العودة إلى المدرسة.. خطوات صحية لعام دراسي ناجح

توصيات حول دور التغذية الجيدة وتفادي عدوى الأمراض الميكروبية

العودة إلى المدرسة.. خطوات صحية لعام دراسي ناجح
TT

العودة إلى المدرسة.. خطوات صحية لعام دراسي ناجح

العودة إلى المدرسة.. خطوات صحية لعام دراسي ناجح

مع بداية العام الدراسي الجديد، وبعد قضاء العطلة الصيفية بكل ما تحمله من ذكريات، وبكل ما تحمله من معاناة معتادة للأمهات وللآباء في تعويد أطفالهم ومراهقيهم على الانضباط في الحياة اليومية للطالب المدرسي، تحتاج الأمهات ويحتاج الآباء إلى التذكير بعدد من الجوانب الصحية التي تعين أطفالهم ومراهقيهم على بدء خطوات ناجحة نحو تحقيق عام دراسي ناجح.

جوانب صحية
وبمراجعة الأخبار الطبية خلال الأيام القليلة الماضية نلحظ طيفًا واسعًا من نتائج الدراسات والنصائح الطبية الصادرة عن الهيئات الطبية العالمية التي تتناول جوانب صحية تتعلق بصحة الطلاب مع العودة إلى المدارس، مثل التغذية الصحية والإجازات المرضية ووسائل الوقاية من العدوى الميكروبية والتنبه لحالات التعرض للتنمّر من قبل الأقران في المدرسة وإصابات اللعب واضطرابات النوم وغيرها.
وكان الباحثون من كلية الطب بجامعة شرق فنلندا قد توصلوا إلى أن ثمة علاقة قوية بين التغذية الصحية الجيدة بالمقارنة مع نقيضها في تحسين مستوى الأداء الأكاديمي للطلاب في المراحل الابتدائية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 9 سبتمبر (أيلول) من مجلة التغذية الأوروبية European Journal of Nutrition، قال الباحثون في مقدمة دراستهم: «ثمة فرضية تقول إن النوعية الرديئة الجودة من التغذية يُمكنها أن تتسبب بتدهور الأداء الأكاديمي للأطفال، ولكننا نفتقر إلى أدلة علمية على هذا، وهو ما دفعنا إلى دراسة هذا الأمر بين طلاب المراحل الابتدائية من الصف الأول إلى الثالث الذين تتراوح أعمارهم ما بين السادسة والثامنة من العمر».

التغذية الجيدة
* لاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن اتباع الأطفال تغذية صحية عالية الجودة ارتبط بشكل إيجابي في تحسين «طلاقة القراءة» Reading Fluency وتحسين فهم ما يقرأه الطفل Reading Comprehension، واقترحوا إجراء مزيد من الدراسات حول هذا الأمر للاستفادة منها بشكل عملي في تحسين الأداء الأكاديمي للطلاب. وكانت أهم ملامح التغذية عالية الجودة في هذه الدراسة الفنلندية هي وجبات الطعام المحتوية على كميات أقل من الأطعمة السكرية وكميات أقل من اللحوم الحمراء وكميات أقل من الدهون الحيوانية المشبعة مع الاهتمام بزيادة تناول الخضار والفواكه والأسماك والحبوب الكاملة غير المقشرة والدهون غير المشبعة. ولاحظ الباحثون أن تحسن مهارات القراءة في السنة الثالثة تحققت بغض النظر عن مستوى الطفل في السنة الأولى، وبغض النظر عن عوامل أخرى كمستوى النشاط البدني ومستوى الحالة المادية - الاجتماعية ومقدار وزن الجسم وفق ما أفاد به الباحث الرئيسي في الدراسة إيرو هابال، وأضاف أنه بالتغذية الجيدة يُمكن للوالدين أن يُساعدوا أطفالهم في تحسين أدائهم الأكاديمي.

الأمراض والإصابات
* العدوى الميكروبية. ووفق ما تشير إليه الإحصائيات بالولايات المتحدة للباحثين من جامعة جون هوبكنز فإن نحو ثمانية ملايين طفل يتغيبون لمدة قد تصل إلى شهر طوال العام الدراسي بسبب الأمراض الميكروبية. وهو الأمر الذي يتطلب الاهتمام بعدة خطوات لتقليل حالات الإصابة بالأمراض المُعدية بين طلاب المدارس، ومنها الاهتمام بغسل الطلاب لأيديهم ووضع أوقات لقيامهم بذلك ومتابعتهم في القيام به وتوفير جميع ما يلزم للطلاب لتكرار تنظيف أيديهم بالماء والصابون أو المُعقمات السائلة الأخرى، ومنها مرونة الإجازات المرضية للطلاب لمنع حضورهم إلى المدرسة وهم في مراحل مرضية تجعلهم قابلين لنقل العدوى إلى زملائهم ومدرسيهم وعدم احتساب أيام الغياب بسبب المرض ضمن معدلات الحضور والتقييم المدرسي المبني عليه.

إصابات رياضية
* وضمن عدد الثاني عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة طب الأطفال Pediatrics، نشر الباحثون من مركز بحوث إصابات الأطفال في كولمبوس بولاية أوهايو نتائج مراجعة معدلات إصابات ملاعب كرة القدم Soccer - Related Injuries بين الأطفال، ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن معدلات الإصابات تلك بسبب كرة القدم ارتفعت بنسبة 111 في المائة، في الفترة ما بين 1990 و2014، وارتفعت معدلات الإصابات بارتجاج المخ Concussion بينهم بنسبة 1600 في المائة خلال الخمس وعشرين سنة الماضية. وعلق الدكتور هيان زانغ، الباحث الرئيس في الدراسة ومدير مهد البحوث المتقدم الذكر، بالقول: «ارتفاع أعداد ومعدلات إصابات الأطفال بسبب كرة القدم، وخصوصا ارتجاج الرأس، يتطلب زيادة جهود الوقاية من تلك الإصابات». وأضاف: «هذا الارتفاع ليس سببه ارتفاع عدد لاعبي كرة القدم من الأطفال، خصوصًا بين الفتيات. وثُلثا الإصابات كانت بين الأطفال فيما بين سن 12 و17 سنة، ومعدلات الإصابات كانت ثلاثة أضعاف لدى الأطفال مقارنة بصغار السن من لاعبي كرة القدم، وخلال فترة الدراسة حصلت ثلاثة ملاين إصابة تتطلب مراجعة أقسام الإسعاف بالمستشفيات نتيجة للعب كرة القدم»، وذلك في إشارة منها لعدد أكبر من الإصابات التي تتطلب الحضور إلى المستشفى كحالة الإسعافية.
وأشار الباحثون إلى عدد من الخطوات المهمة التي على الأطفال ممارستها لتقليل الإصابات تلك كاتباع برنامج تدريبي لتقوية عضلات مناطق مختلفة من الجسم وأداء تمارين للإحماء قبل اللعب وارتداء أربطة واقية للساقين ووضع حماية للفم وغيرها من العناصر الوقائية.

التنمر
* ومن جانبه، قدم معهد بارو لعلوم الأعصاب في فينيكس بولاية أريزونا، في الرابع عشر من سبتمبر الحالي، رابطًا لفيديو تثقيفي للأمهات والآباء والمعلمين بهدف منع تعرض الأطفال لترويع التنمّر في المدارس، وخصوصا الأطفال المُصابين بتشوهات في الوجه والمرتبطة ببعض أنواع العيوب الخلقية في الشفة والحنك المشقوق. Cleft Lip and Palate ومعلوم أن أولئك الأطفال يُواجهون تحديات تتعلق بمعالجتهم الجراحية وتغذيتهم وقدرات النطق والكلام والعناية بالأسنان، وهو ما يجعلهم يواجهون صعوبات في تقبلهم لأنفسهم وتقبل الآخرين لهم، خصوصًا بين زملاء المدرسة.
* استشارية في الباطنية

قائمة بعناصر المراجعة الصحية

* اهتمام الوالدين بنجاح الطفل في عامه الدراسي يبدأ من إعداد قائمة بالعناصر الأساسية للحفاظ على صحته، وتشمل القائمة مجموعة من العناصر، منها:
* مراجعة سجل تطعيمات اللقاح ضد الأمراض المُعدية والتأكد من أن الطفل تلقاها بالفعل وفق البرامج الصحية المعتمدة.
* التأكد من أن الطفل يمتلك قدرات رؤية سليمة، وإجراء فحص للنظر إذا دعت الضرورة والتأكد من أن رؤية الطفل كافية إذا كان يرتدي نظارة ولديه قصور في الرؤية.
* تزويد ممرض المدرسة بأرقام الهواتف التي يُمكن من خلالها الوصول إلى الوالدين حال تعرض الطفل لأي عارض صحي وهو في المدرسة.
* ترتيب لقاء مع ممرض المدرسة إذا كانت لدى الطفل أي أمراض مزمنة أو اضطرابات صحية قد تتطلب العناية به خلال وجوده في المدرسة.
* تزويد ممرض المدرسة بأسماء الأدوية التي يتناولها الطفل، خصوصًا الأدوية التي يتعين على الطفل تناولها خلال وجوده بالمدرسة أو الأدوية التي قد يكون لها آثار جانبية قد تظهر على الطفل في المدرسة.
* إبلاغ إدارة المدرسة عن أي إصابات مرضية لدى الطفل قد تضع بعض القيود على قدرة الطفل في مجارة أقرانه خلال دروس الرياضة أو الحساسية من بعض أنواع الأطعمة.

فهم الوالدين لنمط تعلّم الطفل يعزز نجاحه الدراسي

> أحد الجوانب التي تفيد تحسين الحالة النفسية للطفل خلال عملية الدراسة وترفع من احتمالات نجاحه الأكاديمي هي فهم الأم والأب لنمط التعلّم الخاص بالطفل، وهو ما يضمن نجاح متابعة ومساعدة الطفل في تحصيله التعليمي وعامه الدراسي. وتشير مصدر الطب النفسي للأطفال إلى أن كل طفل يتعلّم بطريقة مختلفة وهو ما يُعرف بـ«نمط التعلّم» Child›s Learning Style لدى الطفل. وتُقدّم إرشادات خطوة بخطوة للتعرّف على وفهم والاستفادة من نمط تعلّم الطفل. وأولى الخطوات تلك كما يقول الدكتور ميل ليفين، مؤسس مؤسسة «كل أنواع العقول»، هي معرفة نقاط القوة لدى الطفل عبر أن يُبقي الوالدان أعينهم وآذانهم مفتوحة لمعرفة ما الذي يُجدي أفضل لطفلهم في تعليمه. ويُضيف: «بعض الأطفال من النوعية التي تعتمد التدريب العملي Hands - On Children، والبعض الآخر يعمل على أفضل وجه من خلال اللغة ولذا يُبلي بشكل جيد مع القراءة، وبعض الأطفال يفهم الأمور أفضل من حفظها عن ظهر غيب وتذكرها. وهناك كثير من أنماط التعلم المختلفة، وأفضل شيء يُمكن للوالدين القيام به هو أخذ خطوة إلى الوراء ومراقبة ما يبدو أن يحدث في نمط تعلّم الطفل وما يبدو أنه يُجدي نفعًا مع طفلهما».
> ويقترح الدكتور ليفين أن يبدأ الآباء والأمهات تقييم أسلوب التعلم لدى أطفالهم وهم في سن ما بين 6 إلى 7 سنوات، ويكتمل تبلور نمط أساليب التعلّم لدى الطفل خلال سنوات الدراسة المتوسطة.
وتقول مرياما بيليلو - ويس، مدربة التعليم في فينتورا بكاليفورنيا، ومؤلفة كتاب «اكتشف نمط أسلوب تعلّم طفلك»: إن فهم تصرف الطفل يساعد أيضًا على تحديد ومعرفة أسلوب نمط التعلّم لديه، وعلى سبيل المثال، هل لدى طفلك شخصية المغامر Adventurous Personality أو شخصية مبتكرة Inventing Personality كما المخترع أو المفكّر أو الشاعر أو الفيلسوف، شخصية المغامر يجب دفعه حقيقة إلى تعلّم المعرفة وإلاّ فسيجلس على المكتب طوال الوقت دون تطور، بينما على النقيض من ذلك فإن الطفل ذا الشخصية المبتكرة يسأل مليون سؤال خلال عملية التعلّم مثل: كيف يعمل هذا؟ وماذا عن هذا الشيء؟ وجانب آخر تجدر ملاحظته هو طريقة التعلّم لدى الطفل، أي ما الطريقة الأفضل التي يتعلّم من خلالها الطفل، هل هي الاستماع إلى الكلمات أو رؤية الصور أو هي طريقة الأخذ بيده وتدريبه عمليًا. وأضافت أن ثمة أمرًا آخر مهمًا، وهو البيئة التي يتعلّم فيها، كالضجيج أو الحر أو الضوء، وهي عوامل تُؤثر في قدرات التعلّم لدى الطفل، وعلى سبيل المثال بعض الأطفال لا يستطيع التركيز في الحر أو أن أضواء لمبات الفلوريسنت قد تسبب له إجهادًا بصريًا.
وما إن تتم معرفة نمط أسلوب تعلّم الطفل، يتم البدء في بناء القوة لديه وتعزيزها للتغلب على أي ضعف في تحصيله الدراسي. وتذكر مرياما بيليلو - ويس أن المدرسة تُعلّم مجموعة من الطلاب في الفصل الدراسي، وذلك بطريقة القراءة والإجابة عن الأسئلة والاستماع إلى المدرس وهو يتحدث ويشرح وهو ما يُغطي جزءًا من احتياج الطفل في عملية التعلم، وما يقوم به الوالدان في فهم نمط أسلوب تعلم الطفل والتعامل معه لتعزيز القوة لديه في التحصيل الدراسي يُساعد الطفل على جعل التعلّم في المدرسة أسهل وأيسر، وتضيف أن هناك تزايدًا في أعداد المدرسين الذين بدأوا يستخدمون أساليب أفضل في فهم نمط أسلوب تعلم كل تلميذ والتعامل معه على هذا الأساس، ولذا يجدر الحديث مع المعلم والمناقشة معه حول أسلوب نمط تعلّم الطفل وفق ما يلاحظه الوالدان.



الهندباء تحت المجهر... مركَّبات طبيعية تكبح الالتهاب المزمن

الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)
الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)
TT

الهندباء تحت المجهر... مركَّبات طبيعية تكبح الالتهاب المزمن

الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)
الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)

توصَّل فريق بحثي من جامعة شاندونغ الزراعية في الصين إلى أنّ نبات الهندباء يحتوي على مركَّبات فعّالة تُسهم في تقليل الالتهابات المزمنة في الجسم.

وأوضح الباحثون أنّ نتائج الدراسة توفّر أساساً علمياً لتصميم منتجات غذائية ومكمّلات صحية تهدف إلى الحدّ من الالتهابات المرتبطة بالنظام الغذائي الحديث والأمراض الأيضية، ونُشرت الدراسة، الاثنين، في دورية علمية متخصّصة.

ويُعرف نبات الهندباء منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية، ويُستخدم في الطبّ التقليدي لعلاج مشكلات الكبد والهضم وتنشيط الجهاز المناعي. كما يحتوي على مجموعة واسعة من المركَّبات النشطة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية والتربينات، التي تمنحه خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، ممّا يجعله من النباتات الواعدة لتطوير أغذية وظيفية ومكمّلات صحية تُقلّل الالتهابات المزمنة وتُعزّز الصحة العامة.

واستخدم الباحثون في الدراسة أساليب تحليل متقدّمة وتقنيات المحاكاة الجزيئية لتحديد المركَّبات النشطة في الهندباء، حيث جرى فحص 56 مركباً نشطاً حيوياً وتوقّع أهدافها الجزيئية المُحتملة.

وأظهرت النتائج أنّ 8 مركَّبات تتفاعل مع 29 بروتيناً مرتبطاً بالالتهاب، وكان أبرزها الكيرسيتين وحمض الكافيين، اللذان يؤثّران في أهداف حيوية لتثبيط الالتهاب ضمن مسار يُسمّى (AGE–RAGE)، وهو سلسلة من التفاعلات الخليوية التي تؤدّي إلى تنشيط الالتهاب والأضرار الخليوية في الجسم.

نتائج واعدة

وأظهرت المحاكاة الجزيئية أنّ الكيرسيتين وحمض الكافيين يرتبطان بمكوّنات أساسية في مسار الالتهاب، ممّا يساعد على تعطيل إشارات الالتهاب بفاعلية.

كما خضع تأثير المركبين للاختبار على خلايا الماكروفاج، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء المناعية، لمحاكاة حالة الالتهاب.

وأسفرت النتائج عن انخفاض واضح في مستويات السيتوكينات الالتهابية مقارنةً بالخلايا غير المُعالَجة، وكان أقوى تأثير عند استخدام مزيج متساوٍ من المركَّبين، مما يشير إلى وجود تآزر بينهما.

وأظهرت التحليلات الجزيئية أن علاج الخلايا بالكيرسيتين أو مزيج الكيرسيتين – حمض الكافيين قلَّل من نشاط الجينات والبروتينات المرتبطة بالالتهاب، مع تعديل بعض المواد الكيميائية المناعية المسؤولة عن تنشيط الاستجابة الالتهابية.

وأكدت الاختبارات المخبرية صحة هذه النتائج، كما أظهرت المحاكاة الجزيئية أنّ المركَّبين يرتبطان بمستقبلات مسار (AGE–RAGE) ويؤثّران في إشارات الالتهاب، ممّا يوضح كيف يمكن لهذه المركَّبات تنظيم الالتهاب على المستوى الجزيئي.

ووفق الباحثين، تقدّم الدراسة إطاراً علمياً متكاملاً يوضح كيف تتحكَّم مركَّبات الهندباء في الالتهاب على المستويات الجزيئية والخليوية، كما تسلّط الضوء على إمكان استغلالها في تطوير مكمّلات غذائية تُقلّل الالتهابات المزمنة وتُعزّز الصحة العامة.


أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
TT

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)

«فيتامين سي» هو عنصر غذائي قابل للذوبان في الماء وله وظائف عديدة في الجسم؛ فهو يُعزز جهاز المناعة، ويدعم إنتاج الكولاجين، ويُساعد في التئام الجروح. كما يعمل «فيتامين سي» مضاداً للأكسدة لحماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة. ومع ذلك، لا يستطيع جسم الإنسان تصنيع «فيتامين سي» بنفسه. لذا، وللحصول على الكمية الموصى بها منه، من الضروري الحصول عليه من الأطعمة أو المكملات الغذائية للحفاظ على صحة جيدة.

ويساعد «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض.

دور «فيتامين سي» في الجسم

يُعدّ «فيتامين سي»، المعروف أيضاً باسم «حمض الأسكوربيك»، ضرورياً لنمو جميع أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ويشارك في كثير من وظائف الجسم، بما في ذلك تكوين الكولاجين، وامتصاص الحديد، ووظائف الجهاز المناعي، والتئام الجروح، والحفاظ على صحة الغضاريف والعظام والأسنان، وفقاً لما ذكره موقع «vinmec» المعني بالصحة.

ويُعدّ «فيتامين سي» أيضاً أحد مضادات الأكسدة العديدة التي تُساعد في حماية الجسم من الأضرار التي تُسببها الجذور الحرة، بالإضافة إلى المواد الكيميائية الضارة والملوثات مثل دخان السجائر. ويُمكن أن تتراكم الجذور الحرة، وتُسهم في الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والتهاب المفاصل.

ولا يُخزّن الجسم «فيتامين سي» (يتم إخراج الكميات الزائدة منه)، لذلك، لا تُشكّل الجرعات الزائدة منه مصدر قلق في العادة. ومع ذلك، من المهم عدم تجاوز الحد الأقصى الآمن وهو 2000 ملليغرام يومياً لتجنب اضطرابات المعدة والإسهال.

ويجب تناول الفيتامينات الذائبة في الماء، بما في ذلك «فيتامين سي»، بانتظام من خلال النظام الغذائي لتلبية احتياجات الجسم. لذا، يُنصح بتناول الفواكه والخضراوات الغنية بـ«فيتامين سي»، أو طهي الأطعمة الغنية بـ«فيتامين ج» بكمية قليلة من الماء للحفاظ على الفيتامينات الذائبة في الماء أثناء الطهي.

ويمتص الجسم «فيتامين سي» بسهولة من الطعام والمكملات الغذائية على حد سواء. كما أنه يُحسّن امتصاص الحديد عند تناولهما معاً.

كيفية تناول «فيتامين سي» ووقت تناوله

يتوفر «فيتامين سي» بأشكال مختلفة؛ مثل «حمض الأسكوربيك»، و«أسكوربات المعادن» (أسكوربات الصوديوم، وأسكوربات الكالسيوم)، أو «حمض الأسكوربيك» مع «البيوفلافونويدات». ويُعدّ «حمض الأسكوربيك» خياراً جيداً بوصفه مكملاً غذائياً لـ«فيتامين سي»، نظراً لتوافره الحيوي العالي (أي سهولة امتصاصه من قِبل الجسم).

وبالإضافة إلى ذلك، ولأن معظم الفيتامينات المتعددة تحتوي على «حمض الأسكوربيك»، فإن اختيار الفيتامينات المتعددة لا يزيد فقط من تناول «فيتامين سي»؛ بل يوفر أيضاً عناصر غذائية أساسية أخرى.

ولضمان حصول الجسم على كمية كافية من «فيتامين سي» من المكملات الغذائية، ابحث عن منتجات توفر من 45 إلى 120 مللغ من «فيتامين سي»، وتختلف الجرعة حسب العمر والجنس.

أما عن أفضل وقت لتناول «فيتامين سي» هو على معدة فارغة؛ أي تناوله صباحاً، أو قبل 30 دقيقة من الوجبة، أو بعد ساعتين من تناول الطعام. ويستخدم الجسم الكمية المطلوبة فقط، ويتم التخلص من أي فائض عن طريق البول. ونتيجة لذلك، لا يُخزن هذا الفيتامين في الجسم.

فوائد أخرى لـ«فيتامين سي» على الصحة

يُمكن لـ«فيتامين سي» أن يُقدم فوائد صحية من خلال تخفيف أعراض مثل:

التوتر:

وجدت دراسة تحليلية حديثة أن «فيتامين سي» مفيد للأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة نتيجة التوتر، وهي حالة شائعة جداً في مجتمعنا؛ فهو من أكثر العناصر الغذائية تأثراً بالتوتر، وغالباً ما يكون ناقصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون الكحول أو يدخنون أو يعانون من السمنة.

نزلات البرد:

على الرغم من أن «فيتامين سي» ليس علاجاً لنزلات البرد، فإن بعض الدراسات يُشير إلى أنه يُمكن أن يُساعد في الوقاية من مضاعفات أكثر خطورة. وتُشير أدلة من عدة دراسات إلى أن تناول «فيتامين ج» أثناء الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بمضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الرئة.

الزكام:

على الرغم من أن «فيتامين سي» ليس علاجاً لنزلات البرد، فإن بعض الدراسات يُشير إلى أنه يُمكن أن يُساعد في الوقاية من مضاعفات أكثر خطورة. وتُشير الأدلة من عدة دراسات إلى أن تناول «فيتامين سي» أثناء الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا، يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بمضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الرئة.

السكتة الدماغية:

على الرغم من تباين نتائج الأبحاث، فقد وجدت دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، أن الأفراد الذين لديهم أعلى مستويات «فيتامين سي» في الدم كانوا أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 42 في المائة، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات.

شيخوخة الجلد:

يؤثر «فيتامين سي» في الخلايا داخل الجسم وخارجه. وفحصت دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، العلاقة بين تناول العناصر الغذائية وشيخوخة الجلد لدى 4025 امرأة تتراوح أعمارهن بين 40 و47 عاماً. وأظهرت النتائج أن زيادة تناول «فيتامين سي» ترتبط بانخفاض احتمالية ظهور التجاعيد وجفاف الجلد وعلامات شيخوخة الجلد الظاهرة.

وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسات أخرى فوائد «فيتامين سي»؛ مثل تحسين التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وتقليل الالتهابات، وخفض خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

مصادر غذائية غنية بـ«فيتامين سي»

تُعدّ الفواكه والخضراوات أغنى مصادر فيتامين سي، إلا أن هذا الفيتامين يتأثر بسهولة بعوامل مثل الحرارة والضوء، لذا من المهم معرفة كيفية تقليل فقدانه في الفواكه والخضراوات.

ومن الفواكه والخضراوات الغنية بـ«فيتامين سي»: الحمضيات، والفلفل الأخضر، والفراولة، والطماطم، والبروكلي، والبطاطا البيضاء، والبطاطا الحلوة، والخضراوات الورقية الخضراء الداكنة، والشمام، والبابايا، والمانجو، والقرنبيط، والملفوف، والتوت، والعنب البري.


ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
TT

ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)

يُعدّ البكاء سلوكاً إنسانياً فريداً يرتبط بالتعبير عن المشاعر العميقة، سواء كانت حزناً أو فرحاً. وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن البكاء يخفف التوتر ويحسن المزاج، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه العلاقة أكثر تعقيداً مما يبدو، ولا يمكن اختزالها في تأثير فوري أو مضمون.

هل يحسّن البكاء المزاج فعلاً؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية، بل تعتمد بشكل كبير على سبب البكاء. فالبكاء الناتج عن مشاعر سلبية قوية مثل الوحدة أو الإرهاق النفسي قد يزيد من سوء الحالة ويُطيل الشعور بالحزن، بدلاً من تخفيفه. في المقابل، قد يكون للبكاء الناتج عن مشاهدة مشهد مؤثر أو تجربة عاطفية مختلفة أثرٌ مهدّئ يظهر لاحقاً، وليس في اللحظة نفسها.

كما أوضحت النتائج أن أي تحسن في المزاج بعد البكاء يكون غالباً مؤقتاً ومحدوداً، ولا يوجد دليل علمي قاطع على أن البكاء يرفع الحالة المزاجية بشكل عام أو بشكل فوري.

بينما قد يوفر البكاء بعض الراحة المؤقتة ويسهم في تخفيف التوتر إلا أنه ليس وسيلة مضمونة لتحسين الحالة النفسية بشكل دائم (بيكساباي)

الفوائد النفسية والبيولوجية للبكاء

رغم محدودية تأثيره المباشر، يحمل البكاء بعض الفوائد النفسية والجسدية. فالدراسات تشير إلى أنه قد يساعد على خفض مستويات التوتر من خلال التخلص من هرمون الكورتيزول عبر الدموع. كما أن البكاء العاطفي قد يسهم في إفراز هرمونات مثل الأوكسيتوسين والإندورفين، وهي مواد تعزز الشعور بالراحة والارتياح، وفق ما نقله موقع «فيري ويل مايند» المختص بالصحة النفسية.

إضافةً إلى ذلك، قد يؤدي البكاء إلى تهدئة الجهاز العصبي، مما يساعد على الاسترخاء وتحسين القدرة على النوم. وفي بعض الحالات يُسهم في تخفيف الألم العاطفي والجسدي عبر آليات بيولوجية داخلية.

لا يقتصر دور البكاء على الجانب الفردي بل يمتد إلى البعد الاجتماعي فهو يُعدّ إشارة غير لفظية تعبّر عن الحاجة إلى الدعم والتعاطف (بيكسلز)

البكاء بوصفه وسيلة تواصل اجتماعي

لا يقتصر دور البكاء على الجانب الفردي، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي. فهو يُعدّ إشارة غير لفظية تعبّر عن الحاجة إلى الدعم والتعاطف. عندما يرى الآخرون شخصاً يبكي، غالباً ما يستجيبون بتقديم المساعدة أو المواساة، مما يخفف الشعور بالعزلة ويعزز الترابط الاجتماعي، وهو عنصر أساسي للصحة النفسية.

في المحصلة، لا يمكن اعتبار البكاء حلاً سحرياً لتحسين المزاج، إذ إن تأثيره يعتمد على السياق والأسباب المحيطة به. وبينما قد يوفر بعض الراحة المؤقتة ويسهم في تخفيف التوتر، إلا أنه ليس وسيلة مضمونة لتحسين الحالة النفسية بشكل دائم. لذلك، من المهم النظر إلى البكاء على أنه جزء من منظومة أوسع من استراتيجيات التعامل مع المشاعر، وليس بوصفه علاجاً مستقلاً في حد ذاته.