«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

مبيعات «آيفون» تتجاوز التوقعات في الربع الرابع... والشركة تؤكد اتخاذ خطوات لتأمين الإمدادات

شعار «أبل» (أ.ب)
شعار «أبل» (أ.ب)
TT

«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

شعار «أبل» (أ.ب)
شعار «أبل» (أ.ب)

حذّرت شركة «أبل» من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، ما سيضغط على هامش أرباحها خلال الربع الحالي الذي يتزامن مع موسم الأعياد، أحد أهم مواسم المبيعات للشركة، مشيرة إلى أنها اتخذت خطوات لتأمين احتياجاتها من هذه المكونات.

ويأتي التحذير رغم تجاوز نتائج الشركة المالية للربع الرابع من سنتها المالية توقعات المحللين، مدعومة بالطلب المبكر على هواتف «آيفون 18 برو» وارتفاع الأسعار. وتراجعت أسهم الشركة بنحو 4 في المائة خلال المكالمة الهاتفية مع المحللين، بعدما عرض المسؤولون توقعاتهم للفترة المقبلة، قبل أن تقلص خسائرها إلى نحو 2 في المائة في التعاملات اللاحقة للإغلاق.

وتتوقع «أبل» أن يتراوح هامش الربح الإجمالي بين 45 و46 في المائة خلال الربع المنتهي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة مع 47.9 في المائة في الربع الرابع. كما توقعت نمو إيرادات قطاع الخدمات بنسبة تتراوح بين 8 و9 في المائة، وهي نسبة تقل عن توقعات المحللين البالغة 10.7 في المائة.

وبلغت مبيعات الشركة خلال الربع الرابع 114.48 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 113.39 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن (إل إس إي جي). كما سجلت أرباحاً بلغت 2.10 دولار للسهم، مقارنة بتوقعات عند 1.99 دولار، حتى بعد استبعاد 5 سنتات من المبالغ المستردة المتعلقة بالرسوم الجمركية.

وسجلت مبيعات هواتف «آيفون» 57.58 مليار دولار، متجاوزة التوقعات البالغة 56.54 مليار دولار، فيما بلغ هامش الربح الإجمالي 47.9 في المائة، مقارنة بتقديرات عند 47.5 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تختبر فيه «أبل» مجموعة من التغييرات غير المسبوقة في ظل قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس، الذي تولى المنصب في سبتمبر (أيلول). فبعد نحو عقدين اعتادت خلالهما الشركة إطلاق معظم طرازات «آيفون» الجديدة في موسم الخريف من كل عام، قررت هذا العام توزيع مواعيد الإطلاق، مع طرح طرازي «آيفون برو» و«آيفون ديو» خلال العام الحالي، على أن تصل طرازات أخرى العام المقبل.

كما طرحت الشركة خلال الربع مجموعة من المنتجات الجديدة غير المرتبطة بهواتف «آيفون»، شملت أول حواسيب محمولة مزودة بشاشات تعمل باللمس، وأول مركز للتحكم في الأجهزة المنزلية الذكية. ويرى محللون أن وتيرة الإطلاقات الجديدة تستهدف توزيع الإيرادات على مدار العام، بدلاً من الاعتماد الكبير على طفرة المبيعات التقليدية خلال موسم الأعياد، التي كانت تتراجع تدريجياً مع اقتراب نهاية الصيف.

قيود الإنتاج لهاتف «آيفون ديو»

وفي مقابلة مع «رويترز»، قال تيرنوس إن نسبة «صغيرة جداً» من أجهزة «آيفون ديو»، أول هواتف الشركة القابلة للطي، أُعيدت بسبب مشكلات في الشاشة، مؤكداً أن الشركة تعمل على استبدالها.

وأضاف أن «أبل» لا تزال عاجزة عن تلبية الطلب على الهاتف، من دون تحديد موعد لتجاوز قيود الإمدادات. وقال: «لا يزال ديو يعاني من قيود في الإمدادات حتى اليوم. تسير عملية زيادة الإنتاج على نحو جيد، لكننا لا نستطيع في هذه المرحلة توقع موعد تحقيق التوازن بين العرض والطلب».

وكان الهاتف قد نفد من المتاجر الإلكترونية خلال ساعات من طرحه، كما شهدت متاجر الشركة طوابير من المشترين خلال الشهر الماضي، وسط تقارير من بعض العملاء عن تشقق الشاشات.

وتواجه «أبل» ضغوطاً إضافية ناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة، مدفوعاً بالطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يحد من استفادة الشركة من هوامش الربح الإضافية التي تحققها عند بيع أجهزة بسعات تخزين أكبر.

وقال بوب أودونيل، كبير المحللين لدى «تيكناليسيس ريسيرش»، إن التحدي الرئيسي أمام «أبل» يتمثل في قدرتها على التعامل مع الزيادات الكبيرة في أسعار المكونات، التي أبطأت نمو منافسيها في أسواق الحواسيب والهواتف الذكية. وأضاف أن «آيفون ديو» يبدو ناجحاً من حيث الطلب، لكن الشركة تحتاج إلى معالجة مشكلات الشاشة وزيادة طاقتها الإنتاجية.

زيادات الأسعار تخفف ضغوط تكاليف الرقائق

وكانت «أبل» قد رفعت أسعار هواتف «آيفون 17» بمقدار 100 دولار، بالتزامن مع إطلاق «آيفون 18 برو»، كما زادت أسعار بعض طرازات «ماك بوك»، في خطوة ساعدت على تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الذاكرة.

وقال تيرنوس إن الشركة شهدت ارتفاعاً في تكاليف الذاكرة مقارنة بالربع المنتهي في يونيو (حزيران)، لكن أثر ذلك خُفف جزئياً بفضل المخزون المتوافر لديها وانخفاض تكاليف بعض المكونات الأخرى غير المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب الزيادات السعرية.

وخلال المكالمة مع المستثمرين، قال المدير المالي كيفان باريك إن الشركة تتوقع استمرار ارتفاع تكاليف الذاكرة خلال العام المقبل.

وعندما سُئل الرئيس التنفيذي للعمليات صبيح خان عما إذا كانت «أبل» قد وقّعت اتفاقية طويلة الأجل لتأمين الإمدادات، لم يؤكد وجود اتفاق من هذا النوع بشكل مباشر، لكنه قال إن الشركة تعمل عن كثب مع موردي رقائق الذاكرة، وإن التزاماتها الشرائية ارتفعت بمقدار 33 مليار دولار خلال الربع.

وانعكست هذه التطورات على أسهم شركات صناعة الرقائق، إذ ارتفعت أسهم «ميكرون» بأكثر من 1 في المائة في التعاملات اللاحقة للإغلاق، كما صعدت أسهم شركتي «كيه إل إيه» و«أبلايد ماتيريالز» المتخصصتين في معدات تصنيع الرقائق.

وأشارت «أبل» أيضاً إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالمساعد الصوتي «سيري»، الذي يعمل جزئياً عبر البنية السحابية لشركة «غوغل»، تشكل عاملاً إضافياً يؤثر على هوامش الربح. وتدرس الشركة تحميل بعض تكاليف الذكاء الاصطناعي على المستخدمين من خلال زيادة أسعار اشتراكات «آي كلاود+»، من دون الإعلان حتى الآن عن أسعار محددة.

وقال تيرنوس إن بعض الميزات التي تعتمد على النماذج العاملة عبر الخوادم، بما فيها «سيري» المدعوم بالذكاء الاصطناعي وأدوات تحرير الصور الذكية، ستخضع لحدود معينة للاستخدام.

وعلى صعيد القطاعات الأخرى، بلغت مبيعات أجهزة «ماك» 10.79 مليار دولار، متجاوزة التوقعات البالغة 9.61 مليار دولار، فيما سجل قطاع الخدمات إيرادات عند 31.57 مليار دولار، متماشية تقريباً مع التقديرات البالغة 31.58 مليار دولار.

في المقابل، بلغت مبيعات أجهزة «آيباد» 6.23 مليار دولار، ومبيعات الأجهزة القابلة للارتداء 8.30 مليار دولار، وجاءت الأرقام في الحالتين دون توقعات المحللين.

أما في الصين، فسجلت «أبل» مبيعات بقيمة 17.54 مليار دولار، دون التوقعات البالغة 18.58 مليار دولار، وفق بيانات «فيسبل ألفا».


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

الاقتصاد المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت مسار التعافي خلال أكتوبر، مع تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة إلى مستويات لم تُسجل منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسجيل نمو خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع وتيرة النشاط التجاري وتحسن الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو السعودية» (رويترز)

«أرامكو» ترفع توزيعات أرباح الربع الثالث 3.5 % إلى 21.89 مليار دولار

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أن مجلس إدارتها قرر توزيع أرباح أساسية على المساهمين عن الربع الثالث من عام 2026، بإجمالي 82.07 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» ترفع صافي دخلها المعدل 9 % إلى 31.2 مليار دولار في الربع الثالث

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» ارتفاع صافي دخلها المعدل خلال الربع الثالث من عام 2026 بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي، ليبلغ 117 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت مسار التعافي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة إلى مستويات لم تُسجل منذ أشهر، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في نشاط الشراء ومخزون مستلزمات الإنتاج، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

وارتفع المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، إلى 52.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي. وتشير القراءة إلى تحسن شهري قوي في ظروف الأعمال بالقطاع الخاص غير النفطي.

وسجل نمو الطلبات الجديدة أعلى مستوى له في ثمانية أشهر، مع استمرار التوسع للشهر الرابع على التوالي، فيما ارتفعت طلبات التصدير بوتيرة أسرع، إذ أفادت شركات مشاركة في المسح بتلقي طلبات جديدة من عملاء في دول مجاورة. كما تسارع نمو الإنتاج مقارنة بسبتمبر، مواصلاً اتجاهه الصاعد منذ عودته إلى النمو في يوليو (تموز).

وأشارت الشركات إلى أن تحسن الطلب والإنتاج ارتبط بعدة عوامل، من بينها إطلاق منتجات جديدة، وتكثيف الأنشطة التسويقية، واعتماد أسعار تنافسية.

واستجابة لزيادة الطلبات الجديدة، كثفت الشركات نشاطها الشرائي خلال أكتوبر، وسجلت مشتريات مستلزمات الإنتاج ومخزون المشتريات أعلى وتيرة نمو منذ بدء جمع البيانات. وأفاد بعض المشاركين في المسح بأنهم استفادوا من عروض الموردين لتأمين المواد قبل الزيادات المتوقعة في الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، تحسنت ظروف التوريد، إذ سجلت مواعيد تسليم الموردين أقصر فترات لها منذ بدء رصد البيانات، وسط اشتداد المنافسة بين الموردين وتحسن توافر المواد.

التوظيف والتكاليف

وعلى صعيد سوق العمل، ظل نمو التوظيف محدوداً، رغم تسارع وتيرته قليلاً مقارنة بسبتمبر، مع ارتفاع أعداد العاملين للشهر الثالث على التوالي. وأشارت بعض الشركات إلى أن نقص الموظفين أسهم في تراكم الأعمال غير المنجزة، التي ارتفعت للشهر الرابع على التوالي بوتيرة قوية، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، ازدادت الضغوط التضخمية خلال أكتوبر، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير، مدفوعة بزيادة أسعار عدد من البنود، من بينها الإعلانات وصيانة الآلات وقطع الغيار والموظفين. كما ارتفعت أسعار الإنتاج بوتيرة ملحوظة، وإن كانت أقل من المستوى القياسي المسجل في سبتمبر 2021.

ورغم تصاعد التكاليف، تحسنت توقعات الشركات بشأن النشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة للشهر الرابع على التوالي، مسجلة أعلى مستوياتها منذ فبراير. وأرجعت الشركات هذا التفاؤل إلى الفوائد المتوقعة من تكثيف الأنشطة التسويقية واعتماد سياسات تسعير تنافسية، وما قد يترتب عليهما من زيادة الأعمال.

وقال أندرو هاركر، مدير الدراسات الاقتصادية في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن التعافي في القطاع الخاص غير النفطي بالكويت تعزز خلال أكتوبر، مع نجاح الشركات في الحصول على طلبات جديدة وزيادة حجم الأعمال. وأضاف أن الشركات استجابت لارتفاع أعباء العمل بتكثيف المشتريات وزيادة المخزون، مشيراً إلى أن جانباً من هذا التوسع يستهدف تجنب الزيادات المستقبلية في الأسعار في ظل اشتداد الضغوط التضخمية.

ولفت هاركر إلى أن التوظيف ظل أحد المجالات التي سجلت نمواً متواضعاً، إذ ربطت شركات التأخير في إنجاز المشاريع بنقص أعداد الموظفين، لكنه أشار إلى ارتفاع القوى العاملة للشهر الثالث على التوالي، مع اتباع الشركات نهجاً بطيئاً وثابتاً في التوظيف.


ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
TT

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر، في ظل ضعف الطلب وارتفاع الأسعار وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط على النشاط التجاري وسلاسل الإمداد، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

واستقر المؤشر الرئيسي عند 47.2 نقطة في أكتوبر، دون تغيير عن سبتمبر (أيلول)، لكنه ظل أدنى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، مواصلاً الإشارة إلى انكماش ظروف التشغيل للشهر العاشر على التوالي. كما بقي دون متوسطه طويل الأجل البالغ 48.2 نقطة.

وتتوافق القراءة الأخيرة، وفق تقديرات «إس آند بي غلوبال» المستندة إلى العلاقة التاريخية بين المؤشر والناتج المحلي الإجمالي المصري، مع نمو سنوي للاقتصاد بنحو 4.3 في المائة. ويشير المؤشر إلى اتجاه النشاط في القطاع الخاص غير النفطي، ولا يمثل قراءة مباشرة للناتج المحلي الإجمالي.

وأظهرت نتائج المسح تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع معدل لهما منذ أربعة أشهر، إذ عزت الشركات المشاركة ذلك إلى ضعف طلب العملاء، في ظل ركود السوق وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. كما تأثر الطلب بظروف الأسواق الخارجية وتداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مع تسجيل تأخيرات إضافية لدى الموردين.

ودفعت هذه الظروف الشركات إلى خفض مشترياتها من مستلزمات الإنتاج بشكل حاد، في حين ارتفع مخزون المشتريات للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، مع سعي الشركات إلى تكوين احتياطيات تحسباً لمخاوف التضخم. واستمرت ضغوط سلاسل الإمداد، إذ سجلت فترات التسليم أطول مدة لها منذ يونيو، نتيجة اضطرابات النقل البحري ونقص المواد وتباطؤ الإجراءات الجمركية.

وعلى صعيد سوق العمل، عادت مستويات التوظيف إلى الانكماش في أكتوبر، منهية سلسلة نمو استمرت شهرين متتاليين. وكان التراجع محدوداً، وعزته الشركات بصورة عامة إلى مغادرة موظفين وظائفهم. كما انخفض حجم الأعمال المتراكمة للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني)، وإن كان بشكل طفيف.

ضغوط الأسعار وثقة الشركات

في المقابل، تسارعت ضغوط التكاليف بصورة حادة خلال أكتوبر، مع ارتفاع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أقوى مستوى له منذ مايو (أيار). وأشارت الشركات إلى زيادة تكاليف المدخلات المستوردة والطاقة والشحن، فضلاً عن ضعف سعر صرف الجنيه أمام الدولار. كما ارتفعت تكاليف الموظفين بوتيرة أسرع مقارنة بسبتمبر، في ظل تعديلات الرواتب لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وانعكست زيادة تكاليف التشغيل على أسعار البيع، إذ رفعت الشركات أسعار منتجاتها بأسرع وتيرة منذ يونيو، مع تحميل العملاء جانباً من الزيادة في التكاليف.

وتراجعت ثقة الشركات المصرية إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، إذ أبدت الشركات تفاؤلاً محدوداً فقط بشأن مستويات الإنتاج خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وبينما أعرب بعضها عن أمله في تحسن الأوضاع الاقتصادية وظروف السوق، أبدت شركات أخرى مخاوف من تأثير الحروب وارتفاع التضخم واضطرابات سلاسل الإمداد على النشاط في الفترة المقبلة.

وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الصورة الأساسية للنشاط تدهورت مع بداية الربع الرابع، رغم استقرار المؤشر الرئيسي عند 47.2 نقطة، مشيراً إلى أن الإنتاج والطلبات الجديدة انخفضا بأسرع معدل في أربعة أشهر، بالتزامن مع عودة التوظيف والأعمال المتراكمة إلى الانكماش، وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر.

وأضاف أن تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج بلغ أعلى مستوى منذ مايو، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة والشحن وضعف سعر الصرف، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ يونيو. ورأى أن ذلك قد يجعل تراجع التضخم الرسمي الأخير قصير الأجل، ويزيد التحديات أمام صناع السياسات.

وحذّر أوين من أن استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الطلب على الصادرات وسلاسل الإمداد يبقي المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية قصيرة الأجل مائلة نحو الجانب السلبي.


القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسجيل نمو خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع وتيرة النشاط التجاري وتحسن الإنتاج، رغم تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 54 نقطة، مقارنة بـ55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مؤشر بنك الرياض الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

وظل المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، أعلى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر السابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار تحسن ظروف التشغيل في القطاع غير النفطي. ورغم انخفاضه عن قراءة سبتمبر التي سجلت أعلى مستوى في سبعة أشهر، فإن قراءة أكتوبر كانت ثاني أعلى مستوى للمؤشر منذ فبراير (شباط).

وأظهرت البيانات تسارع نمو الإنتاج إلى وتيرة قوية مقارنة بالشهر السابق، مدعوماً بتحسن الطلب الأساسي وتكثيف الشركات جهود المبيعات والتسويق. كما واصلت الطلبات الجديدة الارتفاع، وإن بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في سبتمبر، وظلت دون متوسط السلسلة التاريخي.

واعتمد نمو الطلب بصورة رئيسية على السوق المحلية، في وقت تراجعت فيه طلبات التصدير للشهر الثامن على التوالي، وبوتيرة أسرع. وأفادت الشركات المشاركة في المسح بأن اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب ظروف المنافسة في الأسواق، أثرت على المبيعات الخارجية؛ إذ أشار نحو ربع الشركات إلى انخفاض طلبات التصدير خلال أكتوبر.

وفي سوق العمل، واصلت الشركات زيادة أعداد موظفيها للشهر الرابع على التوالي، لكن وتيرة التوظيف كانت متواضعة وأبطأ من المسجلة في سبتمبر. كما ارتفع حجم الأعمال غير المنجزة بشكل طفيف للشهر الثاني على التوالي، في ظل زيادة المبيعات وبعض التأخيرات المرتبطة بتسليمات الموردين.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، لم تتحسن مواعيد تسليم الموردين إلا بدرجة محدودة، هي الأضعف منذ أبريل (نيسان)، مع استمرار الاضطرابات في المسارات البحرية وتأثيرها على عمليات التسليم. ودفع ذلك بعض الشركات إلى زيادة اعتمادها على المصادر المحلية لتأمين احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج.

ضغوط التكاليف

في المقابل، تصاعدت ضغوط التكاليف مع بداية الربع الأخير من العام، إذ ارتفعت أسعار مشتريات الشركات بأسرع وتيرة منذ ستة أشهر، مدفوعة بزيادة تكاليف الشحن والتأمين والمواد الخام والطاقة. كما سجل تضخم تكاليف الموظفين أسرع وتيرة له منذ فبراير.

ورغم ارتفاع تكاليف المدخلات، تباطأ معدل زيادة أسعار البيع إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر، مع لجوء الشركات إلى تقديم خصومات أكبر في ظل اشتداد المنافسة، وإن استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة قوية.

وفي تعليق على النتائج، قال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن القطاع الخاص غير النفطي أظهر مرونة خلال أكتوبر، مدعوماً بالطلب المحلي المستدام وتحسن النشاط التجاري واستمرار التوسع في التوظيف. وأشار إلى أن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة يعكس استمرار تحسن ظروف التشغيل، رغم تراجعه عن مستوى الشهر السابق.

وأضاف أن تسارع الإنتاج يعكس قدرة الشركات السعودية على الاستجابة للطلب المحلي، بدعم من الكفاءة التشغيلية والمبادرات التسويقية وزيادة نشاط المبيعات، لافتاً إلى أن الطلبات الجديدة حافظت على نمو قوي، وإن أصبح الطلب أكثر انتقائية.

وأشار الغيث إلى أن استمرار زيادة التوظيف وتراكم المخزون ونشاط الشراء يعكس استعداد الشركات لتلبية الطلب، في حين تظل التوقعات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل إيجابية بدرجة محدودة، لكنها دون المتوسط العام المسجل خلال فترة رصد المؤشر.