لماذا تُجرى الانتخابات الأميركية يوم الثلاثاء وفي نوفمبر تحديدا؟

مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)
مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)
TT

لماذا تُجرى الانتخابات الأميركية يوم الثلاثاء وفي نوفمبر تحديدا؟

مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)
مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)

على عكس العديد من الدول التي ترتبط فيها الانتخابات بيوم الأحد، اعتادت الولايات المتحدة إجراء انتخاباتها يوم الثلاثاء، وهو تقليد يعود إلى القرن التاسع عشر.

فماذا نعرف عن هذا التقليد وما أصوله؟

بحسب شبكة «إن بي سي» الأميركية، فإن هذا التقليد يعود لعام 1845. في ذلك الوقت، كان غالبية سكان الولايات المتحدة يعيشون في مناطق ريفية، وكانت ظروف التنقل تختلف اختلافاً جذرياً عما هي عليه اليوم، ما جعل الانتقال من المناطق الريفية إلى مراكز الاقتراع يستغرق ساعات أو أياماً في بعض الأحيان.

بالإضافة إلى ذلك، كان بإمكان كل ولاية إجراء انتخاباتها الرئاسية في تواريخ مختلفة على مدى عدة أسابيع. وقد خلق هذا مشكلة؛ إذ كان من الممكن أن تؤثر نتائج الولايات التي تصوت مبكراً على الناخبين في الولايات التي لم تتوجه بعد إلى صناديق الاقتراع.

ونتيجة لذلك، قرر الكونغرس تنظيم هذه العملية، فأصدر قانوناً في 23 يناير (كانون الثاني) 1845 يحدد موعداً موحداً للانتخاب، وهو: يوم الثلاثاء الذي يلي أول يوم اثنين من شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا تزال هذه القاعدة سارية حتى اليوم.

لماذا يوم الثلاثاء في شهر نوفمبر تحديداً؟

جاء اختيار شهر نوفمبر لاعتبارات اقتصادية ومناخية؛ ففي القرن التاسع عشر، كانت الزراعة تشكل ركيزة الاقتصاد، وكان العديد من الناخبين يعيشون في مزارع بعيدة عن المراكز الحضرية. لذا، كان على المشرعين اختيار موعد يتيح للناس الإدلاء بأصواتهم دون التأثير بشكل كبير على أعمالهم الزراعية.

وقد وفر شهر نوفمبر ميزةً مناسبة؛ ففي معظم أنحاء البلاد، كانت عمليات حصاد الخريف تنتهي بحلول هذا الشهر، بينما لم تكن قسوة الشتاء قد بدأت بعد، مما جعل هذا الوقت ملائماً نسبياً للسفر.

أما اختيار يوم الثلاثاء، فجاء نتيجة اعتبارات دينية واجتماعية واقتصادية؛ إذ كان كان يوم الأحد مخصصاً للراحة والممارسات الدينية لدى قطاع عريض من السكان المسيحيين، مما جعل السفر في ذلك اليوم أمراً غير ملائم، بينما لم يكن الاثنين مناسباً بسبب حاجة الناخبين إلى يوم للسفر والوصول إلى مراكز الاقتراع. كما كان الأربعاء غالباً ما يوافق «يوم السوق» في العديد من المجتمعات الزراعية، حيث يبيع المزارعون محاصيلهم، ما جعل الثلاثاء الخيار الأكثر ملاءمة.

كذلك، جرى تجنب اليوم الأول من نوفمبر، لاحتمال تزامنه مع «عيد جميع القديسين» في أميركا، فضلاً عن ارتباطه بمواعيد الحسابات التجارية لدى التجار.

مطالبات بتغيير موعد الانتخابات

رغم أن اختيار الثلاثاء كان مناسباً لظروف القرن التاسع عشر، فإن هذا الموعد أصبح يمثل تحدياً لبعض الناخبين في الوقت الحالي، خصوصاً الذين يعملون لساعات طويلة أو لديهم وظائف يصعب عليهم الحصول خلالها على إجازة، إلى جانب الأشخاص الذين يتحملون مسؤوليات أسرية أو يواجهون صعوبات في الانتقال إلى مراكز الاقتراع.

وتواجه بعض أفراد الجالية اللاتينية هذه الصعوبات بصورة خاصة، نظراً لعمل كثير منهم في قطاعات المطاعم والفنادق والبناء والنظافة والنقل والرعاية الصحية، وهي مجالات قد يصعب فيها أحياناً الحصول على إذن بالتغيب لبضع ساعات.

وأُثيرت في مناسبات مختلفة مقترحات لنقل الانتخابات إلى عطلة نهاية الأسبوع، أو اعتبار يوم الاقتراع عطلة رسمية فيدرالية، إلا أن أياً من هذه المقترحات لم يغير الموعد العام للانتخابات الفيدرالية.


مقالات ذات صلة

الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

الولايات المتحدة​ ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

يدلي ملايين الأميركيين بأصواتهم وسط ترقب محلي وعالمي لتحديد خيارات الغالبية بمجلسي الكونغرس، في اقتراع يعدّ استفتاءً على سياسات الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)

ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

شهدت ولاية تكساس ارتفاعاً لافتاً في مشاركة الناخبين من أصول لاتينية في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستحضر إلفيس بريسلي بصورة مركّبة قبيل انتخابات التجديد النصفي

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر صورة مُركّبة ومثيرة للجدل تدمج نصف وجهه بنصف وجه أسطورة «الروك آند رول» إلفيس بريسلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته الختامية خلال اليوم السابق لانتخابات التجديد النصفي بمسبح لينكولن التذكاري العاكس في واشنطن (إ.ب.أ) p-circle

انتخابات التجديد النصفي... هل تضع ترمب أمام مرحلة «البطة العرجاء»؟

يحذّر محللون من أن ترمب في مرحلة «البطة العرجاء» من رئاسته... قد يكون أكثر انتقامية من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مركز اقتراع في ولاية نيو هامبشاير الأميركية (رويترز) p-circle

متى يُحسم سباق السيطرة على الكونغرس الأميركي؟

تتجه الأنظار إلى الانتخابات الأميركية المقررة، الثلاثاء، وسط ترقب لمعرفة الحزب الذي سيتمكن من السيطرة على الكونغرس، إلا أن حسم النتائج قد يستغرق عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع فتح صناديق الاقتراع أمام زهاء 100 مليون من الأميركيين، يتطلع العالم إلى نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، ليس فقط باعتبارها مقياساً للتوازنات الجديدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل أيضاً بوصفها منعطفاً بالغ الأهمية للسياسات الداخلية والخارجية التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب.

وشهد الاقتراع المبكر أرقاماً قياسية وصلت إلى أكثر من 56 مليوناً في الولايات الـ50 المتحدة عشية الانتخابات، التي تشمل اختيار كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد (35 مقعداً لهذا العام) في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 من حكام الولايات.

وحتى الساعات الأخيرة التي سبقت فتح مراكز الاقتراع بعد حملات مرهقة، كان متوسط «سيلفر بوليتين» يشير إلى تقدم الديمقراطيين بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة، وهو أعلى مقارنة بمثيله عند هذه المرحلة عام 2018 حين وصل إلى 7.2 نقطة.

وغالباً ما تعدّ الانتخابات النصفية استفتاء على الرئيس الأميركي وسياساته، وهذا ما كرسه ترمب حين جعل الاقتراع اختباراً لتأييد إدارته، داعياً الناخبين إلى التعامل معه كما لو كان مرشحاً. ويمكن أن تحفز هذه الاستراتيجية أنصاره، لكنها تمنح المستائين من إدارته فرصة مباشرة للتعبير عن معارضتهم.

أرقام الرئيس

يدخل الرئيس ترمب هذا الاستفتاء بأرقام متدنية؛ 37.3 في المائة من المؤيدين، مقابل 59.9 في المائة من الرافضين وفق «سيلفر بوليتين»، و36 في المائة مقابل 59 في المائة في استطلاع صحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا»، و40 في المائة مقابل 60 في المائة في استطلاع شبكة «إن بي سي نيوز»، في أعلى نسبة رفض له باستطلاعات الشبكة، فيما بلغ تأييده 32 في المائة في استطلاع «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس»، بزيادة نقطة واحدة على أدنى مستوى سجله.

نائب الرئيس جي دي فانس متحدثاً في حملة انتخابية للجمهوريين في نورث كارولينا يوم 28 أكتوبر (أ.ب)

وقبل أن يضع الأميركيون أصواتهم في صناديق الاقتراع، أظهر استطلاع «إن بي سي نيوز» أن 52 في المائة من الناخبين المسجلين يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس مقابل 45 في المائة للجمهوريين. وفي استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» في يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقدم الديمقراطيون بنسبة 47 في المائة مقابل 36 في المائة بين الناخبين المسجلين، و53 في المائة مقابل 44 في المائة بين الناخبين المحتملين. ومنحهم استطلاع وطني أجرته «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا» تقدماً بـ10 نقاط في سباقات مجلس النواب، وبـ5 نقاط في الولايات التي تشهد انتخابات لمجلس الشيوخ.

ورغم تفاوتها، تؤكد المتوسطات الاتجاه نفسه؛ إذ سجل متوسط «أون بوينت بوليتكس» 53.4 في المائة للديمقراطيين مقابل 41.4 في المائة للجمهوريين، بفارق 12 نقطة، بينما سجل متوسط «بول تشك» ليوم الاثنين، 51 في المائة مقابل 42.7 في المائة، بفارق 8.3 نقطة.

معركة مجلس الشيوخ

إذا كان الجمهوريون يسيطرون الآن على مجلس الشيوخ بغالبية 53 مقعداً مقابل 47، فإن الديمقراطيين يحتاجون إلى كسب 4 مقاعد صافية، لأن نائب الرئيس جي دي فانس يحسم أي تعادل. وجاء أبرز التطورات من الجولة الأخيرة لاستطلاعات «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، التي أظهرت تقدم المرشحين الديمقراطيين في 7 ولايات يمكن أن تحدد مصير المجلس.

ففي ميشيغان، تقدم عبد الرحمن السيد على مايك روجرز بنسبة 53 في المائة مقابل 42 في المائة، وفي تكساس تقدم النائب في برلمان الولاية جيمس تالاريكو على المدعي العام كين باكستون بنسبة 50 في المائة مقابل 43 في المائة، وفي ماين تتقدم تروي جاكسون على السيناتورة سوزان كولينز بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، وفي كانساس، تقدم آدم هاميلتون على السيناتور روجر مارشال بنسبة 49 في المائة مقابل 44 في المائة، وفي أوهايو تقدم شيرود براون على جون هاستيد بالنسبة نفسها. أما ألاسكا، فشهدت تقدم ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان بنسبة 48 في المائة مقابل 46 في المائة، وكانت أيوا الأقرب بتقدم جوش توريك على آشلي هينسون بنسبة 48 في المائة مقابل 47 في المائة.

وفي استطلاع منفصل نشر في 28 أكتوبر، تقدمت الديمقراطية بيغي فلانغان على ميشيل تافويا في مينيسوتا بنسبة 54 في المائة مقابل 40 في المائة، بينما تقدمت الجمهورية آشلي مودي على أنجي نيكسون في فلوريدا بنسبة 50 في المائة مقابل 44 في المائة. وفي ساوث كارولينا، تعادلت الديمقراطية آني أندروز مع الجمهورية دارلين غراهام، المعينة في مجلس الشيوخ خلفاً لشقيقها الراحل ليندسي غراهام، عند 48 في المائة.

مواطن يشارك في تجمع للديمقراطيين في ميشيغان، يوم 1 نوفمبر (رويترز)

ومنح نموذج «بول تشك»، المحدث في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، الديمقراطيين فرصة 68 في المائة للسيطرة على المجلس مقابل 29 في المائة للجمهوريين و3 في المائة لعدم سيطرة أي حزب. لكن الجمهوريين قد يستفيدون إذا قللت الاستطلاعات من تقدير دعمهم.

الغلاء والحرب في معركة «النواب»

يبدو مجلس النواب أقرب إلى متناول الديمقراطيين. وتوقعت صحيفة «وول ستريت جورنال» فوزهم بـ224 مقعداً؛ أي بزيادة 6 مقاعد على 218 مقعداً اللازمة للأكثرية. وصنف تقرير «كوك السياسي» 222 مقعداً ضمن الفئات التي تميل إلى الديمقراطيين مقابل 195 للجمهوريين، مع بقاء 18 دائرة متأرجحة، 14 منها يشغلها جمهوريون.

ولا يزال غلاء المعيشة أشد نقاط ضعف إدارة الرئيس ترمب في هذه الانتخابات؛ ففي استطلاع «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، أيد 29 في المائة فقط تعامل ترمب مع تكاليف المعيشة مقابل 69 في المائة من الرافضين، و24 في المائة تعامله مع أسعار البنزين مقابل 73 في المائة. ووجد استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» أن 73 في المائة يرون أن هذه التكاليف تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما فضل 37 في المائة نهج الديمقراطيين في الاقتصاد مقابل 33 في المائة للجمهوريين.

وأبدى الناخبون استياءهم من الحزبين معاً، لكنّ الديمقراطيين عُدّوا أقدر على معالجة قضايا مثل الاقتصاد والرعاية الصحية والفساد والحروب الخارجية، بينما احتفظ الجمهوريون بتفوقهم في ملف الهجرة.

ويتمتع الرئيس ترمب حالياً بهامش واسع في السياسة الخارجية. ولن يتأثر كثيراً بنتائج هذه الانتخابات، إلا عندما يبدأ الكونغرس الجديد عمله في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل. لكن الكونغرس يتحكم في الأموال، ويراجع صفقات السلاح، ويمكنه فرض تصويت على صلاحيات الحرب، ومن شأن أكثرية ديمقراطية في مجلس النواب أن تضغط على الإدارة في شأن تكاليف حرب إيران والرسوم الجمركية. وإذا حافظ الجمهوريون على غالبيتهم، فسيمنحون الرئيس ترمب يداً أكثر حرية في عاميه الأخيرين.


ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)

شهد ولاية تكساس ارتفاعاً لافتاً في مشاركة الناخبين من أصول لاتينية في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط ازدياد الاستياء من سياسات الجمهوريين، بعد أن أسهم تحول هذه الشريحة نحو الرئيس دونالد ترمب في فوزه بانتخابات عام 2024، وفق شبكة «سي إن إن».

وتُظهر بيانات مؤسسة «كاتاليست» ارتفاع حصة الناخبين اللاتينيين من إجمالي التصويت المبكر في تكساس بنحو 5 نقاط مئوية مقارنةً بعام 2022، فيما زاد عدد المشاركين منهم بنحو 60 في المائة، في وقت يسعى فيه الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى انتزاع مقعد حاسم في مجلس الشيوخ.

وقال مايك مدريد، الخبير في اتجاهات تصويت الأميركيين من أصول لاتينية، إن هذا التحول لا يرتبط فقط بحملات الترحيل أو الأوضاع الاقتصادية، بل يعكس «فقداناً للثقة»، مشيراً إلى تأثير الحروب الخارجية وملفات جيفري إبستين وتداعيات حملات الترحيل على قطاع البناء.


لماذا تُجرى الانتخابات الأميركية يوم الثلاثاء وفي نوفمبر تحديدا؟

مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)
مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)
TT

لماذا تُجرى الانتخابات الأميركية يوم الثلاثاء وفي نوفمبر تحديدا؟

مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)
مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)

على عكس العديد من الدول التي ترتبط فيها الانتخابات بيوم الأحد، اعتادت الولايات المتحدة إجراء انتخاباتها يوم الثلاثاء، وهو تقليد يعود إلى القرن التاسع عشر.

فماذا نعرف عن هذا التقليد وما أصوله؟

بحسب شبكة «إن بي سي» الأميركية، فإن هذا التقليد يعود لعام 1845. في ذلك الوقت، كان غالبية سكان الولايات المتحدة يعيشون في مناطق ريفية، وكانت ظروف التنقل تختلف اختلافاً جذرياً عما هي عليه اليوم، ما جعل الانتقال من المناطق الريفية إلى مراكز الاقتراع يستغرق ساعات أو أياماً في بعض الأحيان.

بالإضافة إلى ذلك، كان بإمكان كل ولاية إجراء انتخاباتها الرئاسية في تواريخ مختلفة على مدى عدة أسابيع. وقد خلق هذا مشكلة؛ إذ كان من الممكن أن تؤثر نتائج الولايات التي تصوت مبكراً على الناخبين في الولايات التي لم تتوجه بعد إلى صناديق الاقتراع.

ونتيجة لذلك، قرر الكونغرس تنظيم هذه العملية، فأصدر قانوناً في 23 يناير (كانون الثاني) 1845 يحدد موعداً موحداً للانتخاب، وهو: يوم الثلاثاء الذي يلي أول يوم اثنين من شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا تزال هذه القاعدة سارية حتى اليوم.

لماذا يوم الثلاثاء في شهر نوفمبر تحديداً؟

جاء اختيار شهر نوفمبر لاعتبارات اقتصادية ومناخية؛ ففي القرن التاسع عشر، كانت الزراعة تشكل ركيزة الاقتصاد، وكان العديد من الناخبين يعيشون في مزارع بعيدة عن المراكز الحضرية. لذا، كان على المشرعين اختيار موعد يتيح للناس الإدلاء بأصواتهم دون التأثير بشكل كبير على أعمالهم الزراعية.

وقد وفر شهر نوفمبر ميزةً مناسبة؛ ففي معظم أنحاء البلاد، كانت عمليات حصاد الخريف تنتهي بحلول هذا الشهر، بينما لم تكن قسوة الشتاء قد بدأت بعد، مما جعل هذا الوقت ملائماً نسبياً للسفر.

أما اختيار يوم الثلاثاء، فجاء نتيجة اعتبارات دينية واجتماعية واقتصادية؛ إذ كان كان يوم الأحد مخصصاً للراحة والممارسات الدينية لدى قطاع عريض من السكان المسيحيين، مما جعل السفر في ذلك اليوم أمراً غير ملائم، بينما لم يكن الاثنين مناسباً بسبب حاجة الناخبين إلى يوم للسفر والوصول إلى مراكز الاقتراع. كما كان الأربعاء غالباً ما يوافق «يوم السوق» في العديد من المجتمعات الزراعية، حيث يبيع المزارعون محاصيلهم، ما جعل الثلاثاء الخيار الأكثر ملاءمة.

كذلك، جرى تجنب اليوم الأول من نوفمبر، لاحتمال تزامنه مع «عيد جميع القديسين» في أميركا، فضلاً عن ارتباطه بمواعيد الحسابات التجارية لدى التجار.

مطالبات بتغيير موعد الانتخابات

رغم أن اختيار الثلاثاء كان مناسباً لظروف القرن التاسع عشر، فإن هذا الموعد أصبح يمثل تحدياً لبعض الناخبين في الوقت الحالي، خصوصاً الذين يعملون لساعات طويلة أو لديهم وظائف يصعب عليهم الحصول خلالها على إجازة، إلى جانب الأشخاص الذين يتحملون مسؤوليات أسرية أو يواجهون صعوبات في الانتقال إلى مراكز الاقتراع.

وتواجه بعض أفراد الجالية اللاتينية هذه الصعوبات بصورة خاصة، نظراً لعمل كثير منهم في قطاعات المطاعم والفنادق والبناء والنظافة والنقل والرعاية الصحية، وهي مجالات قد يصعب فيها أحياناً الحصول على إذن بالتغيب لبضع ساعات.

وأُثيرت في مناسبات مختلفة مقترحات لنقل الانتخابات إلى عطلة نهاية الأسبوع، أو اعتبار يوم الاقتراع عطلة رسمية فيدرالية، إلا أن أياً من هذه المقترحات لم يغير الموعد العام للانتخابات الفيدرالية.