وجهت مصر رسالة طمأنة جديدة إلى إسرائيل بشأن مشروعات التنمية التي تنفذها في شبه جزيرة سيناء، في وقت عبرت فيه تقارير عبرية عن القلق من تلك المشروعات.
وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل الطمـأنة المصرية تهدف للتأكيد على أن تعمير سيناء بمثابة «أمن قومي لا يمكن التراجع عنه، وأن القاهرة لا تلتفت إلى أي ادعاءات أو تحفظات إسرائيلية في هذا الشأن، وخططها نحو التعمير والبناء شأن داخلي مصري بحت».
وصاحب التلفزيون الرسمي المصري، وزير النقل والمواصلات الفريق كامل الوزير، في زيارة هي الثانية من نوعها بغضون شهر ونصف الشهر تقريباً، إلى شمال سيناء لمتابعة مشروعات التنمية، وأبرزها خط قطار السكك الحديدية (العريش - طابا)، وبدا أن هناك رغبة في تسليط الضوء على طبيعة المشروعات التي يتم إنجازها بهدف جذب المواطنين إلى سيناء بما يساهم في تعميرها.
وقال الوزير إن خط سكك الحديد في سيناء تنموي بالدرجة الأولى، ولا داعي للقلق منه قائلاً: «ماحدش (لا أحد) يخاف... هذا قطار تنمية»، مشيراً إلى أن تنفيذ «قطار التنمية وإنشاء قرى ومصانع يعمل بها مواطنون من محافظات مختلفة، يعني أن المصريين سيأتون مع إخوتهم أبناء سيناء ليعيشوا ويعمروا هناك، وهو ما يعني تأمين سيناء»، مؤكداً أن «هذا هو الأمن القومي الحقيقي».
وفسّر الوزير في تصريحات للتلفزيون الرسمي، القلق الإسرائيلي بالقول: «إنهم يتخيلون أن سيناء عندما تظل بلا سكان تصبح مطمعاً وآمنة بالنسبة لهم»، لافتاً إلى أن «خط العريش - طابا يرتكز بشكل أساسي على التنمية والتعمير السلمي، ولا يوجد أي مبرر للخوف أو القلق منه».
وكانت تقارير عبرية أشارت إلى أن «مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، يثير قلقاً استراتيجياً في تل أبيب، باعتباره تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية»، بحسب ما نشرته منصة «ناتسيف نت»، الشهر الماضي.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».
وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وبعدها وجه رسائل طمأنة بشأن «قطار طابا - العريش» مشيراً إلى أنه يخدم خطط التنمية.

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أيمن عبد المحسن، يرى أن تصريحات وزير النقل «ترسخ مفهوم الأمن القومي عبر مشروعات التنمية، وتؤكد أن تأمين سيناء لا يقتصر على البعد العسكري، وأن جذب السكان إليها يشكل هدفاً مصرياً، لكي يكونوا بمثابة صمام أمان» حقيقي للبلاد.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تجديد رسائل الطمأنة «يبرهن على أن مصر تمضي في استكمال مشروعات البنية التحتية في سيناء دون التفات إلى أي ادعاءات أو تحفظات من جانب إسرائيل، والتأكيد على أن الأمر شأن مصري، كما أن تلك الرسائل تعكس الرفض الحاسم لما تثيره تقارير إسرائيلية من قلق بشأن تطوير خط السكك الحديدية والممرات اللوجستية في سيناء».
فيما أشار مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إلى أن تصريحات وزير النقل تأتي بعد تصريحات «موتورة» من الجانب الإسرائيلي بشأن سيناء، وأن الرد المصري يأتي عبر خطوات واقعية على الأرض تبرهن على استكمال خطط التنمية والتأمين الكامل لشبه جزيرة سيناء، موضحاً أن الدولة المصرية في طريقها لتنفيذ ما خططت له بشأن توطين ما يقرب من 3 إلى 8 ملايين مواطن مصري في سيناء بحلول عام 2030.

وأشار اللواء عادل العمدة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع خطة من ثلاثة محاور لتنمية وتأمين سيناء، أمنية وتنموية وفكرية، مشيراً إلى أن الجانب الأمني تم تنفيذه عبر عدة عمليات أمنية، كما أن مصر توسعت في المدن الجديدة في شبه جزيرة سيناء وبالقرب منها مثل مدن رفح الجديدة - الإسماعيلية الجديدة - بورسعيد الجديدة وربطها بطرق وشبكة مواصلات، وتستمر في تدشين المشروعات، وعلى المستوى الفكري، هناك محاضرات وندوات عديدة يتم تنظيمها في سيناء لرفع وعي المواطنين.
وتمضي مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.







