انتقد الهولندي إريك تن هاغ، مدرب تفينتي الهولندي، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، مستعيداً تجربته القصيرة والمتوترة معه في مانشستر يونايتد عام 2022، ومعتبراً أن ريال مدريد اتخذ القرار الصحيح بالتخلي عن اللاعب في 2018، قبل أن يبدأ مستواه في التراجع.
وفي مقابلة مع برنامج «غود مورنينغ إيريديفيزي» على شبكة «إي إس بي إن»، تحدث تن هاغ عن الفترة التي جمعته برونالدو في مانشستر يونايتد، والتي انتهت بفسخ عقد المهاجم البرتغالي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مشيراً إلى أن اللاعب لم يعد قادراً على تقديم المستوى الذي عرف به خلال سنواته السابقة. وقال: «الحقيقة أنه خلال السنوات السبع أو الثماني الأخيرة لم يعد قادراً على تقديم ذلك المستوى. ومنذ فترة وجوده مع يوفنتوس، كان الأمر قد انتهى».
وأوضح المدرب الهولندي أن المشكلة لم تكن مرتبطة بقدرات رونالدو التهديفية بقدر ما تعلقت بمدى انسجامه مع متطلبات المجموعة، قائلاً: «على كل فريق كبير أن يوفر الحماية لأفضل لاعبيه، لكن على أفضل لاعب أيضاً أن يتنازل لمصلحة الفريق. كانت تلك تحديداً مشكلة رونالدو». لكنه حرص على التأكيد أن ذلك لا ينتقص من مكانة اللاعب، مضيفاً: «لا أريد أن يُساء فهمي، فهو لاعب استثنائي بكل تأكيد، ومن بين أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم».
وأشاد تن هاغ في المقابل بقدرة ريال مدريد على اتخاذ قرارات مبكرة بشأن نجومه، معتبراً أن النادي الإسباني أدرك الوقت المناسب لإنهاء علاقته برونالدو، الذي غادر ملعب «سانتياغو برنابيو» في صيف 2018 إلى يوفنتوس الإيطالي.
وقال: «هذه أيضاً إحدى أبرز مزايا ريال مدريد، فهم يعرفون متى يبدأ اللاعب في التراجع. وعندها يودعونه في وقت لا يزال فيه، بنظر العالم الخارجي، في قمة مستواه، رغم أنه في الواقع لم يعد قادراً على تقديم الأداء نفسه».
وخلال فترة إشراف تن هاغ على مانشستر يونايتد، سجَّل رونالدو، الذي كان يبلغ 37 عاماً آنذاك، ثلاثة أهداف في 16 مباراة. وعندما سُئل المدرب عن طبيعة العلاقة بينهما وما إذا شهدت لحظات من الانسجام، لم يُخفِ صعوبة تلك التجربة، قائلاً: «لا، كانت فترة قصيرة جداً، وشهدت توتراً».
وبحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، ربط المدرب الهولندي تلك الخلافات بمدى جاهزية رونالدو البدنية ومتطلبات الدوري الإنجليزي الممتاز، موضحاً أن اللاعب لم يعد قادراً على إلزام نفسه بالعمل البدني اليومي المطلوب للوصول إلى أفضل حالة تنافسية. وقال: «لم يعد قادراً على إجبار نفسه على تحمل المشقة، وتقديم كل ما لديه يومياً، واستعادة لياقته. إذا لم تكن في حالة بدنية جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، فلن تكون لديك أي فرصة».
وأضاف أن رونالدو لا يزال يمتلك القدرة على استغلال الفرص أمام المرمى، لكن المشكلة تكمن في الوصول إلى المناطق التي تتيح له التسجيل، قائلاً: «لا يزال قادراً على استغلال الفرص، وهذا ما نراه حتى الآن، لكن إذا لم تعد قادراً على الوصول إلى منطقة الجزاء...».
وكشف تن هاغ أنه واجه اللاعب بملاحظاته خلال محادثاتهما، مستنداً إلى أدلة تتعلق بأدائه وجاهزيته البدنية، وقال: «تضع أمامه مرآة وتعرض عليه حججاً واضحة، وعندها يصبح كل شيء جلياً». ونفى أن يكون رونالدو قد رد عليه باتهامه بالجنون، موضحاً أن كرة القدم الحديثة تتيح تسجيل كل التفاصيل والبيانات المتعلقة بأداء اللاعبين.
واستعاد المدرب الهولندي إنجازات رونالدو لتوضيح صعوبة القرارات التي اتخذها خلال وجوده في مانشستر، مشيراً إلى أن اللاعب توِّج بدوري أبطال أوروبا خمس مرات وسجَّل عدداً هائلاً من الأهداف، كما قدَّم الكثير لكرة القدم. وقال: «استمتعنا جميعاً بمشاهدته، وأنا أيضاً، لكن في ذلك الوقت كان عليّ اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الفريق والنادي».
وأضاف أن استمرار اللاعب كان مرتبطاً بمدى استعداده لبذل الجهد المطلوب، موضحاً أن رفض ذلك كان يفرض عليه اتخاذ خيارات أخرى، حتى لو تعلَّق الأمر باسم بحجم رونالدو.
وفي ختام حديثه، شدَّد تن هاغ على أن مكانة اللاعب لا تمنحه امتيازات تتجاوز مصلحة المجموعة، مستشهداً برونالدو ومنافسه الأرجنتيني ليونيل ميسي، قائلاً: «لا أحد أكبر من النادي أو المنتخب، كريستيانو رونالدو ليس كذلك، وميسي أيضاً. في النهاية، الفريق يأتي دائماً أولاً».


