في المائة من المستخدمين يرون في المقاطع المختصرة والتحديثات السريعة عنصراً مميزاً خلال البطولات الكبرى. ويقدّر 52 في المائة سهولة مشاركة المحتوى والتفاعل معه، في حين يشير 48 في المائة إلى سهولة اكتشاف مواد جديدة.

الجمهور يشارك في كتابة الرواية

كانت الرواية الرياضية تُنتَج سابقاً بصورة أساسية من خلال المعلقين والمحللين والصحافة. أما اليوم فتتوزع عملية السرد بين الجهات الرسمية واللاعبين وصناع المحتوى والمشجعين والمجتمعات الرقمية.

وقد تبدأ القصة بهدف أو لقطة واحدة، لكنها لا تبقى في صورتها الأصلية. يعيد الجمهور تحريرها، ويضيف إليها الموسيقى أو الفكاهة أو سياقاً محلياً، ويحولها أحياناً إلى رمز لمشاعر جماعية تتجاوز النتيجة نفسها.

ويذكر قبيطر أن تعديلات المشجعين ومقاطع ردود الفعل والمحتوى الموسيقي والسرد الذي يقوده صناع المحتوى أصبحت «محورية بصورة متزايدة في الطريقة التي تُروى بها قصص كرة القدم وتُحفظ في الذاكرة». ويتابع أن روايات اللعبة «لم تعد تُشكَّل حصرياً بواسطة المذيعين والصحافيين، بل تُصاغ بصورة جماعية من خلال المجتمعات». وحسب البيانات، يرى 55 في المائة من المستخدمين أن صناع المحتوى يقدمون تعليقات مسلية، فيما يقول 52 في المائة إنهم يضيفون مزيداً من الإثارة إلى الأحداث الرياضية الكبرى.

يقدم صناع المحتوى السعوديون والعرب زوايا محلية وتجارب لا توفرها التغطية الرياضية التقليدية دائماً (شاترستوك)

قصص تقود التفاعل

تقدم الجهات الرسمية النتائج والأخبار والمقاطع الأساسية، لكن اللحظات التي تحقق الانتشار الأكبر قد تنشأ من أحداث لم تكن ضمن خطة إعلامية مسبقة. وقد تكون مفاجأة في النتيجة أو بروز لاعب، أو احتفالاً عاطفياً، أو واقعة طريفة يلتقطها أحد المشجعين. ومع سرعة التداول، تنتقل اللحظة بين جماهير مختلفة، ويضيف إليها كل مجتمع لغته وروحه وطريقته في التعبير.

ويرى قبيطر أن أبرز اللحظات الرقمية في مونديال 2026 ستنتج على الأرجح من مزيج يجمع المحتوى الرسمي وصناع المحتوى وردود فعل الجمهور والقصص غير المتوقعة، لكنه يشير إلى أن التجارب السابقة تُظهر أن «القصص المفاجئة وردود فعل المشجعين تولّد غالباً أعلى مستويات التفاعل». ويردف أن المحتوى الرسمي يقدم الأساس، في حين يمنح المشجعون وصناع المحتوى اللحظة (السياق والعاطفة والفكاهة والارتباط الثقافي)، مما يُطيل عمرها خارج زمن المباراة.

السرعة من دون افتعال اللحظة

تتصاعد المحادثات الرقمية حول كرة القدم عند إجراء القرعة والتصفيات وأيام المباريات والنتائج المفاجئة. لكن سرعة الاستجابة لا تعني إنتاج محتوى لا يعكس ما يشعر به الجمهور أو محاولة فرض موضوع على النقاش. ويفيد قبيطر بأن «الأصالة والسرعة مهمتان معاً»، موضحاً أن صناع المحتوى ينبغي أن يستجيبوا لمشاعر المشجعين الحقيقية ويضيفوا قيمة إلى النقاش بدلاً من محاولة تصنيع الصلة بالحدث.

وقد تنشأ المادة من الحماس المرتبط بنتيجة، أو الجدل حول قرار تكتيكي، أو ردود الفعل على مفاجأة في الملعب. وحسب قبيطر، فإن الهدف هو «المشاركة في المحادثة، لا إعادة توجيهها». ويجعل ذلك المحتوى اللحظي مرتبطاً بما يجري فعلياً على أرض الملعب وفي أوساط الجمهور، بدلاً من بقائه أسيراً لخطط أُعدت قبل معرفة مسار الحدث.

يشارك المشجعون في صياغة رواية البطولة عبر المقاطع المعدّلة وردود الفعل والتعليقات والفكاهة والنقاشات الجماعية (شاترستوك)

خصوصية النقاش الكروي السعودي

تجمع المحادثة الكروية في السعودية بين مستويات متعددة من الانتماء. فهناك الولاء للأندية المحلية ومنافساتها، والاعتزاز بالمنتخب الوطني، ومتابعة الأندية والنجوم الدوليين، بالإضافة إلى العادات الاجتماعية المرتبطة بالمباريات.

ويشير قبيطر إلى أن النقاشات الكروية في المملكة «تمزج غالباً بين منافسات الأندية المحلية، والفخر بالمنتخب الوطني، ومتابعة كرة القدم العالمية، والسرد الثقافي». ويشرح خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الحوار لا يتوقف عند النتائج، بل يمتد إلى اللاعبين والثقافة والفكاهة والهوية. ويمنح ذلك صناع المحتوى السعوديين مساحة لإنتاج مواد لا تكرر التغطية التقليدية، بل تضيف إليها تجربة محلية يفهمها الجمهور ويتفاعل معها. وقد يظهر ذلك في طريقة توثيق أجواء التجمعات الجماهيرية، أو تقديم ردود الفعل باللهجات المحلية، أو ربط لحظة رياضية بمواقف اجتماعية وتفاصيل يومية مألوفة لدى المشجعين.

فرصة لصناع المحتوى العرب

تمنح كأس العالم 2026 صنّاع المحتوى الناطقين بالعربية فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود المحلية، مستفيدين من كثرة المباريات وتعدد المدن والقصص المصاحبة للبطولة. ويلفت قبيطر إلى أن صناع المحتوى السعوديين قادرون على تقديم «تعليقات ذات صلة ثقافية، ووجهات نظر محلية، وفكاهة ورؤى جماهيرية» لجمهور إقليمي وعالمي. ولا يقتصر دورهم على تقديم تحديثات عن المباريات. فبعضهم يوثق أجواء البطولة وثقافة المشجعين وتجارب السفر واللحظات التي تجري خلف الكواليس، بما يمنح الجمهور إحساساً بالمشاركة في الحدث حتى من مسافة بعيدة. وتشير البيانات إلى أن 45 في المائة من المستخدمين يقدّرون صناع المحتوى، لأنهم يقدمون وجهات نظر لا يجدونها في أماكن أخرى. وتنتقل قيمة التغطية بذلك من امتلاك المعلومة وحدها إلى القدرة على تقديمها عبر شخصية وصوت وتجربة يشعر الجمهور بالقرب منها.

يتطلب بناء مجتمع رياضي مستدام الاستمرار في تقديم التحليل والسرد والتفاعل بعد انتهاء البطولة (شاترستوك)

مسارات عدة لمشاركة المشجع

لا تقتصر مشاركة الجمهور خلال البطولة على مشاهدة المباريات، فهناك من يشارك المقاطع، ومن يتابع اللاعبين والمنتخبات وصناع المحتوى، ومن يحضر الفعاليات أو يمارس اللعبة أو يشتري منتجات مرتبطة بفريقه. ويصرح قبيطر بأن جميع هذه الأفعال مهمة، لأنها تعكس مراحل مختلفة من تفاعل المشجع. وتبقى مشاهدة المباراة النتيجة الأكثر مباشرة، لكن مشاركة المحتوى ومتابعة الفرق والرياضيين وصناع المحتوى قد تترك أثراً أطول بعد انتهاء اللقاء.

ويتنقل الجمهور بصورة متواصلة بين المشاهدة والنقاش والاكتشاف والمشاركة. وقد يبدأ التفاعل بمقطع قصير، ثم يقود إلى متابعة لاعب أو صانع محتوى أو حضور فعالية أو ممارسة اللعبة أو الانضمام إلى مجتمع رقمي يتابع البطولة بصورة مستمرة. وتصبح تجربة المشجع بذلك أوسع من زمن المباراة، وتمتد إلى سلوكيات رقمية وواقعية مترابطة.

من التفاعل الرقمي إلى السلوك الواقعي

لا يبقى المحتوى الرياضي داخل الشاشة دائماً، حيث تشير البيانات إلى أن 90 في المائة من الجماهير عالمياً يتخذون إجراءً واحداً على الأقل خارج المنصة بعد مشاهدة محتوى رياضي، وفق بحث أجرته «إبسوس» بتكليف من «تيك توك» في سبتمبر (أيلول) 2025. كما يستمتع 72 في المائة من المستخدمين عالمياً بمشاهدة تعديلات المشجعين وردود الفعل وغيرها من المواد الرياضية التي يصنعها الجمهور، وفق البحث نفسه. ويورد قبيطر أن المشجعين «يتنقلون بسلاسة بين المشاهدة والنقاش والاكتشاف والمشاركة»، بما يربط التفاعل الرقمي بأنشطة تمتد إلى متابعة الفرق واللاعبين وحضور الفعاليات وممارسة الرياضة.

تمنح القصص المفاجئة وردود فعل الجمهور في أثناء المباريات انتشاراً وحياة أطول خارج زمن البث المباشر (أ.ف.ب)

اختبار المصداقية

يجذب اتساع النقاش الكروي الشركات والعلامات التجارية، لكن الدخول في هذه المساحة لا يضمن تفاعلاً إيجابياً. فالجمهور قادر على التمييز بين محتوى يضيف إلى تجربته ومحاولة تستغل لحظة رائجة لإدخال رسالة تجارية.

وينوّه قبيطر إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثّل في «تقديم الأهداف التسويقية على صلة المحتوى بالمشجع». ويضيف أن المواد الترويجية المباشرة تواجه صعوبة في جذب الجمهور، خصوصاً خلال اللحظات الحاسمة التي ينصب فيها اهتمام المشجعين على المباراة نفسها. وتشمل الأخطاء أيضاً استخدام محتوى عام يمكن تطبيقه على أي بطولة، من دون فهم المنافسات والعواطف والتقاليد واللغة الخاصة بكل مجتمع. كما قد تفقد الحملات المخطط لها مسبقاً صلتها بالحدث إذا تجاهلت ما يجري فعلياً على أرض الملعب، في وقت يستطيع فيه صناع المحتوى والجمهور الاستجابة بصورة أسرع إلى تطورات المباراة.

ووفق قبيطر، فإن المشاركة الأكثر قبولاً هي التي «تضيف الترفيه أو المنفعة أو قيمة للمجتمع، مع إبقاء المشجعين في مركز التجربة».

وقد يتحقق ذلك عبر إبراز ردود فعل الجمهور، أو التعاون مع صناع محتوى يمتلكون مصداقية داخل المجتمعات الرياضية، أو تقديم أدوات ومعلومات تساعد المشجع على التفاعل مع البطولة. كما يتطلّب الأمر فهم السياق العاطفي لكل لحظة، إذ إن الانتصار الدراماتيكي والهزيمة المؤلمة والقرار المثير للجدل تحتاج إلى نبرات مختلفة، ولا يمكن التعامل معها برسالة تجارية واحدة.

ما بعد ذروة المونديال

تولّد البطولات الكبرى ارتفاعاً سريعاً في الاهتمام، لكن استمرار المجتمعات الرياضية يتطلب محتوى يتجاوز فترة المباريات. وقد يفقد صانع المحتوى جمهوره إذا ارتبط حضوره بالمناسبة وحدها واختفى بعد انتهائها. ويرى قبيطر أن بناء المجتمعات المستدامة يعتمد على الاستمرارية، لا على اللحظات المنفردة. ويقول إن المبدعين والجهات التي تواصل تقديم التحليل والسرد والفكاهة وتغطية كرة القدم المحلية والتفاعل مع المجتمع ستكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالجمهور. وتوفر البطولة نقطة انطلاق لمجتمعات يمكن أن تستمر عبر متابعة الدوريات المحلية والدولية، ومناقشة المنتخب والأندية، وتقديم قصص اللاعبين، وربط الأحداث العالمية بالتجربة الكروية السعودية التي تلتقي فيها قوة الثقافة الكروية المحلية مع صعود صناع المحتوى وانتشار الفيديو القصير، لتتحول متابعة البطولة من بث يُستهلك إلى حوار يشارك الجمهور في تشكيله لحظة بلحظة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

الاقتصاد حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

ارتفع نضج التجربة الرقمية في السعودية إلى 87.06 % بمشاركة 805 آلاف مستفيد، لتقترب المملكة من الخمسة الأوائل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

خاص الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يعزز الذكاء الاصطناعي التدريب الشخصي، عبر تخصيص البرامج ورصد تراجع الالتزام مبكراً، بينما يبقى القرار والعلاقة والثقة مسؤولية المدرب البشري.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

تضيف «أنثروبيك» بصمات غير مرئية وبيانات منشأ إلى مخرجات «Claude» لتسهيل تتبع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مدلّك القدم

مدلّك أقدام صغير وفاخر… وفانوس بالطاقة الشمسية والبطاريات ومصباح للمخيمات

يمنحك جهاز تدليك الأقدام المصغر «آيبريو 4 في 1 فوت 3» ميني Ibreo 4-in-1 Foot 3 mini، راحة لا تُوصف؛ لدرجة أنني أجلس على مكتبي الآن لأكتب هذا المقال بينما يخضع…

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

طوّر باحثون إيطاليون روبوت «ergoCub» للتعاون جسدياً مع البشر وتقليل الإجهاد أثناء الرفع مع تحسين الحركة والاستقرار ومراعاة احتياجات المستخدم

نسيم رمضان (لندن)

«غوغل» تكشف عن مستقبل الهواتف... الذكاء الاصطناعي ينفذ المهام بدلاً منك

وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
TT

«غوغل» تكشف عن مستقبل الهواتف... الذكاء الاصطناعي ينفذ المهام بدلاً منك

وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)

ماذا لو لم تعد مضطراً إلى البحث طويلاً في بريدك الإلكتروني لحجز موعد متابعة مع طبيبك، أو إلى الكتابة على لوحة مفاتيح صغيرة لإرسال رسائل البريد الإلكتروني أثناء توجهك إلى العمل؟

هذا هو المستقبل الذي تتوقعه «غوغل» وغيرها من شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي قريباً تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها تعليمات مستمرة، ما قد يتيح لنا وقتاً أكبر للقيام بأمور أخرى.

وتحمل أحدث هواتف «بيكسل» الذكية، التي أعلنت عنها «غوغل» الأربعاء، مجموعة من الميزات المصممة في هذا الاتجاه. إذ سيظهر ضوء جديد في الجزء الخلفي من هاتف «بيكسل 11 برو» عندما يكون «جيميني» بصدد معالجة أمر، بينما ستتيح ميزة جديدة في نظام «آندرويد» تُسمى «Halo»، من المقرر إطلاقها في وقت لاحق من العام، للمستخدم رؤية تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهمة معينة.

وتأتي هذه الميزات في وقت تتنافس فيه «غوغل» و«أبل»، اللتان تشغّل منصاتهما مليارات الهواتف الذكية حول العالم، على الهيمنة على حياتنا الرقمية، في حين تواجهان أيضاً المنافسة المتزايدة من «تشات جي بي تي».

«غوغل» تتوقع مستقبلاً مختلفاً للهواتف

قال سمير سامات، رئيس منظومة «آندرويد» في «غوغل»، إن الشركة تضع في الحسبان عادةً الطريقة التي سيستخدم بها المستهلكون هواتفهم بعد نحو ثلاث سنوات عند التخطيط لإصدارات «آندرويد».

وبالتالي، فإن الميزات التي أعلنت عنها الشركة اليوم تقدم لمحة عن تصور «غوغل» لكيفية تغيير الذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية في السنوات المقبلة.

وأوضح سامات لـ«سي إن إن» أن رؤية «غوغل» لـ«آندرويد» تتمثل حالياً في أن يتمكن المستخدم من التعبير عن هدفه أو ما يريد تحقيقه، ثم يكون النظام قادراً على تنفيذ هذه المهمة من تلقاء نفسه.

لكن القلق المتزايد لدى الجمهور بشأن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه مستقبل هذه التكنولوجيا، فضلاً عن أن التقنية لا تزال بعيدة عن القدرة على تنفيذ المهام المعقدة التي يتصورها سامات.

ومع ذلك، تراهن «غوغل» على هذا المستقبل.

وقال سامات: «أرى كثيراً من الأشخاص، بمن فيهم أنا، منشغلين بهواتفهم ويحاولون إنجاز الكثير من الأمور. وإذا كان بإمكانك إعادة ذلك الوقت إلى الناس، خمس دقائق يومياً أو 10 دقائق أو 30 دقيقة، فتخيل ما يمكنك فعله بهذا الوقت».

استخدام الهاتف بدرجة أقل

قد تصبح الأيام التي يضطر فيها المستخدم إلى التنقل بين تطبيقات متعددة لإنجاز مهمة واحدة معدودة.

وضرب سامات مثالاً على ذلك، قائلاً إن وكيل الذكاء الاصطناعي قد يتمكن مستقبلاً من مراجعة الملاحظات من موعد الطبيب، والتواصل مع شركة التأمين لمعرفة التغطية، ثم حجز موعد لإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي.

ولا يستطيع «آندرويد» تنفيذ هذا السيناريو في الوقت الحالي، لكن سامات يسعى إلى دفع النظام، الذي يشغّل أكثر من 70 في المائة من الهواتف الذكية حول العالم، في اتجاه يجعل الهواتف أقل اعتماداً على ما وصفه بـ«الإدارة الدقيقة» من جانب المستخدم.

وسيضيء الجزء الخلفي من «بيكسل 11 برو» عندما يعالج «جيميني» أمراً أو يرسل استجابة، وتأمل «غوغل» أن يساعد ذلك المستخدمين على التحدث إلى المساعد الافتراضي من دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف للتأكد من أن الوكيل يستمع إليهم.

«غوغل» تدفع نحو التفاعل الصوتي

تستعد شركات التكنولوجيا العملاقة لمستقبل يصبح فيه التحدث إلى الأجهزة جزءاً أكثر شيوعاً من حياتنا اليومية.

وفي إطار هذا التحول، تطلق «غوغل» أداة جديدة تسمى «Rambler» على أجهزة «بيكسل 11». وكانت الشركة قد أعلنت عن الأداة في مايو (أيار).

وتعمل «Rambler» على معالجة الكلام وتنقيته وتحويله إلى نص أو رسالة بريد إلكتروني، مع إزالة التلعثم والتعبيرات المتكررة مثل «أمم» و«مثل» وغيرها من العادات الكلامية.

سباق بين «غوغل» و«أبل» و«أوبن إيه آي»

ويأتي إطلاق أحدث هواتف «بيكسل» من «غوغل» في إطار توجه أوسع في صناعة الهواتف الذكية نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتتعاون «سامسونغ»، إحدى أكبر شركات تصنيع الهواتف الذكية في العالم من حيث الحصة السوقية، مع «غوغل» لدمج «جيميني» بشكل واسع في برمجيات أجهزتها.

وتعتزم «أبل» إطلاق نسخة مطورة من «سيري» في وقت لاحق من العام، وتقول إن المساعد الجديد سيكون قادراً على تنفيذ مهام عبر التطبيقات والاستفادة من المعلومات الشخصية عند تقديم الإجابات.

كما أطلقت «أوبن إيه آي» الشهر الماضي تحديثاً كبيراً لـ«تشات جي بي تي» يجعل التحدث معه أكثر طبيعية.

هل يثق المستهلكون بالذكاء الاصطناعي؟

لكن في المقابل، يزداد حذر المستهلكين من الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من تزايد استخدام روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فإن غالبية الأميركيين يتوقعون أن يكون لهذه التكنولوجيا تأثير سلبي على المجتمع، وفقاً لمركز «بيو» للأبحاث.

وأظهرت دراسة أخرى أجرتها «غالوب» وجامعة بنتلي أن 79 في المائة من الأميركيين لا يثقون في الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تقنيات «غوغل» ستفي بالوعود التي تقدمها، أو ما إذا كان المستهلكون سيقضون وقتاً أقل فعلاً أمام هواتفهم بفضلها.

وقال سامات، في إشارة إلى الذكاء الاصطناعي: «إنها مجرد كلمة أصبحت تعني أشياء كثيرة». وأضاف: «بدلاً من الحديث عن التكنولوجيا، أعتقد أن أحد الأمور التي ركزنا عليها بشكل أكبر هو... كيف تساعدك فعلياً؟».


الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

​مع توسع سوق اللياقة البدنية في السعودية، يتجه استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب الشخصي إلى ما هو أبعد من كتابة البرامج الرياضية أو أتمتة الحجوزات. فالقيمة الأهم -حسب طارق منير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنهانس فتنس» (Enhance Fitness)- تكمن في قدرة التقنية على قراءة السلوك مبكراً، ورصد تراجع التزام العميل قبل أن ينسحب فعلياً، ثم تنبيه المدرب للتدخل في الوقت المناسب.

ويقول منير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي سرَّع بالفعل تصميم البرامج وتخصيصها؛ إذ إن ما كان يستغرق ساعات من المدرب يمكن اليوم صياغة مسودته في دقائق وتعديله بشكل مستمر. ولكنه يشدد في الوقت نفسه على أن المدرب يبقى المسؤول عن فهم ما يحتاج إليه العميل فعلياً، وهو أمر يختلف كثيراً عما يطلبه أو يعتقد أنه يريده عند بداية العلاقة.

ويصف منير هذا التقسيم بوضوح: «الذكاء الاصطناعي يسرِّع إنشاء البرامج وأتمتتها، بينما يظل المدرب مسؤولاً عن العلاقة». وحسب هذا التصور، تتولى التقنية «طبقة الإنتاج»، بينما يبقى الجزء الذي يدفع العميل من أجله في جوهره إنسانياً.

طارق منير المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Enhance Fitness» (الشركة)

بيانات سلوكية أكثر من كونها طبية

لا تعتمد «Enhance Fitness» في رؤيتها الحالية على جمع كميات واسعة من البيانات الصحية الحساسة؛ بل تركز بدرجة أكبر على السلوك الفعلي للعميل داخل رحلة التدريب.

ويقول منير إن الشركة تتابع مؤشرات، مثل: الحضور، وتكرار الجلسات، والإلغاءات، وتقييمات العملاء للمدربين، وكيف يتغير إيقاع التدريب مع مرور الوقت. أما بيانات تركيب الجسم والتفاصيل الصحية ومعلومات الأجهزة القابلة للارتداء، فلا يتم جمعها ولا مشاركتها افتراضياً.

ويرى أن هذه المؤشرات السلوكية أكثر فائدة للتخصيص في كثير من الحالات؛ لأنها تكشف جودة العلاقة بين العميل والمدرب ومدى احتمالية استمرارها، وهو العامل الذي يؤثر مباشرة في طول فترة الالتزام، ومن ثم في فرص تحقيق النتائج.

الانسحاب يبدأ كتراجع تدريجي

من أبرز الأنماط التي تكشفها البيانات واسعة النطاق -حسب منير- أن انسحاب العميل من التدريب لا يحدث عادة كقرار مفاجئ؛ بل يبدأ على شكل تراجع تدريجي في السلوك.

ويشرح بأن العميل يبدأ في الحضور بشكل أقل قليلاً، ثم تظهر بعض الإلغاءات، وتتكرر الأعذار أو الفجوات بين الجلسات. وعندما يصل الأمر إلى الإلغاء الرسمي أو التوقف الكامل، تكون الإشارات قد بدأت قبل ذلك بأسابيع. ويرى أن فهم هذا «التلاشي» هو ربما أهم ما تكشفه معالجة أعداد كبيرة من الجلسات؛ لأن البيانات تسمح برؤية كيف يبدأ التراجع، وكيف يتسارع، وما الأنماط التي تسبقه.

تنبيه المدرب لا مخاطبة العميل

في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف إشارات فقدان الاهتمام في وقت مبكر، وربطها باحتمالية الانسحاب. ولكن منير يضع حداً واضحاً لدور النظام. ويصرح: «نستخدم التنبؤ لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق، ولا شيء أكثر من ذلك. الذكاء الاصطناعي لا يتصل بالعميل ولا يؤَتمت العلاقة».

ويضيف أن الهدف من الإشارة هو التأكد من أن شخصاً حقيقياً يتدخل في اللحظة المناسبة، وباهتمام فعلي وليس من خلال محادثة بيعية. وحسب منير، فإن تراجع الالتزام هو في جوهره ضعف في العلاقة، ولذلك فإن إصلاحه يتطلب تدخلاً بشرياً.

تُستخدم تنبيهات الذكاء الاصطناعي لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق بينما تبقى العلاقة والتواصل مع العميل مسؤولية بشرية بالكامل (أدوبي)

ما الذي يبقى للإنسان؟

يرى منير أن الذكاء الاصطناعي مناسب للجانب الهيكلي من العمل، مثل: اقتراح البرامج، وإدارة منطق التقدم، واستخراج الأنماط من البيانات، وتقليل الأعمال الإدارية التي تستهلك وقت المدرب.

لكن القرارات التي تمس تجربة العميل مباشرة تبقى بشرية. ويقول: «عندما يدفع شخص مقابل تدريب شخصي في عصر الذكاء الاصطناعي، فهو لا يشتري برنامجاً فعلياً، فالبرامج أصبحت متاحة مجاناً. ما يشتريه هو المساءلة والموثوقية والسلامة والثقة والعلاقة مع شخص يعرفه ويقف إلى جانبه». ولهذا تعتمد المنصة على مبدأ واضح: الذكاء الاصطناعي يوصي، والمدرب يقرر وينفذ.

الأمان عبر «بوابة بشرية»

يؤكد منير أن الشركة لا تعتمد بالكامل على توصيات يولدها الذكاء الاصطناعي، ليس بسبب قصور تقني مؤقت؛ بل لأنه يعتبر أن وجود الإنسان جزء من التصميم نفسه. ويشير إلى أن النماذج تحسنت كثيراً خلال عام أو عامين، ولكن الدقة وحدها ليست العامل الحاسم. فالمدرب يستطيع قراءة أشياء لا تظهر بالضرورة في البيانات، مثل: التعب، وانخفاض الدافعية، ومحاولة العميل التقليل من شأن ألم يشعر به.

ويقول إن هذه «البوابة البشرية» هي آلية الأمان الأساسية في النظام، ولا يتوقع إزالتها.

ويظهر المنطق نفسه عند التعامل مع البيانات الناقصة أو الرديئة. فإذا كانت البيانات محدودة، يمكن للنظام أن ينتج اقتراحاً غير مناسب، ولكن الاقتراح لا يصل مباشرة إلى العميل؛ لأن مدرباً مؤهلاً يقف بين النموذج والجلسة.

الأجهزة القابلة للارتداء والخصوصية

من الناحية التقنية، يمكن دمج بيانات أجهزة تتبُّع النوم والساعات الرياضية ومؤشرات تركيب الجسم، ولكن «Enhance Fitness» تتعامل مع هذا الجانب بتحفُّظ.

ويفيد منير بأن هذه البيانات لا تُجمع مباشرة إلا إذا اختار العميل صراحة مشاركتها مع مدربه. وعندما توجد بيانات على مستوى المنصة، يتم التعامل معها بصورة مجمَّعة ومجهولة الهوية.

ويتابع: «هناك قيمة حقيقية في السياق الذي توفره هذه البيانات، ولكن هذه القيمة لا تبرر أبداً المساس بسيطرة العميل على معلوماته. الاختيار المسبق والموافقة أولاً، أو لا يتم الأمر».

ويؤكد أن موقف الشركة من ملكية البيانات واضح، رغم وجود مساحة رمادية في القطاع عموماً: «بيانات العميل تخص العميل». ويضيف أن الشركة لا تستخدم المعلومات الصحية الشخصية للعملاء، ولا تقدمها إلى أصحاب العمل ولا لشركات التأمين ولا لأي طرف ثالث.

تكشف البيانات أن انسحاب العميل يحدث غالباً تدريجياً ويمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف مؤشرات التراجع قبل التوقف الفعلي بأسابيع (أدوبي)

توحيد الأساس لا العلاقة

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد على رفع مستوى الجودة، عبر مدن أو نوادٍ ومشغلين مختلفين، ولكن منير يتحفظ على كلمة «التوحيد» عندما يتعلق الأمر بالتدريب الشخصي. ويرى أن من الممكن تطبيق قوالب مشتركة، ومنطق موحد لتصميم البرامج، وأسس جودة ثابتة، وهو ما يساعد الذكاء الاصطناعي على رفع الحد الأدنى من الجودة عبر أماكن متعددة في وقت واحد. ولكن العلاقة نفسها لا ينبغي توحيدها. ويختصر الفكرة بقوله: «وحِّد الأساس، ولا توحِّد العلاقة».

ما الذي يمكن إثباته اليوم؟

فيما يتعلق بقياس أثر الذكاء الاصطناعي، يميز منير بين ما يمكن إثباته اليوم وبين ما قد يصبح ممكناً لاحقاً. ويشير إلى أن الأدلة الحالية ذات طبيعة سلوكية في المقام الأول، مثل استمرار الالتزام، وطول العلاقة مع العميل، وقدرته على الاستمرار في التدريب بمرور الوقت.

أما استخدام الذكاء الاصطناعي لقراءة مؤشرات صحية والتوصية بناءً عليها، فيعتبره مجالاً يحتاج إلى معالجة قانونية وأخلاقية أكثر وضوحاً قبل التوسع فيه. ويقول: «خريطة الطريق ستتجه في النهاية إلى نماذج تستطيع قراءة المؤشرات الصحية والوصف بشكل أفضل، ولكن ما إذا كان ذلك ممكناً قانونياً وأخلاقياً، فلا يزال منطقة رمادية، والموضوع شديد الحساسية بحيث لا يمكن ببساطة تسليمه إلى الذكاء الاصطناعي».

تجربة ممكنة في السعودية لمدة 12 شهراً

يقترح منير تجربة عملية في السعودية لا تختبر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج برنامج أفضل؛ بل ما إذا كان يستطيع مساعدة المدرب على إبقاء العلاقة مع العميل لفترة أطول.

وتقوم الفكرة على اختيار مجموعة من العملاء الجدد في مدينتين أو 3 مدن سعودية، مع الحفاظ على النوادي والمدربين أنفسهم قدر الإمكان، ثم تقسيم التجربة إلى مجموعتين: تعمل الأولى بالطريقة التقليدية، بينما تستخدم الثانية دعماً من الذكاء الاصطناعي في إعداد البرامج، ورصد العلامات المبكرة لتراجع الالتزام، وتزويد المدرب بمعلومات تساعده في الجانب البشري من عمله.

ويُقاس الأثر على مدى 12 شهراً من خلال مؤشرات، مثل: مدة بقاء العميل، وانتظامه في الحضور، واستمراره في التدريب بعد انتهاء الباقة الرسمية، إلى جانب عدد محدود من المؤشرات الصحية الأساسية في بداية التجربة ونهايتها. ويتوقع طارق منير أن تتفوق المجموعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ ليس لأن برامجها ستكون أكثر ذكاءً بالضرورة؛ بل لأن المدربين سيتمكنون من اكتشاف تراجع الالتزام بشكل أبكر، والحفاظ على العلاقة لفترة أطول. ويرى أن السعودية بيئة مناسبة لمثل هذه الدراسة، بسبب سرعة توسع السوق، ووجود اهتمام متزايد بقياس النتائج بصورة أكثر مصداقية.


كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي
TT

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

هل رأيت يوماً أحد المشاهير البارزين يروج لحبوب جديدة لإنقاص الوزن تحمل اسماً غريباً؟ أو ربما شركة تعرض منتجاً جديداً لم تسمع به من قبل؟

إن الإعلانات الزائفة منتشرة في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سهّل الذكاء الاصطناعي عملية إنشاء موافقات زائفة، وسرقة ملامحك، أو هويتك البصرية، إذ يمكنه التلاعب بصورة الرئيس التنفيذي لشركتك ليظهر وكأنه يروج لعملية احتيال استثماري، أو قد يَظهر رياضي شهير وهو يُروج لمكمل غذائي زائف، أو يبدو أحد المؤثرين وكأنه يُروج لعملة مشفرة لم يسمع بها أحد قط. وبالنسبة لأصحاب الأعمال والقادة، لا يقتصر الأمر على كونه مسألة قانونية فحسب، بل يُشكل خطراً على العلامة التجارية، كما كتب كين ستيرلينغ (*).

حماية الثقة في العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي

تُعد الثقة أهم أصولك؛ فإذا بدأ المستخدمون في افتراض أن كل ما يرونه عبر الإنترنت زائف، فإن الثقة في علامتك التجارية ستتراجع. ولسوء الحظ، فإن محاولة إيقاف المحتوى الزائف تشبه لعبة من دون جدوى؛ فحتى عندما ترسل أنت أو فريقك القانوني إشعاراً للمنصة لإزالة المحتوى، قد تظهر نسخة أخرى من المحتوى نفسه في غضون ساعات.

إجراءات لمواجهة المحتوى الزائف

ولهذا السبب، وبصفتي محامياً متخصصاً في مجالات الإعلام والأعمال والتكنولوجيا في منطقة «سنشري سيتي» Century City) -مع التركيز على التقاطع بين القانون والإعلام والتكنولوجيا - فإنني أقدم المشورة للعلامات التجارية حول كيفية البقاء في الصدارة ومواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي ثلاثة إجراءات يمكنك اتخاذها للاستعداد لمواجهة المحتوى الإعلامي الزائف:

الحد من انكشافك بتقليل المواد المتاحة

* اجعل من الصعب على المحتالين تزييف المحتوى الخاص بك. تتطلب تقنية التزييف العميق بيانات تدريب، وتحديداً تسجيلات صوتية نقية ومقاطع فيديو عالية الدقة للمسؤولين التنفيذيين أو المتحدثين الرسميين باسمك. يمكنك الحد من هذا الانكشاف من خلال تدقيق المحتوى الخاص بك.

* دقق البصمة الرقمية للمسؤولين التنفيذيين: راجع جميع التسجيلات العامة لك ولأعضاء فريقك للحد من انكشاف المعلومات. ويشمل ذلك الكلمات الرئيسية في المؤتمرات، ومكالمات إعلان الأرباح، والمشاركات في البودكاست. وعند الإمكان، قيّد إمكانية الوصول العام إلى أرشيفات الفيديو والصوت.

* استخدم أدوات المراقبة المستمرة للهوية عبر الذكاء الاصطناعي: استخدم أدوات آلية للزحف عبر الويب (web-crawling) مثل BrandShield أو ZeroFox أو Ceartas. إذ تقوم هذه الأدوات بمسح منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلانات وسجلات النطاقات بحثاً عن أي استخدام غير مصرح به لوجوه وأصوات المسؤولين التنفيذيين أو العلامات التجارية للشركة. كلما أدركت الأمر مبكراً، قلّ حجم الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية.

حدِّث عقودك للحد من المخاطر القانونية

اطلب من فرق التسويق والشؤون القانونية تحديث جميع العقود المبرمة مع المواهب والوكالات والشخصيات المتعاونة، وذلك لضمان القدرة على التصدي لعمليات الاحتيال الإعلامي القائمة على الذكاء الاصطناعي فور وقوعها.

*أضف بنوداً صريحة تتعلق باستخدام «المحتوى المُولَّد اصطناعياً» (synthetic media). حدِّد بوضوح الجهة التي تمتلك حقوق إنشاء أو تدريب أو توزيع الصوت والصورة (أو الملامح) الخاصة بالمتحدث الرسمي أو المسؤول التنفيذي.

*أدرج التزاماً بالإبلاغ. ألزم شركاء العلامة التجارية والمؤثرين بإخطار شركتك فوراً في حال وجود أدلة على قيام أي طرف بإساءة استخدام صورهم أو ملامحهم فيما يتعلق بعلامتك التجارية.

أعِدَّ خطة استجابة سريعة

كن مستعداً للتحرك بسرعة عند استهداف علامتك التجارية بمحتوى زائف؛ فكلما كانت استجابتك أسرع، قلّ الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية جراء هذا المحتوى.

*جهِّز مسودات بيانات للتعامل مع الحوادث مسبقاً. أعدَّ نماذج لاتصالات الطوارئ لاستخدامها من قبلك أو من قبل فرق العلاقات العامة لدحض المحتوى الزائف قبل انتشار حالة من الذعر في السوق أو بين المستهلكين.

*حدِّد جهات اتصال مباشرة. أنشئ قوائم اتصال بفرق الشؤون القانونية في منصات التواصل الاجتماعي لتتمكن من إزالة المحتوى الزائف فور علمك بوجوده.

إن المحتوى الزائف ينتشر في كل مكان، ولكن يمكنك الحد من تأثيره على ثقة المستهلكين وقيمة علامتك التجارية. فالشركات التي تستعد الآن ستكون في وضع أفضل لحماية علامتها التجارية.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»