قلق خلف أبواب البيت الأبيض... إدارة ترمب تستعد لسيناريو خسارة الكونغرس

تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
TT

قلق خلف أبواب البيت الأبيض... إدارة ترمب تستعد لسيناريو خسارة الكونغرس

تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض، مع مشاركة الأميركيين، يوم الثلاثاء، في عمليات الاقتراع بانتخابات التجديد النصفي، في ظل تزايد المخاوف من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، وما قد يترتب على ذلك من تحقيقات برلمانية ومواجهات سياسية تُعرقل أجندة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وحسب تقرير لصحيفة «التلغراف»، لم تعد المناقشات داخل إدارة ترمب تقتصر على كيفية الفوز بالانتخابات، بل امتدت إلى الاستعداد لسيناريو الهزيمة، وسط مخاوف بعض المسؤولين من تعرضهم لتحقيقات مكثفة يقودها الديمقراطيون حال سيطرتهم على الكونغرس، إلى جانب احتمالات تحريك إجراءات لعزل الرئيس.

ووصلت حالة التوتر إلى حدّ بحث ترمب إصدار قرارات عفو واسعة النطاق لصالح موظفين صغار في إدارته، بهدف تخفيف مخاوفهم من الملاحقات المحتملة. ونقل التقرير عن شخص مطلع على الأجواء داخل البيت الأبيض قوله: «يأتي الناس ويطلبون العفو الرئاسي خوفاً من استغلال الديمقراطيين الموقف».

الاقتصاد والحرب مع إيران يضغطان على الجمهوريين

وتزداد الضغوط على الحزب الجمهوري في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع حماس الناخبين بسبب استمرار الحرب مع إيران لنحو 8 أشهر، رغم أن ترمب توقّع في بدايتها ألا تستمر سوى أسابيع قليلة.

كما تواصل أسعار الديزل الاقتراب من مستويات قياسية مرتفعة، ما يضع المرشحين الجمهوريين تحت ضغط في ولايات تميل تقليدياً إلى تأييد الحزب، مثل أيوا وكانساس وأوهايو وتكساس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب موازين الأغلبية الحالية لصالحهم. وبينما ترجح استطلاعات الرأي تقدمهم في سباق مجلس النواب، لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

ومن شأن خسارة الجمهوريين أن تُدخِل واشنطن في حالة من الجمود السياسي، إذ سيواجه ترمب صعوبة في تمرير التشريعات أمام أغلبية ديمقراطية، بما يُهدد تنفيذ ما تبقّى من أولوياته الداخلية.

خطة بديلة لترمب... الحكم دون موافقة الكونغرس

وفي إطار الاستعداد لاحتمال خسارة الأغلبية، وضع البيت الأبيض خطة تهدف إلى استمرار تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندة ترمب السياسية، حتى في حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين.

وعمل مسؤولون بارزون، من بينهم نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، على إعداد تصور يسمح للرئيس بمواصلة الحكم دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس في بعض الملفات.

وقال مسؤول لوكالة «رويترز» إن المستشار القانوني للبيت الأبيض، ويل شارف، وفريقه يدرسون حدود الصلاحيات الرئاسية التي يُمكن لترمب استخدامها بصورة منفردة، وكيفية الدفاع عن قراراته أمام القضاء.

وتشمل الإجراءات المطروحة فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية، وتشديد قواعد منح التأشيرات، واتخاذ تدابير تستهدف خفض تكاليف الإسكان والبناء، عبر قرارات تنفيذية لا تتطلب موافقة الكونغرس.

وستواجه هذه الأوامر طعوناً قانونية قوية.

ومع ذلك، يملك ترمب أيضاً صلاحية نقض التشريعات الديمقراطية التي لا تروق له، وهو أمر يُتوقع منه القيام به.

حالة من الإحباط داخل دائرة ترمب

ولا تقتصر حالة الإحباط داخل البيت الأبيض على المخاوف الانتخابية، إذ يشعر الرئيس بالاستياء من غياب شخصيات بارزة تدافع عنه علناً وتتصدى لانتقاداته، وتُسلط الضوء على إنجازات إدارته.

وزادت هذه المشكلة بعد انتقال بعض المقربين منه، ومن بينهم المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إلى أدوار استشارية خارج الإدارة.

كما أثار تعيين المعلقة المحافظة كاتي زاكاريا، متحدثة باسم البيت الأبيض، جدلاً، إذ غادرت منصبها بعد 5 أيام فقط، عقب أول مؤتمر صحافي لها، والذي واجهت خلاله صعوبة في إلقاء كلمة مكتوبة، واكتفت بالإجابة عن ثلاثة أسئلة للصحافيين، قبل أن ترتكب خطأ لفظياً أثناء حديثها عن زوجها؛ حيث أشارت عن غير قصد إلى زوجها بعبارة «رئيسي»،

وامتد استياء ترمب إلى مستشاريه السياسيين، كريس لا سيفيتا، وجيمس بلير، بعدما علم بعملهما مستشارين لحزب موالٍ لروسيا في البوسنة، بالتزامن مع خوض الحزب الجمهوري معركة انتخابية مصيرية. وهدد بإقالتهما إذا تعارضت مصالحهما الخارجية مع عملهما السياسي، قبل أن يوافق المستشاران على التبرع بأتعابهما، التي بلغت مئات الآلاف من الدولارات، لمكتبة ترمب الرئاسية.

وأثار ذلك انتقادات بشأن اهتمام بعض المحيطين بالرئيس بتحقيق مكاسب شخصية أكثر من اهتمامهم بمستقبل الحزب. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «هاريس» لصالح صحيفة «الغارديان» أن 76 في المائة من المشاركين يعتقدون أن المسؤولين يهتمون بتحقيق مكاسب شخصية أكثر من مساعدة الأميركيين العاديين.

وفي السياق نفسه، انتقد ترمب حصول ألينا حبة، محاميته الشخصية السابقة، على عقد بقيمة 50 مليون دولار مع عائلة مصرفي فنزويلي سبق أن حصل على عفو رئاسي، وقال للصحافيين في ناديه بمارالاغو بولاية فلوريدا: «اعتقدت أن الأمر مستفز تماماً وشائن، وغير مقبول على الإطلاق».

كما تُجري وزارة العدل تحقيقاً بشأن كوري ليفاندوفسكي، كبير مساعدي كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي السابقة، للاشتباه في استغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

ترمب يُكثف جولاته الانتخابية... والمال سلاح الجمهوريين

وفي ظل أجواء القلق، واصل ترمب تحركاته لحشد الدعم للمرشحين الجمهوريين المهددين بالخسارة في الولايات الحاسمة، إذ عقد أكثر من 20 تجمعاً انتخابياً خلال الأيام العشرين الأخيرة، امتدت جولاته خلالها من ألاسكا إلى ميسيسيبي.

ووصف أحد المخضرمين في الحزب الجمهوري العاملين على الحملات الانتخابية في أنحاء البلاد، جهود حشد الناخبين بأنها «معركة شرسة».

ويُقال إن ترمب كان يسأل موظفيه بانتظام عن استطلاعات الرأي في الولايات التي يزورها، متسائلاً عن مدى نجاح جهود الجمهوريين.

وقال مسؤول جمهوري بارز ومقرب من الرئيس، تحدّث دون الكشف عن هويته: «أعتقد أننا سنحتفظ بمجلس الشيوخ». وأضاف أن الجولات الانتخابية المكثفة لترمب سبق أن أحدثت فارقاً كبيراً في عدد من السباقات.

ويمتلك الجمهوريون ميزة مالية واضحة، بعدما أنفقت المجموعات السياسية التابعة لترمب نحو 277 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب منذ سبتمبر (أيلول)، ما يضع الانتخابات الحالية على مسار أن تُصبح الأكثر تكلفة في تاريخ انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

لكن هذا الإنفاق قد لا يكون كافياً لتعويض الضغوط الاقتصادية والسياسية، إذ تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في اضطراب القطاع الزراعي واندلاع حرب تجارية مع كندا، ما أضعف موقف الجمهوريين في عدد من سباقات مجلس الشيوخ بولايات، مثل أيوا وميشيغان وكانساس ونبراسكا وأوهايو وماين.

ومع استمرار الحرب مع إيران، وتصاعد الانتقادات المتعلقة بتكاليف المعيشة والسياسات التجارية، يواجه ترمب اختباراً انتخابياً قد يُحدد شكل علاقته بالكونغرس خلال الفترة المقبلة.

وفيما يواصل الرئيس تحذير الناخبين من تداعيات فوز الديمقراطيين، يستعد مستشاروه خلف الأبواب المغلقة لمرحلة سياسية أكثر صعوبة، قد يجد فيها البيت الأبيض نفسه في مواجهة كونغرس لا يسيطر عليه الحزب الجمهوري.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

الولايات المتحدة​ سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز) p-circle

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري يستعدّون لاحتمالات تكبد خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي وأنهم بدأوا بالفعل «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)

سباق «التجديد النصفي»: استطلاعات الرأي تُرجح تقدم عبدول السيد على مايك روجرز بولاية ميشيغان

يتقدم المرشح الديمقراطي عبدول السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز في ولاية ميشيغان، وفقاً لاستطلاعات الرأي الحديثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس... 10 ديسمبر 2023 (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي ينفي مشاركته في ضربات أميركية على جزيرة قشم الإيرانية

نفى الجيش الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء)، مشاركته في ضربات على جزيرة قشم الإيرانية قالت وسائل إعلام أميركية إن الولايات المتحدة نفّذتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب) p-circle

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة من تكرار أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021، مع انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

يدلي ملايين الأميركيين بأصواتهم وسط ترقب محلي وعالمي لتحديد خيارات الغالبية بمجلسي الكونغرس، في اقتراع يعدّ استفتاءً على سياسات الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
TT

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري الأميركي يستعدّون لاحتمالات تكبُّد خسائر انتخابية كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، وأنهم بدأوا، بالفعل، «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تراجع فرص الحزب، حتى قبل إعلان النتائج.

ووفق التقرير الذي نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، يقرّ الجمهوريون في أحاديثهم الخاصة بأن المشتبه به الرئيسي في التراجع المحتمل لفرص الحزب هو «الرئيس دونالد ترمب» بسبب قراراته المتعلقة بالحرب على إيران والرسوم الجمركية.

ويشير التقرير إلى أنه من غير المرجح أن يوجه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، الذين يسعون للاحتفاظ بمقاعدهم، انتقاداً لترمب علناً خشية العواقب السياسية، في حين أن الأعضاء المغادرين قد يكونون أكثر استعداداً لتوجيه الانتقادات إليه وإلى فريقه.

في المقابل، لا يُتوقع أن يتحمل ترمب مسؤولية أي خسارة، بل قد يوجه انتقاداته إلى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، الذين اعتاد مهاجمتهم علناً.

وتكمن المفارقة في انتخابات التجديد النصفي الثانية خلال عهد ترمب في أنه رغم قناعة الجمهوريين في قرارة أنفسهم بخسارة مجلس النواب، فلا يزال بإمكان ترمب ادعاء أنه حقق انتصاراً إذا تمكّن الحزب من الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

ونقل التقرير عن أحد الاستراتيجيين البارزين في الحزب الجمهوري قوله: «إنها انتخابات دونالد ترمب، فهو يحصد الفضل كاملاً إذا فزنا، ويتحمل المسؤولية كاملة إذا خسرنا».

الحرب مع إيران وأسعار الوقود في صدارة الاتهامات

وتأتي الحرب الأميركية مع إيران في مقدمة العوامل التي يحمّلها الجمهوريون مسؤولية تراجع فرص مرشحيهم، إذ أدى قرار ترمب خوض الحرب إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، ما تحوّل إلى عبء انتخابي واضح على مرشحي الحزب.

في هذا السياق، نقل التقرير عن المدّعي العام لولاية تكساس، كين باكستون، قوله، خلال فعالية انتخابية مغلقة لجمع التبرعات في سبتمبر (أيلول) الماضي: «الأمر لا يتعلق بالرسوم الجمركية، بل بالحرب وأسعار البنزين والديزل».

كما أسهمت السياسات التجارية لترمب في زيادة الضغوط على الجمهوريين، خصوصاً في المناطق الزراعية، حيث واجه المنتجون ارتفاعاً في التكاليف وحالة من عدم اليقين بشأن أسواق التصدير.

وانتقد المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، مايك روجرز، الرسوم الجمركية المفروضة على كندا، داعياً إلى إنهاء الخلافات التجارية، وقال، في إعلان انتخابي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «علينا إنهاء هذه الحرب الجمركية الآن».

مرشحون مثيرون للجدل وأخطاء في إدارة السباقات

ولم تقتصر أسباب القلق الجمهوري على سياسات الرئيس، إذ يحمّل بعض الاستراتيجيين مرشحين اختارهم ترمب، مسؤولية تعقيد عدد من السباقات الانتخابية التي كان يُفترض أن تكون أكثر سهولة للحزب.

ويبرز في هذا السياق كين باكستون في تكساس والسيناتورة دارلين غراهام في ساوث كارولاينا، إذ اضطرت الحملات الجمهورية إلى إنفاق مبالغ كبيرة للدفاع عن مقاعد كان يمكن أن تكون أكثر أماناً لو اختير مرشحون آخرون.

كما واجه بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين انتقادات بسبب ما وصفه زملاؤهم بالغرور والكسل، بعدما تحولت مقاعد كانت تُعد مضمونة إلى ساحات منافسة محتدمة في اللحظات الأخيرة، ومن بينهم روجر مارشال في كانساس، وسيندي هايد سميث في ميسيسيبي.

وامتدت المخاوف إلى ضعف أداء بعض مرشحي الحزب لمنصب الحاكم في أيوا وميشيغان وأوهايو، وسط مخاوف من تأثير ذلك سلباً على مرشحي مجلس الشيوخ. وشهدت شعبية المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي تراجعاً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.

إخفاقات في اختيار المرشحين ومنافسة ديمقراطية قوية

ومِن بين العوامل الأخرى التي أثارت استياء الجمهوريين، إخفاق الحزب في استقطاب شخصيات انتخابية قوية ببعض الولايات، إذ لم يتمكن من إقناع حاكم جورجيا برايان كيمب بخوض سباق مجلس الشيوخ، بينما اضطر في نيوهامبشير إلى اختيار جون سونونو، السيناتور السابق، بدلاً من شقيقه كريس سونونو، الحاكم السابق للولاية.

في المقابل، نجح زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر في استقطاب مرشحين بارزين في ألاسكا وأوهايو وأيوا، رغم مواجهة الحزب صعوبات أكبر في ميشيغان وماين.

موارد مالية ضخمة... لكنها متأخرة

ورغم امتلاك ترمب وحلفائه موارد مالية ضخمة لدعم المرشحين الجمهوريين، فإن بعض أعضاء الحزب يرون أن الأموال وصلت متأخرة، بما لا يسمح بإنقاذ المرشحين المهدّدين بالخسارة.

كما أثار تركيز ترمب على ملفات بعيدة عن القضايا المعيشية، مثل مشروعات البناء في العاصمة واشنطن ومركز كينيدي للفنون، استياء جمهوريين كانوا يأملون في توجيه الرسائل الانتخابية الأخيرة نحو الاقتصاد وتكاليف المعيشة.

وانتقد أحد الاستراتيجيين الجمهوريين اختيار ترمب عقْد مؤتمر صحافي أمام البركة العاكسة لنُصب لينكولن التذكاري في العاصمة واشنطن، يوم الاثنين، وعَدَّ أن ذلك لم يكن الاختيار الأنسب للرسالة الختامية للحملة الانتخابية.

وفي ظل هذه الخلافات، تبدو انتخابات التجديد النصفي اختباراً ليس فحسب لقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونغرس، بل أيضاً لتماسك الحزب وعلاقته بترمب، وسط توقعات بأن تتحول النتائج، أياً كانت، إلى بداية معركة داخلية لتحديد المسؤول عن المكاسب أو الخسائر.


سباق «التجديد النصفي»: استطلاعات الرأي تُرجح تقدم عبدول السيد على مايك روجرز بولاية ميشيغان

عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
TT

سباق «التجديد النصفي»: استطلاعات الرأي تُرجح تقدم عبدول السيد على مايك روجرز بولاية ميشيغان

عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)

تُشير استطلاعات الرأي الأخيرة، قبيل انتخابات التجديد النصفي، إلى سباق تنافسي على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان؛ حيث يتقدّم المرشح الديمقراطي عبدول السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز.

وتقدّم السيد، المسؤول السابق في مجال الصحة العامة، في جميع الاستطلاعات الحديثة، بفوارق تراوحت بين نقطة واحدة في استطلاع «إنسايدر أدفانتج» و11 نقطة في استطلاع «نيويورك تايمز» و«سينا». وأظهرت استطلاعات أخرى تقدمه بفارق يتراوح بين نقطتين و9 نقاط، وفق ما أفادت صحيفة «نيوزويك» الأميركية.

وفي أحدث استطلاع أجرته «بول فولت» بالتعاون مع «إيمرسون» بين 31 أكتوبر (تشرين الأول) والأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، حصل السيد على تأييد 51 في المائة، مقابل 45 في المائة لروجرز. كما أظهر استطلاع «أطلس إنتل» تقدُّم السيد بنسبة 54 في المائة مقابل 46 في المائة لروجرز.

أما استطلاع «نيويورك تايمز» و«سينا»، الذي نُشر (الأحد)، فأظهر أكبر فارق بين المرشحين، بواقع 53 في المائة للسيد مقابل 42 في المائة لروجرز. وفي المقابل، أظهر استطلاع «إنسايدر أدفانتج» تقدماً ضئيلاً للسيد، بنسبة 47 في المائة مقابل 46 في المائة، وهو فارق يقع ضمن هامش الخطأ.

ويمنح متوسط استطلاعات الرأي، الذي ينشره موقع «ريال كلير بولينغ»، السيد تقدماً بفارق 5.3 نقطة مئوية، حتى صباح (الثلاثاء). كما تظهر منصتا التنبؤ «بولي ماركت» و«كالشي» احتمال فوزه بنحو 81 في المائة.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي يتحدث أمام جمهور في تجمعه الأخير قبيل انتخابات التجديد النصفي في روتشستر هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

لكن التوقعات الانتخابية تبدو أكثر حذراً؛ إذ يصنف «كوك بوليتيكال ريبورت» السباق ضمن فئة «ميل طفيف للديمقراطيين»، وكذلك «ساباتو كريستال بول»، فيما يضعه موقع «إنسايد إليكشنز» في فئة «ميل للديمقراطيين».

ويتوجه الناخبون، سواء في ولاية ميشيغان أو على مستوى البلاد، إلى صناديق الاقتراع لتحديد موازين القوى في الكونغرس.

أهمية ميشيغان في معركة مجلس الشيوخ

وتكتسب المنافسة أهمية في ظل امتلاك الجمهوريين أغلبية تبلغ 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، ما يتطلب من الديمقراطيين تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد للسيطرة عليه.

ويُعدّ فوز السيد ضرورياً لتعزيز فرص الحزب الديمقراطي في الحفاظ على مقعد الولاية، بالتزامن مع منافسته على مقاعد أخرى يشغلها الجمهوريون في ولايات مين وأيوا وكارولاينا الشمالية وأوهايو. أما فوز روجرز فسيُعزز موقف الجمهوريين، ويزيد صعوبة مهمة الديمقراطيين.

ورغم تقدم السيد في الاستطلاعات، فإن تفاوت الفوارق وتقارب النتائج في بعضها يبقيان فرص فوز روجرز قائمة، من دون حسم مسبق لنتيجة السباق.


قلق خلف أبواب البيت الأبيض... إدارة ترمب تستعد لسيناريو خسارة الكونغرس

تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
TT

قلق خلف أبواب البيت الأبيض... إدارة ترمب تستعد لسيناريو خسارة الكونغرس

تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض، مع مشاركة الأميركيين، يوم الثلاثاء، في عمليات الاقتراع بانتخابات التجديد النصفي، في ظل تزايد المخاوف من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، وما قد يترتب على ذلك من تحقيقات برلمانية ومواجهات سياسية تُعرقل أجندة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وحسب تقرير لصحيفة «التلغراف»، لم تعد المناقشات داخل إدارة ترمب تقتصر على كيفية الفوز بالانتخابات، بل امتدت إلى الاستعداد لسيناريو الهزيمة، وسط مخاوف بعض المسؤولين من تعرضهم لتحقيقات مكثفة يقودها الديمقراطيون حال سيطرتهم على الكونغرس، إلى جانب احتمالات تحريك إجراءات لعزل الرئيس.

ووصلت حالة التوتر إلى حدّ بحث ترمب إصدار قرارات عفو واسعة النطاق لصالح موظفين صغار في إدارته، بهدف تخفيف مخاوفهم من الملاحقات المحتملة. ونقل التقرير عن شخص مطلع على الأجواء داخل البيت الأبيض قوله: «يأتي الناس ويطلبون العفو الرئاسي خوفاً من استغلال الديمقراطيين الموقف».

الاقتصاد والحرب مع إيران يضغطان على الجمهوريين

وتزداد الضغوط على الحزب الجمهوري في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع حماس الناخبين بسبب استمرار الحرب مع إيران لنحو 8 أشهر، رغم أن ترمب توقّع في بدايتها ألا تستمر سوى أسابيع قليلة.

كما تواصل أسعار الديزل الاقتراب من مستويات قياسية مرتفعة، ما يضع المرشحين الجمهوريين تحت ضغط في ولايات تميل تقليدياً إلى تأييد الحزب، مثل أيوا وكانساس وأوهايو وتكساس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب موازين الأغلبية الحالية لصالحهم. وبينما ترجح استطلاعات الرأي تقدمهم في سباق مجلس النواب، لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

ومن شأن خسارة الجمهوريين أن تُدخِل واشنطن في حالة من الجمود السياسي، إذ سيواجه ترمب صعوبة في تمرير التشريعات أمام أغلبية ديمقراطية، بما يُهدد تنفيذ ما تبقّى من أولوياته الداخلية.

خطة بديلة لترمب... الحكم دون موافقة الكونغرس

وفي إطار الاستعداد لاحتمال خسارة الأغلبية، وضع البيت الأبيض خطة تهدف إلى استمرار تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندة ترمب السياسية، حتى في حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين.

وعمل مسؤولون بارزون، من بينهم نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، على إعداد تصور يسمح للرئيس بمواصلة الحكم دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس في بعض الملفات.

وقال مسؤول لوكالة «رويترز» إن المستشار القانوني للبيت الأبيض، ويل شارف، وفريقه يدرسون حدود الصلاحيات الرئاسية التي يُمكن لترمب استخدامها بصورة منفردة، وكيفية الدفاع عن قراراته أمام القضاء.

وتشمل الإجراءات المطروحة فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية، وتشديد قواعد منح التأشيرات، واتخاذ تدابير تستهدف خفض تكاليف الإسكان والبناء، عبر قرارات تنفيذية لا تتطلب موافقة الكونغرس.

وستواجه هذه الأوامر طعوناً قانونية قوية.

ومع ذلك، يملك ترمب أيضاً صلاحية نقض التشريعات الديمقراطية التي لا تروق له، وهو أمر يُتوقع منه القيام به.

حالة من الإحباط داخل دائرة ترمب

ولا تقتصر حالة الإحباط داخل البيت الأبيض على المخاوف الانتخابية، إذ يشعر الرئيس بالاستياء من غياب شخصيات بارزة تدافع عنه علناً وتتصدى لانتقاداته، وتُسلط الضوء على إنجازات إدارته.

وزادت هذه المشكلة بعد انتقال بعض المقربين منه، ومن بينهم المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إلى أدوار استشارية خارج الإدارة.

كما أثار تعيين المعلقة المحافظة كاتي زاكاريا، متحدثة باسم البيت الأبيض، جدلاً، إذ غادرت منصبها بعد 5 أيام فقط، عقب أول مؤتمر صحافي لها، والذي واجهت خلاله صعوبة في إلقاء كلمة مكتوبة، واكتفت بالإجابة عن ثلاثة أسئلة للصحافيين، قبل أن ترتكب خطأ لفظياً أثناء حديثها عن زوجها؛ حيث أشارت عن غير قصد إلى زوجها بعبارة «رئيسي»،

وامتد استياء ترمب إلى مستشاريه السياسيين، كريس لا سيفيتا، وجيمس بلير، بعدما علم بعملهما مستشارين لحزب موالٍ لروسيا في البوسنة، بالتزامن مع خوض الحزب الجمهوري معركة انتخابية مصيرية. وهدد بإقالتهما إذا تعارضت مصالحهما الخارجية مع عملهما السياسي، قبل أن يوافق المستشاران على التبرع بأتعابهما، التي بلغت مئات الآلاف من الدولارات، لمكتبة ترمب الرئاسية.

وأثار ذلك انتقادات بشأن اهتمام بعض المحيطين بالرئيس بتحقيق مكاسب شخصية أكثر من اهتمامهم بمستقبل الحزب. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «هاريس» لصالح صحيفة «الغارديان» أن 76 في المائة من المشاركين يعتقدون أن المسؤولين يهتمون بتحقيق مكاسب شخصية أكثر من مساعدة الأميركيين العاديين.

وفي السياق نفسه، انتقد ترمب حصول ألينا حبة، محاميته الشخصية السابقة، على عقد بقيمة 50 مليون دولار مع عائلة مصرفي فنزويلي سبق أن حصل على عفو رئاسي، وقال للصحافيين في ناديه بمارالاغو بولاية فلوريدا: «اعتقدت أن الأمر مستفز تماماً وشائن، وغير مقبول على الإطلاق».

كما تُجري وزارة العدل تحقيقاً بشأن كوري ليفاندوفسكي، كبير مساعدي كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي السابقة، للاشتباه في استغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

ترمب يُكثف جولاته الانتخابية... والمال سلاح الجمهوريين

وفي ظل أجواء القلق، واصل ترمب تحركاته لحشد الدعم للمرشحين الجمهوريين المهددين بالخسارة في الولايات الحاسمة، إذ عقد أكثر من 20 تجمعاً انتخابياً خلال الأيام العشرين الأخيرة، امتدت جولاته خلالها من ألاسكا إلى ميسيسيبي.

ووصف أحد المخضرمين في الحزب الجمهوري العاملين على الحملات الانتخابية في أنحاء البلاد، جهود حشد الناخبين بأنها «معركة شرسة».

ويُقال إن ترمب كان يسأل موظفيه بانتظام عن استطلاعات الرأي في الولايات التي يزورها، متسائلاً عن مدى نجاح جهود الجمهوريين.

وقال مسؤول جمهوري بارز ومقرب من الرئيس، تحدّث دون الكشف عن هويته: «أعتقد أننا سنحتفظ بمجلس الشيوخ». وأضاف أن الجولات الانتخابية المكثفة لترمب سبق أن أحدثت فارقاً كبيراً في عدد من السباقات.

ويمتلك الجمهوريون ميزة مالية واضحة، بعدما أنفقت المجموعات السياسية التابعة لترمب نحو 277 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب منذ سبتمبر (أيلول)، ما يضع الانتخابات الحالية على مسار أن تُصبح الأكثر تكلفة في تاريخ انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

لكن هذا الإنفاق قد لا يكون كافياً لتعويض الضغوط الاقتصادية والسياسية، إذ تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في اضطراب القطاع الزراعي واندلاع حرب تجارية مع كندا، ما أضعف موقف الجمهوريين في عدد من سباقات مجلس الشيوخ بولايات، مثل أيوا وميشيغان وكانساس ونبراسكا وأوهايو وماين.

ومع استمرار الحرب مع إيران، وتصاعد الانتقادات المتعلقة بتكاليف المعيشة والسياسات التجارية، يواجه ترمب اختباراً انتخابياً قد يُحدد شكل علاقته بالكونغرس خلال الفترة المقبلة.

وفيما يواصل الرئيس تحذير الناخبين من تداعيات فوز الديمقراطيين، يستعد مستشاروه خلف الأبواب المغلقة لمرحلة سياسية أكثر صعوبة، قد يجد فيها البيت الأبيض نفسه في مواجهة كونغرس لا يسيطر عليه الحزب الجمهوري.