المسكنات الأفيونية... مشكلة وبائية

تؤدي إلى الإدمان واختلال القدرات الذهنية

المسكنات الأفيونية... مشكلة وبائية
TT

المسكنات الأفيونية... مشكلة وبائية

المسكنات الأفيونية... مشكلة وبائية

لا تزال مشكلة تناول الأدوية المسكنة للألم والمحتوية على عقاقير من مشتقات مادة الأفيون Narcotic Painkillers، أو ما تُعرف أيضاً بالأدوية الأفيونية الموصوفة طبياً Prescription Narcotics، مشكلة وبائية في مناطق متعددة من العالم. وفي الولايات المتحدة صدرت عدة دراسات طبية خلال الأسبوعين الماضيين تتحدث عن واقع هذه المشكلة وتصفها بأنها حالة وبائية، وأن القضاء على هذه المشكلة يتطلب جهوداً طبية مضنية، وقد يستغرق الأمر سنوات عدة قادمة، وأن تداعيات هذه المشكلة طالت جوانب صحية وجوانب اجتماعية وحتى أدت إلى ارتفاع حوادث مرور السيارات.

أدوية أفيونية
وضمن عدد 27 يوليو (تموز) الماضي من المجلة الأميركية للصحة العامة American Journal of Public Health، عرض الباحثون من جامعة كولومبيا مؤشراً جديداً حول عمق مشكلة انتشار تناول الأدوية المُسكّنة المحتوية على الأفيون، وذلك من خلال نتائج دراستهم حول حوادث مرور السير على الخطوط البرية السريعة من النوعية القاتلة بحصول الوفيات فيها وعلاقتها بتناول تلك النوعية من الأدوية المحتوية على الأفيون. وجاء في مقدمة عرض الموقع الإلكتروني للمؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة لخبر هذه الدراسة: «وفي علامة أخرى على مدى انتشار الوباء الأفيوني المميت بالولايات المتحدة، أشار الباحثون إلى زيادة بمقدار سبعة أضعاف في عدد السائقين الذين قتلوا في حوادث السير بينما كانوا تحت تأثير المسكنات الطبية المحتوية على الأفيون. وقد زادت بمقدار أربعة أضعاف الوصفات الطبية لأدوية مثل أوكسيكودون Oxycodone (أوكسيكونتين Oxycontin) والهيدروكودون Hydrocodone (فيكروفين Vicoprofen) والمورفين Morphine وذلك من 76 مليون وصفة في عام 1991 إلى نحو 300 مليون وصفة في عام 2014، ولذلك ليس من المستغرب أن هذه الأدوية تلعب دوراً متنامياً في التسبب بالوفيات في حوادث السير بالطرق السريعة وفق ما ذكره الباحثون من جامعة كولومبيا».
ووفق نتائج «الدراسة الاستقصائية الوطنية بشأن تعاطي المخدرات والصحة» National Survey on Drug Use and Health التي أعلن عنها «المعهد الوطني الأميركي لإساءة استعمال المخدرات» U.S. National Institute on Drug Abuse وذلك ضمن عدد 31 يوليو من مجلة «حوليات الطب الباطني» Annals of Internal Medicine، فإن واحداً من بين كل ثلاثة أميركين استخدم مسكناً للألم يحتوي على مواد أفيونية في عام 2015، هذا على الرغم من انتشار الوعي بالمخاوف المتزايدة عن دور هذه الأدوية في تعزز الإدمان على نطاق واسع والوفيات المفرطة، على حد وصف الباحثين في هذه الدراسة الجديدة والواسعة على المستوى القومي بالولايات المتحدة، وأن ما يقرب من 92 مليون من البالغين في الولايات المتحدة، أي نحو 38 في المائة من السكان، قد تناولوا مادة أفيونية بطريقة قانونية ومشروعة على هيئة أدوية مثل أوكسيكونتين أو بيركوسيت Percocet في عام 2015، وذلك وفقاً لنتائج هذه الدراسة الاستقصائية الوطنية بشأن تعاطي المخدرات والصحة. وقال الدكتور ويلسون كومبتون، نائب مدير المعهد الوطني الأميركي لإساءة استعمال المخدرات: «إن نسبة البالغين الذين يتناولون هذه الأدوية في أي عام تبدو مذهلة بالنسبة لي». وأضاف «إن مجموعة كبيرة من الناس تتناول هذه الأدوية، في الغالب للأغراض الطبية، ولكن في أثناء ذلك ينتهي المطاف بنسبة كبيرة منهم إلى سوء استخدامها. وبصفة عامة، تشير النتائج إلى أن المتخصصين الطبيين يقومون بعمل ضعيف في وصفهم لهذه المسكنات الأفيونية بشكل مناسب».

اختلال القدرات الذهنية
وتعتبر قيادة السيارة تحت تأثير تناول المواد الأفيونية، وخصوصاً التي مصدرها عقاقير طبية موصوفة من قبل أطباء لمعالجة حالات مرضية تتطلب نوعية قوية من مسكنات الألم، أو تحت تأثير أي أنواع أخرى من الأدوية الطبية ذات التأثيرات السلبية على التوازن وقدرات التفكير الذهني وسرعة التفاعل مع المتغيرات على الطرق السريعة، هي مشكلة عالمية متنامية. وعلّق الدكتور ستانفورد تشيهوري، الباحث الرئيسي في الدراسة من قسم طب التخدير بالمركز الطبي لجامعة كولومبيا في نيويورك، بقوله: «إن الزيادة الكبيرة في نسبة السائقين الذين تثبت نتائج تحاليل الاختبارات أنهم تحت تأثير الأدوية المسكنة للألم والمحتوية على مواد أفيونية، هي شأن صحي مثير للقلق على الصحة العامة بشكل مُلّح. إن هذه العقاقير الطبية يمكن أن تتسبب بالنعاس وضعف قدرات التفكير وتباطؤ في سرعة التجاوب برد الفعل، الأمر الذي قد يتداخل بشكل سلبي مع جودة مهارات القيادة. إن تناول أدوية الألم الموصوفة طبياً بطريقة صحيحة وطريقة غير صحيحة يلعب دوراً في حوادث السيارات وهناك حاجة ماسة إلى أبحاث إضافية لتقييم دورها بشكل دقيق».
ومن جانبها علّقت جى تى غريفن، كبيرة موظفي الشؤون الحكومية في جمعية «أمهات ضد القيادة تحت تأثير المسكرات الكحولية» Mothers Against Drunk Driving وهي جمعية غير ربحية، بقولها: «إن الجمعية مهتمة بالارتفاع في استخدام المواد الأفيونية في جميع أنحاء البلاد وتأثيراتها طالت السلامة على الطرقات. وخلافا للكحول، لا يوجد اختبار موثوق بنتائجه لتقييم مدى انخفاض القدرات لأنواع الأدوية الأخرى المسكنة للألم والمحتوية على الأفيون، ولا تزال الجمعية ملتزمة بالقضاء على القيادة في حالة السكر ومحاربة القيادة تحت تأثير الأدوية المخدرة».
وكان الباحثون من جامعة كولومبيا قد تابعوا المعلومات المتعلقة بالوفيات والتي تُرصد تحت عنوان «نظام الإبلاغ عن تحليل الوفيات» Fatality Analysis Reporting System من قبل إدارة السلامة المرورية على الطرق السريعة National Highway Traffic Safety Administration خلال العقدين الماضيين، وأفاد البروفسور غوه هوا لي، أستاذ علم الأوبئة في كلية ميلمان للصحة العامة في كولومبيا والباحث المشارك في الدراسة، أنه تم التركيز على السائقين الذين لقوا مصرعهم في غضون ساعة واحدة من حادث تحطم السيارات في كاليفورنيا وهاواي وايلينوى ونيو هامشير ورود آيلاند وفرجينيا الغربية، وهي الولايات التي تُجري بشكل روتيني اختبار فحص للمخدرات في الأشخاص الذين ماتوا في حوادث السيارات. ومن بين ما يقرب من 37 ألف سائق متوفى بسبب حادث سير وتم إجراء هذا التحليل لهم، تبين وجود المواد الأفيونية في 24 في المائة منهم سواء كان مصدرها مخدرات أو أدوية مسكنة للألم ومحتوية على مواد أفيونية. ومن بين السائقين الذين مصدر الأفيون في دمائهم أدوية مسكنة للألم ومحتوية على الأفيون، والتي وصفت بوصفة طبية، تبين أن نسبة النساء بينهم أعلى من الرجال. كما أن 30 في المائة منهم لديهم أيضاً مستويات عالية من الكحول و67 في المائة لديهم آثار لعقاقير أخرى، مما قد يعني أن تناولهم لتلك الأدوية الطبية ربما لم يكن اتباعاً لمعالجة طبية تحت إشراف طبي.

وباء قاتل
وأضاف البروفسور غوه هوا لي قائلاً: «إن التعرّف على الوباء الأفيوني تم بالمقام الأول من خلال العدد المفرط للوفيات، وتشير دراستنا إلى أن الزيادة في استهلاك المواد الأفيونية قد يحمل عواقب صحية سلبية تتجاوز بكثير معدلات الاعتلال المرضي والوفيات المفرطة».
وعلّق جيم هيدلوند، المتحدث باسم رابطة سلامة الطرق السريعة GHSA، بالقول: «أعتقد أن نتائج الدراسة صحيحة، وتتم ملاحظة وجود المواد الأفيونية في السائقين القتلى أكثر مما كان عليه الحال قبل 20 عاما، وهو ما يسير جنبا إلى جنب مع الاتجاه في المجتمع نحو مزيد من الوصفات للأدوية المحتوية على المواد الأفيونية والمزيد من الوفيات بسبب الأدوية المحتوية على المواد الأفيونية، والأمر متروك للأطباء والصيادلة لإبلاغ مرضاهم بأن هذه الأدوية يمكن أن تضعف القيادة وأن عليهم عدم تناولها عندما يقودون السيارة».
وكانت دراسات طبية سابقة قد وجدت في نتائجها أن المعدل الحالي لوصف الأدوية المسكنة للألم والمحتوية على المواد الأفيونية يبلغ اليوم أربعة أضعاف ما كان عليه الحال قبل 15 سنة. ولذا أضاف الدكتور كومبتون قائلاً: «لدينا طريق طويل علينا أن نقطعه كي نصل إلى تحسين الرعاية الطبية حتى نتغلب على حالة الإفراط الحالي في وصف مسكنات الألم». وقال الباحثون إن الكثير من الناس يتلقون وصفات طبية لأدوية مسكنة للألم ومحتوية على المواد الأفيونية التي لا يحتاجون إليها وبالتالي يُمررونها إلى أقارب لهم لا يحصلون على العلاج الذي يحتاجونه لألم مزمن. وأضافوا أن هذه المسكنات هي من النوعية التي تتسبب بالإدمان بصفة عالية وقد تكون قاتلة، وأنه قد تضاعف عدد حالات تناول الجرعة الزائدة من المواد الأفيونية المفرطة أربع مرات منذ عام 1999، بالتزامن مع تضاعف الوصفات بالأدوية المسكنة للألم والمحتوية على المواد الأفيونية، وذلك وفقاً للنشرات الصادرة عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC.
وقال الدكتور كومبتون إن الدراسة الاستقصائية الحديثة تعرفت على حالات سوء استخدام العقاقير المحتوية على المواد الأفيونية التي شملت حالات أشخاص يتناولون مسكنات الألم دون وصفة طبية، وحالات أشخاص يأخذون جرعات أكبر من تلك المقررة لهم طبياً، أو أشخاص يستخدمون تلك الأدوية للحصول على نشوة المخدرات الأفيونية.
* استشارية في الباطنية



فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».


الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
TT

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

خلصت تجربة سريرية أُجريت في كوريا الجنوبية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن تناول أدوية شائعة معروفة باسم «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد، بدلاً من الاستمرار في تناولها مدى الحياة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد شملت الدراسة 2540 مريضاً تعافوا من نوبة قلبية، ووصف الأطباء لهم تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، مثل «ميتوبرولول»، الذي يُباع تحت الاسم التجاري «لوبريسور وأتينولول».

وقال الباحثون، خلال الاجتماع العلمي للكلية الأميركية لأمراض القلب في نيو أورليانز، إن الذين توقفوا عن تناول الدواء بعد 12 شهراً على الأقل كانت احتمالات الوفاة لديهم أو التعرض لنوبات قلبية إضافية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب مماثلة لاحتمالات من واصلوا تناوله.

وتشير تفاصيل الدراسة المنشورة أيضاً في دورية «نيو إنغلاند» الطبية إلى أنه بعد فترة متابعة متوسطة بلغت ثلاثة أعوام ونصف العام كان واحد أو أكثر من الأحداث السلبية الخطيرة وقع لدى 7.2 في المائة من الذين توقفوا عن تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، ولدى تسعة في المائة من الذين استمروا في تناولها.

ولفترة طويلة ظلّت «حاصرات مستقبلات بيتا»، التي تخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم، ركناً أساسياً في العلاج، للحد من احتمال وقوع مشكلات قلبية لاحقة بعد النوبة القلبية.

لكن العديد من الدراسات التي أكدت فوائدها أُجريت قبل عشرات السنين، وذلك قبل إتاحة الإجراءات العلاجية والأدوية الحديثة.

وقال قائد الدراسة، الدكتور جوو يونغ هان، من مركز «سامسونغ» الطبي في سيول، في بيان: «في الممارسة العملية، يمكن النظر في إيقاف العلاج لدى المرضى المستقرين الذين مر على نوبتهم القلبية عدة أعوام، من خلال اتخاذ القرار بصورة مشتركة مع مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

وأضاف: «بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون آثاراً جانبية مرتبطة بـ(حاصرات مستقبلات بيتا)، مثل الإرهاق والدوار وبطء القلب وانخفاض ضغط الدم، فإن مبررات إيقافها تكون أقوى».

وأشار الباحثون إلى أن النتائج ربما لا تكون قابلة للتعميم على نطاق واسع، لأن جميع المرضى جرى تسجيلهم في كوريا الجنوبية، فضلاً عن أن عدد النساء المشاركات كان محدوداً نسبياً.