ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
TT

ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في نحو عقدين، مع ازدياد الرهانات على استمرار موجة بيع السندات طويلة الأجل، رغم أن أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية كانت تشير في العادة إلى إمكانية انخفاض العوائد.

وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من 4 نقاط أساس إلى 5.311 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2007.

وتراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في يونيو، وفق بيانات وزارة الخزانة، مع خفض كل من بريطانيا والصين واليابان (وهي أكبر الدول الحائزة للسندات الأميركية) حيازاتها.

ويرى مارك نيوتن، الاستراتيجي الفني لدى «فندسترات»، أن العوائد طويلة الأجل قد ترتفع إلى نطاق يتراوح بين 5.60 و5.70 في المائة، وربما بوتيرة أسرع من المعتاد، بعد اكتمال نمط فني استمر 3 سنوات، وفق ما قاله لشبكة «سي إن بي سي».

ويأتي ذلك رغم ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية؛ إذ سجَّلت مبيعات التجزئة في يوليو (تموز) أضعف أداء لها منذ مايو (أيار) 2025، كما أشارت بيانات سوق العمل الأخيرة إلى تباطؤ في ظروف التوظيف.

لكن ما الذي قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى؟

أولاً- ارتفاع العوائد عالمياً:

لم تبدأ القفزة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة من الولايات المتحدة وحدها. فقد أشار نيوتن إلى ارتفاع عوائد السندات اليابانية لأجل 10 و20 عاماً، بعد صدور بيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أضعف من المتوقع، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر انكماش الناتج المحلي.

وقال إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية امتد إلى الأسواق الأميركية، ودفع عائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات جديدة.

ويرى محللو «بي إم أو» أن المخاوف المتعلقة بالمالية العامة في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وأوروبا قد تشكل عاملاً إضافياً للضغط على السندات طويلة الأجل، حتى في حال استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأميركية.

ثانياً- احتمال أكبر لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة:

يتمثل الخطر الثاني في بقاء الاقتصاد الأميركي أقوى من المتوقع، بما قد يحد من فرص خفض أسعار الفائدة. ويرى «دويتشه بنك» أن الأسواق تراهن حالياً على مزيج مريح نسبياً من نمو اقتصادي متماسك، وأسهم عند مستويات قياسية، مع محدودية مخاطر تشديد السياسة النقدية واحتواء صدمات السلع الأساسية.

لكن هذا السيناريو قد يكون من الصعب استمراره؛ إذ إن قوة النمو وارتفاع أسعار الأصول يبقيان الأوضاع المالية ميسرة، ما يعزز الطلب وقد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بينما تشير التحليلات التاريخية إلى أن مستويات تضخم مؤشر أسعار المستهلكين فوق 3 في المائة ارتبطت عادة بأكثر من 100 نقطة أساس من التشديد النقدي، خلال السنة الأولى من دورات رفع الفائدة.

ثالثاً- المعروض والتضخم وعلاوة الأجل:

أما الخطر الثالث فيتعلق مباشرة بالسندات طويلة الأجل؛ إذ قد يطالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية لعقود. ويشكِّل ارتفاع إصدارات سندات الخزانة أحد مصادر الضغط؛ إذ جرى تسعير أحدث مزاد للسندات لأجل 30 عاماً عند أعلى عائد منذ 2001، بينما سجلت 5 من آخر 7 مزادات للسندات لأجل 20 عاماً طلباً أضعف من المتوقع.

كما يمكن أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى زيادة الضغوط على السندات؛ خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وحذر «دويتشه بنك» من أن تجدد صدمة أسعار السلع الأساسية قد يزيد صعوبة المشهد، وقد يؤدي إلى تراجع الأسهم والسندات في الوقت نفسه إذا تزامنت الصدمة مع تباطؤ النمو.

وهكذا تواجه سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ضغوطاً من اتجاهات عدة في آن واحد: ارتفاع العوائد عالمياً، واحتمال بقاء الاقتصاد الأميركي قوياً، واستمرار مخاوف التضخم والدين، وزيادة المعروض من السندات.

ويرى «دويتشه بنك» أن تسعير الأسواق الحالي لا يترك «هامشاً يُذكَر للخطأ».


مقالات ذات صلة

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

الاقتصاد متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

تتصدر السندات طويلة الأجل موجة القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تنضم إلى موجة البيع العالمية وعوائدها تسجل أعلى مستوياتها منذ سنوات

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو أعلى مستوياتها منذ سنوات يوم الثلاثاء، لتنضم إلى موجة البيع العالمية في أسواق الدخل الثابت، مع تراجع الآمال في إنهاء سريع للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتهاء الهدنة الأميركية – الإيرانية يربك الأسواق... السندات عند قمم تاريخية

ارتفعت عوائد السندات الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، بينما واصلت أسعار النفط صعودها لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.29 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

استقر عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته في أكثر من 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النحاس يتراجع من أعلى مستوى في 6 أشهر

قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع من أعلى مستوى في 6 أشهر

قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مبتعدة عن أعلى مستوى لها في ستة أشهر الذي سجلته في الجلسة السابقة، مع استيعاب الأسواق سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، إلى جانب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.13 في المائة إلى 14,139.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.97 في المائة إلى 107 آلاف و930 يواناً للطن.

وقال كبير استراتيجيي السلع الأولية لدى «إيه إن زد»، دانيال هاينز، في مذكرة، إن «البيانات الاقتصادية الصينية الأضعف من المتوقع أثرت سلباً على المعنويات في قطاع المعادن الأساسية».

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني الصيني، الصادرة أمس الاثنين، نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة في يوليو (تموز) على أساس سنوي، متراجعاً عن مستواه في يونيو (حزيران) وأقل من التوقعات.

كما انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بالصين، الذي يشمل قطاعات رئيسية مستهلكة للنحاس مثل العقارات والبنية التحتية، بنسبة 6.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 6 في المائة.

وتأثر الطلب الصيني على النحاس المستورد بالفعل بارتفاع الأسعار، إذ تراجعت علاوة النحاس في يانغشان إلى 85 دولاراً للطن يوم الاثنين، وهو أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، رغم أنها لا تزال تقارب ضعف مستواها في بداية العام.

وفي أسواق السلع الأخرى، ارتفعت أسعار خام برنت مع استمرار تعثر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، بما يحد من النشاط الاقتصادي ويضغط على السلع المرتبطة بالنمو مثل النحاس.

وارتفع النيكل بشكل طفيف بعد أن قال متحدث باسم الرئيس الإندونيسي إن بورصة السلع المعدنية والاستراتيجية التي تخطط البلاد لإنشائها ستشمل على الأرجح معدن النيكل.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع النيكل بنسبة 0.15 في المائة، في حين زاد بنسبة 0.44 في المائة ببورصة شنغهاي للعقود الآجلة.

ومن بين المعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.15 في المائة، والزنك بنسبة 0.7 في المائة، في حين استقر الرصاص وانخفض القصدير بنسبة 0.13 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.15 في المائة، والزنك بنسبة 0.73 في المائة، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.28 في المائة، وانخفض القصدير بنسبة 1.27 في المائة.


صادرات الصين من الوقود تعود تدريجياً لمستويات ما قبل حرب إيران

قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)
قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)
TT

صادرات الصين من الوقود تعود تدريجياً لمستويات ما قبل حرب إيران

قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)
قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)

تراجعت صادرات الصين من منتجات النفط المكررة في يوليو (تموز) 12.9 في المائة على أساس سنوي؛ لكنها ارتفعت 6.7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعدما سمح تخفيف القيود المفروضة على الصادرات لمصافي التكرير بشحن مزيد من الوقود إلى الخارج، وذلك حسبما نقلت «رويترز» عن بيانات الجمارك المنشورة الثلاثاء.

وتعود بذلك صادرات الصين من الوقود بشكل تدريجي إلى مستويات ما قبل حرب إيران.

وكانت الصين (المورد الرئيسي للوقود إلى آسيا) قد فرضت قيوداً صارمة على الصادرات في مارس (آذار) لحماية السوق المحلية من صدمة النفط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز نتيجة حرب إيران. وقامت بكين بتخفيف تلك القيود في يوليو ثم مرة أخرى في أغسطس (آب) عندما وافق المسؤولون على صادرات تتجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وخلال يوليو -وهو آخر شهر تتوفر عنه بيانات- وصل إجمالي صادرات النفط المكرر التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطيران ووقود السفن إلى 4.65 مليون طن بارتفاع عن 4.36 مليون طن في يونيو (حزيران) عندما قفزت الصادرات 29 في المائة مقارنة بمايو (أيار).

وعادت صادرات الديزل تقريباً إلى مستوى يوليو الماضي، بعد ارتفاعها 88 في المائة على أساس شهري إلى 810 آلاف طن، أو ما يزيد بنحو 50 في المائة عن المتوسط الشهري للعام الماضي.

ومن خلال السماح لشركات التكرير بتصدير مزيد من المنتجات إلى الخارج؛ حيث تكون الأسعار أعلى، يحصل القطاع على حافز أكبر لزيادة الإنتاج، وبالتالي تنمو واردات النفط بمرور الوقت.

وظلت صادرات أنواع الوقود الأخرى دون مستويات ما قبل الحرب، على الرغم من ارتفاعها. وبلغت صادرات البنزين 420 ألف طن في يوليو، بانخفاض 55.3 في المائة على أساس سنوي؛ لكنها ارتفعت 320 في المائة مقارنة بيونيو.

وأظهرت البيانات ارتفاع واردات الغاز الطبيعي المسال 2.4 في المائة على أساس سنوي إلى 5.5 مليون طن في يوليو.

وانخفضت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال في الأشهر السبعة الأولى 4.6 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.


الصين تعيد رسم مسارات النفط... ناقلاتها تتجنب مضيقي هرمز وباب المندب

ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تعيد رسم مسارات النفط... ناقلاتها تتجنب مضيقي هرمز وباب المندب

ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)

بدأت شركتا الشحن الصينيتان العملاقتان «كوسكو شيبينغ إنرجي ترانسبورتيشن» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» تجنب إرسال ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، واتجهتا بدلاً من ذلك إلى تحميل شحنات الخام من مواقع خارج الخليج، وفق 3 مسؤولين في قطاع الشحن وبيانات تتبع الناقلات ووسيط شحن.

وأظهرت بيانات شركة «فورتيكسا» لتتبع الناقلات، إلى جانب معلومات من وسيط شحن، أن الناقلات التابعة للشركتين المملوكتين للدولة الصينية ظلت خارج مضيق هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو (تموز)، مع تزايد المخاوف الأمنية التي تعرقل تدفق النفط إلى أكبر مستورد للخام في العالم.

وجاء قرار الشركتين بتجنب المضيقين عقب اتصالات مع السلطات المركزية الصينية، وفق مسؤول في شركة لتجارة النفط مملوكة للدولة، ومسؤولين صينيين في قطاع الشحن على دراية مباشرة بالأمر لـ«رويترز». وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها بسبب سياسات شركاتها.

وأبلغت «تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» المستثمرين في أواخر يوليو، بأن سفنها لن تدخل مضيق هرمز في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن شركات شحن أخرى تتجنب أيضاً باب المندب، من دون أن توضح موقفها هي من الممر البحري الضيق في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.

وتسيطر الشركتان معاً على أكثر من 100 ناقلة نفط عملاقة جداً «في إل سي سي»، قادرة على نقل مليوني برميل من النفط لكل منها. وقبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط)، كانت الشركتان تنقلان نحو نصف واردات الصين من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، وفق مصادر في قطاع الشحن.

وباستثناء النفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية، بلغ متوسط واردات الصين من الخام من الشرق الأوسط، التي يُنقل معظمها بواسطة الناقلات العملاقة، نحو 4.9 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفق بيانات الجمارك الصينية. ولا تنقل الشركتان المملوكتان للدولة النفط الإيراني بسبب العقوبات، بحسب متعاملين ومحللين.

وقال مسؤول تنفيذي في إحدى الشركتين إن استخدام الناقلات العملاقة تراجع منذ اندلاع الحرب مع إيران، مع تحويل عدد كبير من السفن إلى مسارات أطول باتجاه المحيط الأطلسي والأميركتين.

وأضاف: «لا تزال الناقلات تعمل، لكنها تسلك رحلات أطول، وتواجه فترات انتظار أطول وسط حالة أكبر من عدم اليقين».

تحميل النفط من خارج الخليج

أظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن قفزة في عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى «إس تي إس» تشمل سفناً مملوكة لشركات صينية وهونغ كونغية في خليج عُمان؛ إذ تجاوزت الكميات 600 ألف برميل يومياً خلال يونيو (حزيران) ويوليو.

ولم تسجل مثل هذه الأنشطة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، بينما كانت أقل من 30 ألف برميل يومياً في أول شهرين من 2026.

وقال مسؤول تنفيذي صيني ثانٍ في قطاع الشحن إن الشركات «تتجنب المضيقين، لكنها ترسل السفن إلى نقاط جديدة لنقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج الخليج، حيث المخاطر منخفضة والأرباح جيدة».

وأشار إلى أن هذه العمليات تجري في المياه قبالة الموانئ العُمانية وميناء الفجيرة الإماراتي، حيث جرى في الأشهر الأخيرة تحميل ونقل جزء كبير من صادرات الخام الخليجية إلى سفن متجهة إلى المشترين الآسيويين.

ارتفاع هوامش الشحن

بلغت تكلفة الشحن اليومية على خط عُمان - الصين نحو 140 ألف دولار الجمعة الماضي، ما يعادل هامش ربح يومي يقارب 110 آلاف دولار للناقلة، وفق المسؤول التنفيذي الصيني.

وأضاف أن الناقلة العملاقة كانت تحقق قبل الحرب مع إيران أرباحاً يومية تتراوح بين 30 و40 ألف دولار على المسار نفسه، ما يعني أن الصراع أدى إلى زيادة كبيرة في عوائد نقل النفط من المنطقة.

وأظهرت بيانات «فورتيكسا» أن 4 ناقلات عملاقة تديرها «كوسكو» وناقلة خامسة تشغلها «تشاينا ميرشانتس»، حملت النفط عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في الفجيرة خلال يوليو.

ومن أغسطس (آب) وحتى منتصف سبتمبر (أيلول)، من المقرر أن تقوم نحو 12 ناقلة عملاقة تسيطر عليها كل من «كوسكو» و«تشاينا ميرشانتس» بتحميل شحنات من خارج الخليج، معظمها في الفجيرة أو في موانئ عُمانية أو بالقرب منها، لحساب شركات تكرير صينية استأجرت هذه السفن.

وفي مؤشر على استمرار الحذر، غيّرت الناقلة «كوسلوكي ليك»، وهي إحدى آخر ناقلات «كوسكو» التي دخلت البحر الأحمر لتحميل النفط من ميناء ينبع السعودي قبل بدء الحظر الذي فرضه الحوثيون، مسارها مطلع أغسطس، وأبحرت من دون حمولة عبر قناة السويس لتحميل النفط السعودي من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، وفق بيانات «كبلر».