واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

الزراعة والسلع الاستهلاكية في قلب الاتفاق مع تمديد الهدنة حتى يناير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)

اتفقت الصين والولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع متبادلة بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليار دولار، تشمل طيفاً واسعاً يمتد من الذرة واللحوم ومستحضرات التجميل الأميركية إلى الأجهزة المنزلية والألعاب والسلع الاستهلاكية الصينية، في واحدة من أبرز النتائج الاقتصادية لقمة الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترمب التي عُقدت في واشنطن الأسبوع الماضي.

وبموجب «مجلس التجارة الأميركي - الصيني»، أوصى كل بلد بمنح سلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار من الطرف الآخر معاملة جمركية أكثر تفضيلاً، بالتزامن مع تمديد الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم حتى 10 يناير (كانون الثاني).

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن الخطوة تعني بالنسبة إلى الولايات المتحدة «فتح وصول أفضل إلى السوق» لنحو 30 في المائة من الصادرات الأميركية إلى الصين.

وتكشف القوائم التي أعلنها البيت الأبيض تفاصيل أوسع عن القطاعات المستفيدة من التفاهم. ففي الجانب الأميركي، تستعد الصين لخفض الرسوم على مجموعة كبيرة من المنتجات الزراعية تشمل الذرة والقمح والذرة الرفيعة واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والأعلاف، إضافةً إلى الأسماك والمأكولات البحرية والأخشاب ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية.

وفي المقابل، تستعد واشنطن لمنح معاملة جمركية أفضل لمجموعة من السلع الصينية الموجهة مباشرةً إلى المستهلك الأميركي، تشمل أجهزة منزلية صغيرة مثل آلات صنع القهوة والمحامص، وأدوات المائدة والبطانيات وأغطية الأسرّة، إلى جانب الألعاب والألعاب النارية والزهور الاصطناعية ومصابيح أشجار عيد الميلاد وزينة المناسبات ومقاعد السيارات الخاصة بالأطفال.

وتوضح طبيعة هذه السلع أن الطرفين اختارا، في المرحلة الحالية، التركيز على المنتجات الأقل حساسية استراتيجياً، بدلاً من الملفات التي تقع في قلب المنافسة بينهما، مثل أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة والمعادن الاستراتيجية.

عَلَما أميركا والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اصطحاب نظيره الصيني شي جينبينغ في زيارة إلى المتحف الوطني (أ.ف.ب)

هدنة أطول ومساحة للتفاوض

يمثل خفض الرسوم جزءاً من حزمة أوسع خرجت بها القمة الثانية بين شي وترمب هذا العام. فقد اتفق البلدان أيضاً على تمديد الهدنة التجارية شهرين حتى 10 يناير، بما يمنحهما وقتاً إضافياً لتقييم تنفيذ التفاهمات ومعالجة القضايا الاقتصادية العالقة.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن التمديد يوفر «بيئة سياسية مستقرة ويمكن التنبؤ بها نسبياً» أمام الشركات، ويتيح للطرفين مواصلة المحادثات النشطة.

ومن المقرر أن تعقد الفرق الاقتصادية والتجارية اجتماعات منتظمة لمناقشة فرص الاستثمار والعقبات التي تواجه الشركات، وتعزيز شفافية السياسات وقابليتها للتنبؤ، والاستجابة للمخاوف التي تثيرها الشركات في كلا البلدين.

لكن الأسواق لم تتعامل مع نتائج القمة بوصفها اختراقاً شاملاً؛ فقد تراجعت الأسهم الصينية بقوة، الاثنين، في ظل محدودية التفاصيل التنفيذية التي يمكن للمستثمرين البناء عليها وعودة بعض التوترات الأساسية إلى الواجهة.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط، خصوصاً بعد تحرك أميركي مدعوم من الحزبين لحظر استخدام مكونات صينية في مراكز البيانات، فيما هبط مؤشر الأسهم القيادية الصينية بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في عام.

ويعكس رد الفعل الحذر إدراك المستثمرين أن الاتفاق يخفف الاحتكاكات التجارية، لكنه لا يُنهي المنافسة الاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد المتقدمة.

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الزراعة تتصدر وفول الصويا خارج القائمة

تعد الزراعة من أكبر المستفيدين من الاتفاق الجديد. ويبدو أن اختيار الصين للمنتجات الأميركية المشمولة بخفض الرسوم يرتبط جزئياً بمحاولة الوفاء بما يقول البيت الأبيض إنه التزام صيني بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 17 مليار دولار.

غير أن القائمة الصينية لم تشمل فول الصويا، رغم كونه أحد أهم المنتجات الزراعية في التجارة الثنائية.

ولا يزال فول الصويا الأميركي يواجه رسوماً إضافية تبلغ 10 في المائة، وهو مستوى يقول متعاملون إنه يصعب على شركات سحق البذور الخاصة في الصين تحمله، خصوصاً عندما تكون الإمدادات الأميركية أقل تنافسية من حيث السعر.

في الوقت نفسه، استأنفت الصين بالفعل مشتريات واسعة من فول الصويا الأميركي من خلال الشركات الحكومية. واشترت «سينوغرين» و«كوفكو» أكثر من 12 مليون طن متري، بما يقارب نصف الكمية البالغة 25 مليون طن التي يقول البيت الأبيض إن بكين التزمت بشرائها سنوياً حتى عام 2028.

ويشير استبعاد فول الصويا من التخفيضات الحالية إلى أن بكين تحتفظ بالسلعة ضمن مسار تفاوضي منفصل، بينما تمضي في تخفيف الرسوم عن منتجات أخرى أقل حساسية.

وسينشئ البلدان مجموعة عمل زراعية ضمن المجلس التجاري الجديد، على أن تعقد اجتماعها الأول قبل نهاية العام لمناقشة الوصول المتبادل إلى الأسواق والقواعد التنظيمية للمنتجات الزراعية.

أعلام أميركا والصين مرفوعة في العاصمة الأميركية واشنطن خلال زيارة الرئيس الصيني (أ.ف.ب)

الفحم يدخل معادلة التجارة

امتدت نتائج القمة كذلك إلى الطاقة، بعدما وافقت الصين على استيراد 10 ملايين طن متري من الفحم الأميركي سنوياً خلال عامي 2027 و2028.

وتعادل الكمية نحو 2 في المائة من واردات الصين السنوية من الفحم، مما يجعل أثرها محدوداً نسبياً على سوق الطاقة الصينية الضخمة، لكنها توفر منفذاً مهماً للمصدرين الأميركيين.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن استيراد الفحم الأميركي يمثل «مكملاً مفيداً» لسوق الفحم المحلية، كما يوفر دخلاً اقتصادياً مستقراً وفرص عمل لصناعة الفحم الأميركية.

ولم تشمل التفاهمات المعلنة النفط أو الغاز الطبيعي المسال، مما يشير إلى أن التعاون في الطاقة سيظل في المرحلة الحالية محصوراً في الفحم.

الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية

وتتجاوز التفاهمات تجارة السلع إلى بعض الملفات الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع. ففي الذكاء الاصطناعي، اتفق الطرفان على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالتكنولوجيا، إضافةً إلى عقد جولة متابعة من الحوار بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

تأتي الخطوة في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات من أبرز ساحات المنافسة بين البلدين. ومع ذلك، لم تتضمن نتائج القمة المعلنة تخفيفاً للقيود الأميركية الأساسية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، مما يعني أن الحوار الجديد يستهدف إدارة المخاطر أكثر من إنهاء الخلافات.

وفي قطاع الخدمات المالية، قالت الصين إنها ستدرس وتوافق على طلبات مؤسسات الخدمات المالية الأجنبية، بما في ذلك المؤسسات المدعومة برؤوس أموال أميركية، لممارسة الأعمال وفتح فروع في السوق الصينية.

كما سيواصل البلدان المحادثات بشأن زيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة، في خطوة يمكن أن تدعم حركة الأعمال والسفر بين الاقتصادين.

وتشير الحزمة في مجملها إلى تحول العلاقة التجارية من المواجهة المباشرة إلى إدارة أكثر تنظيماً للخلافات. فبدلاً من تخفيض واسع وشامل للرسوم، اختار الطرفان مجموعة محددة من السلع غير الحساسة بقيمة 60 مليار دولار، مع إنشاء قنوات منفصلة للزراعة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية.

لكن القيمة الاقتصادية للاتفاق لن تتحدد بحجم السلع المدرجة وحده. فالأهمية الكبرى بالنسبة إلى الشركات تكمن في إمكانية الحد من التقلبات المفاجئة في السياسات التجارية، بعدما شهدت العلاقات الأميركية - الصينية جولات من الرسوم المتبادلة تجاوزت خلالها التعريفات 100 في المائة على بعض المنتجات.

ويمنح تمديد الهدنة حتى يناير الشركات فترة إضافية للتخطيط، لكنه يُبقي أيضاً مهلة زمنية واضحة أمام المفاوضين لتحقيق تقدم قبل انتهاء التمديد.

وفي الوقت نفسه، يكشف رد فعل الأسواق أن المستثمرين لا يزالون يبحثون عن أدلة على أن الهدنة يمكن أن تتحول إلى استقرار أطول أمداً. فالخلافات بشأن التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والقدرات الصناعية لم تختفِ، بينما يظل الوصول إلى الأسواق والمشتريات الزراعية والتعامل مع الفائض التجاري ملفات مفتوحة.

وهكذا، تؤسس قمة واشنطن لمرحلة أكثر هدوءاً في العلاقات التجارية، لكنها لا تمثل تسوية نهائية. فالجانبان يخففان الرسوم على 60 مليار دولار من التجارة، ويوسعان المشتريات في الزراعة والفحم، ويفتحان قنوات جديدة للحوار، مع إبقاء أكثر الملفات حساسية خارج الاتفاق. وسيكون الاختبار الحقيقي خلال الأشهر المقبلة هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستتحول إلى أساس لاتفاقات أوسع، أم ستظل إجراءات محدودة لإدارة المنافسة ومنع عودة التصعيد؟


مقالات ذات صلة

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية بصورة ملحوظة في أغسطس، بعدما عجزت المكاسب القوية في الصناعات التكنولوجية عن تعويض ضعف الطلب المحلي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

تصاعدت الضغوط التضخمية في اليابان مع تسجيل أسعار الخدمات بين الشركات أسرع وتيرة نمو في أكثر من عامَين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

وجه كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا تحذيراً جديداً للأسواق من دفع الين إلى مزيد من التراجع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد توقعات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات في التلاعب والاحتيال في صناديق استثمار أدت إلى اضطرابات في أسواق المال وهبوط حاد لمؤشر بورصة إسطنبول الرئيسي.

وفي إطار التحقيقات التي يجريها مكتب مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع للنيابة العامة في إسطنبول، صدر أمر بالقبض على 10 أشخاص مسؤولين تنفيذيين مرتبطين ببنك «ديستيك» للاستثمار وشركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن والشحن البحري، من بينهم إسكندر بالجي، نجل مصطفى بالجي، صهر نائب وزير الخزانة والمالية الأسبق العضو السابق في هيئة التنظيم والرقابة على المصارف، عثمان تشيليك، الموجود خارج البلاد.

اعتقالات جديدة

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، إنه تم القبض على 6 من المطلوبين، من بينهم، أوزغور أكاي أوغلو، المدير العام لبنك «ديستيك»، بعد أن سبق اعتقال مالكة شركة «ديستيك هولدنغ» التي يتبعها البنك، ألطونتش كومو، في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، مع مالك شركة «أوزاتا دنيزجيليك» أوزدمير أطا سيفين.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه الرئيس رجب طيب إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شرطة «أوزاتا دنيزجيليك».

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكمة فاطمة بتول صايان كايا (الرئاسة التركية)

وجاءت الاستقالة، التي قبلها إردوغان الأحد، بعدما كشف المتحدث باسم الحزب، زينل إمره، بالوثائق، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول السبت، قيامها وزوجها باستثمار نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم شركة «أوزاتا دينيزجيليك» لبناء السفن، وتحقيق نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر.

واندلعت الأزمة بعد أن عدلت الهيئة، في مطلع سبتمبر قواعد الاستثمار الخاصة بالصناديق، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته، نتيجة مخاوف من تركُّز استثمارات عدد من الصناديق في أسهم محدودة، بعضها لشركات صغيرة أو أسهم منخفضة السيولة يصعب بيعها في الأسواق.

وقررت الهيئة تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، يبلغ رأسمالها 18 مليار دولار. وأثرت الأزمة في أكثر من 455 ألف مستثمر فرد، ما دفع المجلس إلى إعطاء مهلة 6 أشهر لتصفيتها.

تسبب التلاعب بأموال صناديق الاستثمارات في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر الحالي، إثر سحب المستثمرين أموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

وأوقفت السلطات 51 من المسؤولين والمديرين التنفيذيين ومالكي الشركات، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي، في إطار التحقيقات.

غضب من المعارضة... وطمأنة من الحكومة

ومع استمرار التحقيقات، رفعت السلطات أوامر التجميد وحظر التصرف في الأصول المفروضة على 46 شركة و18 صندوقاً استثمارياً و42 شخصاً، مع منع 37 من السفر إلى خارج البلاد.

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان الاثنين، ‌إن القرار اتخذ ‌عقب ​تقييمات ‌جديدة وإخطارات ⁠من ​هيئة أسواق المال.

وكان وزير العدل، أكين غورليك، أعلن، السبت، تجميد أصول هذه الكيانات والأشخاص في إطار التحقيقات بالتلاعب في أسواق المال.

ووصف «الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيسي، رفع الإجراءات الاحترازية عن الشركات والصناديق والأفراد، بأنه «انقلاب» ملحوظ في التحقيقات، لافتاً إلى أن من بين الشركات، التي رُفعت عنها هذه الإجراءات شركة «باسيفيك» للعقارات، المملوكة لزوج النائبة البرلمانية عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أوصامان إردوغان، وشركة «آي جي إيشتاش»، المقاول المنفذ لمشروع محطة «أككويو للطاقة النووية» في مرسين جنوب البلاد.

في المقابل، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، أن حماية الاستثمار والتوظيف والإنتاج والقدرة التصديرية للقطاع الحقيقي هي أولوية الحكومة.

وقال شيمشيك، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «تُتخذ حالياً إجراءات قانونية ضد المتورطين في أنشطة تُخلّ بتوازنات السوق، ولن تُتخذ أي إجراءات ضد الأفراد أو الشركات غير المتورطين في هذه الأنشطة» مشيراً إلى أن وزارته تنسق مع وزارة العدل لضمان الحقوق المشروعة للمستثمرين في الصناديق.

وشدّد على أنه سيتم الاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة، لا سيما فيما يتعلق بالسيولة التي يحتاج إليها السوق، لمنع أي تطورات من التأثير سلباً في النظام المالي والاقتصاد الحقيقي.

وعقد شيمشيك اجتماعاتٍ استمرت يومين، عقب عودته من نيويورك الخميس الماضي حيث كان ضمن الوفد المرافق لإردوغان في اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مع المؤسسات المعنية بشأن تصفية الصناديق وسداد مستحقات المستثمرين لدى 7 شركات لإدارة المحافظ الاستثمارية.

وترددت شائعات عن استقالة شيمشيك على خلفية أزمة الصناديق، لكنه نفى ذلك في بيان عبر حسابه في «إكس» يوم الجمعة الماضي.


ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
TT

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين، والتراجع عن نهج إدارة الرئيس السابق جو بايدن الذي دفع شركات صناعة السيارات نحو إنتاج مركبات أكثر كفاءة.

ووفق وزارة النقل الأميركية، ستخفض القواعد الجديدة متوسط كفاءة استهلاك الوقود لأسطول السيارات إلى 34.9 ميل لكل غالون (14.7 كيلومتر لكل لتر) بحلول عام 2031، مقارنة بـ50.4 ميل لكل غالون (21.4 كيلومتر لكل لتر) بموجب القواعد التي أقرتها إدارة بايدن.

وتتوقع الوزارة أن تؤدي المعايير الجديدة إلى خفض تكلفة شراء السيارات الجديدة، لكنها ستزيد استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مدى عقود، وفق تقديراتها.

وتأتي الخطوة في وقت يواجه فيه الأميركيون ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

وكانت إدارة بايدن قد أقرت في عام 2024 قواعد لرفع كفاءة استهلاك الوقود، بما يدفع شركات السيارات إلى زيادة إنتاج المركبات الكهربائية. ونصت القواعد على زيادة متطلبات كفاءة السيارات بنسبة 8 في المائة سنوياً لطرازات عامي 2024 و2025، و10 في المائة لعام 2026، ثم 2 في المائة سنوياً بين عامي 2027 و2031.

ورحب «التحالف من أجل ابتكار السيارات»، الذي يمثل شركات «جنرال موتورز» و«تويوتا» و«فولكسفاغن» و«هيونداي» و«فورد» وغيرها من كبرى شركات صناعة السيارات، بالقواعد الجديدة، قائلاً إن الحكومة «اتخذت القرار الصحيح» لمواءمة معايير كفاءة الوقود بصورة أفضل مع القانون وظروف السوق الحالية.

وأضاف التحالف أن قواعد إدارة بايدن كانت تفرض عملياً التحول إلى السيارات الكهربائية، بما لا يتماشى مع واقع السوق وطلب المستهلكين.

في المقابل، قالت جماعة «سييرا كلوب» البيئية إنها ستقاوم تراجع إدارة ترمب عن معايير كفاءة الوقود، معتبرة أن خفض المتطلبات لن يخفف تكاليف الأميركيين، بل سيحمّل الأسر تكلفة إضافية من خلال فواتير الوقود والتداعيات الصحية للتلوث.


السوق السعودية تتراجع 1 % إلى أدنى إغلاق منذ يوليو

رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 1 % إلى أدنى إغلاق منذ يوليو

رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الاثنين على تراجع، لتسجل أدنى إغلاق منذ يوليو (تموز) الماضي، بضغط من الأسهم القيادية وعدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة.

وتراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» في جلسة الاثنين بنسبة 1 في المائة، ليغلق عند 10579 نقطة، فاقداً 103 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.3 مليار ريال، تعادل نحو 880 مليون دولار.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة إلى 25.54 ريال، بينما هبط سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة إلى 63.75 ريال.

كما أنهت أسهم «إنتاج» و«رسن» و«أنابيب الشرق» و«مسك» و«لجام للرياضة» و«الشرقية للتنمية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة.

وأغلق سهم «جبسكو» عند 12.13 ريال متراجعاً بنسبة 4 في المائة، عقب إعادة السهم للتداول بعد إعلان النتائج المالية للربع الثاني من 2026.

وهبط سهم «الأسماك» بنسبة 8 في المائة إلى 51.60 ريال، بعدما رفضت الجمعية العمومية زيادة رأس المال عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية.

في المقابل، ارتفع سهم «محطة البناء» بنسبة 3 في المائة عقب إعلان الشركة توزيعات نقدية للمساهمين.

وتصدر سهم «الكثيري» الشركات المرتفعة بصعود نسبته 6 في المائة إلى 1.15 ريال، وسط تداولات نشطة بلغت نحو 34 مليون سهم.