مقاربة أردنية جديدة في التعامل مع «سوريا الجديدة»

تشترط دعماً عربياً وتحييد الدور الإقليمي

جانب من لقاء العقبة السبت (رويترز)
جانب من لقاء العقبة السبت (رويترز)
TT

مقاربة أردنية جديدة في التعامل مع «سوريا الجديدة»

جانب من لقاء العقبة السبت (رويترز)
جانب من لقاء العقبة السبت (رويترز)

تحتفظ عمّان بمساحات قلق من عودة الفوضى إلى سوريا «في أي لحظة»، وعودة أسباب التوتر الأمني والعسكري على جبهتها الشمالية. ومع ذلك يمتلك الأردن أسبابه في البحث عن فرص لتسوية سياسية شاملة تُعيد سوريا الجديدة إلى عمق عربي بعيد عن تأثير دول إقليمية في قرار دمشق.

بواعث القلق الأردني من احتمالات عودة الفوضى إلى سوريا أكثر ترجيحاً من نجاح «هيئة تحرير الشام» بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) في تثبيت شروط الأمن على كامل الأراضي السورية، وإعادة بناء دولة قابلة للحياة بعيداً عن الفوضى والنزاع على السلطة، حسب ما قالت مصادر دبلوماسية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت هذه المصادر إن المنطقة الجنوبية من سوريا على الحدود الأردنية توجد فيها فصائل مسلحة ليست على «وفاق» مع «هيئة تحرير الشام»، وإن فرص اشتعال الفوضى والمواجهة بالسلاح ما زالت قائمة؛ الأمر الذي يعني بالنسبة إلى الأردن التحضّر لجميع السيناريوهات المحتملة. وهذا قد يُعيد أسباب القلق الأمني والعسكري من عمليات تسلل مقاتلين، إلى جانب التحضر للتعامل مع احتمالات موجة جديدة من تدفق اللاجئين على الحدود؛ مما يُعيد الذاكرة إلى صور عامي 2012 و2013.

ولم ينفِ مصدر مطلع تحدّث لـ«الشرق الأوسط» وجود «قنوات اتصال مع قيادة سوريا الجديدة بعد إعادة تأهيل رئيس (جبهة تحرير الشام) بنسخته الجديدة (أحمد الشرع) رئيساً انتقالياً لمرحلة انتقالية تنتهي بمصالحات سورية تمثّل جميع الأطراف في الحكم الجديد».

وتابع المصدر قائلاً إن قنوات الاتصال تعاملت من منطلق «حسن النيات»، غير أنها تحتاج إلى اختبار صدقية خطاب الجولاني - الشرع، وضمانات تحييد الإسلام السياسي في معادلة الحكم السوري لصالح دولة تقبل الجميع. وفي هذا الإطار، تقول مصادر «الشرق الأوسط» إن «معلومات متوافرة حملت انطباعات إيجابية بتجنّب الشرع التبعية لأي طرف خارج معادلة العمق العربي». لكن تبقى هذه المسألة بحاجة إلى تعريف وسياق منضبطَيْن بعيداً عن تفاوت وجهات النظر بشأن سوريا الجديدة في ظل حكم جديد ما زال له إرث في التشدد الديني، وقواعده تنتمي إلى تنظيمات متطرفة، واحتمالات انعكاسه على شكل حكم الإسلام السياسي في بلد بحجم سوريا بتنوعها الثقافي والعرقي والمذهبي.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدّث للصحافيين في ختام لقاء العقبة السبت (رويترز)

في السياق، يبدو أن تصريحات الجولاني سابقاً أو الشرع بحلته الجديدة، دفعت عمّان إلى النظر بـ«إيجابية حذرة» إلى خطة قائد الانقلاب السهل على نظام «البعث» السوري، خصوصاً أن الشكل الجديد للحكم في دمشق أخذ بعين الاعتبار أن «الإصلاحات الداخلية تحتاج إلى ورشة عمل بروح توافق وطني وبلغة لا تُقصي أحداً»، وأن سوريا الجديدة تحتاج إلى إعادة بناء مؤسسي مدني وعسكري بدعم دولي واطمئنان دول الجوار.

من أجل ذلك، استجابت عمّان إلى طلب إدارة الجولاني المساعدة في فتح المخابئ السرية لسجون النظام السابق، وجهّزت فرقاً من الدفاع المدني الأردني. وبالفعل كانت الفرق جاهزة لدخول سوريا قبل إعلان عدم وجود سجون سرية تحت الأرض في «صيدنايا»، حسب مصادر أردنية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط».

وقد سبق ذلك سرعة استجابة الأردن للأوضاع الإنسانية في سوريا بعد هروب بشار الأسد المفاجئ، وكانت عمّان أول من أرسل قوافل مساعدات إلى سوريا محمّلة بأكثر من 250 طناً من المساعدات الطبية والغذائية الأساسية.

ماذا يريد الجولاني؟

ويتبلور في دمشق حالياً حكم جديد يبرز فيه دور الجولاني - الشرع الذي تمكّن من بسط شخصيته على ملامح الثورة التي كشفت هشاشة النظام السابق، وضعف جيشه دون دعم حلفائه الروس والإيرانيين. وتقول مصادر عربية إن المطلوب من الجولاني الآن هو تمكين السوريين من استعادة الثقة مع عمقهم العربي، وتحشيد دعم دولي من أجل برنامج إعادة إعمار البنى التحتية المدمرة، واستفادة الدولة السورية من مواردها بعيداً عن الفساد وسطو الحلفاء حتى على قرار دمشق الاقتصادي.

وليحقق ذلك فإن على الجولاني -وحسب حديث مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»- تسوية ثلاث قضايا ستمكّنه من تنفيذ خطته ضمن المرحلة الانتقالية التي حدّدها بسقف زمني لا يتجاوز شهر مارس (آذار) المقبل، وهي: شطبه من قوائم الإرهاب الدولي، ودعم حكمه الجديد من خلال رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وثالثاً عبر دعم خطته في إعادة إعمار سوريا ضمن مسارات سياسية ضامنة وآمنة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قبل استقلاله طائرته في العقبة السبت (رويترز)

في المقابل، قد تكون الاجتماعات التي بدأت وانتهت، السبت، في مدينة العقبة الجنوبية بحضور وزراء خارجية لجنة الاتصال العربية الوزارية بشأن سوريا، والمكونة من الأردن والسعودية والعراق ولبنان ومصر، وجامعة الدول العربية، وبحضور وزيري خارجية الإمارات والبحرين، بصفتها الرئيس الحالي للقمة العربية، ودولة قطر؛ مدخلاً لإعادة طرح اللجنة الوزارية مبادرة مايو (أيار) من عام 2023 التي انطلقت من الرياض «خطوة مقابل خطوة» والتي طُرحت على نظام بشار الأسد سابقاً وظل يتهرّب من الالتزام بها.

لكن لضمان مرور التصوّر الأردني من دون معوقات عربية أو إقليمية وبرضا أميركي فإن اجتماعات العقبة حرصت على تأمين لقاءات ومباحثات ثنائية منفصلة مع وزراء خارجية تركيا والولايات المتحدة والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المبعوث الأممي حول سوريا. والمطلوب أردنياً وضع خريطة طريق؛ للتعامل مع سوريا الجديدة ضمن المصالح المشتركة التي تربط الجميع مرحلياً.

ماذا يريد الأردن؟

من وجهة نظر أردنية كان يمكن للنظام السوري السابق أن يُعيد تقديم نفسه أمام المجتمع الدولي لو استجاب لمبادرة «خطوة مقابل خطوة» التي التزمت الولايات المتحدة الحياد تجاهها، وأن التسوية السياسية الشاملة في سوريا هي الضمانة الوحيدة لاستقرار النظام واستمرارية عمل مؤسساته ووحدة أراضيه. لكن بشار أضاع الفرصة وتمسّك بمواقف حليفه الإيراني وذراعه «حزب الله» في سوريا، ولم يدرك أن الحليف (إيران) أصابه الضعف وذراعه العسكرية (حزب الله) أُصيبت بنكسات قوية، كما أنه رفض نصيحة حليفه الروسي إعلان بدء التفاوض على تسوية سياسية تسمح لبشار الأسد بخروج آمن يحفظ ماء الوجه بدل الهروب المفاجئ بحماية موسكو.

والحال بأن عقل القرار السياسي في الأردن يسعى لعدم استبدال أي نفوذ إقليمي آخر -المقصود تركيا- بالنفوذ الإيراني، وأن متطلبات نجاح ذلك هو أن تعود سوريا إلى عمقها العربي على أساس احترام خيارات الشعب نفسه، ونضج مخرجات التسوية السياسية للمرحلة الانتقالية في سوريا، بضمان تمثيل الجميع.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي كان في مدينة العقبة منذ الخميس الماضي، تابع كواليس التحضيرات لاجتماعات العقبة، ومن الطبيعي أن لقاءات ومباحثات وجلسات حوار جرت لصياغة تفاهمات ضامنة للتعامل مع مخرجات اجتماع العقبة وتطبيقها على الأرض.

المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسون في اجتماع العقبة السبت (أ.ب)

بالعودة إلى المخاوف الأردنية من نفوذ إقليمي جديد يسيطر على سوريا بعد النفوذ الإيراني، فقد ثبت أمام حقائق ومعلومات خاصة توصلت لها مراكز القرار الأردني بأن الجولاني ورغم تلقيه دعماً تركياً، لكنه لم يستسلم لطلبات تركية بشأن تقدمه نحو دمشق ليلة الثامن من الشهر الحالي، وأنه حافظ على مسافات من استقلالية قراره العسكري بعيداً عن تكرار أخطاء النظام السابق.

وإن كان من تساؤلات عن الاستسلام السهل للجيش السوري وهروب النظام السابق، فإن معلومات متداولة وأخرى لم يتم الكشف عنها، أفادت بأن الروح المعنوية للجيش السوري كانت جاهزة للهزيمة والانسحاب، وأن الروح القتالية لم تعد متوافرة لجيش قراره لم يعد سورياً.

ويسعى الأردن إلى ضمانات بتصفية خلايا تنظيم «داعش» المختبئ في جيوب من البادية السورية، علماً بأن عودة الشريان الحيوي للاقتصاد الأردني تحتاج إلى ضبط أمني على طريق بمسافة 90 كلم يفصل بين عمّان ودمشق. والأهم مما سبق هو وقف نزيف المخدرات القادمة من سوريا.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

توغل إسرائيلي بري محدود في جنوب لبنان

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي بري محدود في جنوب لبنان

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

أدّت الاشتباكات الأخيرة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى الحد من زخم التوغل الإسرائيلي البري في العمق اللبناني. وأظهرت المواجهات المستمرة منذ أسبوعين أن تل أبيب تسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وتقطيع الجنوب إلى «جزر أمنية معزولة»، والسيطرة على مدينتين أساسيتين، على وقع غارات عنيفة رفعت عدد القتلى في لبنان إلى نحو ألف شخص.

وقالت مصادر مواكبة للتطورات لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل السريع داخل الأراضي اللبنانية الذي كانت بدأته إسرائيل الاثنين الماضي في حملة «مفاجئة في سرعتها ومرونتها»، «لم تحافظ القوات الإسرائيلية على وتيرته إلا في كفرشوبا، فيما تراجعت الاندفاعة على جبهات أخرى».

وبحسب المصادر، فإن «الهجمات مكّنت الجيش الإسرائيلي من السيطرة على مناطق شاسعة في محيط كفرشوبا، ووسط مدينة الخيام، كما أحرز تقدماً باتجاه بلدة الطيبة» الاستراتيجية، لكن هذه الاندفاعة فُرملت بتوقف التمدد في الخيام.

دبلوماسياً، فشلت الوساطات الفرنسية في إقرار «هدنة العيد» التي طالب بها لبنان، في ظل تشدد إسرائيلي واضح، عبّرت عنه زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التي جاءت تضامنية واقتصرت على بيروت، بعد معلومات ترددت سابقاً عن أنها ستشمل تل أبيب. وتحوّلت الزيارة إلى «جرعة دعم معنوي» للوزير الذي كرر دعم بلاده «الكامل» لمبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأن باريس ستواصل مساعيها رغم الصعوبات.


واشنطن تواصل هجماتها على فصائل العراق

تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تواصل هجماتها على فصائل العراق

تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر غربية أن واشنطن ستواصل نهجها القائم على توجيه ضربات إلى الفصائل المدعومة من إيران، رداً على هجماتها في العراق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات العسكرية ستتواصل بهدف تحييد التهديدات، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.

من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، خلال إحاطة في البنتاغون، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات بهدف «التأكد من قمع أي تهديد في العراق ضد المصالح أو القوات الأميركية».

في المقابل، كشفت مصادر عراقية عن طرح صيغة اتفاق لوقف استهداف السفارة الأميركية في بغداد، بعد لقاءات بين ممثلين عن الفصائل وطرف سياسي عراقي، تتضمن هدنة مشروطة عرضتها «كتائب حزب الله» لخمسة أيام، مقابل التزامات أميركية.


مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)

قُتل 4 فلسطينيين، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «إرهابيين» يشكلون «تهديداً».

وأفاد الناطق باسم الهيئة، محمود بصل، بسقوط «4 شهداء منذ صباح اليوم، إثر استهداف طائرات الاحتلال مجموعتين من المواطنين في كل من حي التفاح وحي الزيتون، شرق مدينة غزة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المستشفى المعمداني «وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة».

كما أعلن مستشفى الشفاء «وصول جثتي شهيدين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شرق حي الزيتون بمدينة غزة».

وقال الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قواته رصدت «4 إرهابيين مسلحين» في منطقة «الخط الأصفر» الذي انسحب خلفه الجيش الإسرائيلي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضاف الجيش أنه تم «القضاء عليهم، بهدف تحييد التهديد».

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «الاحتلال يصعّد بشكل خطير من عدوانه على قطاع غزة، عبر تعمده قتل 4 من الشبان صباح اليوم بقصف جوي، في انتهاك متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع أن «الاحتلال لا يلقي بالاً لجهود الوسطاء لوقف خروقاته وانتهاكاته للاتفاق، ما يتطلب موقفاً عملياً من الدول الضامنة لإجباره على وقف القتل اليومي بحقّ أهالي القطاع ورفع الحصار عنهم».

في سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قواته «هاجمت أمس (الأربعاء) وقضت على المدعو محمد أبو شهلا، قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لـ(حماس)».

وأضاف أن أبو شهلا «شغل خلال الحرب منصب ضابط استخبارات لكبار قادة اللواء، وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في منطقة خان يونس».

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» أعلنت، الأحد، مقتل 9 من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع.

وتأتي الغارتان في وقت أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة إعادة فتح معبر رفح البري مع مصر أمام عدد محدود من المرضى، للمرة الأولى منذ إغلاقه نهاية الشهر الماضي عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد نحو عامين من الحرب.