الشرع لـ«الشرق الأوسط»: سوريا لن تكون منصة قلق لأي دولة عربية

قال إنه يطمح بالرؤية التنموية للسعودية والخليج... وأكد أن بلاده «لن يسودها رأي واحد»

TT

الشرع لـ«الشرق الأوسط»: سوريا لن تكون منصة قلق لأي دولة عربية

القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع
القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع

شدد القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع لـ«الشرق الأوسط» على أن «الثورة السورية انتهت مع سقوط النظام ولن نسمح بتصديرها إلى أي مكان آخر»، مؤكداً أن بلاده «لن تكون منصة لمهاجمة أو إثارة قلق أي دولة عربية أو خليجية مهما كان».

وقال الشرع في المقابلة التي جرت في قصر الشعب الرئاسي بدمشق، الخميس، إن «ما قمنا به وأنجزناه بأقل الأضرار والخسائر الممكنة... أعاد المشروع الإيراني في المنطقة 40 سنة إلى الوراء».

وأعرب عن تطلعه إلى «الحالة التنموية المتقدمة التي وصلت إليها بلدان الخليج ونطمح إليها لبلدنا. والمملكة العربية السعودية وضعت خططاً جريئة جداً ولديها رؤية تنموية نتطلع إليها أيضاً. ولا شك أن هناك تقاطعات كثيرة مع ما نصبو إليه، ويمكن أن نلتقي عندها، سواء من تعاون اقتصادي أو تنموي أو غير ذلك». وفي ما يلي نص المقابلة:

قدمتم تطمينات للعديد من البلدان الغربية والإقليمية. لكنكم لم تتوجهوا إلى دول الخليج والبلدان العربية الوازنة بأي رسالة مباشرة. أليس لديكم ما تقولونه لهم؟

- بالطبع لدينا ما نقوله للبلدان العربية، خصوصاً أن سوريا كانت تحولت منبراً لإيران تدير منه 4 عواصم عربية أساسية وعاثت حروباً وفساداً في الدول التي دخلتها، وهي نفسها التي زعزعت أمن الخليج وأغرقت المنطقة بالمخدرات والكبتاغون. بالتالي ما قمنا به وأنجزناه بأقل الأضرار والخسائر الممكنة من إخراج للميليشيات الإيرانية وإغلاق سوريا كلياً كمنصة للأذرع الإيرانية، وما يعني ذلك من مصالح كبرى للمنطقة برمتها، لم تحققه الوسائل الدبلوماسية وحتى الضغوط.

أحمد الشرع خلال المقابلة مع الزميلة بيسان الشيخ في دمشق الخميس

وعندما استعيدت بوادر العلاقات العربية مع النظام السابق وعودته إلى جامعة الدول العربية مقابل تقديمه بعض التنازلات، كنا واثقين من فشل ذلك مسبقاً لمعرفتنا بأن هذا النظام لن يقدم أي تنازل ولن يستقبل هذه البادرة بحسن نية. بل تسرب إلينا عن لقاء مع الطرف الأردني الذي سأل لماذا الإصرار على تصدير الكبتاغون إليهم، فكانت الإجابة أنه لن يتوقف ما لم تُرفع العقوبات عنه. هذه ليست طريقته.

اليوم نقول إن الأمن الاستراتيجي الخليجي أصبح أكثر أمناً وأماناً لأن المشروع الإيراني في المنطقة عاد 40 سنة إلى الوراء.

أحمد الشرع: وجودنا لا يعني تهديداً لأحد

ولكنكم أيضاً استضفتم شخصيات تثير قلق بلدان عربية، وبعضها مطلوب لديها، فكيف تطمئنون هذه البلدان بأن سوريا لن تتحول ملاذاً لهؤلاء الأشخاص الإشكاليين؟

- نحن اليوم في مرحلة بناء الدولة. الثورة السورية انتهت مع سقوط النظام ولن نسمح بتصديرها إلى أي مكان آخر، ولن تكون سوريا منصة لمهاجمة أو إثارة قلق أي دولة عربية أو خليجية مهما كان. دخل كثيرون إلى الثورة السورية، لكننا اليوم في مرحلة جديدة هي بناء الدولة. ونحن نسعى لبناء علاقات استراتيجية فاعلة مع هذه الدول. سوريا تعبت من الحروب ومن كونها منصة لمصالح الآخرين ونحن بحاجة لإعادة بناء بلدنا وبناء الثقة فيه، لأن سوريا بلد في قلب الحدث العربي.

وجودنا في دمشق لا يعني تهديداً لأحد ونحن ندعم ونتطلع إلى الحالة التنموية المتقدمة التي وصلت إليها بلدان الخليج ونطمح إليها لبلدنا سوريا. والمملكة العربية السعودية وضعت خططاً جريئة جداً ولديها رؤية تنموية نتطلع إليها أيضاً. ولا شك أن هناك تقاطعات كثيرة مع ما نصبو إليه، ويمكن أن نلتقي عندها، سواء من تعاون اقتصادي أو تنموي أو غير ذلك.

كيف ترون العلاقة بالجار اللبناني الذي خضع بدوره لسلطة وتحكم النظام السابق؟

- بالفعل كان هناك قلق كثير وصلنا من الأخوة اللبنانيين بسبب وصولنا إلى دمشق، وأن ذلك سيقوّي طرفاً ضد آخر في لبنان. في الحقيقة لا نسعى لأي علاقة تسلطية مع الجار اللبناني بل علاقة احترام وتبادل، ولا نريد التدخل في الشأن الداخلي اللبناني فلدينا ما يكفي من عمل في بلدنا. نريد بناء علاقات جيدة وسنقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وما يرضيهم يرضينا.

أحمد الشرع في المسجد الأموي وسط دمشق غداة سقوط الأسد

أحمد الشرع: سوريا بثرائها لن يسودها رأي واحد

تحدثتم عن مؤتمر حوار وطني أو لقاء وطني جامع ودستور يؤسس للمرحلة الجديدة في سوريا. ولكن ما هي الآلية التي ستعتمدونها وكيف ستؤمنون تمثيل كافة أطياف الشعب السوري، خصوصاً شريحة من قاعدتكم الشعبية والعسكرية التي قد لا تكون بالضرورة موافقة على خطابكم المعتدل الجديد؟

- قد لا أتفق معك بالجزئية الأخيرة ولكن بشكل عام أنا لا أريد أن أفرض آرائي الشخصية على السوريين، بل أترك ذلك لأصحاب الخبرة والاختصاص من القانونيين ليكون القانون هو الحد الفاصل في صياغة العلاقة بين الناس. لا يمكن أن نتوقع بلداً بحجم سوريا وثرائها بمكوناتها المختلفة وأن يسودها رأي واحد. فالاختلاف هذا جيد وصحي وهذا النصر الذي تحقق ليس نصراً لفئة على أخرى، وإنما هو نصر لجميع السوريين. حتى من كنا نعتقدهم موالين للنظام السابق شهدنا فرحتهم لأنه لم يكن متاحاً للناس التصريح بما تشعر به أو تفكر به. وأنا على ثقة أن السوريين كلهم بمختلف فئاتهم على درجة من الوعي الكفيلة بحماية بلدهم.

باختصار ما أطمح إليه هو التوصل إلى اتفاق جامع ودولة قانون نحتكم إليها في حل خلافاتنا.

أحمد الشرع: لن ننظر بمنطق الثأر

ملف شائك من ملفات كثيرة تنتظركم هو ملف المختفين قسرياً والمغيبين في السجون والمقابر الجماعية. كيف ستحيطون بهذه المسألة؟

-- نحن في الحقيقة لم نواجه نظاماً سياسياً بل كنا نقاتل عصابة مجرمة وسفاحة بكل معنى الكلمة. في السلم والحرب على السواء من اعتقالات وإخفاء قسري وقتل وتهجير وتجويع وكيماوي وتعذيب ممنهج... اليوم نقول إن المسبب انتهى. لذا لا يمكن أن ننظر إلى الأمور بمنطق الثأر، مع الاحتفاظ بالطبع بحق الناس بمحاسبة الأشخاص القائمين على سجن صيدنايا ومن رموا البراميل والكيماوي وارتكبوا فظائع معروفة. هؤلاء لابد من محاسبتهم وملاحقتهم وأسماؤهم معروفة. أما بالنسبة إلى الأفراد غير المعروفين، فيحق للأهالي التقدم بشكاوى ضدهم لمحاسبتهم أيضاً.

أحمد الشرع مستقبلاً المبعوث الأممي غير بيدرسن في دمشق

المهم أننا كسرنا القيود وجاءت منظمات متخصصة لتساعد بهذه المهمة، وسيتم إنشاء وزارة متخصصة لمتابعة ملف المفقودين وتحديد مصيرهم، الأحياء منهم والأموات، لتيسير شؤون عائلاتهم أيضاً من أوراق وفيات وإرث وغير ذلك. هذا عمل كثير ولكننا يجب أن نصل إلى الحقيقة.

على الهامش: ما شعورك وأنت تستضيفنا في قصر الشعب وفي نفس المكان الذي جلس فيه بشار الأسد؟

- (ضاحكاً) إذا صدقت القول فحقيقة لست مرتاحاً أبداً، ولكن هذا مكان يفترض أن يكون مزاراً مفتوحاً أمام الشعب ليتمكنوا من زيارته وأن يلعب الأطفال في هذه الباحات.


مقالات ذات صلة

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

أُفرج في محافظة الحسكة عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)

لبنان يسلِّم الدفعة الأولى من السجناء السوريين قبل عيد الفطر

أنجز القضاء اللبناني الإجراءات القانونية لتسليم عشرات السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، تمهيداً لاستكمال تنفيذ محكوميتهم هناك.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تعبيرية لعنصر أمن في شركة خاصة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تذكارية قبل عودة العائلات النازحة من عفرين في القامشلي مع انطلاق أول قافلة تقل نحو 400 عائلة تحت إشراف وفد من الحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وصول 400 عائلة نازحة إلى منازلهم في عفرين بريف حلب ضمن اتفاق مع «قسد»

وصل صباح الثلاثاء نحو 400 عائلة من أهالي منطقة عفرين بريف حلب، كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
TT

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

ألقت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة بريف اللاذقية على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً بينهم أطفال ونساء، فيما قال وزير الداخلية، أنس خطاب، في تغريدة، إن «العدالة لن تسقط بالتقادم، وإن حقوق الضحايا ستبقى حاضرة حتى تحقيقها».

وكان بيان من الأمن الداخلي قد أعلن، الثلاثاء، توقيف عناصر من ميليشيا «الدفاع الوطني»، التي كانت تتبع النظام السابق، «ممن ثبت تورطهم المباشر في المجزرة». وبثت وزارة الداخلية مقطعاً مصوراً يتضمن لقاءات مع ذوي الضحايا وشهود من المنطقة واعترافات للموقوفين.

وقالت «الداخلية» إن التوقيفات جاءت بعد جهود دقيقة ومتابعة أمنية حثيثة أسفرت عن استكمال التحقيقات والتوصل إلى هوية المتورطين في الجريمة.

وورد في اعترافات الموقوفين أن المجزرة نُفذت بأوامر مباشرة من العميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر»، وزعيم ميليشيا «الدفاع الوطني» في اللاذقية هلال الأسد؛ وهو ابن عم بشار الأسد.

يذكر أن هلال الأسد قُتل مع 7 من عناصره في اشتباكات مع فصائل معارضة بمنطقة كسب بريف اللاذقية خلال مارس (آذار) 2014.

وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

تعليقاً على توقيف المتهمين بارتكاب مجزرة «قشبة»، أكد وزير الداخلية، أنس خطاب، أن «الدولة السورية ملتزمة محاسبة جميع المجرمين المتورطين في الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين». وأضاف في منشور له على منصة «إكس» أن «العدالة لن تسقط بالتقادم، وحقوق الضحايا ستبقى حاضرة حتى تحقيقها»، مشدداً على مواصلة الدولة المحاسبة وفق القانون.

الوزير السوري أوضح أن «مؤسسات الدولة ماضية بعزيمة وثبات في مسار العدالة الانتقالية»، وعدّ المجزرة، التي وقعت في قرية «قشبة» عام 2013 وفي أول أيام عيد الفطر بمحافظة اللاذقية، «من الجرائم الدموية التي ارتكبها النظام السابق»، وأن الكشف عن تفاصيلها ومحاسبة المسؤولين عنها «واجب وطني وأخلاقي».

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

وفي إطار متابعة مسار العدالة في القضايا المرتبطة بأحداث الساحل السوري، عقدت محكمة الجنايات في حلب 3 جلسات محاكمة علنية خلال العام الحالي للنظر في قضايا عدد من المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال تلك الأحداث؛ بهدف تعزيز المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. وحددت المحكمة تاريخ 15 مارس الحالي موعداً لعقد الجلسة الرابعة.

ونفذت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية نهاية فبراير (شباط) الماضي عملية أمنية مزدوجة بمنطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة، استهدفت أحد أهم معاقل ما تسمى «سرايا الجواد». وقد قُتل في العملية متزعمها بشار عبد الله أبو رقية، إضافة إلى اثنين من قيادييها، وأُلقي القبض على 6 عناصر آخرين، كما فُجّر مستودع أسلحة وعبوات ناسفة بشكل كامل... فيما قُتل أحد عناصر الأمن، وأصيب آخر بجروح طفيفة، خلال الاشتباك.


إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتواصل غاراتها على الضاحية الجنوبية

المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتواصل غاراتها على الضاحية الجنوبية

المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

استيقظت بيروت وضاحيتها الجنوبية فجر الأربعاء على تصعيد عسكري مع دوي انفجار قوي ناتج عن استهداف غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عائشة بكّار في قلب العاصمة، في ضربة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل لبنان، ووصولها مجدداً إلى أحياء بيروت المركزية، فيما تواصلت الغارات على الضاحية الجنوبية.

استهداف عائشة بكار

وأصابت الغارة شقة داخل مبنى سكني في المنطقة المكتظة في عائشة بكار، ما أدى إلى أضرار كبيرة في الطابق المستهدف، والشقق المجاورة، فيما سارعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لنقل الجرحى، وإخماد الحريق الذي اندلع في الموقع، فيما عمد الجيش اللبناني إلى نقل الصاروخ الذي لم ينفجر في الشقة بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

عناصر من الدفاع المدني والإسعاف يعملون في محيط المبنى الذي استهدف في عائشة بكار (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الضربة التي أدت إلى مقتل 4 أشخاص بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، بعد أربعة أيام فقط من غارة إسرائيلية أخرى استهدفت شقة داخل فندق في منطقة الروشة على الواجهة البحرية لبيروت، حيث قتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين، ما يجعلها الضربة الثانية التي تطال العاصمة خلال فترة قصيرة.

وأدت الغارة إلى أضرار كبيرة بالطابقين السابع والثامن من المبنى، وبمركبات قريبة، وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية، وصدمة بين السكان. وقال صاحب المقهى والمخبز في الشارع حيث وقعت الغارة فوزي أسمر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: أغلقت (محلي) وصعدت إلى المنزل ثم وقعت الضربة بعد عشر دقائق... ركضت من غرفة لغرفة حتى أخرجت زوجتي وابنتي وحاولت حمايتهما، ثم وقعت الضربة الثانية». ويروي المسعف في الدفاع المدني سامر كنيعو كيف استيقظ مع زملائه، الذين يقع مركزهم قرب المبنى المستهدف، على عصف الضربات، وتناثر الزجاج والردم عليه قبل أن يهرعوا لمساعدة الجرحى.

عناصر الدفاع المدني في محيط المبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية في عائشة بكار (أ.ف.ب)

ويقول: «كان الشباب نائمين وسمعوا الضربة وتحركوا مباشرة على الرغم من أن سياراتنا تضررت، تحركنا بسيارة متضررة وتدخلنا وبدأنا بانتشال الجرحى، بينهم أطفال وكبار، وشهداء».

غموض حول هوية المستهدف

ولم يتم الإعلان عن هوية المستهدف من الجانب الإسرائيلي، فيما أكدت «الجماعة الإسلامية» في لبنان أن أياً من مسؤوليها لم يكن في الموقع المستهدف، بعد المعلومات التي أشارت إلى أن أحد كوادرها كان في المكان.

فرق الإنقاذ تعمل في الموقع المستهدف في عائشة بكار في قلب بيروت (أ.ف.ب)

ولاحقاً أشارت وسائل إعلام لبنانية إلى أن الضربة قد تكون استهدفت شخصية مرتبطة بحركة «حماس» كانت موجودة داخل الشقة التي شنت عليها الغارة. وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن العملية تندرج ضمن سياسة الاغتيالات التي تعتمدها إسرائيل ضد قيادات الفصائل الفلسطينية في لبنان، وهي سياسة ليست جديدة على بيروت التي شهدت خلال السنوات الماضية عمليات مشابهة طالت شخصيات فلسطينية بارزة.

وكان أبرز تلك العمليات اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع عام 2024، في ضربة شكلت آنذاك تصعيداً كبيراً.

غارات على الضاحية الجنوبية

ومنذ صباح الأربعاء تجددت الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديداً لسكان عدد من الأحياء في المنطقة تمهيداً لشنّ غارات. وكشفت «الوكالة الوطنية» عن «استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية»، تلتها غارتان بعد دقائق، قبل أن يعود الجيش الإسرائيلي مساء ويحذر سكان الضاحية من المكوث في المنطقة.

الدخان يتصاعد من مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وبعد غارات استهدفت الضاحية الجنوبية أيضاً خلال الليل، أظهرت صور دماراً كبيراً في أحد المباني، وأضراراً كبيرة في المباني المجاورة، وبقيت ألسنة اللهب وسحب الدخان تتصاعد من مبنى سوّي بالأرض، وذلك بعدما كان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه شنّ ليلاً «موجة غارات إضافية في منطقة الضاحية في بيروت، استهدفت مقرات إرهابية، ومواقع استخدمت لتخزين وسائل قتالية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي».


إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

من تشييع المسعف في الصليب الأحمر اللبناني يوسف عساف الذي قتل بغارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.

وتواصل إسرائيل حشد المقاتلين استعداداً لتنفيذ خطة التوغل البري في الأراضي اللبنانية. وفيما تحتشد أربع فرق عسكرية على الحدود مع لبنان، ويؤازرها لواء أمني، أوعز رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، بتعزيز القوات عند الحدود اللبنانية بقوات مقاتلة من لواء «غولاني» من قيادة المنطقة الجنوبية، على أن يتم لاحقاً ووفقاً لتقييم الوضع اتخاذ قرار بشأن تعزيز القوات في الحدود الشمالية بقوات إضافية؛ حسب ما جاء في بيان للجيش.

وسينشر الجيش الإسرائيلي قوات من الفرقة 91 في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، أي من مارون الراس إلى منطقة كفركلا، وهي الفرقة التي تضطلع حالياً بالنسبة الكبرى من التوغلات داخل الأراضي اللبنانية، بينما تتمركز قوات من الفرقة 210 في منطقة مزارع شبعا وجبل الشيخ، وتنتشر مقابل نهر الوزاني وفي تلة الحمامص المستحدثة التي احتلتها إسرائيل قبل 15 شهراً داخل الأراضي اللبنانية.

وتنتشر قوات من الفرقة 146 في القطاع الغربي لجنوب لبنان، وتشمل هذه القوات المشاة والدروع والهندسة القتالية، بحجة «توسيع الطبقة الأمنية»، إضافة إلى الفرقة 36 التي بدأت تنفيذ مداهمات مركّزة في مناطق جنوب لبنان.

ووسط الاستعدادات البرية، توسع إسرائيل قائمة القصف الجوي الذي أسفر، حتى الأربعاء، عن مقتل 570 شخصاً، حسبما أعلنت وزارة الصحة، وترصد يومياً مجازر، ومن بينها استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي مبنى في بلدة تمنين التحتا في البقاع تقطنه عائلة سورية، ما أدى إلى سفوط 10 قتلى و5 جرحى بينهم أطفال.

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تمنين في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وتعرضت أكثر من 60 بلدة وقرية لبنانية للقصف الجوي والمدفعي، ومن بين ذلك استهداف سيارة رباعية الدفع في منطقة صف الهوا في بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط 3 قتلى، كما أغار الجيش الإسرائيلي على النبطية الفوقا ومعرض للسيارات في بلدة شقرا والنبطية التحتا، كما سجلت غارات على الطيري، وحبوش، والصوانة وبرعشيت وتبنين وجبشيت، كما تعرض محيط المدرسة الرسمية في بلدة عربصاليم لغارة جوية، بالإضافة إلى بلدة زوطر الشرقية.