الكافيين.. واضطرابات إيقاع نبض القلب

لم ترصد أي علاقة بين الاستهلاك المزمن للشاي والقهوة والشوكولاته وبينها

الكافيين.. واضطرابات إيقاع نبض القلب
TT

الكافيين.. واضطرابات إيقاع نبض القلب

الكافيين.. واضطرابات إيقاع نبض القلب

قد تكون هناك أخبار جيدة لمحبي القهوة والشاي والشوكولاته، مفادها أن «تناول الكافيين Caffeine قد لا يسبب اضطرابات خطيرة في انتظام إيقاع نبض القلب Cardiac Rhythm»، حسبما وجدت دراسة طبية جديدة للباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو تم نشرها ضمن عدد يناير (كانون الثاني) من مجلة رابطة القلب الأميركية. وعلق الدكتور جريجوري ماركوس، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير الأبحاث السريرية في قسم طب القلب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، قائلاً: «يجب إعادة النظر في النصائح الإكلينيكية ضد الاستمرار في تناول المنتجات المحتوية على الكافيين بغية منع حصول اضطرابات نبض القلب، لأننا بذلك وبلا داع نثبط استهلاك منتجات كالشوكولاته والقهوة والشاي التي بالفعل لها فوائد صحية للقلب».
* الكافيين والقلب
شملت الدراسة نحو 1400 شخص من الأصحاء، تمت متابعتهم لمدة سنة لتقييم تناولهم للقهوة والشاي والشوكولاته، وكانوا يضعون جهازًا محمولاً لرصد نبض القلب طوال الوقت. وتبين للباحثين أن منْ استهلكوا كمية أكبر من الكافيين لم تظهر لديهم دقات إضافية في نبض القلب. وقال الباحثون: «وكانت هذه أول عينة مجتمعية Community - Based للنظر في تأثير الكافيين على ظهور النبض الإضافي المفاجئ، والدراسات السابقة نظرت في ناس المعروف أن لديهم اضطرابات في إيقاع نبض القلب».
وقال معدو الدراسة إن النتائج تتحدى التفكير الطبي الحالي السائد بين كثير من الأطباء ولدى غالبية الناس حول احتمالات تأثر إيقاع نبض القلب بتناول المشروبات المحتوية على الكافيين، ومع ذلك كما قال الباحثون، لا يزال الإفراط في تناول الكافيين يتطلب إجراء بحوث إضافية. ومعلوم أن «انقباضات القلب المبكرة» Premature Cardiac Contractions هي أحد أنواع اضطرابات إيقاع نبض القلب، ويرتبط حصولها بارتفاع احتمالات حصول الوفيات والأمراض القلبية، ورغم ربط المتخصصين الطبيين تناول الكافيين بحصول كل من «إنقباضات الأذين المبكرة» Premature Atrial Contractions (PACS) و«إنقباضات البطين المبكرة» Premature Ventricular Contractions (PVCs) إلاّ أنه وفق ما ذكره الباحثون في مقدمة دراستهم لا تتوفر إحصائيات وبيانات تدعم وجود تلك العلاقة فيما بين الكافيين وتلك الاضطرابات في إيقاع نبض القلب لدى عموم الناس. ولأن منتجات عدة تحتوي على الكافيين ثبت أن لها فوائد صحية للقلب وللأوعية الدموية فإن من الضرر إصدار توصيات بعدم تناول تلك المنتجات خوفًا من احتمال التسبب باضطرابات إيقاع النبض القلبي. وقال الباحثون في محصلة نتائج دراستهم: «في أكبر دراسة لتقييم تأثيرات الأنماط الغذائية وتحديد حصول نبض قلبي مفاجئ أو ما يُعرف بانتباذ القلب Cardiac Ectopy باستخدام مراقبة الهولتر Holter Monitoring لرصد كل نبض القلب على مدار 24 ساعة، لم نعثر على أي علاقة بين الاستهلاك المزمن للمنتجات التي تحتوي على الكافيين وحصول انتباذ القلب».
وقال الباحثون في مناقشات الدراسة إن «القهوة قد تكون من بين المشروبات الأكثر استهلاكا في الولايات المتحدة والقهوة هي المصدر الرئيسي لتناول الكافيين بين عموم البالغين، والتأثير البيولوجي للقهوة قد يكون كبيرًا ولا يقتصر على تأثيرات مادة الكافيين فقط من بين المحتويات الأخرى للقهوة. ووفق نتائج الكثير من الدراسات الطبية الحديثة ثمة علاقة إيجابية بين تناول القهوة بانتظام وانخفاض خطورة الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري وعدد آخر من عوامل خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية مثل السمنة والاكتئاب، وهناك دراسات طبية واسعة رصدت في نتائجها أن منْ يشربون القهوة بشكل معتاد ومستمر لديهم معدلات أقل للإصابة بأمراض شرايين القلب وأمراض الشرايين في بقية الجسم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الشوكولاته والشاي والمركبات الأخرى المحتوية على مادة الكافيين يفترض أن يكون لها آثار إيجابية على أمراض القلب بسبب ارتفاع كمية مواد الفلافونويدات ذات الخصائص المضادة للأكسدة إضافة إلى دورها في زيادة إفراز مادة نيتريك أوكسايد ذات القدرة على توسع الأوعية الدموية وتسهيل مرور الدم لتروية الأعضاء المختلفة في الجسم.
كما أن هناك دراسات أظهرت في نتائجها التأثيرات الإيجابية لتناول الشوكولاته الداكنة في توسيع الأوعية الدموية وخفض ارتفاع ضغط الدم. واستطرد الباحثون في عرض مزيد من تلك الفوائد الصحية وخاصة على القلب للمنتجات المحتوية على الكافيين.
* اضطرابات النبض
واضطراب إيقاع نبض القلب يشمل أنواعًا متعددة من الاختلافات التي تطرأ على أنظمة ومسارات وانتشار وانتقال الإشارة الكهربائية التي تسري في عضلة القلب، والتي بناء على سريان كهربائها يحصل الانقباض في حجرات القلب المختلفة لضخ الدم المتجمع في كل منها. والطبيعي أن تصدر الإشارة الكهربائية من عقدة في الأذين الأيمن ثم تسري أولاً في كافة أرجاء الأذين الأيمن والأيسر ويتهيأ آنذاك الأذينان للانقباض، ثم بعد وقت قصير جدًا تبدأ تلك الإشارة في الانتقال والسريان خلال أرجاء عضلة البطين الأيمن والأيسر، ولذا ينقبض الأذينان أولاً ثم ينقبض البطينان، أي يصدر النبض الذي يحمل كمية من الدم الذي تم ضخه، وهو ما يشعر به المرء عند الضغط برفق على أحد الشرايين كالذي في باطن المعصم. والطبيعي هو حصول إيقاع منتظم ومتوافق ومتكرر لإيقاع نبض القلب.
وحينما يختل هذا النظم الدقيق لسريان الإشارة الكهربائية تحصل أنواع شتى من اضطرابات إيقاع نبض القلب التي يعني حصولها اختلال الترتيب الطبيعي لضخ الدم من الأذينين إلى البطينين ومن بعد ذلك من البطينين إلى بقية أرجاء الجسم، وهو ما قد يعني احتمالات تسبب ذلك بأضرار على تروية القلب بالدم أو تروية الدماغ أو تروية بقية أعضاء الجسم، وما قد يعني أيضًا التسبب باضطرابات كهربائية عالية الخطورة ومهددة لسلامة حياة الإنسان ومهددة لسلامة عمل القلب. وصحيح أن معظم حالات اضطراب إيقاع نبض القلب هي بالأصل غير ضارة، ولكن ثمة أنواع منها قد تكون خطيرة أو حتى قد تهدد حياة المصاب. وعندما تكون دقات القلب بطيئة جدًا أو سريعة جدا أو غير نظامية، فقد لا يكون بمقدور القلب أن يضخ ما يكفي من الدم إلى الجسم، وبالتالي يؤدي إلى نقص التروية الدموية لهذه الأعضاء، وهذا بدوره يلحق الضرر بالدماغ وبالقلب وغيرهما من الأعضاء الحيوية.
وتخطيط رسم القلب هو الوسيلة البسيطة لرسم سريان الشارة الكهربائية داخل حجرات القلب في كل نبضة قلبية، وبحسب شكل رسم تخطيط القلب للنبضة الواحدة ولتتابع مجموعة من النبضات خلال فترة زمنية معينة يتمكن الأطباء من تشخيص نوعية الاضطراب الحاصل في إيقاع نبض القلب. ولذا فإن هذه الاختلافات في إيقاع نبض القلب التي يتم رصدها في تخطيط رسم القلب، يمكن أن تظهر لها أعراض كتسارع أو تباطؤ في دقات القلب، ويمكن أن تظهر لها أعراض في عدم الانتظام الطبيعي في دقات القلب، أو ما يشعر المريض به كخفقان. والخفقان بالأصل هو إحساس المرء بنبض القلب، الذي ينبض طوال الوقت دون أن نشعر به عادة. وتختلف اضطرابات النظم فيما بينها بأهميتها وخطورتها على حياة المريض، فمنها ما يعتبر مظهرًا من مظاهر التنوع الذي ليس له قيمة أو دلالة مرضية، ومنها ما يشكل خطرًا على حياة المريض، أو مرضًا لا بد من علاجه. ومن بين قائمة متنوعة للاضطرابات في إيقاع نبض القلب هناك «انقباضات البطين المبكرة» و«انقباضات الأذين المبكرة» الشائعان نسبيًا، وهما كانا محل الدراسة في بحث الأطباء من جامعة كاليفورنيا محل العرض.
* تأثيرات الكافيين
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن الكافيين هو مادة مرة موجود في القهوة والشاي والمشروبات الكولا الغازية والشوكولاته إضافة إلى بعض الأدوية، وله الكثير من التأثيرات على عملية التمثيل الغذائي في الجسم، بما في ذلك تحفيز الجهاز العصبي المركزي، وهذا يمكن أن يجعل المرء أكثر يقظة ويُعطي جسمه دفعة من الطاقة. وبالنسبة لمعظم الناس ليس ضارًا تناول كمية من الكافيين تعادل الموجود في أربعة أكواب من القهوة، ومع ذلك يمكن أن يُؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى مشاكل واضطرابات صحية مثل سهولة النرفزة العصبية وعدم القدرة على النوم والصداع وتسارع نبض القلب وعدم انتظام نبض القلب وجفاف الجسم نتيجة زيادة التبول. وبعض الناس أكثر حساسية من غيرهم لتأثيرات مادة الكافيين، وعليهم الحد من تناوله.
وتضيف رابطة القلب الأميركية أن الكافيين له الكثير من التأثيرات الأيضية Metabolic Effects، مثل تحفيز نشاط الجهاز العصبي المركزي، وتحفيز إفراز وتحرير الأحماض الدهنية الحرة من الأنسجة الدهنية، ويؤثر على الكلى في زيادة التبول وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الجفاف.
ويبقى السؤال على حد قول رابطة القلب الأميركية: هل تناول نسبة عالية من الكافيين يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية؟ وهو ما لم يثبت علميًا ولا يُوجد ما ينفي ذلك ولذا هو سؤال لا يزال قيد الدراسة للوصول إلى إجابة واضحة عنه. ولقد أجريت الكثير من الدراسات لمعرفة ما إذا كان هناك صلة مباشرة بين الكافيين وشرب القهوة وأمراض القلب التاجية، والنتائج متضاربة، وهو ما قد يكون سببه الطريقة التي تم بها القيام بتلك الدراسات والتباس العوامل الغذائية. ومع ذلك، فإن شرب القهوة المعتدل (1 - 2 كوب يوميا) لا يبدو أنه يكون ضارًا.

* استشارية في الباطنية



من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
TT

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)

يلجأ كثير من الناس إلى غسل معظم المأكولات قبل طهيها أو تناولها، مثل الدجاج، والفواكه، والخضار، والبيض، وأحياناً حتى المعلبات قبل استخدامها. غير أن هناك من يرى أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى غسل قبل الاستهلاك، بل قد يكون غسلها غير مفيد أو حتى ضاراً في بعض الحالات.

وفي هذا السياق، يوضح موقع «ويب ميد» الأطعمة التي يُنصح بغسلها قبل تناولها، وتلك التي يمكن الاستغناء عن تنظيفها:

الدواجن

قد يكون الدجاج النيئ لزجاً عند إخراجه من العبوة، ما يدفع البعض إلى غسله. إلا أن وزارة الزراعة الأميركية تؤكد أن الطريقة الأكثر أماناً للتخلص من البكتيريا هي الطهي الجيد. فقد أُجريت دراسة حديثة على أشخاص قاموا بغسل الدواجن النيئة قبل استخدامها، وتبيّن أن 60 في المائة منهم تلوثت أحواض مطابخهم بالبكتيريا، كما أن 26 في المائة نقلوا هذه البكتيريا إلى أوراق الخس في سلطاتهم.

البيض

قبل أن تضع الدجاجة بيضتها مباشرة، تُغطي القشرة طبقة رقيقة تعمل على حماية البيضة من البكتيريا ومنعها من الدخول إلى مسام القشرة الدقيقة. ويقوم منتجو البيض التجاريون بتنظيف البيض بطريقة تحافظ على هذه الطبقة سليمة. أما غسل البيض في المنزل، فلا يُزيل الجراثيم، بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة. لذلك، يُنصح بحفظ البيض في الثلاجة وطهيه جيداً قبل تناوله.

اللحوم الحمراء

لا يمكن التخلص من جميع أنواع البكتيريا الموجودة على اللحوم الحمراء عبر غسلها، إذ إن بعضها يكون متغلغلاً داخل الألياف. كما أن غسلها قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا في حوض المطبخ والأسطح المحيطة. وتُعد أفضل طريقة للقضاء على هذه البكتيريا هي طهي اللحوم الحمراء حتى تصل درجة حرارتها الداخلية إلى 145 درجة مئوية على الأقل.

الفطر

من جهة، توصي وزارة الزراعة الأميركية بغسل أي منتج زراعي لا يحمل ملصق «مغسول مسبقاً». ومن جهة أخرى، يُشبه الفطر الإسفنج، إذ يمتص الماء بسهولة، وقد يمتص معه بعض البكتيريا. لذلك، يُفضّل تنظيف الفطر المُشترى من المتجر بقطعة قماش مبللة بدلاً من غسله بالماء. أما الفطر الذي يُجمع من البرية، فيُنصح بنقعه في ماء فاتر مملّح لمدة 30 دقيقة، ثم شطفه بالماء النظيف حتى تزول الأوساخ تماماً.

الأسماك

تُعامل الأسماك معاملة الدواجن واللحوم الحمراء، إذ إن غسلها قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا في المطبخ. والطريقة المثلى للتخلص من هذه البكتيريا هي الطهي الجيد. أما الاستثناء الوحيد من هذه القاعدة فيشمل المحار وبلح البحر، حيث قد يحتاجان إلى شطف لإزالة الرمل والأوساخ العالقة.

المعكرونة

لا يوجد سبب يتعلق بسلامة الغذاء يدعو إلى غسل المعكرونة، سواء قبل طهيها أو بعده. ويقوم بعض الأشخاص بشطفها بعد الطهي لإزالة النشا، إلا أن ذلك يجعل التصاق الصلصة بالمعكرونة أكثر صعوبة.

الأفوكادو

قد يتساءل البعض عن سبب غسل الأفوكادو رغم عدم تناول قشرته. والسبب هو أنه عند تقطيع الثمرة، قد تنتقل البكتيريا والأوساخ من القشرة إلى اللب، ما يجعل غسل القشرة قبل التقطيع أمراً مهماً.

الشمام وأنواع البطيخ الأخرى

تنمو أنواع البطيخ على الأرض، ما يجعلها عرضة لتلوث القشرة بالآفات والكائنات الدقيقة الموجودة في التربة والأسمدة. ويتميز الشمام تحديداً بقشرة شبكية تحبس البكتيريا. لذلك، يُنصح بغسل جميع أنواع البطيخ جيداً قبل تقطيعها مباشرة، لمنع انتقال البكتيريا من القشرة إلى اللب.

الحبوب

تخضع معظم أنواع الحبوب المتوافرة في الأسواق للمعالجة، وتُحفظ في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، ولا يوجد سبب يتعلق بالسلامة الغذائية لغسلها. ومع ذلك، قد تكون بعض الحبوب، مثل الكينوا والفارو، مغطاة بطبقة من الغبار عند إخراجها من الكيس، وفي هذه الحالة لا مانع من شطفها إذا رغب الشخص بذلك.

المشروبات المعلبة

الأمر متروك للاختيار الشخصي. فإذا كنت قلقاً بشأن ما قد يكون لامس العلبة قبل الشرب منها، يمكنك غسل الجزء العلوي منها جيداً. ولا بأس باستخدام الصابون في هذه الحالة، نظراً لأن سطح العلب غير مسامي.

الفاصوليا

تُعد الفاصوليا المجففة والمعلبة آمنةً للاستهلاك دون غسلها. ومع ذلك، فإن غسل الفاصوليا المجففة لإزالة الغبار لن يسبب أي ضرر. أما شطف الفاصوليا المعلبة، فيساعد على تقليل كمية الصوديوم فيها إلى النصف تقريباً. فعلى سبيل المثال، تحتوي علبة الفاصوليا الحمراء غير المصفاة على 327 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تنخفض الكمية إلى 164 ملليغراماً فقط بعد شطفها وتصفيتها.


الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
TT

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب بفعالية مشابهة للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب، وفق شبكة «فوكس نيوز».

مراجعة كوكْران: التمارين تقلل أعراض الاكتئاب

وأجرى فريق من لندن مراجعة شاملة شملت 73 تجربة عشوائية محكومة بمشاركة ما يقارب 5 آلاف بالغ شُخّصت إصابتهم بالاكتئاب.

قارنت هذه الدراسات بين ممارسة الرياضة وعلاجات أخرى نشطة، مثل العلاج النفسي أو الأدوية، أو تدخلات «غير نشطة»، مثل وضع المشاركين في قائمة انتظار أو مجموعة ضابطة.

ووجد الفريق أن التمارين الرياضية قد تكون «فعالة بشكل متوسط» مقارنةً بعدم تلقي أي علاج في تقليل أعراض الاكتئاب.

كما ذكر المؤلفون في مناقشة الدراسة على موقع «كوكْران»: «من المحتمل ألا يكون هناك فرق كبير في أعراض الاكتئاب بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتلقون العلاج النفسي، وقد لا يكون هناك فرق كبير أيضاً بين الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتناولون مضادات الاكتئاب».

شدة التمارين وأفضل أنواعها

وأظهرت المراجعة أن التمارين الخفيفة إلى متوسطة الشدة كانت أكثر فائدة في تخفيف أعراض الاكتئاب من التمارين العنيفة.

ولم يتم تحديد نوع واحد من الأنشطة البدنية كالأفضل، لكن البرامج المختلطة التي تشمل تدريبات المقاومة بدت «أكثر فعالية» من مجرد التمارين الهوائية.

وبعض أنواع التمارين الأخرى، مثل اليوغا وتمارين التمدد، لم تُدرج في التحليل، لكنها تُعد مجالات للبحث المستقبلي.

ممارسة الرياضة خيار آمن ومتاح

وقال البروفسور أندرو كليج، المؤلف الرئيسي للمراجعة: «تبدو ممارسة الرياضة خياراً آمناً ومتاحة للمساعدة في إدارة أعراض الاكتئاب».

وأضاف: «يشير هذا إلى أن التمارين تعمل جيداً لبعض الأشخاص، ولكن ليس للجميع. ومن المهم إيجاد أساليب يستطيع الأفراد الالتزام بها واستمرارها».

حدود الدراسة والمخاطر المحتملة

وأشار الباحثون إلى وجود خطر تحيُّز مرتفع في بعض الدراسات المدرَجة في المراجعة، وأن التأثيرات طويلة المدى للتمارين على أعراض الاكتئاب ما زالت غير مؤكدة.

وأضافوا: «الأحداث السلبية الناتجة عن التمارين لم تكن شائعة. وأولئك الذين تعرضوا لها غالباً أبلغوا عن مشكلات في العضلات والمفاصل أو تفاقم الاكتئاب».

وأكد الباحثون على الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر جودة لتحديد أنواع التمارين الأكثر فعالية، ومدى استمرار الفوائد على المدى الطويل، وكذلك تأثيرها على جودة حياة المرضى.

ويعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب، ويصيب النساء بنسبة مضاعفة مقارنة بالرجال، بسبب عوامل هرمونية واجتماعية، وتتزايد معدلاته عالمياً، لا سيما بعد جائحة «كوفيد - 19»، وتعتبر مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المناطق ذات المعدلات المرتفعة.

وتشمل أعراض الاكتئاب مشاعر الحزن واليأس والقلق والشعور بالذنب أو التهيج، بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة، والإرهاق، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، وتغيرات الشهية، والانطواء الاجتماعي، إلى جانب التفكير في الموت أو الانتحار.

وعادةً ما يُعالج الاكتئاب بالأدوية المضادة للاكتئاب والعلاجات النفسية، مثل العلاج بالكلام. ولا بد على من يحتاج إلى المساعدة أن يستشير طبيبه.

وتشير النتائج الحديثة إلى أن التمارين الرياضية تمثل خياراً آمناً وفعالاً لبعض المرضى، ويجب أخذ النوع والشدة واستمرارية الممارسة في الاعتبار لتحقيق أفضل النتائج.


أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
TT

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة وقاسية.

وفي وقت يبحث فيه الناس عن سبل للحد من انتشار العدوى، كشفت دراسة علمية جديدة نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن عدداً من العوامل البسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا.

وقام باحثون من كليتي الصحة العامة والهندسة في جامعة ماريلاند بمدينة كوليدج بارك، وكلية الطب في بالتيمور، بدراسة كيفية انتقال الإنفلونزا، من خلال وضع طلاب جامعيين مصابين بالفيروس في غرفة فندق مع متطوعين أصحاء من متوسطي العمر.

وذكرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Pathogens»، أنها أول تجربة سريرية تبحث في كيفية انتقال الإنفلونزا من أشخاص مصابين بشكل طبيعي إلى آخرين غير مصابين، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الباحثين.

وشارك في التجربة 11 متطوعاً سليماً، أقاموا مع المشاركين المصابين في طابق خاضع للحجر الصحي داخل فندق في منطقة بالتيمور لمدة أسبوعين. وخلال هذه الفترة، حاكى المشاركون تفاعلات يومية معتادة، شملت إجراء محادثات، وممارسة أنشطة بدنية، مثل اليوغا، وتبادل أدوات مثل الأقلام والأجهزة اللوحية بين المصابين وبقية أفراد المجموعة.

وخلال الدراسة، راقب الباحثون الأعراض لدى المشاركين، وأجروا مسحات أنفية يومية، إضافة إلى جمع عينات من اللعاب والدم لفحص الأجسام المضادة.

كما تم قياس ما يُعرف بـ«التعرّض الفيروسي» في هواء تنفّس المشاركين والهواء المحيط في غرفة النشاط. واستخدم الباحثون جهازاً خاصاً يُعرف باسم «Gesundheit II»، وهو جهاز ابتكره الدكتور دونالد ميلتون وزملاؤه في كلية هارفارد للصحة العامة، لقياس الفيروسات في هواء الزفير.

الهواء النقي والتهوية يمنعان الانتقال

وفي نهاية التجربة، لم يُصب أي من الأشخاص الأصحاء بالإنفلونزا، وهو ما أرجعه الباحثون إلى مجموعة من العوامل، من بينها غياب السعال لدى الطلاب المصابين.

وأوضح الباحثون أن هؤلاء كانوا يحملون «كمية كبيرة من الفيروس في الأنف»، لكن «كميات صغيرة فقط» كانت تُطرح في الهواء.

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن التهوية الجيدة لعبت دوراً رئيسياً في منع انتقال العدوى، إذ كان الهواء في غرفة الدراسة «يمتزج باستمرار وبسرعة» بفضل وجود جهاز تدفئة ومزيل للرطوبة، ما أدى إلى تخفيف تركيز الفيروس في الهواء.

وقال الدكتور جيانيو لاي، الباحث ما بعد الدكتوراه المحلل الرئيسي لبيانات الدراسة: «تشير بياناتنا إلى عوامل أساسية تزيد من احتمالات انتقال الإنفلونزا، ويُعد السعال عاملاً رئيسياً».

وأضاف أن متوسطي العمر «عادة ما يكونون أقل عرضة للإصابة بالإنفلونزا» مقارنة بالشباب.

من جهته، أوضح الدكتور دونالد ميلتون، أستاذ الصحة البيئية والمهنية والعالمية وخبير بيولوجيا انتقال الأمراض عبر الهواء، أن معظم الباحثين يفترضون أن الانتقال عبر الهواء عامل أساسي في انتشار الأمراض.

وقال: «في هذا الوقت من العام، يبدو أن الجميع يُصابون بفيروس الإنفلونزا، ومع ذلك أظهرت دراستنا عدم حدوث أي انتقال. هذا يطرح تساؤلات حول كيفية انتشار الإنفلونزا، وكيف يمكن وقف تفشيها».

السعال والعمر من أهم عوامل خطر الانتقال

وأكد ميلتون، الذي يُعد من أوائل الخبراء الذين حددوا آليات الحد من انتشار «كوفيد-19»، أن مثل هذه التجارب ضرورية لتحديث الإرشادات الدولية الخاصة بمكافحة العدوى.

وقال: «الوجود على مسافة قريبة وجهاً لوجه مع الآخرين في أماكن مغلقة لا يتحرك فيها الهواء كثيراً يبدو العامل الأكثر خطورة، وهو أمر نمارسه جميعاً كثيراً».

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن أجهزة تنقية الهواء المحمولة، التي تحرّك الهواء وتُنقّيه في الوقت نفسه، يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة. لكن إذا كنت قريباً جداً من شخص يسعل، فإن أفضل وسيلة للحماية هي ارتداء الكمامة، لا سيما كمامة (N95)».

وفي تعليق منفصل، قال الدكتور روجر سيهولت، طبيب العناية المركّزة وأمراض الرئة الأستاذ المشارك في كليات الطب بجامعتي كاليفورنيا ولوما ليندا، إن نتائج الدراسة تؤكد أهمية حركة الهواء وتخفيف تركيزه.

وأوضح أن «كيفية حركة الهواء يمكن أن تغيّر مستوى التعرّض بشكل كبير»، مشيراً إلى أهمية إدخال الهواء الخارجي عبر فتح النوافذ والأبواب عند الإمكان، واستخدام أنظمة ترشيح فعالة، ومراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون كمؤشر بسيط على جودة الهواء».

واقترح سيهولت أن تناول دراسات مستقبلية عوامل إضافية، مثل مقدار التعرّض لأشعة الشمس، وما إذا كانت النوافذ مغطاة، نظراً لما أظهرته أبحاث سابقة من فوائد وقائية لأشعة الشمس ضد الإنفلونزا.

وحذّر من التوسع في تعميم النتائج، مشيراً إلى أن المشاركين كانوا يرتدون كمامات «N95» عند وجودهم خارج غرفهم، باستثناء فترات التعرّض، كما استخدمت مجموعة التدخل دروع الوجه ووسائل العناية بنظافة اليدين.

وقال: «هذا يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على البيئات العامة اليومية».

ومن منظور الصحة العامة، تعزز هذه النتائج «رسالة بسيطة»، بحسب سيهولت، وهي إعطاء الأولوية للهواء الخارجي، والتهوية الجيدة، والاستفادة من ضوء الشمس حيثما أمكن، وقياس جودة الهواء كلما كان ذلك متاحاً.

ووفقاً لبيانات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)»، سُجّلت نحو 11 مليون إصابة بالإنفلونزا، وما يقارب 5 آلاف وفاة، منذ بداية موسم الإنفلونزا 2025 – 2026، ويُعزى جزء كبير من الحالات الحالية إلى سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا «A» تُعرف باسم المتحوّر «K».