الدهون.. فوائد عديدة وأضرار كثيرة

التركيز على خيارات الأكل الصحي أهم من التركيز على خفضها

الدهون.. فوائد عديدة  وأضرار كثيرة
TT

الدهون.. فوائد عديدة وأضرار كثيرة

الدهون.. فوائد عديدة  وأضرار كثيرة

عندما تقوم باختيار الطعام الذي ستأكله، عليك بالتركيز على صورة الاختيارات ككل، والتركيز على الدهون الصحية، بدلا من تجنب الدهون بشكل عام.

خفض الدهون

تأتي الدهون دائما على رأس قائمة الأشياء التي تشكل ضررا على صحتك. لكن ولكي تتمتع بصحة جيدة وتخفض من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان أو حتى السمنة، لن يمثل الإحصاء الدقيق لكمية الدهون التي تستهلكها استراتيجية نافعة. ويقول الدكتور داريوش مظفاريان، الأستاذ المساعد في كلية بريغهام التابعة لهارفارد ومستشفى النساء، إن «التركيز على غرامات فقط من الدهون الكلية، سواء أكانت في الطعام أو الحمية الغذائية، يمكن أن يؤدي بالشخص إلى اتخاذ قرارات سيئة».
يأتي على رأس قائمة قرارات الطعام السيئة أكل الأطعمة المصنعة والسريعة التي تروج على أنها قليلة الدسم أو خالية من الدهون. لكن خفض الدهون الكلية وحده لا يصنع طعاما صحيا، فالكثير من هذه المنتجات يحتوي على نسبة عالية من الملح والسكر والكربوهيدرات المكررة (المصفاة). فالساندويتشات منخفضة الدهون، على سبيل المثال، مشبعة بالملح والنشويات المكررة، أما الزبادي المجمد منخفض الدهون أو الفطائر منخفضة الدهون فربما تحتوي على النشويات المكررة مثل الدقيق الأبيض والسكر.
والأهم من ذلك، فإن تجنب كل الدهون يعني أنك تفوت على نفسك فوائد الدهون الصحية، مثل تلك الموجودة في الجوز والسمك والأفوكادو وزيت الزيتون.
وتشير الأبحاث الأخيرة إلى الفوائد الصحية الكبيرة لزيت الزيتون. ويقول الدكتور مظفريان: «الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الناس هو تجنب واستبدال الأطعمة التي تحتوي على دهون صحية ومفيدة، بالأطعمة المصنعة والمعلبة منخفضة الدهون التي تتمتع بنسبة عالية من النشويات المكررة والصوديوم».
بدلا من الانشغال بالدهون، قم بالتركيز على الأطعمة الصحية. ويوصي الدكتور مظفريان: «كل الفواكه والخضراوات والجوز والسمك وزيوت الخضراوات، والحبوب الكاملة وكميات معتدلة من الألبان. وتجنب اللحوم المصنعة والمشروبات السكرية والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الحبوب المكررة والنشويات والسكريات والملح».

الدهون المشبعة والقلب

أحد الأسباب التي تشغلنا بشأن الدهون، هو علاقتها بأمراض القلب، فالدهون، الدهون المشبعة على نحو خاص من الأغذية الحيوانية، ضارة للقلب، أليس كذلك؟
قام الدكتور مظفريان وزملاؤه بدراسة الأدلة العلمية التي تقول إن استهلاك الكثير من الدهون المشبعة سبب لأمراض القلب. وهو يقول: «العلاقة ليست بنفس القوة التي يعتقدها الكثير من الأفراد، فالأدلة لا تدعم ميزة التركيز على الدهون المشبعة وحدها، من دون النظر إلى الطعام الرئيس إجمالا وما يمكن أكله بدلا من ذلك».
والخلاصة: لا تتجنب الطعام لأنه يحتوي على بعض الدهون المشبعة، ولا تفكر في أن الطعام صحي لأنه خال من الدهون المشبعة. هذا يعني أن أطعمة الساندويتشات السريعة التي تصف نفسها بأنها منخفضة الدهون ربما تكون كحصان طروادة لأمراض القلب إذا احتوت على طعام مصنع أو لحوم مقددة، التي يربط الباحثون بشكل دائم بينها وبين أمراض القلب.

مزايا الدهون

الأهم من كمية الدهون التي يجري تناولها هو نوع الدهون التي تأكلها ومن أي نوع من الطعام. فالدهون غير المشبعة، على سبيل المثال، هي خيارات أكثر صحية من الطعام الغني بالدهون المشبعة القادمة من المصادر الحيوانية، ومن الأطعمة التي تحتوي على الزيوت المهدرجة جزئيا والدهون غير المشبعة والكربوهيدرات المكررة والنشويات والسكريات.
وتوجد الدهون غير المشبعة في صورتين: الزيوت أو الدهون غير المهدرجة والزيوت أحادية اللاإشباع. ويمكن الحصول على الدهون من الزيوت غير المهدرجة من السلمون والأسماك الدهنية الأخرى والذرة وفول الصويا ونبات العصفر وزيت بذرة القطن وزيت الشلغم وغالبية الجوز.
وأكثر الدهون غير الصحية هي الدهون المشبعة المستخلصة من الزيوت المهدرجة، حيث تتشكل الدهون المشبعة عندما تجري معالجة زيوت الخضراوات لجعلها أكثر صلابة في درجة حرارة الغرفة. وستجد الدهون المشبعة في الكثير من الأطعمة المخبوزة (الكعك والفطائر وحواف الفطائر) والوجبات الخفيفة (البسكويت والفشار) وبعض الأطعمة المقلية. ولا تعتبر أي كمية الدهون المشبعة من الأطعمة المهدرجة جزئيا صحية.

اختيارات الأكل

الحل الأمثل لمشكلة الدهون الغذائية، يتمثل في التركيز على الطعام المفيد للصحة، لا في محاولة إعداد نظام غذائي أعلى أو أدنى في أي نوع واحد من المواد الغذائية، حسب الدكتور مظفريان.
أسلوب البحر الأبيض المتوسط في تناول الطعام رائج بشكل كبير، ويقدم وجبة غذائية قائمة على الأطعمة الصحية، من بين أبرز سماتها:
* معظم السعرات اليومية تأتي من الفواكه والخضراوات والفول والجوز والحبوب الكاملة.
* كميات وفيرة من زيت الزيتون النقي للطهي، وعند إضافته إلى السلطة.
* استهلاك معتدل للبيض والأسماك والدجاج، مع كميات ضئيلة للغاية من اللحم الأحمر.
* استهلاك معتدل لمنتجات الألبان والجبن والزبادي.
ويشير البحث إلى أن إعداد الطعام على نمط مطبخ البحر الأبيض المتوسط يقلل من الدهون الصحية إلى حد بعيد، ويحد من فاعلية خطورة الأمراض، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الكولسترول في الدم. وتعني الفاكهة الكثيرة والخضراوات والحبوب الكاملة أن هذه الحمية مالئة مشبعة أيضا وغنية بالألياف تقدم وجبات كافية يمكن أن تساعدك في الحفاظ على وزن صحي. وغالبية النشويات هي من الأطعمة الكاملة لا المعالجة مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

نصائح غذائية

* تجاوز مرحلة الدهون المنخفضة. الخلاصة بشأن الدهون هي أنواع هذه الدهون، والأهم من ذلك أنواع الطعام الذي تأكله. إذا كنت تأكل في مطاعم الوجبات السريعة وتركز على تفحص بطاقات الطعام الجاهز والمعلب في المتاجر، فأنت تسير في الاتجاه الخاطئ. توجه عوضا عن ذلك إلى قسم الأطعمة الطازجة، حيث يمكنك شراء الفاكهة والخضراوات والجوز والسمك. الأطعمة التي تتناول الدهون، لكنها النوع الذي تحتاجه لطعام صحي.
* أسطورة: الدهون خطر على صحتك.
- الحقيقة، لم تظهر الأبحاث أن خفض الدهون الغذائية الكلية من تلقاء نفسها يخفض من مخاطر أمراض القلب والسرطان والسكري أو السمنة.
* أسطورة: الأطعمة منخفضة الدهون أكثر صحية.
- الحقيقة: الأطعمة منخفضة الدهون والمصنعة الخالية من الدهون قد تحتوي على كميات غير صحية من الحبوب المكررة والنشويات والسكريات والصوديوم أو الإضافات الأخرى.
* أسطورة: الابتعاد عن الدهون يساعدك في التخلص من الوزن الزائد.
- الحقيقة: الحميات منخفضة الدهون والخالية من الدهون يمكن أن تكون فاعلة بالنسبة لفقدان الوزن. الأمر الأهم هو أكل طعام صحي والالتزام بحميتك الغذائية.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.