مقاربة أردنية جديدة في التعامل مع «سوريا الجديدة»

تشترط دعماً عربياً وتحييد الدور الإقليمي

جانب من لقاء العقبة السبت (رويترز)
جانب من لقاء العقبة السبت (رويترز)
TT

مقاربة أردنية جديدة في التعامل مع «سوريا الجديدة»

جانب من لقاء العقبة السبت (رويترز)
جانب من لقاء العقبة السبت (رويترز)

تحتفظ عمّان بمساحات قلق من عودة الفوضى إلى سوريا «في أي لحظة»، وعودة أسباب التوتر الأمني والعسكري على جبهتها الشمالية. ومع ذلك يمتلك الأردن أسبابه في البحث عن فرص لتسوية سياسية شاملة تُعيد سوريا الجديدة إلى عمق عربي بعيد عن تأثير دول إقليمية في قرار دمشق.

بواعث القلق الأردني من احتمالات عودة الفوضى إلى سوريا أكثر ترجيحاً من نجاح «هيئة تحرير الشام» بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) في تثبيت شروط الأمن على كامل الأراضي السورية، وإعادة بناء دولة قابلة للحياة بعيداً عن الفوضى والنزاع على السلطة، حسب ما قالت مصادر دبلوماسية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت هذه المصادر إن المنطقة الجنوبية من سوريا على الحدود الأردنية توجد فيها فصائل مسلحة ليست على «وفاق» مع «هيئة تحرير الشام»، وإن فرص اشتعال الفوضى والمواجهة بالسلاح ما زالت قائمة؛ الأمر الذي يعني بالنسبة إلى الأردن التحضّر لجميع السيناريوهات المحتملة. وهذا قد يُعيد أسباب القلق الأمني والعسكري من عمليات تسلل مقاتلين، إلى جانب التحضر للتعامل مع احتمالات موجة جديدة من تدفق اللاجئين على الحدود؛ مما يُعيد الذاكرة إلى صور عامي 2012 و2013.

ولم ينفِ مصدر مطلع تحدّث لـ«الشرق الأوسط» وجود «قنوات اتصال مع قيادة سوريا الجديدة بعد إعادة تأهيل رئيس (جبهة تحرير الشام) بنسخته الجديدة (أحمد الشرع) رئيساً انتقالياً لمرحلة انتقالية تنتهي بمصالحات سورية تمثّل جميع الأطراف في الحكم الجديد».

وتابع المصدر قائلاً إن قنوات الاتصال تعاملت من منطلق «حسن النيات»، غير أنها تحتاج إلى اختبار صدقية خطاب الجولاني - الشرع، وضمانات تحييد الإسلام السياسي في معادلة الحكم السوري لصالح دولة تقبل الجميع. وفي هذا الإطار، تقول مصادر «الشرق الأوسط» إن «معلومات متوافرة حملت انطباعات إيجابية بتجنّب الشرع التبعية لأي طرف خارج معادلة العمق العربي». لكن تبقى هذه المسألة بحاجة إلى تعريف وسياق منضبطَيْن بعيداً عن تفاوت وجهات النظر بشأن سوريا الجديدة في ظل حكم جديد ما زال له إرث في التشدد الديني، وقواعده تنتمي إلى تنظيمات متطرفة، واحتمالات انعكاسه على شكل حكم الإسلام السياسي في بلد بحجم سوريا بتنوعها الثقافي والعرقي والمذهبي.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدّث للصحافيين في ختام لقاء العقبة السبت (رويترز)

في السياق، يبدو أن تصريحات الجولاني سابقاً أو الشرع بحلته الجديدة، دفعت عمّان إلى النظر بـ«إيجابية حذرة» إلى خطة قائد الانقلاب السهل على نظام «البعث» السوري، خصوصاً أن الشكل الجديد للحكم في دمشق أخذ بعين الاعتبار أن «الإصلاحات الداخلية تحتاج إلى ورشة عمل بروح توافق وطني وبلغة لا تُقصي أحداً»، وأن سوريا الجديدة تحتاج إلى إعادة بناء مؤسسي مدني وعسكري بدعم دولي واطمئنان دول الجوار.

من أجل ذلك، استجابت عمّان إلى طلب إدارة الجولاني المساعدة في فتح المخابئ السرية لسجون النظام السابق، وجهّزت فرقاً من الدفاع المدني الأردني. وبالفعل كانت الفرق جاهزة لدخول سوريا قبل إعلان عدم وجود سجون سرية تحت الأرض في «صيدنايا»، حسب مصادر أردنية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط».

وقد سبق ذلك سرعة استجابة الأردن للأوضاع الإنسانية في سوريا بعد هروب بشار الأسد المفاجئ، وكانت عمّان أول من أرسل قوافل مساعدات إلى سوريا محمّلة بأكثر من 250 طناً من المساعدات الطبية والغذائية الأساسية.

ماذا يريد الجولاني؟

ويتبلور في دمشق حالياً حكم جديد يبرز فيه دور الجولاني - الشرع الذي تمكّن من بسط شخصيته على ملامح الثورة التي كشفت هشاشة النظام السابق، وضعف جيشه دون دعم حلفائه الروس والإيرانيين. وتقول مصادر عربية إن المطلوب من الجولاني الآن هو تمكين السوريين من استعادة الثقة مع عمقهم العربي، وتحشيد دعم دولي من أجل برنامج إعادة إعمار البنى التحتية المدمرة، واستفادة الدولة السورية من مواردها بعيداً عن الفساد وسطو الحلفاء حتى على قرار دمشق الاقتصادي.

وليحقق ذلك فإن على الجولاني -وحسب حديث مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»- تسوية ثلاث قضايا ستمكّنه من تنفيذ خطته ضمن المرحلة الانتقالية التي حدّدها بسقف زمني لا يتجاوز شهر مارس (آذار) المقبل، وهي: شطبه من قوائم الإرهاب الدولي، ودعم حكمه الجديد من خلال رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وثالثاً عبر دعم خطته في إعادة إعمار سوريا ضمن مسارات سياسية ضامنة وآمنة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قبل استقلاله طائرته في العقبة السبت (رويترز)

في المقابل، قد تكون الاجتماعات التي بدأت وانتهت، السبت، في مدينة العقبة الجنوبية بحضور وزراء خارجية لجنة الاتصال العربية الوزارية بشأن سوريا، والمكونة من الأردن والسعودية والعراق ولبنان ومصر، وجامعة الدول العربية، وبحضور وزيري خارجية الإمارات والبحرين، بصفتها الرئيس الحالي للقمة العربية، ودولة قطر؛ مدخلاً لإعادة طرح اللجنة الوزارية مبادرة مايو (أيار) من عام 2023 التي انطلقت من الرياض «خطوة مقابل خطوة» والتي طُرحت على نظام بشار الأسد سابقاً وظل يتهرّب من الالتزام بها.

لكن لضمان مرور التصوّر الأردني من دون معوقات عربية أو إقليمية وبرضا أميركي فإن اجتماعات العقبة حرصت على تأمين لقاءات ومباحثات ثنائية منفصلة مع وزراء خارجية تركيا والولايات المتحدة والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المبعوث الأممي حول سوريا. والمطلوب أردنياً وضع خريطة طريق؛ للتعامل مع سوريا الجديدة ضمن المصالح المشتركة التي تربط الجميع مرحلياً.

ماذا يريد الأردن؟

من وجهة نظر أردنية كان يمكن للنظام السوري السابق أن يُعيد تقديم نفسه أمام المجتمع الدولي لو استجاب لمبادرة «خطوة مقابل خطوة» التي التزمت الولايات المتحدة الحياد تجاهها، وأن التسوية السياسية الشاملة في سوريا هي الضمانة الوحيدة لاستقرار النظام واستمرارية عمل مؤسساته ووحدة أراضيه. لكن بشار أضاع الفرصة وتمسّك بمواقف حليفه الإيراني وذراعه «حزب الله» في سوريا، ولم يدرك أن الحليف (إيران) أصابه الضعف وذراعه العسكرية (حزب الله) أُصيبت بنكسات قوية، كما أنه رفض نصيحة حليفه الروسي إعلان بدء التفاوض على تسوية سياسية تسمح لبشار الأسد بخروج آمن يحفظ ماء الوجه بدل الهروب المفاجئ بحماية موسكو.

والحال بأن عقل القرار السياسي في الأردن يسعى لعدم استبدال أي نفوذ إقليمي آخر -المقصود تركيا- بالنفوذ الإيراني، وأن متطلبات نجاح ذلك هو أن تعود سوريا إلى عمقها العربي على أساس احترام خيارات الشعب نفسه، ونضج مخرجات التسوية السياسية للمرحلة الانتقالية في سوريا، بضمان تمثيل الجميع.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي كان في مدينة العقبة منذ الخميس الماضي، تابع كواليس التحضيرات لاجتماعات العقبة، ومن الطبيعي أن لقاءات ومباحثات وجلسات حوار جرت لصياغة تفاهمات ضامنة للتعامل مع مخرجات اجتماع العقبة وتطبيقها على الأرض.

المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسون في اجتماع العقبة السبت (أ.ب)

بالعودة إلى المخاوف الأردنية من نفوذ إقليمي جديد يسيطر على سوريا بعد النفوذ الإيراني، فقد ثبت أمام حقائق ومعلومات خاصة توصلت لها مراكز القرار الأردني بأن الجولاني ورغم تلقيه دعماً تركياً، لكنه لم يستسلم لطلبات تركية بشأن تقدمه نحو دمشق ليلة الثامن من الشهر الحالي، وأنه حافظ على مسافات من استقلالية قراره العسكري بعيداً عن تكرار أخطاء النظام السابق.

وإن كان من تساؤلات عن الاستسلام السهل للجيش السوري وهروب النظام السابق، فإن معلومات متداولة وأخرى لم يتم الكشف عنها، أفادت بأن الروح المعنوية للجيش السوري كانت جاهزة للهزيمة والانسحاب، وأن الروح القتالية لم تعد متوافرة لجيش قراره لم يعد سورياً.

ويسعى الأردن إلى ضمانات بتصفية خلايا تنظيم «داعش» المختبئ في جيوب من البادية السورية، علماً بأن عودة الشريان الحيوي للاقتصاد الأردني تحتاج إلى ضبط أمني على طريق بمسافة 90 كلم يفصل بين عمّان ودمشق. والأهم مما سبق هو وقف نزيف المخدرات القادمة من سوريا.


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.


الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

باشرت وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة انتشارها في شوارع المدينة، الثلاثاء، في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به، وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف.

صدر القرار، الاثنين، ويقضي بحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء أداء مهامها، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وترويع الأهالي.

يأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة العامة، وفرض حالة من الانضباط الأمني داخل المدينة، بما يسهم في حماية السكان، والحفاظ على أمنهم واستقرارهم، وبعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

عنصر من وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

يقضي القرار بمنع حمل السلاح والتجول به لغير العسكريين او رجال الأمن، وحظر إطلاق النار «لأي سبب كان»، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها، مشدداً على أن «السلاح يُحصر حصراً بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط».

ويأتي هذا الانتشار في إطار تطبيق القرار والحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وحالات ترويع الأهالي.

‏

‏في هذه الأثناء، طالب أهالي قرى طابان الشرقي بريف الحسكة الشرقي الجهات الأمنية المختصة بتكثيف دوريات قوى الأمن الداخلي، وتسييرها بصورة منتظمة على الطريق الواصل بين وادي الرمل وقرية تنينر، في ظل شكاوى من تكرار حوادث السلب والتشليح التي تستهدف مستخدمي الطريق.‏

وناشد الأهالي الجهات الأمنية المختصة تعزيز وجودها الميداني، وتكثيف الدوريات على الطريق، للحد من هذه الحوادث، وضمان سلامة السكان، وتأمين حركة التنقل بين القرى.


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».