زراعة الصمام الأورطي.. اليوم وغدًا

تطورات في تقنية زراعته بالقسطرة .. وصنع نماذج مجسمة منه بالطباعة ثلاثية الأبعاد

زراعة الصمام الأورطي.. اليوم وغدًا
TT

زراعة الصمام الأورطي.. اليوم وغدًا

زراعة الصمام الأورطي.. اليوم وغدًا

تستحوذ اليوم عملية زراعة الصمام الأورطي باستخدام تقنية القسطرة، بدلاً من العملية الجراحية، على اهتمام عال في أوساط طب القلب. وبعد تخطي العلاجات التدخلية باستخدام تقنية القسطرة القلبية حاجز معالجة تضيقات الشرايين القلبية وحاجز زراعة أجهزة تنظيم القلب وحاجز معالجة أنواع مختلفة من تشوهات العيوب الخلقية، وبالتالي منافسة الوسيلة الجراحية التقليدية في كونها سابقًا الوسيلة الوحيدة الممكنة لمعالجة الحالات المرضية القلبية لدى نسبة عالية من مرضى القلب، تتطور أيضًا وسائل زراعة الصمامات القلبية باستخدام تقنية القسطرة.
وما كان في السابق حلمًا طبيًا أصبح واقعًا يُمارس في مستشفيات ومراكز القلب المتقدمة في مناطق مختلفة من العالم، وأصبحت عمليات زراعة الصمام الأورطي إجراءً روتينيًا في تلك المراكز المتقدمة، ومن ثم بدأت تتراكم خبرة الأطباء المؤهلين لإجرائها كما تراكمت خبرة كيفية التعامل مع الحالات المعقدة وكيفية التعامل مع المضاعفات المتحملية وآليات المتابعة الطبية على المدى المتوسط والطويل.

الصمام الأورطي

ويعتبر تضيق الصمام الأورطي Aortic Stenosis أو الأبهر، أحد أمراض صمامات القلب الأعلى شيوعا في مناطق العالم، وخصوصا مع التقدم في العمر، وتشير الإحصائيات الحديثة إلى أن انتشار هذا النوع من ضيق الصمام الأورطي يُصيب نحو 5% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 75 وأكثر. وإذا تُرك هذا الضيق دون علاج فإن المرضى الذين يشكون من أعراض هذا الضيق في الصمام الأورطي يُمسون عرضة للوفاة بنسبة 50% في غضون عامين، أي أنها حالة ذات خطورة عالية في تهديد سلامة الحياة إذا ما بدأت أعراض مثل ألم في الصدر أو نوبات إغماء أو ضعف القلب.
ونتيجة لارتفاع مقدار العمر لدى المصابين بضيق الصمام الأورطي، ترتفع احتمالات مخاطر العمليات الجراحية، وبالتالي لا تكون الفرص في بعض الحالات ملائمة لنجاح إجراء العملية الجراحية لاستبدال الصمام القديم بزراعة صمام جديد. وهذا الوضع فرض على الباحثين في طب القلب توسيع نطاق معالجاتهم التدخلية باستخدام تقنية القسطرة لتشمل زراعة صمام بديل مكان الصمام الأورطي المتضيق. وكان دخول تقنية زراعة الصمام الأورطي بتقنية القسطرة في عام 2002 بداية عصر جديد ومختلف تمامًا في زراعة الصمام الأورطي وإزالة الأعراض الجاثمة على قلوب أولئك المرضى بضيق الصمام الأورطي وإزاحة الحالة المهددة لسلامة الحياة.
وكانت البدايات، لجوء الأطباء إلى توسيع الصمام الأورطي المتضيق كحل مؤقت في حالات الضيق الشديد، أو كجسر إلى حين تهيؤ ظروف المريض لكي يكون من المناسب إجراء العملية الجراحية، ثم تطورت الفكرة إلى وضع طريقة بالقسطرة لزراعة الصمام البديل في موقع الصمام القديم دون استئصاله. وقد عزز النجاح التقني والإجرائي في وقت مبكر لهذه الطريقة الجديدة في الوصول إلى ما يُمكن الاعتماد عليه كوسيلة علاجية في تحسين فرص الحياة لمرضى التضيق الشديد في الصمام الأورطي ممنْ تتطلب حالتهم الصحية معالجة جذرية لمشكلتهم، وذلك عبر 13 سنة من الخبرة العالمية لتحقيق عدد الأهداف التي تشمل: نوعية الصمام الذي يتم إنتاجه لتتم زراعته، الطريقة التقنية لإجراء العملية من خلال القسطرة، التغلب على أي مضاعفات قد تنجم عنها أثناء الإجراء والمتابعة التالية بعد إجراء العملية تلك. ومن ثم أصبحت عملية «زراعة الصمام الأورطي عبر القسطرة» Transcatheter Aortic Valve Implantation، أو ما يُعرف بـ«تافي» TAVI، بديلاً مقبولاً لـ«العملية الجراحية لاستبدال الصمام الأورطي» Surgical Aortic Valve Replacement.

الزراعة بالقسطرة

وضمن فعاليات اللقاء العلمي رقم 65 للكلية الأميركية لطب القلب الذي عُقد في الثاني من أبريل (نيسان) الحالي، عرض الدكتور سيشيل كودالي، طبيب القلب في مستشفى بريسبريتريان بمانهاتن في نيويورك، تطور استخدام هذه الوسيلة العلاجية التدخلية بالولايات المتحدة. وأفاد بأن دخول زراعة الصمام الأورطي عبر القسطرة أتى متأخرا جدًا، ذلك أن إجراء هذه الوسيلة العلاجية التدخلية بالقسطرة وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في عام 2011، تحت مسمى «استبدال الصمام الأورطي عبر القسطرة» TAVR، أي بعد 4 سنوات من موافقة الاتحاد الأوروبي CE Mark في عام 2007، وبعد 9 سنوات من البدء في إجراء هذه العملية على نطاق ضيق ضمن ضوابط إجراءات البحوث والدراسات على المرضى. وموافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على هذه الوسيلة العلاجية كحل بديل للعملية الجراحية في زراعة صمام أورطي آخر بدل الصمام المتضيق بشدة، واستندت إلى معيار تقييم المجمع الأميركي لجراحي الصدر، الذي يتوقع أن خطر العملية الجراحية في هذه الحالات هو أكثر 8% وأكثر من 15% خلال الشهر الأول ما بعد إتمام العملية الجراحية. ثم في عام 2015 وسعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية استخدام هذه الوسيلة العلاجية التدخلية لتشمل زراعة صمام فوق صمام حيواني سابق مزروع جراحيًا من قبل Valve - In - Valve.
كما تم عرض نتائج دراسة PARTNER 2A Trial، والتي تابعت معالجة المرضى ممنْ لديهم درجة «خطورة متوسطة» وبوجود تضيق شديد في الصمام الأورطي لديهم، عبر زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة. وشملت هذه الدراسة أكثر من ألفي مريض، نصفهم خضعوا للعملية الجراحية ونصفهم الآخر لزراعة الصمام بواسطة القسطرة في الفترة ما بين 2011 و2013، وتبين من المتابعة لمدة سنتين أن مجموع معدلات الوفاة والإصابة بالسكتة الدماغية كان في حالات الزراعة بالقسطرة أقل من العملية الجراحية.
وعلق الدكتور مارتان ليون، الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ الطب ومدير مركز العلاج التدخلي للأوعية الدموية في المركز الطبي لجامعة كولومبيا ومستشفى بريسبيتريان في نيويورك، بالقول: «على مدى الخمس سنوات الماضية حصلت زيادة في استخدام زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة بناء على نتائج الدراسات الإكلينيكية، ولكنها كانت في الغالب تُجرى للمرضى ذوي الخطورة العالية، وفي هذه الدراسة وجدنا أن معدلات الوفيات ومعدلات السكتة الدماغية مقاربة وربما أفضل من الجراحة في حالات المرضى ذوي الخطورة المتوسطة».
والواقع أن نتائج هذه الدراسة تدفع إلى الأمام توسيع نطاق إمكانية استخدام هذه الوسيلة العلاجية التدخلية لتشمل المرضى ذوي الخطورة المتوسطة، أي أن لا يقتصر استخدامها على المرضى ذوي الخطورة العالية فقط. هذا بالإضافة إلى أن المدة الزمنية التي يقضيها المريض في المستشفى أقل مع عدم إجراء فتح الصدر جراحيًا وغيرها من المميزات التقنية في إتمام المعالجة بأقل قدر ممكن من الألم للمريض.

خيار علاجي

وضمن عدد مارس (آذار) من مجلة التصوير المقطعي للقلب والأوعية الدموية Journal of Cardiovascular Computed Tomography، عرض الباحثون من جامعة واشنطن في سياتل نتائج دراستهم استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D Printing في إنتاج مجسمات ثلاثية الأبعاد تحاكي الشكل الداخلي لمنطقة الصمام الأورطي التي سيتم فيها زراعة الصمام عن طريق القسطرة. وأفاد الباحثون أنه في الوقت الحالي يتم الاعتماد على التصوير المقطعي والأشعة الصوتية عبر الصدر وعبر المريء في معرفة حجم المنطقة التي بناء عليها يتم انتقاء حجم الصمام المراد زراعته، ولكن هذه الصور ذات البُعدين لا تزال غير دقيقة بدرجة كافية وعالية، وإنتاج نموذج مجسم بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُتيح فرصة أفضل للتقييم ما قبل انتقاء حجم الصمام، مما يُعطي نتائج أفضل في زراعة الصمام الأورطي المناسب.
وتقول رابطة القلب الأميركية في نشراتها إن زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة هو إجراء تدخلي لإصلاح واقع حال الصمام الأورطي المتضيق بوسيلة غير العملية الجراحية لفتح الصدر. وفيها يتم الدخول بالقسطرة إما عبر الشريان في أعلى الفخذ أو عبر الصدر. والعملية تشبه إلى حد ما تثبيت الدعامة في أحد الشرايين التاجية للقلب، وخلال عملية زراعة الصمام بهذه الوسيلة التدخلية يُدخل صمام مطوي بالكامل ثم تُنفخ بالونة بداخله لتعطي تثبيتًا للصمام داخل الصمام التالف. وتضيف أنه صحيح أن هذا الإجراء العلاجي لا يخلو من مخاطر ولكنه يوفر خيارًا علاجيًا مفيدًا جدًا للأشخاص غير المناسبين للخضوع للعملية الجراحية.

أسباب إصابة الصمام

وضيق الصمام الأورطي ينشأ نتيجة لعدد من الأسباب التي جميعها تؤدي إلى فقدان الصمام الأورطي مرونة حركة الشرفات الثلاث المكونة للصمام خلال الفتح والإغلاق، وبالتالي ونتيجة لصعوبة حصول فتح كاف للمجرى داخل الصمام، تقل كمية الدم التي يستطيع القلب ضخها لكل أرجاء الجسم. وأسباب الضيق في الغالب تشمل تراكم الجير على شرفات الصمام أو حصول عمليات التهاب روماتزمي تؤدي إلى التصاق الشرفات بعضها ببعض، إضافة إلى أحد أنواع العيوب الخلقية التي يكون الصمام الأورطي مكونًا من شرفتين بدلاً من ثلاث.
ومن الأمور التي تسرع في ترسب الجير على شرفات الصمام: تقدم العمر، وكون الإنسان ذكرًا، وأن يكون تركيب الصمام منذ الولادة مكونًا من شرفتين بدلاً من ثلاث شرفات، كما أن ارتفاع الكولسترول ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي والتدخين، كلها عوامل تسرع من وتيرة عمليات ترسيب الجير على الصمام، ولذا يرى بعض الأطباء أن تصلب الشرايين وضيق الصمام الأورطي هما متشابهان ويحصلان في ظروف متماثلة.
والملاحظ طبيًا أن ضيق الصمام يحصل عادة بشكل متدرج وبوتيرة بطيئة نسبيًا، ولذا فإن ظهور الأعراض التي قد يشكو منها المريض أو العلامات التي يلحظها الطبيب أثناء فحص المريض، تأخذ في الغالب سنوات لتتكون. وأعراض الضيق في الصمام الأورطي تنتج عن أمرين، الأول نقص تزويد أعضاء الجسم بالدم والثاني زيادة إجهاد القلب بمحاولاته لضخ الدم من خلال ثقب صغير لتزويد الجسم بما يحتاجه من أكسجين وغذاء ضمن مكونات الدم. وإجهاد القلب ينتج عنه تاليًا تضخم عضلة القلب وضعف عضلة القلب وصولاً إلى حالة فشل القلب، أي هبوط أداء القلب مما يظهر على هيئة ألم في الصدر مع بذل الجهد، لأن العضلة المتضخمة تحتاج إلى كميات عالية من الأكسجين لا يتوفر للشرايين التاجية تأمينها بقدر كاف، كما أن هبوط القلب يؤدي إلى تجمع المياه في الرئتين مما ينجم عنه ضيق النفس واللهاث عند بذل المجهود البدني، وهو ما تسوء حالته بالتدني المتدرج لقدرات القلب إلى أن يصل الحال في مراحل متقدمة إلى حصول ذلك أثناء الراحة وعدم بذل أي جهد بدني.
ونتيجة لنقص تزويد أعضاء الجسم المختلفة بالدم الكافي، تحصل حالات الإغماء نظرًا لنقص تدفق الدم إلى الدماغ، كما يحصل ألم في الصدر واضطرابات في إيقاع النبض نتيجة نقص تزويد عضلة القلب نفسها بالدم. ويعتبر حصول حالات الإغماء أو هبوط القلب أو الشعور بألم الصدر، مؤشرات عالية الخطورة لأن احتمال الوفاة حينها يتجاوز80% في خلال ما بين 3 إلى 5 سنوات، الأمر الذي يحتم اتخاذ قرار طبي لا تأخير فيه لعلاج ضيق الصمام.
المطلوب من المرضى المصابين بضيق الصمام الأورطي تنفيذ أمرين مهمين: الأول المتابعة الدائمة مع طبيب القلب، والثاني تجنب بذل المجهود البدني الشديد وحتى المتوسط، وهو أمر بالغ الأهمية في حالة متوسطي العمر والكبار. والمرأة المصابة به تمتنع عن الحمل تمامًا إن كان هناك ضيق شديد أو متوسط إلى ما بعد تغيير الصمام. وينبغي اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون حصول التهاب بكتيري في الصمام، والوقاية هنا هي عبر أخذ مضاد حيوي مناسب قبل عمليات تنظيف الأسنان أو خلع الضروس أو غيرها من العمليات الجراحية، وهو ما يجب على المريض تنبيه طبيبه إليه.



خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.