الاضطرابات النفسية والإدمان.. «عوامل خطر متبادلة»

كلاهما حافز لحدوث الآخر

الاضطرابات النفسية والإدمان.. «عوامل خطر متبادلة»
TT

الاضطرابات النفسية والإدمان.. «عوامل خطر متبادلة»

الاضطرابات النفسية والإدمان.. «عوامل خطر متبادلة»

تصنيف الأمراض النفسية، والإدمان، ومستجدات التشخيص وأدوات القياس النفسي، وعلاج الاضطرابات النفسية، وتكامل العلاج النفسي مع العلاجات الأخرى، والطرق العلاجية الحديثة والإرشاد الروحاني والنفسي والاجتماعي وأهميتها، كانت أهم محاور المؤتمر الدولي الثالث لمستشفى الأمل بجدة بعنوان «تطبيقات متقدمة في علاج الاضطرابات النفسية والإدمان»، الذي انتظم الأسبوع الماضي.
التقت «صحتك» الإخصائي النفسي سليمان بن حميدي الزايدي، رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر مدير إدارة الخدمات المجتمعية بمستشفى الأمل بجدة المشرف على برنامج التدخين بالمستشفى، الذي أوضح أن العلاقة بين الاضطرابات النفسية والإدمان وثيقة ومتلازمة، وأن البحث عن الجديد في هذا الأمر حتمي ويشكل حاجة لا ترفا، كون الخبرات التراكمية أثناء العمل العلاجي تؤكد ذلك، والدراسات والأبحاث العالمية تشير إلى هذه الحقيقة الحتمية. وأن ما ميز هذا المؤتمر هو النخبة القوية من العلماء والاستشاريين والممارسين من جميع أنحاء العالم الذين ناقشوا مستجدات العلاج لأهم الاضطرابات النفسية مثل الوسواس القهري، واضطرابات الإدمان على المخدرات والقات وإدمان المنشطات الأخرى.

* تطبيقات جديدة
وأضاف الزايدي أن من أهم التطبيقات الحديثة التي نوقشت في المؤتمر حول علاج الإدمان نظرية «ليش Lesch» لصاحبها البروفسور أوتو مايكل ليش (Prof. Lesch Otto – Michael) أستاذ الطب النفسي وطب الإدمان ورئيس الجمعية النمساوية لطب الإدمان والأستاذ في كلية الطب بجامعة فيينا. والنظرية مسجلة باسمه في علاج إدمان الكحول والتبغ، وقد قسم فيها الإدمان إلى أربع مجموعات فرعية من الإدمان وأربعة أنماط للشخصية، كل منها تحتاج لأهداف علاجية متباينة وأساليب علاجية مختلفة تتدخل في نجاح العملية العلاجية وتؤثر على أنظمة التصنيف الجديدة، وتعطي وسيلة إيجابية لتحسين نتائج تشخيص وعلاج الإدمان ومضاعفاته.
كما عرضت تقارير مهمة في علاج الإدمان عند اليافعين والنساء وكذلك العلاقة بين متعاطي الحشيش والأمفتامين والتغيرات النفسية والجسدية التي تطرأ على المتعاطي. كما ركزت بعض التقارير على حالات الاكتئاب وعلاقتها بالتعاطي بشكل مباشر.

* الاضطرابات النفسية والإدمان
وأوضح الزايدي أن العلاقة بين الاضطرابات النفسية والإدمان علاقة قوية ومؤثرة ولا يختلف الدارسون والباحثون كثيرا حولها ما بين سبب ونتيجة. وأضاف أن كثيرا من مدمني المخدرات يكون المرض النفسي هو التشخيص الأساسي لمرضهم، مثل الأمراض العصابية كاضطرابات النوم والقلق والاكتئاب. وكثير من مرضى الأرق الليلي أو القلق أو حتى من يعانون من الفقد والحزن أو الاكتئاب يعتقدون جهلا، أو بتوصيات من أصدقاء أو مروجين، أن المخدرات هي السبيل للخلاص مما هم فيه فيجدون أنفسهم تحت وطأة المخدرات، وفي حالة أقسى وأشد من ألم المرض النفسي أو لنقل بشكل علمي أنهم أضافوا تشخيصا مزدوجا ثانويا لحالتهم هو «إدمان المخدرات».
وقد ثبت من أحدث الدراسات الطبية المطروحة عن مخاطر الإدمان وارتباطها بالكثير من الأمراض النفسية، أن 17 في المائة من عينة الدراسة كانوا من مدمني الكحوليات، وأن 65 في المائة منهم من المدخنين، بالإضافة إلى سبعة في المائة من المتعاطين لعقاقير مخدرة.
كما أن من يعانون من أمراض ذهانية كمرضى الفصام مثلا يتجهون أحيانا للمخدرات نتيجة لألم المرض العقلي من ناحية، ولعدم الاستبصار بالمشكلة من ناحية أخرى.
وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن الإدمان بين مجموعة مرضى الفصام تفوق نظيرتها بين الأسوياء عدة مرات.كما أجريت دراسة لتحديد طبيعة العلاقة بين مرض الذهان وإدمان عقار الأمفيتامين وكذلك الحشيش والكوكايين والهيروين، وأثبتت أن هناك تلازما كبيرا بين حدوث الذهان والاعتماد على المواد المخدرة بين نزلاء السجون.

* عوامل خطر متبادلة
إن معظم الدراسات تشير إلى خطورة الأمراض النفسية كعامل خطر يدفع لتعاطي المخدرات، كما أن المخدرات تكون سببا مباشرا في الإصابة بأمراض واضطرابات نفسية. وفي الواقع العملي، فهذا أمر مشاهد في مستشفيات الأمل عندما يكون الإدمان هو التشخيص الأساسي فإن المعالج يلحظ وبشكل مباشر هذه المعاناة النفسية حتى إن الأمر ليلتبس أحيانا على المعالج الحاذق ليجد صعوبة في الفصل عن أيهما التشخيص الأساسي، نتيجة للأعراض المتلازمة من القلق والتوتر وحالات الاكتئاب وأحيانا الهلاوس السمعية والبصرية التشوش ومحاولة الانتحار المتكررة.
وتعد الاضطرابات النفسية والعصبية والاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان من الاضطرابات الشائعة، فهي تؤثر في واحد تقريبا من بين كل عشرة أشخاص. ونحو 25 في المائة من الأسر لديها واحد من أفرادها لديه اضطراب نفسي. وفي إقليم شرق المتوسط، تعد هذه الاضطرابات مسؤولة عن 12.1 في المائة من جميع سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز والتي تفقد نتيجة المرض أو الإصابة (تقرير منظمة الصحة العالمية).
وقد أكدت الورقة العلمية التي قدمها البروفسور شارن دارك بجامعة نيوساوث ويلز الأسترالية بعنوان «الانتحار بين مدمني الهيروين»، أن نسبة الوفيات بين مدمني الهيروين تبلغ أكثر من 13 ضعف نسبة الوفيات العادية، كما أن معدلات انتحار المدمنين لهذا المخدر تتجاوز 14 ضعف معدلات الإقدام على الانتحار العادية، وأشارت الورقة إلى أن دوافع الانتحار عند الأسوياء قد تكون اضطرابات نفسية أو مشكلات أسرية، أو العزلة الاجتماعية وهي أسباب يتعرض لها المدمنون بمعدلات أكبر، يضاف إلى ذلك استخدام العقاقير كوسيلة للانتحار بدرجة أكبر بين المتعاطي للهيروين والمواد الخدرة.

* الإدمان بين المراهقين
لعل من الأمور المخيفة للمجتمعات ما تشكو منه الأسر من اضطراب المراهقين وعدم استقرارهم نتيجة للإدمان أحيانا أو نتيجة للمرض المتسبب للتعاطي، فهناك دراسة أجريت على عدد كبير من المراهقين والمراهقات في أستراليا ممن تراوحت أعمارهم بين الثالثة عشرة والسابعة عشرة، تثبت أن 25 في المائة من المراهقين جربوا تعاطي الحشيش «ذكورا وإناثا» وتتزايد النسبة بالتقدم في العمر، كما رصدت الدراسة التي شملت عددا من عائلات هؤلاء المراهقين والمراهقات أن نسبة التعاطي تزيد بين الأبناء الذين يعيشون مع أحد الوالدين فقط نتيجة الطلاق أو الخلافات الأسرية، كذلك المراهقون الذين يعانون اضطرابات نفسية أو سلوكية. وتتضاعف نسبة التعاطي بين المدخنين، أو من يشربون الكحوليات. ورصدت الدراسة التي نشرت بالمجلة البريطانية للصحة النفسية العام الماضي حدوث الاضطرابات النفسية بشكل موازٍ لتعاطي الحشيش وهو ما يؤثر سلبا على فرص التعافي.



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.