قمة ترمب وشي... «الاقتصاد أولاً» وسط ضغوط عالمية

بيسنت يأمل في «زيارة منتجة» مقابل «سقف منخفض» للترقبات الدولية

الرئيسان الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب يتصافحان خلال آخر لقاء جمعهما بكوريا الجنوبية أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب يتصافحان خلال آخر لقاء جمعهما بكوريا الجنوبية أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

قمة ترمب وشي... «الاقتصاد أولاً» وسط ضغوط عالمية

الرئيسان الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب يتصافحان خلال آخر لقاء جمعهما بكوريا الجنوبية أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب يتصافحان خلال آخر لقاء جمعهما بكوريا الجنوبية أكتوبر الماضي (رويترز)

تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين، حيث يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة تبدو اقتصادية بامتياز، رغم حضور ملفات السياسة والأمن بقوة على الطاولة. فالزيارة، وهي الأولى لرئيس أميركي إلى الصين منذ نحو عقد، تأتي في لحظة ضاغطة على الاقتصاد العالمي، مع حرب إيران، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.

وحسب ما نقلته تقارير أميركية، مهّدت محادثات بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في كوريا الجنوبية للقمة، حيث ناقش الجانبان ملفات التجارة والحرب في إيران وتداعياتها على الممرات البحرية وأسواق الطاقة. وقال بيسنت في سياق التحضير للزيارة إنه يتطلع إلى قمة «منتجة» بين ترمب وشي في بكين.

اقتصادان تحت الضغط

وتأتي القمة بينما يحاول ترمب تثبيت هدنة تجارية هشة مع الصين، وتحصيل مكاسب سريعة في الصادرات الزراعية والطائرات والسلع الأميركية. كما يسعى إلى فتح السوق الصينية أمام شركات أميركية كبرى ترافقه في الزيارة، وسط حضور لافت لقادة التكنولوجيا والمال، بينهم رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ، في مؤشر إلى أن الذكاء الاصطناعي والرقائق باتا في قلب العلاقة الاقتصادية بين واشنطن وبكين. لكن هامش الحركة لا يبدو واسعاً؛ فالتوترات التجارية القديمة لم تُحل بالكامل، والرسوم الجمركية وقيود التصدير والمعادن النادرة لا تزال أوراق ضغط متبادلة. وتريد واشنطن ضمان تدفق المعادن الحيوية التي تسيطر الصين على جزء كبير من سلاسل توريدها، بينما تطالب بكين بتخفيف القيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة والرقائق.

وفي الخلفية، يدخل الاقتصاد الصيني القمة من موقع أكثر ثقة مما كان متوقعاً. فقد أظهرت بيانات حديثة أن صادرات الصين قفزت 14.1 في المائة في أبريل (نيسان) على أساس سنوي، كما ارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة 11.3 في المائة بعد تراجع حاد في مارس (آذار)؛ ما يمنح بكين ورقة قوة قبل لقاء الزعيمين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرة البيت الأبيض في الطريق إلى الصين (د.ب.أ)

الطاقة والملاحة على الطاولة

ورغم الطابع الاقتصادي للقمة، تفرض الحرب مع إيران نفسها بقوة؛ فارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الملاحة في مضيق هرمز يهددان بتغذية التضخم في الولايات المتحدة وإضعاف الطلب العالمي، وهو ما يقلق بكين أيضاً بوصفها مستورداً ضخماً للنفط الإيراني والخليجي.

وكان بيسنت قد دعا الصين سابقاً إلى استخدام نفوذها الدبلوماسي لدفع إيران إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مؤكداً أن الملف سيكون ضمن نقاشات ترمب وشي.

وهنا تبدو الصين طرفاً لا يمكن تجاوزه. فهي الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران، وفي الوقت نفسه تعتمد على استقرار طرق الشحن والطاقة لمواصلة دعم نموها وصادراتها. لذلك؛ قد يحاول ترمب انتزاع تعهد صيني بالضغط على طهران، مقابل تخفيف بعض التوتر التجاري أو فتح مسارات تفاوض جديدة.

بورتريهات مرسومة لزعماء عالميين من بينهم ترمب في محل للتذكارات بمدينة شنغهاي (إ.ب.أ)

الرقائق والزراعة والطائرات

ومن بين أبرز التوقعات الاقتصادية للقمة، محاولة واشنطن تعزيز مبيعات المنتجات الزراعية الأميركية للصين، خصوصاً فول الصويا واللحوم، إلى جانب دفع صفقات في قطاع الطيران. وتراهن إدارة ترمب على أن أي إعلان صيني عن مشتريات كبيرة قد يمنحها مكسباً سياسياً داخلياً، خصوصاً في الولايات الزراعية التي تضررت من سنوات التوتر التجاري.

لكن التفاؤل يبقى محدوداً، فالصين وسعت خلال السنوات الماضية اعتمادها على البرازيل وموردين آخرين؛ ما يقلل حاجتها إلى تقديم تنازلات كبيرة في ملف فول الصويا. كما أن بكين تميل إلى استخدام مشتريات السلع كورقة تفاوضية، لا كتحول دائم في السياسة التجارية.

أما في التكنولوجيا، فالصراع أكثر تعقيداً... حيث تريد شركات أميركية مثل «إنفيديا» وصولاً أوسع إلى السوق الصينية، التي تُعدّ من أكبر أسواق الذكاء الاصطناعي في العالم. وفي المقابل، تخشى واشنطن أن تؤدي مبيعات الرقائق المتقدمة إلى تعزيز قدرات الصين التقنية والعسكرية. لذلك؛ قد تكون القمة مناسبة لإدارة الخلاف لا لحله.

أعلام أميركا والصين بجوار صور الزعيم التاريخي الصني ماو تسي تونغ في ميدان تيانانمين بالعاصمة بكين (رويترز)

قمة لتخفيف الخسائر لا لصناعة اختراق

وتقول مراكز تحليل إن القمة قد تركز على «مخرجات اقتصادية» محدودة بدلاً من صفقة شاملة. فالهدف الأقرب هو تثبيت الاستقرار ومنع انفجار مواجهة تجارية جديدة، لا إعادة صياغة العلاقة بين البلدين بالكامل، وفقاً لتحليل بموقع «المنتدى الاقتصادي العالمي».

وتبدو واشنطن في حاجة إلى إنجاز اقتصادي سريع، في ظل ضغوط التضخم وتكلفة الحرب مع إيران. أما بكين، فتريد تجنب صدمة تجارية جديدة قد تؤثر على صادراتها، لكنها لا تبدو مضطرة إلى تقديم تنازلات واسعة، خصوصاً مع تحسن أرقام التجارة وتمسكها بأوراق المعادن النادرة والسوق الاستهلاكية الضخمة.

وفي هذا المعنى، قد تكون قمة ترمب وشي اختباراً لإدارة الاعتماد المتبادل بين اقتصادين متنافسين أكثر منها قمة مصالحة. فالعلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد تقوم على التجارة فقط، بل على الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والقدرة على التحكم في صدمات الأسواق.

وبينما ينتظر المستثمرون أي إشارة بشأن الرسوم والرقائق والزراعة والطاقة، تبدو النتيجة الأكثر ترجيحاً هي تفاهمات جزئية؛ ما بين استمرار قنوات الحوار، وتهدئة في ملف المعادن النادرة، وربما وعود بمشتريات صينية إضافية من السلع الأميركية... أما الاختراق الكبير، فيبقى مرهوناً بقدرة ترمب وشي على فصل الاقتصاد عن ملفات أكثر حساسية، من إيران إلى تايوان والذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

الاقتصاد عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية بصورة ملحوظة في أغسطس، بعدما عجزت المكاسب القوية في الصناعات التكنولوجية عن تعويض ضعف الطلب المحلي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

تصاعدت الضغوط التضخمية في اليابان مع تسجيل أسعار الخدمات بين الشركات أسرع وتيرة نمو في أكثر من عامَين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

وجه كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا تحذيراً جديداً للأسواق من دفع الين إلى مزيد من التراجع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد توقعات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

تراجعت الأسهم الصينية بقوة الاثنين وهبط مؤشر الأسهم القيادية إلى أدنى مستوى في عام مع انحسار التفاؤل الذي أعقب قمة الرئيسين الصيني والأميركي 

«الشرق الأوسط» (بكين)

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
TT

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية بصورة ملحوظة في أغسطس (آب)، بعدما عجزت المكاسب القوية في الصناعات التكنولوجية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي عن تعويض ضعف الطلب المحلي، في مؤشر جديد على استمرار الاختلال بين قوة الإنتاج وتباطؤ الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء (الاثنين) ارتفاع أرباح الشركات الصناعية 4.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، بانخفاض حاد عن نمو بلغ 11.2 في المائة في يوليو (تموز).

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، ارتفعت الأرباح 15.7 في المائة، متباطئة من 17.6 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو.

ويأتي تباطؤ الأرباح بينما تواجه الشركات صعوبة متزايدة في الحفاظ على قدرتها على التسعير بسبب ضعف الاستهلاك وفائض الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات. ودفع ذلك المصانع إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الأسواق الخارجية بحثاً عن هوامش ربح أفضل، ما قد يزيد اعتماد الاقتصاد الصيني على الصادرات في وقت تخضع فيه فوائضه التجارية لتدقيق دولي متزايد.

وتزامنت البيانات مع مرحلة جديدة في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما اتفقت بكين وواشنطن خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العاصمة الأميركية الأسبوع الماضي على خفض الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار حول مخاطر الذكاء الاصطناعي وفوائده، رغم استمرار الخلافات الأساسية بين البلدين.

وأظهرت تفاصيل البيانات تفاوتاً كبيراً بين القطاعات. فقد تصدرت صناعة أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية المكاسب، وقفزت أرباحها 110 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى، مستفيدة من التوسع السريع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

في المقابل، بقيت الصناعات الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك المحلي تحت الضغط. وكانت صناعة النبيذ والمشروبات والشاي المكرر بين الأسوأ أداءً، مع انخفاض أرباحها 34.7 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال دينغ منغ، كبير الاقتصاديين لدى «تشاينا سيتيك بنك إنترناشيونال»، إن زيادة دخول الأسر وتعزيز الاستهلاك وتوسيع الطلب المحلي ستكون عوامل حاسمة للحفاظ على نمو مستقر في أرباح الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.

وتكتسب هذه الدعوات أهمية متزايدة مع ظهور مخاوف من أن يؤدي التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز قدرات العرض والإنتاج بوتيرة أسرع من نمو الطلب. وكان مستشار للبنك المركزي الصيني قد حذر في وقت سابق من الشهر من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفاقم وإطالة أمد الاختلال بين العرض القوي والطلب الضعيف.

وتشمل بيانات الأرباح الصناعية الشركات التي تحقق إيرادات سنوية لا تقل عن 20 مليون يوان، أي نحو 2.98 مليون دولار، من عملياتها الرئيسية.

وتوضح أرقام أغسطس التحدي الذي يواجه الاقتصاد الصيني: فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقدمان محركاً قوياً للأرباح والاستثمار، لكن ضعف الاستهلاك وفائض الإنتاج يضغطان على قطاعات واسعة. ومن ثم، ستظل قدرة بكين على تنشيط الطلب المحلي وتحسين دخول الأسر عاملاً أساسياً في تحويل النمو الصناعي إلى مسار أكثر توازناً واستدامة.


كازاخستان: محكمة ترفض طلب مشغّل حقل «كاشاغان» النفطي وقف تنفيذ غرامة بـ5 مليارات دولار

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
TT

كازاخستان: محكمة ترفض طلب مشغّل حقل «كاشاغان» النفطي وقف تنفيذ غرامة بـ5 مليارات دولار

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، اليوم الاثنين، بأن محكمة كازاخية رفضت دعوى قضائية أقامتها الشركة المشغلة لحقل «كاشاغان» النفطي البحري في كازاخستان، والتي سعت من خلالها إلى إلغاء قرار الشروع في إجراءات تنفيذية لتحصيل غرامة بيئية تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات دولار.

وتخوض شركة «نورث كاسبيان أوبيريتينغ كومباني» (NCOC) نزاعاً قانونياً طويلاً مع الحكومة الكازاخية، التي تتهمها بارتكاب مخالفات بيئية تتعلق بتخزين الكبريت وفرضت عليها هذه الغرامة الضخمة.

وترفض الشركة - التي تضم في تحالفها شركات «شل» و«إيني» و«توتال إنيرجي» و«إكسون موبيل»- ومعها الشركات المتعاقدة معها، هذه الغرامة والاتهامات المرتبطة بها، علماً بأن القضية تخضع حالياً لإجراءات التحكيم الدولي.

وكانت وزارة العدل الكازاخية قد صرحت أوائل سبتمبر (أيلول) بأن إجراءات التنفيذ قد عُلّقت مؤقتاً، لكنها أكدت عزمها المضي قدماً في تحصيل الغرامة.

يُذكر أن حقل «كاشاغان» يُعد واحداً من أكبر حقول النفط في كازاخستان.


«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

«الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
«الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

«الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
«الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035، في حين توقع أن يبلغ عدد الوظائف 5.8 مليون وظيفة بحلول العام نفسه.

وأكد تقرير نشره المركز الإحصائي الخليجي، الاثنين، أن مستقبل قطاع السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من البيانات والتطبيقات والذكاء الاصطناعي في فهم احتياجات السياح والتنبؤ بالطلب وتخصيص الخدمات وإدارة الوجهات بكفاءة واستدامة، كما يعتمد كذلك على زيادة أعداد الزوار وتوسيع المنشآت الفندقية.

وحمل التقرير الإحصائي الذي أصدره المركز الإحصائي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عنوان «السياحة الخليجية في عصر التحول الذكي» بمناسبة يوم السياحة العالمي الذي يوافق 27 سبتمبر (أيلول) من كل عام مستعرضاً الجاهزية الرقمية في دول المجلس وأبرز مؤشرات القطاع السياحي.

وسلّط المركز في نشرته الضوء على الممكنات الرقمية الداعمة لإعادة تصميم مستقبل السياحة، مؤكداً أن البنية الرقمية المتطورة تمثل ركيزة أساسية لتطوير الخدمات والتجارب السياحية ودعم التحول نحو سياحة أكثر ذكاء وتكاملاً.

كما أكد أهمية تعزيز تكامل البيانات السياحية بين دول المجلس وتطوير منصات رقمية مشتركة وربط خدمات الحجز والنقل والفعاليات بما يسهم في تقديم تجربة سياحية خليجية مترابطة وتعظيم القيمة الاقتصادية للسائح وترسيخ مكانة المنطقة على خريطة السياحة العالمية.

وأوضح أن «التحولات المتسارعة التي تقودها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي تدفع السياحة الخليجية نحو مرحلة جديدة تعتمد على البيانات والابتكار في تطوير تجربة السائح ودعم اتخاذ القرار وتنمية المهارات وتعزيز كفاءة واستدامة إدارة المقاصد السياحية».

وأشار في هذا الصدد إلى «تسجيل جميع دول المجلس 60 نقطة فأكثر في مؤشر تطوير تطبيقات الهاتف المحمول بما يعكس امتلاكها قدرات رقمية متقدمة يمكن توظيفها في تطوير تطبيقات سياحية مبتكرة وتسهيل وصول الزوار إلى المعلومات والخدمات وتحسين تجربة المستخدم قبل الرحلة وأثناءها وبعد انتهائها».

وحول أبرز المؤشرات السياحية توقع المركز أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035 في حين توقع أن يبلغ عدد الوظائف 5.8 مليون وظيفة بحلول العام نفسه.

وذكر أن أكثر من 20 مليون سائح تنقلوا بين دول المجلس خلال عام 2025 بزيادة بلغت 36 في المائة مقارنة بعام 2024، في وقت بلغ عدد السياح القادمين إلى دول مجلس التعاون نحو 75.7 مليون سائح خلال عام 2025 مرتفعاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بعام 2024.

وقال إن الإيرادات السياحية ارتفعت في 2025 بنسبة 9.7 في المائة لتصل إلى نحو 131.9 مليار دولار، لافتاً إلى أن هذه الزيادة الكبيرة في الإيرادات مقارنة بمعدل نمو أعداد السياح تشير إلى تحسن «القيمة الاقتصادية المتحققة من الحركة السياحية وارتفاع متوسط الإنفاق السياحي، إذ بلغ متوسط الإيراد نحو 1.743 دولار لكل سائح وافد خلال العام».

وعلى صعيد عدد المنشآت الفندقية في دول مجلس التعاون، لفت إلى أنه وصل العام الماضي إلى نحو 12.4 ألف منشأة بزيادة بلغت 4.8 في المائة مقارنة بعام 2024 وهو ما يعكس استمرار التوسع في الطاقة الاستيعابية والاستثمار في مرافق الإيواء والخدمات السياحية.