معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق

وسط تحذيرات من فجوات سوق الخزانة

كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق

كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال محللون إن خطط الرئيس المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفن وارش لتقليص «بصمة» البنك المركزي في الأسواق المالية قد تواجه قيوداً بسبب ارتفاع الدين الفيدرالي الأميركي واحتمال تراجع جاذبية سندات الخزانة الأميركية.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صادق يوم الأربعاء على تعيين وارش خلفاً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول. وقد دعا وارش إلى تقليص دور البنك المركزي وخفض التدخل في الأسواق، في إطار العودة إلى نمط أكثر تقليدية للسياسة النقدية، يرى أنه يسمح بالتركيز بشكل أفضل على مكافحة التضخم وتجنب تشويه الأسواق، وفق «رويترز».

لكن هذا النهج، رغم جاذبيته النظرية، قد يكشف أيضاً عن فجوات في سوق سندات الخزانة الأميركية، ما قد يؤدي إما إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل على حساب الشركات والأسر والحكومة نفسها، أو إلى زيادة الضغوط على «الفيدرالي» للتدخل والمساعدة في إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، بحسب هانو لوستيغ، أستاذ التمويل في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد.

وأشارت أبحاث حديثة أجراها لوستيغ إلى أن الاقتصادات المتقدمة الكبرى مثل الولايات المتحدة فقدت ما يُعرف بـ«عائد الملاءمة»، وهو انخفاض فعلي في تكلفة الاقتراض الحكومي للدول التي تتمتع بوضع خالٍ من المخاطر وبنوك مركزية مستقلة.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وقال لوستيغ، على هامش مؤتمر حديث في معهد هوفر بجامعة ستانفورد: «إذا أراد وارش ومسؤولو (الفيدرالي) الآخرون استباق هذا الأمر، فعليهم أن يكونوا شفافين عندما تستجيب العوائد للصدمات المالية، بدلاً من القول إن ما يحدث مجرد اضطراب مؤقت في سوق الخزانة»، في إشارة إلى تدخل «الفيدرالي» عبر شراء السندات لضمان استقرار السوق.

وأضاف: «لكي تكون هناك عملية حقيقية لاكتشاف الأسعار في سوق الخزانة، نحتاج إلى بنك مركزي لا يتدخل».

انتقادات قديمة لسياسات التيسير الكمي

وكان وارش قد انتقد، منذ فترة عمله محافظاً في «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أكثر من عقد، الطريقة التي وسع بها البنك المركزي ميزانيته العمومية خلال الأزمات، وحتى خلال فترات الضغوط في أسواق تمويل البنوك، من دون إرشادات واضحة بشأن نوعية الأوراق المالية التي ينبغي شراؤها أو كمياتها أو خطة واضحة لتقليص الحيازات لاحقاً.

وبدلاً من ذلك، نمت حيازات «الفيدرالي» وتراجعت عبر مزيج من الأساليب المالية المعقدة، مثل اختبار مقدار السيولة التي يحتاجها النظام المصرفي قبل بدء ارتفاع الفائدة، وردود الفعل الواسعة على أحداث مثل جائحة كوفيد-19 أو أزمة الركود والأزمة المالية بين 2007 و2009.

ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تبلغ نحو 6.7 تريليون دولار، انخفاضاً من ذروة قاربت 9 تريليونات دولار في 2022، فيما يعاود الحجم الارتفاع ببطء للحفاظ على وفرة الاحتياطيات المصرفية.

ولا يزال هناك غياب لاتفاق واسع بشأن تأثير مشتريات «الفيدرالي» من السندات، المعروفة باسم «التيسير الكمي»، على الاقتصاد.

كيف يستخدم «الفيدرالي» ميزانيته العمومية؟

عادة ما يقتصر قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي على رفع أو خفض سعر فائدة قصير الأجل يؤثر على تكاليف اقتراض المستهلكين والشركات. فارتفاع الفائدة يقلص الإنفاق عندما يرتفع التضخم، بينما يشجع خفضها الإنفاق في أوقات الضعف الاقتصادي.

لكن عندما يصل سعر الفائدة إلى الصفر ولا يعود بالإمكان خفضه أكثر، كما حدث خلال الصدمات الاقتصادية، يمكن لـ«الفيدرالي» استخدام ميزانيته العمومية غير المحدودة نظرياً، أي قدرته على خلق الأموال، للتدخل في الأسواق.

وتخرج الأصول التي يشتريها البنك من النظام المالي وتُستبدل بالسيولة النقدية، ما يساعد على خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل أكبر لتحفيز الإنفاق ودعم النمو.

تعقيدات إضافية

ويتفق صانعو السياسات في «الفيدرالي» وآخرون عموماً على أن هذه الآلية فعالة، ولو بدرجة معينة. لكن إلين ميد، المستشارة السابقة البارزة في «الفيدرالي» وأستاذة الاقتصاد حالياً في جامعة ديوك، قالت: «لقد حان الوقت لنقاش حول كيفية استخدام الميزانية العمومية وفي أي ظروف».

وأضافت: «إنها عملية تستغرق من تسعة إلى اثني عشر شهراً، تشمل مذكرات وإحاطات من الموظفين، ونقاشات داخل اللجان، ثم التوصل إلى اتفاق».

لكن إذا كان الهدف يتمثل في تقليص الحيازات مع إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، فقد يتطلب ذلك تنسيقاً أوثق من المعتاد مع وزارة الخزانة الأميركية، التي يمكن لقراراتها بشأن إصدار الديون أن تؤثر على الفائدة مع تقليص «الفيدرالي» حيازاته.

وفي تحليل حديث، قال بيل نيلسون، الموظف السابق في «الفيدرالي» وكبير الاقتصاديين حالياً في معهد السياسات المصرفية، إن استخدام البنك المركزي لتغييرات تنظيمية وغيرها لتقليص ميزانيته بمقدار تريليوني دولار إضافيين، سيعتمد تأثيره على سعر الفائدة بدرجة كبيرة على كيفية تنفيذ ذلك، وعلى رد فعل وزارة الخزانة، إذ قد يتراوح الأثر بين خفض الفائدة بمقدار 0.84 نقطة مئوية أو حتى رفعها.

ولا يرى الجميع أن الميزانية العمومية الضخمة تمثل المشكلة التي يعتقد وارش أنها كذلك.

فقد قال محافظ «الفيدرالي» كريستوفر والر إن أحد الأسباب الرئيسية لضخامة حيازات البنك المركزي من الأصول هو توفير سيولة كافية للبنوك، مضيفاً أن المقترحات الرامية إلى تقليص تلك الحيازات إلى مستوى تضطر فيه المؤسسات المالية للتنافس على الاحتياطيات ستكون «غير فعالة للغاية».

وفي استطلاع حديث أجراه معهد «بروكينغز» لآراء كبار محللي «الفيدرالي» والاقتصاد، قال معظم المشاركين البالغ عددهم 29 إن حجم ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» «لا يشكل حالياً مشكلة للنمو أو الاستقرار المالي للاقتصاد الأميركي».

وبعيداً عن هذه القضايا، قد تجعل ديناميكيات الدين الأوسع المهمة أكثر صعوبة مع تولي وارش المنصب.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ويقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي عجزاً فيدرالياً يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2026، مقارنة بمتوسط يبلغ 3.8 في المائة خلال خمسين عاماً، مع مساهمة ارتفاع تكاليف الفائدة في زيادة العجز.

كما خلصت أبحاث صادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس إلى أن سندات الخزانة الأميركية وسندات بعض الدول الأخرى «الخالية من المخاطر» بدأت تفقد ميزتها من حيث انخفاض العائد.

ووجدت الدراسة، التي أعدها الاقتصادي ييلي تشين ومستشار السياسات البارز في البنك الإقليمي، إلى جانب الباحث كيفن بلودوورث، أنه مع بدء «الفيدرالي» تقليص ميزانيته في 2022، انخفض «عائد الملاءمة» بنحو 40 نقطة أساس، ما يعني أن الولايات المتحدة اضطرت لدفع عوائد أعلى بهذا المقدار للمستثمرين مقابل اقتراضها.

وسيتعين على وارش إيجاد طريقة لمعادلة هذا التأثير إذا أراد تقليص الحيازات أكثر، أو تفسيره باعتباره تكلفة للعجز الكبير، وهو ما قد يضعه قريباً من نوع «توسع المهام» نحو الشؤون المالية العامة الذي سبق أن انتقده.

وقال جيفري لاكر، الذي أدار «الاحتياطي الفيدرالي» في ريتشموند خلال فترة عمل وارش محافظاً في «الفيدرالي»، إن تعليقات وارش بشأن الميزانية العمومية «تلقى صدى قوياً» لدى من يرغبون في نمط أكثر تحفظاً للبنوك المركزية، لكنه أشار إلى أن ذلك «سيتطلب انضباطاً يتجاوز مكاتب (الفيدرالي) نفسها».

وأضاف: «أعتقد أن تراجع (الفيدرالي) عن الأدوار التي تشبه إدارة الدين سيوضح توقعات المشاركين في السوق، وسيساعد في جعل سوق الخزانة أكثر مرونة».

وتابع أن ذلك سيساعد أيضاً «في العملية العامة التي تضطر فيها وزارة الخزانة في النهاية إلى مواجهة الواقع».


مقالات ذات صلة

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

الاقتصاد عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منازل قيد الإنشاء في مشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الاقتصاد الأميركي ينمو 2.2 % بالربع الثاني بعد مراجعة صعودية

رفع مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي تقديره لنمو الاقتصاد في الربع الثاني، في مراجعة أظهرت أن أكبر اقتصاد في العالم كان أكثر قوة مما أظهرته القراءة السابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف في متجر للبقالة يضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تضخم أميركا يهدأ دون التوقعات ويعقّد حسابات «الفيدرالي»

سجل التضخم الأميركي ارتفاعاً أقل من المتوقع خلال الاثني عشر شهراً المنتهية أخيراً، وفق مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» الذي يعتمد عليه «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عدة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، من بينها فرض قيود على الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
TT

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا، بهدف الحد من الاعتماد على واردات غاز البترول المسال، وتقليص تدفقات النقد الأجنبي إلى الخارج، وخفض تكاليف دعم الطاقة.

وقال رئيس هيئة تنظيم الشركات المملوكة للدولة دوني أوسكاريا إن شركة بيرتاغاس تتمتع بالقدرة على مساعدة الحكومة في خفض دعم الطاقة والإنفاق من النقد الأجنبي على واردات غاز البترول المسال، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأوضح أوسكاريا، في بيان تلقته وكالة «أنتارا» في جاكرتا، الأربعاء، أن توسيع شبكة توصيلات الغاز من شأنه تحقيق الاستفادة المثلى من إمدادات الغاز المحلية، ومساعدة إندونيسيا على تعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

وشدد أيضاً على ضرورة وجود شبكة غاز أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.


المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدعوماً بانحسار اضطرابات الطقس والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وأزمة العقارات يكشف عن أن التعافي لا يزال غير متوازن، ويعزز التوقعات باستمرار الدعم الحكومي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، من 49.8 نقطة في أغسطس (آب)، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، وفق المكتب الوطني للإحصاء. وجاءت القراءة مطابقة لتوقعات استطلاع «رويترز». وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، فيما تعني القراءة دونه انكماشه.

وأظهرت التفاصيل تحسناً في الطلب والإنتاج، إذ بلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 50.5 نقطة، في حين سجل مؤشر الإنتاج 51.7 نقطة.

وقال الاقتصادي لدى «غوتاي هايتونغ سيكيوريتيز»، هاو تشو، إن الدفع المالي الصيني يبدو أنه بدأ يكتسب زخماً، وإن بيانات سبتمبر تشير إلى انتقال الاقتصاد إلى وتيرة أعلى، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في قدرة إجراءات دعم العقارات على تحسين الاستهلاك عبر تخفيف أعباء ديون الأسر.

وعزز مسح خاص مؤشرات تحسن الصناعة، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.1 نقطة، من 51.5 نقطة في أغسطس.

وتواصل الصين الاعتماد بدرجة كبيرة على الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي والتراجع العقاري الممتد. ويتجه فائض تجارة السلع إلى تجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، إلا أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والمخاطر الجيوسياسية يهددان استدامة هذا المحرك.

وكثفت بكين إجراءاتها لدعم الاقتصاد، وأعلنت، يوم الثلاثاء، تدابير لتوجيه تمويل أرخص إلى قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع الدعم لمشتري المنازل. ويأتي ذلك بعدما نما الاقتصاد 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، في حين تستهدف الحكومة نمواً سنوياً يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

كما تحسّنت الأنشطة غير الصناعية، إذ ارتفع المؤشر الرسمي الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 49 نقطة في أغسطس. وأظهر المسح الخاص صورة أقوى لقطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» للخدمات إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مقابل 51.4 نقطة في الشهر السابق. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع نمو منذ يونيو (حزيران)، بدعم من تحسن الطلب وتسارع الطلبات التصديرية.

وارتفع التوظيف في الخدمات للشهر الخامس على التوالي، وإن تباطأت وتيرة التعيينات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي المقابل، انخفضت أسعار المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، رغم تباطؤ نمو تكاليف المدخلات، في إشارة إلى استمرار الضغوط الانكماشية والمنافسة السعرية.

وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع التصنيع والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 52.1 نقطة في أغسطس، بما يؤكد تحسن النشاط بصورة عامة.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، لين سونغ، إن التباين الاقتصادي على شكل حرف «K» أصبح واضحاً هذا العام، ففي الوقت الذي تستمر فيه الموارد بالتدفق نحو الذكاء الاصطناعي والاستقلال التكنولوجي وتحديث الصناعة، سيظل دعم الأجزاء المتأخرة من الاقتصاد ضرورياً لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة.

وتعكس بيانات سبتمبر اقتصاداً يستعيد بعض الزخم، لكن قوته تظل مركزة في الصناعة والقطاعات الاستراتيجية. وسيعتمد استمرار التحسن على قدرة السياسات الجديدة على نقل الانتعاش إلى العقارات والاستهلاك والاستثمار، وتقليص الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي.


نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول) 2026.

وزاد التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 90 ألف وظيفة خلال الشهر، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) الماضي بالخفض، لتُظهر زيادة قدرها 36 ألف وظيفة. وكان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 70 ألف وظيفة، مقارنة بالزيادة البالغة 38 ألف وظيفة التي أُعلن عنها سابقاً لشهر أغسطس.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي» بجامعة ستانفورد، وقد نُشر قبل صدور تقرير التوظيف الشامل والأكبر ترقباً لشهر سبتمبر، عن «مكتب إحصاءات العمل» الأميركي، يوم الجمعة.

ولطالما كان تقرير «إيه دي بي» مؤشراً غير دقيق لتقديرات «مكتب إحصاءات العمل» بشأن نمو الوظائف في القطاع الخاص. وكان «المكتب» قد أفاد يوم الثلاثاء بوجود 1.01 فرصة عمل شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في أغسطس الماضي، بانخفاض طفيف عن نسبة 1.06 المسجلة في يوليو (تموز) الماضي، فيما يرى خبراء الاقتصاد أن سوق العمل تتسم بالاستقرار.

ومن المرجح أن يعلن «مكتب إحصاءات العمل» عن زيادة قدرها 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر 2026، بعد قفزة بلغت 127 ألف وظيفة في أغسطس الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء الاقتصاد. كما يُتوقع أن يرتفع إجمالي الوظائف غير الزراعية بمقدار 90 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 162 ألف وظيفة في أغسطس.

ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة مستقراً عند 4.1 في المائة لثالث شهر على التوالي، رغم وجود مخاطر تميل إلى الارتفاع؛ إذ أظهر مسح أجرته مؤسسة «كونفرنس بورد» لأبحاث الاقتصاد، يوم الثلاثاء، تراجعاً في نظرة المستهلكين إلى سوق العمل خلال سبتمبر.