تقنيات متطورة لعلاج اضطرابات القلب

منظم لاسلكي صغير لمراقبة حالات الإغماء المفاجئة

منظم القلب اللاسلكي المزروع
منظم القلب اللاسلكي المزروع
TT

تقنيات متطورة لعلاج اضطرابات القلب

منظم القلب اللاسلكي المزروع
منظم القلب اللاسلكي المزروع

عقد أخيرًا في مدينة الرياض وتحديدًا في يومي 13 و14 يناير (كانون الثاني) الحالي مؤتمر اضطرابات كهربائية القلب الخليجي الثاني الذي نظمته كل من جمعية نظم القلب السعودية وجمعية القلب الخليجية. ووفقًا لرئيس المؤتمر د. عبد المحسن المساعد، رئيس جمعية نظم القلب السعودية، فقد طرح المؤتمر هذا العام أحدث الحلول الطبية والابتكارات العلمية في التعامل مع اضطرابات كهربائية القلب، من خلال خبراء مختصين في هذا المجال. وأضاف أن مؤتمر اضطرابات كهربائية القلب الخليجي، هو الأكبر من نوعه في منطقة الخليج، حيث يوفر فرصة رائعة لمختصي الرعاية الصحية الراغبين في إدارة اضطرابات كهربائية القلب للمشاركة عمليًا، وعرض أحدث الابتكارات، والتعرف على آخر التطورات. وركز المؤتمر، من خلال المعرض الطبي المصاحب، على أهمية تحسين نتائج المرضى عبر توحيد جهود المعنيين بالرعاية الصحية، ومن خلال توفير المعلومات الوافية عن اضطرابات كهربائية القلب للجمهور، وإظهار النماذج الابتكارية والاطلاع على المستجدات.
والجدير بالذكر أن مجال كهربائية القلب شهد في السنوات العشر الأخيرة كثيرًا من التطورات في التشخيص والعلاج لأمراض كهربائية القلب بكل أنواعها. وأدت هذه التطورات إلى نجاح العمليات المعالجة لاضطراب كهربائية القلب بنسب عالية. كما استحدثت تقنيات في الأجهزة المستخدمة في المعالجة والتشخيص.

مراقبة لاسلكية للقلب

وقد يستحدث مثلاً منظم لمعالجة هبوط ضربات القلب دون وضع أسلاك. وفي حديثه إلى «صحتك»، أوضح الدكتور عبد المحسن المساعد، استشاري ورئيس قسم فسيولوجيا كهرباء القلب بمركز الملك عبد العزيز للقلب في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بالرياض - أنه إذا شك الطبيب بأن الإغماء الذي تعرض له المريض ناتج عن مشكلة مرتبطة بالقلب فقد يقوم بعمل مزيد من الاختبارات لمراقبة نبضات القلب والتقييم والكشف عن السبب.
ويمكن أن يساعد جهاز مراقبة نبضات القلب (Implantable Loop Recorder)، وهو جهاز صغير يستخدم في تسجيل نشاط القلب لأشهر متواصلة، الطبيب في تحديد إذا ما كانت نوبات الإغماء ناتجة عن عدم انتظام نبضات القلب. وبعد ذلك، توجهنا إليه بمجموعة من الأسئلة:
عن عمل جهاز مراقبة نبضات القلب القابل للزرع، قال د. المساعد إن الجهاز هو جهاز رفيع يُزرع تحت الجلد في منطقة الصدر، وحديثًا، أصبح صغيرًا جدًا بنسبة 87 في المائة أصغر ما كان عليه عند اختراعه. وتتم برمجته مسبقًا ليراقب نشاط القلب بشكل مستمر. وعندما تحصل نوبة الإغماء، يجب على المريض أو على من يعتني به الإسراع بوضع المشغّل الصغير اليدوي على جهاز المراقبة المزروع لتشغيله وتسجيل نبضات القلب خلال نوبة الإغماء، ثم الذهاب إلى المستشفى ليتم تنزيل النتائج.
كما يمكن برمجة الجهاز مسبقًا لتسجيل عدم انتظام نبضات القلب تلقائيًّا، مما يعني أن المريض يستطيع إرسال أي معلومة مسجلة لطبيبه عبر خط هاتفي من المنزل ومن دون أن يُضطر للذهاب إلى المستشفى. ويستطيع الطبيب أن يوصي بعلاج ملائم إذا أظهر جهاز المراقبة مشكلة في نمط نبضات القلب.
وكيف يعرف المريض أنه بحاجة إلى جهاز مراقبة نبضات القلب القابل للزرع؟ ومتى؟ أجاب د. المساعد أن على المريض أن يتحدث إلى طبيبه ليحيله إلى اختصاصي أمراض القلب الذي سيحدد إن كان بحاجة لهذا الجهاز أم لا، وذلك إذا شعر بأي من العوارض المرضية التالية:
* نوبات إغماء متكررة من دون سبب معروف.
* نوبات إغماء غير متوقعة وغير منتظمة.
* تسارع دقات القلب أو أي مشكلات في القلب تحصل قبل نوبات الإغماء.
* سوابق عائلية من الإغماء غير المشخص أو توقف القلب المفاجئ.
* الخضوع لاختبارات تشخيصية عدة لتحديد سبب الإغماء، لكن من دون جواب واضح.
* العلاج الحالي لحالات الإغماء ليس فعالاً.

زرع الجهاز

وقال د. المساعد إن الجهاز رفيع، ويتم زرعه تحت الجلد في منطقة الصدر، وإن عملية الزرع بسيطة وتُجرى في المستشفى نهارًا ولا تستغرق أكثر من 15 إلى 20 دقيقة. ويُستخدم خلالها مخدّر موضعي لمنطقة صغيرة من الجلد، وبعد وضع الجهاز تحت الجلد تتم خياطة الجرح. يتم تضميد الجرح بضمادة صغيرة ويتم إبلاغ المريض بموعد نزعها. وقد يُعطى بعض المضادات الحيوية لتجنب الالتهابات ويجب أن يبقى الجرح نظيفًا جافًا حتى يلتئم نهائيًّا، إلا أن الاستحمام آمن.
وقد تم تصميم جهاز مراقبة نبضات القلب القابل للزرع للاستخدام طويل الأمد ولمراقبة نشاط القلب بشكل متواصل. ويمكن إبقاء الجهاز مزروعًا حتى 3 سنوات لضمان الحصول على نمط دقات القلب خلال نوبات الإغماء غير المنتظمة.
عندما يتم تسجيل نشاط القلب خلال نوبات الإغماء ويكون الطبيب قد حدد الأسباب المرتبطة بالقلب أو استثناءها، فيتم نزع الجهاز. وعملية نزع الجهاز شبيهة بعملية الزرع ويمكن إجراؤها في المستشفى نهارًا.

حالات الإغماء

الإغماء هو التعبير الطبي لفقدان الوعي لفترة قصيرة، وهو ينتج عن نقص مفاجئ بتغذية الدماغ بالدم. ترتبط هذه الحالة المؤقتة بهبوط في ضغط الدم أو تباطؤ نمط دقات القلب أو تغيرات في كمية الدم. يتعرض نحو 50 في المائة من الناس للإغماء في حياتهم وغالبًا ما تكون نتيجة حالة طبية قد تكون مرتبطة بالقلب أو الجهاز العصبي أو تدفق الدم إلى الدماغ.
في كثير من الأحيان يكون سبب الإغماء غير معروف، فإذا تكررت المسألة في فترة زمنية متباعدة (عدة أشهر) ولم يتم تشخيص الحالة بسهولة، قد يلجأ طبيب كهرباء القلب، إذا شك بأن سبب الإغماء هو اختلال ضربات القلب، إلى زراعة جهاز صغير يقوم بمراقبة النبضات، وقد تستمر هذه المراقبة لسنوات.
وتُعرف حالة الإغماء الأكثر شيوعًا بإغماء العصب العاشر (الحائر vagus) وتنتج عن انقطاع مؤقت في النظام العصبي المستقل الذي ينظم ضغط الدم ونبضات القلب. وفي هذه الحالة، تتوقف الأعصاب التي تقلص الأوعية الدموية وتحافظ على ضغط الدم عن عملها مما ينتج عنه هبوط في ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، قد يزداد نشاط العصب الذي يتحكم بنبضات القلب ويسبب تدنيًا بنبضات القلب. وقد يهبط ضغط الدم ومعدل دقات القلب كلاهما (أو الواحد من دون الآخر) إلى مستويات متدنية جدًّا مما يخفض من التغذية بالدم والأكسجين والمغذيات الأساسية للدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى، مما يؤدي إلى الإغماء بنهاية المطاف.
وتختلف العوارض من مريض لآخر، ومن حالة إغماء لأخرى، وتشمل أبرز الإشارات ما يلي:
* شعور بالخفة في الرأس.
* دوار وغثيان.
* تسارع في نبضات القلب.
* تعرق وسخونة الكفين.
* ضعف البصر أو السمع.
* الشعور بالضعف أو بعدم التوازن عند الوقوف.

تشخيص وعلاج الإغماء

يمكن التوصل إلى تشخيص صحيح من خلال وصف جيد من شخص شاهد النوبة، والاحتفاظ بسجل الأحداث، واستشارة طبيب يدرك الحالة بالكامل ويطلع على التاريخ المرضي بتفصيله. وإذا شك الطبيب بمشكلة في القلب أو الدماغ كمسبب للإغماء، يقوم بعمل اختبارات تشخيصية لجمع معلومات إضافية، مثل:
* تخطيط كهربائية القلب في المستشفى: لتسجيل نشاط القلب الكهربائي خلال فترة معينة.
* جهاز مراقبة نبضات القلب: لتسجيل نمط النبضات خارج المستشفى.
* جهاز مراقبة القلب القابل للزرع: يُستخدم لمراقبة نمط دقات القلب لأشهر متواصلة ويمكن الاحتفاظ به مدة 3 سنوات.
* اختبار الطاولة المائلة: لافتعال نوبة إغماء فيما يكون المريض متصلاً بأجهزة مراقبة ضغط الدم والقلب.
أما المعالجة فمن الممكن تجنب الإغماء بالأدوية وتغييرات بسيطة بنمط العيش. لكن إن كان السبب مشكلة أكثر تعقيدًا في القلب فيمكن اللجوء إلى جهاز قابل للزرع أو لعملية جراحية. سيعطي الطبيب توصيات مناسبة للعلاج وفقًا لحالة كل مريض.



السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.