الصين تعزز دعم الاقتصاد وهونغ كونغ تصقل حوافز الاستثمار

سياسة نقدية مرنة وإصلاح ضريبي يستهدف مديري الصناديق

مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين تعزز دعم الاقتصاد وهونغ كونغ تصقل حوافز الاستثمار

مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تتحرك الصين وهونغ كونغ على مسارين متوازيين لتعزيز النشاط الاقتصادي والقدرة التنافسية للقطاع المالي، إذ تعهد البنك المركزي الصيني بإطلاق سياسات جديدة «عملية وفعالة» في الوقت المناسب، بينما تمضي هونغ كونغ في إصلاح ضريبي يستهدف تعزيز جاذبيتها أمام مديري الصناديق والمكاتب العائلية، مع استبعاد شركات التداول لحسابها الخاص من الإعفاءات المقترحة. وقال بنك الشعب الصيني، الأربعاء، إنه سيواصل تطبيق سياسة نقدية «ميسرة بشكل مناسب»، مع تعزيز التنسيق بين السياستين النقدية والمالية لدعم النمو وضمان استقرار عمل الأسواق المالية، وفق تقريره الفصلي بشأن تنفيذ السياسة النقدية. وتأتي هذه الرسالة في وقت تسعى فيه بكين إلى الحفاظ على زخم الاقتصاد وموازنة الضغوط التي تواجه الطلب المحلي والاستثمار، ما يجعل التنسيق بين السياسة النقدية والإنفاق الحكومي محوراً رئيسياً في المرحلة المقبلة. ويشير تعهد البنك المركزي بإطلاق أدوات جديدة عند الحاجة إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من الإجراءات الداعمة، بدلاً من الالتزام مسبقاً بأداة أو توقيت محددين. وبالنسبة إلى المستثمرين، تكتسب صياغة البنك أهمية خاصة، إذ تعكس استمرار أولوية دعم النمو بالتوازي مع حماية استقرار النظام المالي. كما أن التشديد على التنسيق مع السياسة المالية يعني أن بكين تراهن على مزيج من أدوات السيولة والائتمان والإنفاق الحكومي لتحقيق أهدافها الاقتصادية، بدلاً من الاعتماد على التيسير النقدي وحده. وفي هونغ كونغ، تتخذ السلطات مساراً مختلفاً لتعزيز مكانة المدينة مركزاً عالمياً لإدارة الأصول. فقد أوضحت الحكومة أن المزايا الضريبية المقترحة لمديري الصناديق والمكاتب العائلية لن تشمل شركات التداول لحسابها الخاص. ويعني القرار أن شركات تداول كبرى مثل «جين ستريت»، و«سيتاديل سيكيوريتيز»، و«جامب تريدينغ» قد لا تستفيد من الحوافز الضريبية المحتملة. وتعمل هونغ كونغ على تمرير مشروع قانون يوسع نطاق الإعفاء الضريبي لما يعرف بـ«الفائدة المحمولة»، وهي مكافآت مرتبطة بأداء الصناديق وعوائدها، لتشمل أنواعاً أوسع من مؤسسات الاستثمار ومديري الصناديق الأفراد. لكن مكتب الخدمات المالية والخزانة أوضح أن الشركات التي تتداول أو تحتفظ بالأصول باستخدام رأسمالها الخاص لتحقيق عائد لمصلحتها لا تستوفي تعريف «الصندوق»، وبالتالي لن تكون المكافآت التي توزعها هذه الأنشطة مؤهلة للإعفاء. وتراهن هونغ كونغ على الإصلاح الضريبي لتعزيز قدرتها على اجتذاب كبار المتخصصين في إدارة الاستثمار، في ظل منافسة كبيرة مع مراكز مالية مثل سنغافورة ودبي. وتكتسب الحوافز أهمية أكبر مع ارتفاع المكافآت المرتبطة بالأداء؛ إذ حصل عدد من مديري الصناديق الآسيوية العام الماضي على مكافآت تجاوزت مليون دولار، فيما تخطت مكافآت بعض كبار المديرين 50 مليون دولار. وتخطط حكومة هونغ كونغ لاستئناف القراءة الثانية لمشروع القانون أمام المجلس التشريعي في وقت لاحق من العام.

وتكشف الخطوتان في بكين وهونغ كونغ عن اتجاه أوسع داخل المنظومة المالية الصينية: دعم النمو والسيولة من جهة، وتحسين البيئة التنافسية لإدارة الثروات ورأس المال من جهة أخرى. وبينما يركز بنك الشعب الصيني على استقرار الاقتصاد والأسواق، تسعى هونغ كونغ إلى جعل نظامها الضريبي أكثر جاذبية، لكن ضمن حدود واضحة تضمن توجيه الحوافز إلى قطاع إدارة الصناديق بدلاً من منحها بصورة واسعة لجميع أنشطة التداول المالي.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
TT

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

كشف كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» أن شركته وجدت طموحاتها السحابية في شركة سعودية، بدأت معها رحلة الذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك شركة «هيوماين» أول عميل للشركة، عندما بدأت تطوير رؤيتها ومنتجاتها للدخول إلى سوق مراكز البيانات.

وأوضح آمون في لقاء مع «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في ولاية هاواي الأميركية، أن العلاقة التي تم إنشاؤها بين الشركتين لا تتوقف عند هذا المشروع، بل تمتد اليوم إلى أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الصناعي مع «أرامكو»، والهندسة المحلية والسيارات.

وذكر آمون أن المشروعات الحالية للشركة في السعودية «مجرد بداية»، مشيراً إلى «تقاطعات كثيرة» بين ما تحاول «كوالكوم» بناءه، وتوجّه المملكة إلى تبنّي تقنيات جديدة، والاستثمار مبكراً في الاتجاهات التي تعيد تشكيل أسواق الحوسبة.


أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
TT

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)

قال مساعد للرئيس الأذربيجاني، السبت، إن أذربيجان وقعت خلال منتدى دولي في باكو اتفاقيات تمثل استثمارات محتملة تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، في وقت أعلنت فيه البلاد أيضاً سلسلة من اتفاقات الطاقة.

وتوصلت شركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار» و«توتال إنرجيز» الفرنسية وشركة «إكس آر جي» بأبوظبي إلى قرار الاستثمار النهائي للتطوير الكامل لحقل «أبشيرون» للغاز والمكثفات.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن المرحلة الثانية من حقل «أبشيرون»، أحد أكبر الحقول البحرية في بحر قزوين، ستزيد إنتاج أذربيجان من الغاز بنحو خمسة مليارات متر مكعب خلال ثلاث إلى أربع سنوات.

وقال علييف في المنتدى الدولي للاستثمار في أذربيجان: «سيواصل النفط والغاز الهيمنة على اقتصادنا وتوليد الثروة التي ستعاد استثماراتها». وأضاف أن القطاع غير النفطي يمثل الآن أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يزال النفط والغاز يشكلان أكثر من 90 في المائة من الصادرات.

وتصدر أذربيجان الغاز بشكل رئيسي إلى أوروبا وتركيا، إذ ذهب نحو نصف صادراتها البالغة 25 مليار متر مكعب العام الماضي إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا التوسع في وقت زادت فيه الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية من المخاوف بشأن أمن الإمدادات، رغم أن أي زيادة إضافية في الصادرات الأذربيجانية إلى أوروبا ستتطلب طاقة إضافية لخطوط الأنابيب.

ووقعت «سوكار» و«إكسون موبيل» الأميركية الكبرى للطاقة اتفاق تقاسم إنتاج لاستكشاف وتطوير وإنتاج موارد النفط والغاز غير التقليدية في حوض كورا الأوسط بأذربيجان، على أن يمتلك كل طرف حصة 50 في المائة وتتولى «إكسون موبيل» تشغيل المشروع.

وقال علييف أيضاً إنه من المتوقع أن يصل حجم البضائع التي تمر عبر البلاد إلى 16 مليون طن هذا العام، مع استهداف بلوغ 25 مليون طن أو أكثر بحلول 2030، مضيفاً أن الحكومة تجري مفاوضات مع شركات دولية، لم يسمها، لتطوير مراكز بيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في أذربيجان.


الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، في إطار توافق من 8 نقاط توصل إليه البلدان خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة.

وقالت الوزارة إن الجانبين أشادا بعمل فرقهما الاقتصادية، وأقرا خطوات تشمل تشكيل مجلس تجارة والترتيب الخاص بخفض الرسوم الجمركية، وتمديد نتائج محادثات سابقة في كوالالمبور.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في وقت سابق على تمديد هدنة تجارية لشهرين، كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الأربعاء، إن ذلك يتيح مزيداً من الوقت للعمل على اتفاق تجاري قد يكون أكثر شمولاً.

وأنهى زعيما أكبر اقتصادين في العالم قمة استمرت 3 أيام كانت بمثابة استعراض للدبلوماسية الشخصية أكثر من كونها فرصة لتحقيق انفراجة كبيرة معلنة. وذكرت وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية للأنباء السبت، أن شي عاد إلى بكين.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قالت الوزارة إن الجانبين اتفقا على إطلاق حوار لمناقشة مخاطر التكنولوجيا وفوائدها، على أن تعقد الجولة المقبلة من المناقشات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وإنشاء قناة اتصال للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

واتفقا أيضاً على تبادل الدعم في استضافة اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، وأشار الزعيمان إلى عزمهما المشاركة في الحدث الذي يستضيفه الطرف الآخر.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، قالت الوزارة إن الزعيمين اتفقا على أنه ينبغي لإيران الوفاء بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، وألا تفرض أي دولة أو كيان رسوماً على عبور الممرات المائية الدولية. واستدعيا الذكريات عندما كانت الصين والولايات المتحدة حليفتين في الحرب العالمية الثانية.