من «الموجة الزرقاء» إلى خسائر مرشحي ترمب... 6 خلاصات من انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

من «الموجة الزرقاء» إلى خسائر مرشحي ترمب... 6 خلاصات من انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

حقق الديمقراطيون فوزاً ساحقاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بعدما انتزعوا مقاعد ظلت لفترة طويلة تحت سيطرة الجمهوريين، وحصلوا على الأغلبية في مجلسَي الكونغرس، في وقت عبّر فيه الناخبون عن رفضهم لسياسات الرئيس دونالد ترمب عبر صناديق الاقتراع، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وفي نتائج غير متوقعة، تمكّن الديمقراطيون من هزيمة مرشحين جمهوريين يشغلون مناصب حالياً في سباقات مجلس الشيوخ بولايات تُعد تاريخياً من المعاقل المحافظة، وهي أيوا وكانساس وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وتكساس.

ورغم أن استطلاعات الرأي أشارت إلى تقدم الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتقاربة، فإنها لم تتوقع الحجم الكبير لهذا الفوز. وقد عكست النتائج استياء الناخبين من أداء ترمب الرئاسي، ولا سيما فيما يتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة.

وعلى الرغم من دعواته المتكررة للناخبين إلى التصويت كما لو أن اسمه لا يزال مدرجاً على بطاقات الاقتراع، رفض ترمب عدّ النتائج بمثابة رد فعل على رئاسته، مؤكداً أنه كان سيحقق فوزاً «بفارق كبير» لو كان مرشحاً في الانتخابات.

عداء يركض أمام مبنى الكابيتول الأميركي عند شروق الشمس بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في واشنطن (رويترز)

وفيما يلي أبرز النقاط المستخلصة من نتائج الانتخابات:

1. «موجة زرقاء» تمنح الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس

نجح الديمقراطيون في تحقيق «الموجة الزرقاء» التي كانوا يأملون بها، بعدما انتزعوا سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ وأكثر من عشرين مقعداً في مجلس النواب، إلى جانب زيادة عدد حكام الولايات المنتمين إلى الحزب الديمقراطي.

وبعد وقت قصير من إغلاق مراكز الاقتراع، حقق الديمقراطيون سلسلة من الانتصارات في سباقات مجلس الشيوخ التي حظيت بمتابعة واسعة. وقبل منتصف الليل، أعلنت وكالة «أسوشييتد برس» حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية في مجلس الشيوخ، قبل أن يحسم سيطرته على مجلس النواب بعد أقل من ساعتين.

وبفضل سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس، أصبح الديمقراطيون يمتلكون الصلاحيات اللازمة للتصدي لأجندة ترمب السياسية والتشريعية.

وجاءت نتائج مساء الثلاثاء واسعة النطاق، إذ تحولت ولايات ودوائر انتخابية كانت قد صوّتت لصالح ترمب قبل عامين إلى دعم منافسي حلفائه الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

ووجد المرشحون الجمهوريون الذين يشغلون مناصب في معاقل تُعد مضمونة تقليدياً للحزب، مثل ولاية فلوريدا، أنفسهم أمام منافسات محتدمة مع مرشحين ديمقراطيين.

2. ترمب يتراجع عن دعوات التصويت وكأنه مرشح

في أعقاب الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون، شدّد ترمب على أنه «لم يكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع»، زاعماً أنه «كان سيفوز باكتساح» لو خاض الانتخابات بنفسه، في موقف يتناقض مع دعواته السابقة للناخبين إلى التصويت كما لو كان مرشحاً بالفعل.

فعلى مدى أسابيع، حثّ ترمب أنصاره على المشاركة في الانتخابات والتصويت وكأن اسمه مدرج على بطاقات الاقتراع، في محاولة لحشد الدعم لمرشحي الحزب الجمهوري. لكنه قلّل، مساء الثلاثاء، من أهمية المخاوف التي عدّت نتائج انتخابات التجديد النصفي انعكاساً لموقف الناخبين من رئاسته.

وقال ترمب: «لم أكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع، ولو كنت كذلك، لفزنا باكتساح! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».

وفي تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز»، كرر موقفه قائلاً: «لم أكن ضمن قائمة المرشحين، وبسبب ذلك، لم نتمكن من دفع عدد كافٍ من الناس للخروج والتصويت».

3. الديمقراطيون يحققون نتائج تفوق توقعات استطلاعات الرأي

قبل إجراء الانتخابات، رجّحت استطلاعات الرأي فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، مع احتمال سيطرتهم أيضاً على مجلس الشيوخ، بعدما أظهرت تقدماً طفيفاً لمرشحي الحزب الديمقراطي على منافسيهم الجمهوريين في عدد من السباقات التنافسية على مقاعد مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، اتسمت التوقعات التي سبقت الانتخابات بالحذر بشأن فرص المرشحين الديمقراطيين، ويرجع ذلك جزئياً إلى إخفاق استطلاعات الرأي في التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وحذر خبراء استطلاعات الرأي في صحيفة «واشنطن بوست» من احتمال أن تكون بعض التوقعات مضللة، نظراً إلى أن الناخبين الديمقراطيين كانوا أكثر ميلاً للمشاركة في استطلاعات الرأي مقارنة بالناخبين الجمهوريين.

4. هزائم لمرشحين اختارهم ترمب ودعمهم شخصياً

في مؤشر آخر على تراجع التأييد لترمب بين الناخبين، خسر عدد من المرشحين الذين اختارهم الرئيس الأميركي شخصياً لخوض سباقات انتخابية رئيسية، أمام منافسيهم من الحزب الديمقراطي.

وتاريخياً، اعتاد المرشحون المدعومون من ترمب تحقيق نتائج قوية في الانتخابات التمهيدية والعامة، إلا أن هؤلاء المرشحين أخفقوا هذه المرة في إقناع الناخبين بمنحهم أصواتهم.

ففي سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، خسر كين باكستون رغم حصوله على دعم ترمب خلال انتخابات تمهيدية شهدت منافسة شديدة.

وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، أخفقت دارلين غراهام في التغلب على منافستها الديمقراطية آني أندروز، على الرغم من أن ترمب كان قد دفع بغراهام للترشح لشغل المقعد الذي كان يشغله شقيقها الراحل، وكثّف جهوده الانتخابية لدعم حملتها.

أما في ولاية كارولاينا الشمالية، فقد اختار ترمب مايكل واتلي لمواجهة المرشح الديمقراطي روي كوبر في سباق مجلس الشيوخ، لكن واتلي لم يتمكن من تحقيق الفوز.

5. ترمب يهنئ الديمقراطيين ويقرّ بتأثير إيران وأسعار الوقود

خلال مساء الثلاثاء، أدلى ترمب بتصريحات لعدد من وسائل الإعلام الأميركية، اتسمت بلهجة تصالحية، أقرّ فيها بأن الديمقراطيين أدّوا «عملاً جيداً».

وأكد استعداده لقبول نتائج الانتخابات وتطلعه إلى العمل مع الحزب المعارض، رغم احتفاظه، بصفته رئيساً للولايات المتحدة، بصلاحية استخدام حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات التي قد يطرحها الديمقراطيون.

وفي الوقت نفسه، سعى ترمب إلى النأي بنفسه عن بعض المرشحين الجمهوريين الذين خاضوا الانتخابات، قائلاً: «في بعض الحالات، لم يحب الناخبون هؤلاء المرشحين، وفي حالات أخرى لم يكن هؤلاء المرشحون من أصدقائي».

كما أقرّ بأن التوترات المرتبطة بإيران، التي انعكست على أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة، أثّرت في نتائج التصويت.

وعدّ ترمب أن ارتفاع أسعار الوقود حال دون إدراك الناخبين مدى جودة أداء الاقتصاد خلال رئاسته «بالقدر الذي كان ينبغي عليهم إدراكه»، مضيفاً: «إيران هي السبب وراء ارتفاع أسعار البنزين».

6. عبد الرحمن السيد يصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية «الشيوخ»

حقق عبد الرحمن السيد فوزاً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، وذلك بعد منافسة كانت من بين أكثر السباقات الانتخابية تقارباً. وأسهم فوزه في إبقاء المقعد تحت سيطرة الحزب الديمقراطي.

عبد الرحمن السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)

وتمكن عبد الرحمن من هزيمة منافسه الجمهوري مايك روجرز، الذي حظي بدعم مفاجئ من هالي ستيفنز، المنافسة السابقة لعبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بعدما غيّرت موقفها في اللحظات الأخيرة وأعلنت دعمها لروجرز.

وكان هذا السباق من بين أكثر المنافسات حدة خلال انتخابات التجديد النصفي، إذ استحضر ترمب أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ووصف عبد الرحمن السيد بأنه «جهادي»، من دون تقديم أي دليل يدعم هذا الاتهام، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات.


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

الولايات المتحدة​ كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

انتُخبت الأميركية الديمقراطية، كيشا لانس بوتومز، حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سمراء البشرة تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.. فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وقَّعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)

واشنطن تهدد معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«عقوبات»

أجرى كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس الأربعاء اتصالاً هاتفياً مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة 

خالد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الابيض للأميركيين: ترمب لا يزال رئيسكم

نشر البيت الأبيض اليوم الأربعاء صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على صفحته عبر موقع «إكس» تقول «ترمب لا يزال رئيسكم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكرملين يعول على مواصلة واشنطن جهود الوساطة في التسوية الأوكرانية

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

الكرملين يعول على مواصلة واشنطن جهود الوساطة في التسوية الأوكرانية

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ساد الترقب الأوساط الروسية بعد ظهور نتائج التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وركزت وسائل إعلام حكومية على «الهزيمة القوية» لإدارة الرئيس دونالد ترمب، وفقاً للعنوان الذي كررته غالبية المؤسسات الإعلامية. ومع أن الكرملين أعرب في أول تعليق رسمي عن أمل بألا تؤثر النتائج على مواقف الإدارة الأميركية تجاه ملف التسوية والعلاقات مع موسكو، إلا أن تعليقات متشائمة برزت على مستوى محللين وصفوا سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ بأنه «السيناريو الأسوأ» بالنسبة إلى روسيا.

وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تأمل في أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي».

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية حققت رزمة من الإنجازات على هذا الصعيد، كان أحدثها «نجاح جهود ميلانيا ترمب في حفظ السلام والعمل الإنساني»، في إشارة إلى الدور الذي لعبته السيدة الأولى في الولايات المتحدة لإنجاز هدنة أوليشكي الإنسانية.

نهج ترمب

قال بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين حول النتائج: «يواصل الرئيس ترمب ممارسة صلاحياته. ونأمل بصدق أن يواصل جهوده في حفظ السلام. هناك تطوراتٌ جارية، وستُعقد الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية قريباً».

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وعند سؤاله عما إذا كان الكونغرس سيتدخل لعرقلة تحركات الرئيس الأميركي، أجاب الناطق الروسي بأن «هذا شأنٌ داخلي أميركي داخلي، نحن نأمل بأن الأمور ستسير على ما يرام».

في السياق ذاته، جاء تعليق السياسي غريغوري كاراسين، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد (الشيوخ)، الذي أكد أن الرئيس الأميركي «من غير المرجح أن يغير مساره السياسي بعد انتخابات الكونغرس». وأكد على قناعته بأن ترمب «سيواصل النهج نفسه الذي اتبعه حتى الآن في القضايا الخارجية والداخلية».

مخاوف من تداعيات سلبية

في المقابل، رجّح خبراء تداعيات سلبية للغاية على العلاقة مع موسكو، وحيال الصراع الروسي - الأوكراني. وتوقّع بافيل شوميلوف أن «تضعف قبضة ترمب على السلطة بعد انتخابات التجديد النصفي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً نظيره الأميركي دونالد ترمب بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ومع إشارته إلى تداعيات فوز الديمقراطيين في مجلس النواب على ملف العقوبات المفروضة على روسيا في إطار عرقلة أي مساع لتخفيف بعض القيود أو إلغائها، إلا أن الخبير أشار إلى «نقطة أخرى مهمة، وهي أن الأغلبية في مجلس النواب تعني السيطرة عليه، بينما لا تُوفر الأغلبية في مجلس الشيوخ هذه السيطرة». وأضاف: «ترمب سيفقد السيطرة على مجلس النواب، لكنه سيظل يحتفظ بصلاحيات كبيرة على مجلس الشيوخ. فهذا المجلس يُقر القوانين الفيدرالية، ويُصادق على التعيينات الرئاسية والمعاهدات الدولية، ويُجري محاكمات العزل، ويُمثل مصالح الولايات». وأشار الخبير إلى أن نائب الرئيس سوف يحتفظ برئاسة مجلس الشيوخ على الأرجح.

في غضون ذلك، أشارت يوليا دافيدوفا، الأستاذة المشاركة في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، إلى أن خسارة حزب الرئيس لمقاعد في انتخابات التجديد النصفي أمر شائع في الولايات المتحدة. وتعد دافيدوفا أن فوز الديمقراطيين يزيد من خطر الخلافات حول الميزانية وإغلاق الحكومة. وفي الوقت نفسه، سيحول دون تطبيق مبادرات ضريبية جذرية، وارتفاع غير منضبط في الإنفاق الحكومي. ووفقاً للخبيرة، فإن هذا الوضع السياسي سيزيد من دون شك من حدة النقاشات حول سقف الدين والضرائب والإنفاق الاجتماعي.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، يعتقد المحلل ياروسلاف كاباكوف، أن هذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة مواجهة ترمب لعقبات سياسية كثيرة، بينها التحقيقات، والصراع حول الميزانية، والرسوم الجمركية، والسياسة الخارجية، بينما سيتقلص هامش إطلاق مبادرات إدارية جديدة بشكل حاد.

والأهم بالنسبة إلى روسيا يكمن في احتمال أن يصيب «شلل» سلطة ترمب، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمدى قدرة الإدارة على الحفاظ على نافذة لعقد اتفاقيات اقتصادية. ومع توقع الخبراء تراجعاً في سلطة ترمب، فإن السؤال الأبرز هو عن «مدى هذا التراجع».

ارتياح أوكراني

مع انتظار اتضاح الموقف الرسمي في أوكرانيا، بدا الارتياح واضحاً في تعليق بعض الخبراء. ورأى ألكسندر ليونوف، مدير مركز «بنتا للأبحاث السياسية»، أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس، من المرجح أن تكون اتصالات الولايات المتحدة مع روسيا محدودة.

جانب من لقاء جمع ترمب وبوتين على هامش أعمال «قمة العشرين» في أوساكا بشهر يونيو 2019 (رويترز)

وأضاف: «يمكننا الآن مناقشة ما إذا كانت المساعدات لأوكرانيا ستُستأنف وحجمها. إلا أن النتيجة الرئيسية التي يمكن تأكيدها بوضوح هي أن التقارب مع روسيا لن يكون ممكناً بعد الآن. من الواضح أن فرص (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، على سبيل المثال، في مناقشة مشاريع اقتصادية مشتركة مع ترمب عبر (كيريل) ديميتريف ستتضاءل، على ما أعتقد. لذلك، من المرجح أن يتم تقليص هذا النهج».

ووفقاً له، قد يبدأ الكونغرس بالضغط على روسيا بشأن المبادرات التشريعية في أعقاب الهجمات الروسية المطولة على قطاع الطاقة الأوكراني ومقتل المدنيين.


ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)

انتُخبت الأميركية الديمقراطية، كيشا لانس بوتومز، الثلاثاء، حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سمراء البشرة تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.

وتُقدّم كيشا لانس بوتومز نفسها على موقع حملتها الإلكتروني بأنها متحدرة من عائلة من العبيد في إحدى مزارع جورجيا في الجنوب الذي التصقت به صورة العبودية، ثم الفصل العنصري، قبل أن يصبح مسرحاً للنضال من أجل الحقوق المدنية.

فماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز؟

كيشا لانس بوتومز (56 عاماً) هي ابنة المغني الأميركي الراحل ميجور لانس، ونشأت في بيئة ارتبطت بالثقافة الأميركية - الأفريقية والتحولات الاجتماعية التي شهدتها أميركا خلال العقود الأخيرة.

درست العلوم السياسية في جامعة فلوريدا الزراعية والميكانيكية، ثم حصلت على شهادة القانون من جامعة ولاية جورجيا، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية محامية، وتدخل لاحقاً العمل العام.

تولّت كيشا لانس بوتومز رئاسة بلدية أتلانتا، كبرى مدن ولاية جورجيا، بين عامي 2018 و2022؛ حيث قادت المدينة خلال فترة جائحة «كورونا»، ونجحت في تأمين استثمارات كبرى في قطاع الإسكان، وأقرت زيادة تاريخية في أجور فرق الاستجابة للطوارئ في المدينة.

كيشا لانس بوتومز تعانق أحد أفراد عائلتها خلال متابعة نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

كما برزت بوصفها قيادية على المستوى الوطني في مجال إصلاحات الحقوق المدنية، ودعمت الشركات الصغيرة. وتُعد أول رئيسة بلدية في تاريخ أتلانتا تخدم في الفروع الثلاثة للحكومة؛ حيث سبق لها العمل قاضية وعضوة في مجلس المدينة.

مستشارة في البيت الأبيض

وُلدت كيشا لانس بوتومز ونشأت في ولاية جورجيا؛ حيث تعود جذور عائلتها إلى 5 أجيال، وترتبط بتاريخ مزرعة استُخدم فيها العبيد. ودفعها اهتمامها بالخدمة العامة إلى العمل على توفير فرص أفضل للأسر العاملة، على غرار البيئة التي نشأت فيها.

وبعد انتهاء ولايتها رئيسةً لبلدية أتلانتا، تولّت بوتومز منصب المستشارة الأولى للرئيس الأميركي السابق جو بايدن؛ حيث قادت جهود تطوير «مكتب المشاركة العامة» في البيت الأبيض. وخلال عملها، أشرفت على استراتيجية للتواصل مع ملايين الأشخاص من مختلف الخلفيات في أنحاء الولايات المتحدة، بمن فيهم الرؤساء التنفيذيون للشركات، والأميركيون من أصول أفريقية وآسيوية، وسكان جزر المحيط الهادئ، واللاتينيون، وممثلو النقابات العمالية، والأشخاص ذوو الإعاقة.

ويعيد فوزها منصب حاكم ولاية جورجيا إلى الديمقراطيين بعد أكثر من عقدين من سيطرة الجمهوريين، ويُشكل سابقة تاريخية للنساء ذوات البشرة السمراء في السياسة الأميركية.


الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تُعدّ خسارة الجمهوريين مجلسَي النواب والشيوخ ضربة سياسية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتكشف عن تكلفة الحرب مع إيران على الناخب الأميركي. لكنها لا تمنح طهران ومحورها شهادة انتصار استراتيجي، ولا تنقل إدارة السياسة الخارجية من البيت الأبيض إلى الديمقراطيين. فمعاقبة الرئيس على حرب مكلفة تختلف عن تبنّي أهداف خصمه أو التسليم بشروطه. ومع أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد سارع إلى اعتبار النتيجة رفضاً أميركياً للحرب، لكن «رويترز» نقلت، بالتوازي، عن مصدرَين إيرانيَين كبيرَين قلقاً من أن يعوّض ترمب خسارته بضربة عسكرية. أما الرئيس، فأقرّ بدور الحرب في الهزيمة، لكنه تمسك بقرار شنّها.

قيود لا شلل

غير أن أول حدود الرهان الإيراني هو زمني، لأن الأغلبية المنتخبة لا تتولى صلاحياتها فور إعلان النتائج. فولاية الكونغرس الجديد تبدأ في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل. وحتى ذلك الحين، يستمر المجلسان الحاليان، فيما يبقى ترمب رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة بعد انتقال سيطرة الكونغرس إلى الديمقراطيين أيضاً.

في المقابل، سيملك الديمقراطيون أدوات مؤثرة، من التحقيق في مبررات الحرب وتكلفتها، واستدعاء المسؤولين، ورفض اعتمادات جديدة أو فرض شروط عليها، وعرقلة تعيينات تحتاج إلى موافقة «الشيوخ». ويمكنهم السعي إلى إلزام الإدارة بإنهاء العمليات غير المفوّضة. لكن الكونغرس لا يصدر الأوامر العملياتية، ولا يتولى التفاوض نيابة عن الرئيس.

كذلك، فإن أي تشريع يرفضه ترمب ويستخدم ضده حق النقض (الفيتو) يتطلب إقراره مجدداً بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل استمالة جمهوريين معارضين للحرب ضرورية لفرض قيود فعلية على الإدارة. غير أن صعوبة تقييد صلاحيات الرئيس لا تعني تمتّعه بتفويض قانوني مفتوح لمواصلة العمليات العسكرية.

فقانون صلاحيات الحرب يُلزم الرئيس، من حيث المبدأ، بوقف العمليات العسكرية خلال 60 يوماً من إبلاغ الكونغرس بها، ما لم يحصل على تفويض منه بمواصلتها أو تنطبق استثناءات قانونية محددة. وتبدأ هذه المهلة من تاريخ تقديم التقرير إلى الكونغرس، أو من الموعد الذي كان يجب تقديمه فيه. وفي هذا السياق، اعترض ديمقراطيون على اعتبار الإدارة وقف إطلاق النار نهايةً للأعمال العدائية، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية.

ويرى معهد «بروكينغز» أن المشكلة تكمن في إنفاذ القيود وتسوية النزاع حولها، إذ إن ربط شروط بقوانين الإنفاق والدفاع الضرورية قد يزيد الضغط على الإدارة، بينما يبقى قطع التمويل سياسياً معقداً. كما أن رفض اعتمادات إضافية لا يسحب تلقائياً الأموال المتاحة أصلاً، حيث تستطيع الأغلبية تضييق هامش ترمب ورفع تكلفة قراراته، لكنها لا تضمن وقف كل تحرك عسكري مسبقاً.

الديمقراطيون ليسوا حلفاء طهران

أما الحدّ الثاني للرهان الإيراني على نتائج الانتخابات، فيتعلق بمواقف الديمقراطيين أنفسهم. ففي بيان أصدره مع بدء الضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، جمع زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بين رفض الانجرار إلى حرب مفتوحة وباهظة الكلفة، والتشديد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومواجهة أنشطتها الإقليمية وقمعها الداخلي.

فمعارضة شومر انصبّت على استراتيجية ترمب، وغياب الوضوح والتفويض القانوني، لا على الأهداف الأميركية تجاه إيران. وحتى السيناتور الديمقراطي تيم كين، أحد أبرز معارضي الحرب، شدّد في يونيو (حزيران) على أهمية الدبلوماسية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالب بالتدقيق في أي تسهيلات مالية أو تخفيف للعقوبات، وإخضاع أي اتفاق نووي شامل لمراجعة الكونغرس. وبذلك، قد تجد الأغلبية الديمقراطية نفسها في موقع محاسبة ترمب على أي تنازلات غير مبررة لطهران، بقدر ما تحاسبه على التصعيد العسكري ضدها.

ولا يلغي ذلك التباينات داخل الحزب الديمقراطي بشأن أدوات الضغط على إيران وحدود التسوية معها. لكنه يؤكد أن معارضة الحرب لا تعني تأييد النظام الإيراني، وأن الفوز الانتخابي لا يشكّل تفويضاً برفع العقوبات دون مقابل. ثم إن تبدّل موازين القوى في الكونغرس لا يعيد إيران والمنطقة إلى ما كانتا عليه قبل الحرب؛ فالخسائر التي تكبّدتها طهران، والتحولات في قيادتها وقدراتها وشبكات نفوذها، لا تتلاشى بتغيّر الأغلبية في واشنطن.

وتُظهر التجارب السابقة أن السياسة الأميركية تجاه إيران لا تتحدد بالضرورة وفق هوية الحزب المسيطر على الكونغرس. فقد توصلت إدارة باراك أوباما إلى الاتفاق النووي، قبل أن ينسحب منه ترمب في ولايته الأولى ويأمر بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني. أما إدارة جو بايدن، فلم تتمكن من إحياء الاتفاق أو التوصل إلى بديل عنه. وجاءت هذه القرارات في ظل توازنات حزبية متباينة بين البيت الأبيض والكونغرس، ما يعكس استمرار قدرة الرئيس على رسم الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية.

قد تستفيد طهران من تنامي الضغوط الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب، وقد يفتح ذلك نافذة أوسع للتسوية. لكن اعتبار خسارة الجمهوريين انتصاراً إيرانياً يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه إيران.