«آركابيتا» تعتزم استثمار 1.5 مليار دولار في العقارات الصناعية واللوجستية الخليجية

المجموعة تدير أصولاً تتجاوز مليارَي دولار وتراهن على نمو الطلب المرتبط بسلاسل الإمداد والتنويع الاقتصادي

«آركابيتا» تستهدف توسيع استثماراتها في العقارات الصناعية والمراكز اللوجستية الخليجية (الشرق الأوسط)
«آركابيتا» تستهدف توسيع استثماراتها في العقارات الصناعية والمراكز اللوجستية الخليجية (الشرق الأوسط)
TT

«آركابيتا» تعتزم استثمار 1.5 مليار دولار في العقارات الصناعية واللوجستية الخليجية

«آركابيتا» تستهدف توسيع استثماراتها في العقارات الصناعية والمراكز اللوجستية الخليجية (الشرق الأوسط)
«آركابيتا» تستهدف توسيع استثماراتها في العقارات الصناعية والمراكز اللوجستية الخليجية (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «آركابيتا»، المتخصصة في إدارة الاستثمارات البديلة، عزمها ضخ استثمارات تتجاوز 1.5 مليار دولار في قطاع العقارات الصناعية واللوجستية بدول مجلس التعاون الخليجي خلال العامين المقبلين، في خطوة تستهدف توسيع محفظتها الاستثمارية، والاستفادة من الطلب المتنامي على المرافق الصناعية ومراكز الخدمات اللوجستية الحديثة في المنطقة.

ويأتي التوسع المرتقب إضافة إلى محفظة المجموعة الحالية من الأصول العقارية الصناعية واللوجستية، التي تتجاوز قيمتها ملياري دولار، ما يعزز حضورها بوصفها من أبرز المستثمرين في هذا القطاع بالأسواق الخليجية.

وجاء الإعلان على هامش «منتدى بوابة الخليج 2026»، الذي تستضيفه البحرين، في وقت تشهد فيه دول المنطقة توسعاً في الاستثمارات الصناعية ومشاريع البنية التحتية وسلاسل الإمداد، مدفوعة ببرامج التنويع الاقتصادي ومساعي تعزيز القدرات الإنتاجية واللوجستية.

ويركز البرنامج الاستثماري الجديد -حسب الإعلان- على الاستحواذ على الأصول الصناعية واللوجستية وتطويرها في الأسواق الخليجية الرئيسية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع المصممة وفق متطلبات تشغيلية خاصة لكبرى الشركات الإقليمية والعالمية، في ظل محدودية المعروض من المرافق الحديثة التي تلبي احتياجات هذه الشركات.

وقال هشام الراعي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «آركابيتا»، إن المجموعة تتمتع بثقة كبيرة في آفاق النمو الاقتصادي طويل الأجل لمنطقة الخليج، متوقعاً أن يوفر التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات الصناعية والبنية التحتية وسلاسل الإمداد فرصاً استثمارية واعدة خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن البرنامج الاستثماري المرتقب يعكس توجه المجموعة نحو تعزيز قدراتها في مختلف مجالات الاستثمار العقاري بالمنطقة، والاستفادة من التحولات الاقتصادية التي تشهدها الأسواق الخليجية.

من جانبه، أكد الشيخ عيسى بن حسام آل خليفة، المدير التنفيذي ورئيس القطاع العقاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجموعة «آركابيتا»، والرئيس التنفيذي لشركة «لينتارا العقارية»، أن قطاع العقارات الصناعية واللوجستية أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية والتكيف مع متطلبات القطاعات الصناعية الجديدة.

وأوضح أن الاهتمام المتزايد بمرونة سلاسل الإمداد وتعزيز القدرات التشغيلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إقليمياً يدفع الشركات إلى البحث عن مرافق صناعية ولوجستية حديثة تضمن استمرارية عملياتها وتأمين احتياجاتها.

وأشار إلى أن محدودية المعروض من هذه المرافق في الأسواق الخليجية تتيح فرصاً استثمارية لتطوير مشاريع متخصصة؛ خصوصاً المنشآت التي تُصمم وفق المواصفات التشغيلية للمستأجرين من الشركات الكبرى.

وحسب المعلومات الصادرة فإن خطط «آركابيتا» التوسعية تستند إلى مشاريع نفذتها المجموعة في السعودية والإمارات، من بينها بدء أعمال إنشاء مجمع «أسمو» اللوجستي خلال عام 2026 في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) بالسعودية، على مساحة تبلغ 1.4 مليون متر مربع.

كما استكملت المجموعة تطوير مجمع لوجستي مخصص لشركة «دي إس في» في المنطقة الحرة بجبل علي بدبي، إلى جانب تدشين مركز لوجستي من الفئة الممتازة «إيه» لصالح مجموعة «دي بي ورلد» (موانئ دبي العالمية)، في المنطقة ذاتها، على مساحة تبلغ 20 ألف متر مربع.

وتتولى شركة «لينتارا العقارية» التي أسستها «آركابيتا» عام 2025، إدارة وتطوير المنصة العقارية الصناعية واللوجستية التابعة للمجموعة في المنطقة؛ إذ تشرف على محفظة أصول تتجاوز قيمتها ملياري دولار، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 6.6 مليون قدم مربعة، موزعة على 32 عقاراً في السعودية والإمارات والبحرين.

ومن المقرر أن تؤدي «لينتارا» دوراً رئيسياً في تنفيذ البرنامج الاستثماري الجديد، من خلال تحديد فرص الاستحواذ وتطوير المشاريع وإدارة الأصول، مستفيدة من خبرات المجموعة في هيكلة الاستثمارات العقارية وإدارتها.

ويعكس التوسع المرتقب توجه المستثمرين نحو الأصول العقارية المرتبطة بالأنشطة الصناعية والخدمات اللوجستية، في ظل التحولات التي تشهدها اقتصادات الخليج لتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، وتطوير البنية التحتية الداعمة للتجارة والصناعة وسلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

الخليج «ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

أدانت السعودية، الأحد، بأشد العبارات، استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده»، التابعة لشركة قطر لنقل الغاز، في مياه الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي لدى لقائه لويجي دي مايو في المنامة الجمعة (الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

بحث المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، مع لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج العربي، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج رؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة بدول الخليج خلال الاجتماع (قوة دفاع البحرين)

اجتماع خليجي يبحث مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك

بحثت اللجنة العسكرية الخليجية العليا مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك، وتوثيق عرى التعاون الدفاعي، وتقوية الترابط والتنسيق الأخوي بين القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

أكد وزراء الإعلام الخليجيون رفضهم القاطع لكل ما يستهدف وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول مجلس التعاون ورموزها وشعوبها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

وقّعت عُمان 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 790 مليون دولار، لإقامة مشروعات صناعية وغذائية ولوجستية وتجارية، وتوسعة منشآت في مناطق اقتصادية وحرة ومدن صناعية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

«الدرع العربي» السعودية تتحول للربحية بـ7.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

«الدرع العربي للتأمين التعاوني» (الشركة)
«الدرع العربي للتأمين التعاوني» (الشركة)
TT

«الدرع العربي» السعودية تتحول للربحية بـ7.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

«الدرع العربي للتأمين التعاوني» (الشركة)
«الدرع العربي للتأمين التعاوني» (الشركة)

تحولت شركة «الدرع العربي للتأمين التعاوني» إلى تحقيق صافي ربح بعد الزكاة خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026؛ بلغ 28.3 مليون ريال (7.5 مليون دولار)، مقارنة بصافي خسارة قدره 32.8 مليون ريال (8.8 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة -وفق بيان نشرته السوق المالية السعودية (تداول)- هذا التحول إلى انخفاض مصاريف خدمات التأمين بنسبة 29 في المائة، إلى جانب تراجع صافي مصاريف تمويل التأمين بنسبة 44 في المائة. وقابل ذلك ارتفاع صافي مصاريف عقود إعادة التأمين بنسبة 868 في المائة، وزيادة مصاريف العمليات التشغيلية الأخرى بنسبة 88 في المائة، وانخفاض إيرادات التأمين بنسبة 12 في المائة، كما تراجع صافي دخل الاستثمارات بشكل طفيف.

وانخفضت إيرادات التأمين خلال الفترة بنسبة 12.5 في المائة إلى 1.22 مليار ريال (325.8 مليون دولار)، مقارنة بـ1.4 مليار ريال (372.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض إيرادات تأمين الحماية والادخار الائتماني لمجموعات الشركات.

وتحولت الشركة إلى تحقيق صافي ربح خلال الربع الثالث بلغ 20.5 مليون ريال (5.5 مليون دولار)، مقارنة بصافي خسارة قدرها 9.4 مليون ريال (2.5 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

ويعود التحول إلى الربحية إلى انخفاض مصاريف خدمات التأمين بنسبة 41 في المائة، بما يعادل 205.2 مليون ريال، وتراجع صافي مصاريف تمويل التأمين بمقدار 1.4 مليون ريال. وقابل ذلك ارتفاع صافي مصاريف عقود إعادة التأمين بمقدار 95.3 مليون ريال، وانخفاض صافي دخل الاستثمارات بنسبة 42 في المائة، إلى جانب ارتفاع مصاريف العمليات التشغيلية الأخرى بنسبة 163 في المائة.

في المقابل، انخفضت إيرادات التأمين خلال الربع الثالث بنسبة 13.2 في المائة إلى 420.2 مليون ريال (112.1 مليون دولار)، مقارنة بـ484.1 مليون ريال (129.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وأرجعت الشركة هذا الانخفاض إلى تراجع إيرادات تأمين الحماية والادخار الائتماني لمجموعات الشركات.


نمو الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يتباطأ خلال أكتوبر رغم استمرار الأداء القوي

هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
TT

نمو الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يتباطأ خلال أكتوبر رغم استمرار الأداء القوي

هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)

أظهر مسح للأعمال، الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في منطقة اليورو واصل تحقيق نمو قوي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق، في ظل تباطؤ نمو الطلبيات الجديدة وارتفاع تكاليف الإنتاج الناجمة عن أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد؛ ما أدى إلى زيادة الضغوط على هوامش أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية بمنطقة اليورو إلى 52.7 نقطة في أكتوبر، مقابل 52.9 نقطة في سبتمبر (أيلول)، التي كانت أعلى قراءة منذ مايو (أيار) 2022. ومع ذلك، جاءت القراءة النهائية أعلى من التقديرات الأولية البالغة 52.4 نقطة، وفق «رويترز».

وتشير القراءات التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس المستويات الأدنى من ذلك انكماشه.

وتُظهر البيانات قدرة الشركات الصناعية على الصمود في مواجهة الرسوم الجمركية والصراعات وارتفاع تكاليف الطاقة، غير أن تصاعد أسعار مستلزمات الإنتاج يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاستئناف رفع أسعار الفائدة.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن قراءة المؤشر القوية للشهر الحالي تمدد أفضل فترة نمو يشهدها قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو منذ أكثر من أربع سنوات.

وأضاف أن استمرار النمو منذ فبراير (شباط) يعكس قدرة القطاع على الصمود رغم التحديات المرتبطة بالرسوم الجمركية والصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وما نتج منها من ارتفاع حاد في التكاليف وصعوبات في الإمدادات.

وتُتداول العقود الآجلة للنفط الخام فوق مستوى 116 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 60 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب الإيرانية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، في حين أشار اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي إلى احتمال رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول). وأعلنت رئيسة البنك كريستين لاغارد، من جانبها، أنها ستتنحى عن منصبها في فبراير المقبل.

وارتفعت الطلبيات الجديدة الإجمالية للمصانع، التي تُعدّ مؤشراً رئيسياً على الطلب، بوتيرة أبطأ خلال أكتوبر، رغم تسجيل طلبيات التصدير أكبر زيادة لها منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وسجل ستة من أصل ثمانية اقتصادات في منطقة اليورو شملها المسح نمواً في النشاط الصناعي، في حين سجلت فرنسا وإيطاليا تراجعاً.

وتباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، مسجلاً 52.8 نقطة مقابل 53.6 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل أعلى من متوسطه التاريخي في المسح. وفي المقابل، واصلت الشركات زيادة أعداد العاملين للشهر الثالث على التوالي.

وارتفعت تكاليف التشغيل في المصانع بأسرع وتيرة خلال خمسة أشهر؛ ما دفع الشركات إلى زيادة أسعار البيع بشكل ملحوظ، وإن ظلت وتيرة الزيادة قريبة من مستويات سبتمبر.

وقال ويليامسون إن التضخم في أسعار مستلزمات الإنتاج تسارع مجدداً وبشكل حاد خلال أكتوبر، ليصل إلى أحد أعلى مستوياته خلال السنوات الأربع الماضية، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة واختناقات الإمدادات؛ الأمر الذي يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، ويضيف تحديات جديدة أمام الشركات.

كما تفاقمت اضطرابات سلاسل الإمداد خلال الشهر، وارتفعت فترات تسليم الموردين إلى أسوأ مستوياتها منذ يونيو (حزيران). وفي الوقت نفسه، زادت المصانع مشترياتها بأسرع وتيرة منذ نحو أربع سنوات ونصف السنة، وبدأت في تكوين مخزونات من المواد الخام للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022.

فرنسا تعود إلى الانكماش الصناعي

عاد قطاع الصناعات التحويلية في فرنسا إلى الانكماش خلال أكتوبر، بعد شهرين متتاليين من التوسع، مع تسجيل الطلبيات الجديدة أسرع تراجع لها منذ يوليو (تموز) 2025، إلى جانب تصاعد الضغوط السعرية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية الفرنسي إلى 49.5 نقطة في أكتوبر، مقابل 50.6 نقطة في سبتمبر، لكنه جاء أعلى قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.3 نقطة.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن أحجام الإنتاج الصناعي تراجعت مع انخفاض الطلبيات الجديدة؛ الأمر الذي دفع الشركات إلى تقليص نشاطها، بما في ذلك خفض المشتريات وأعداد العاملين.

وأشار المسح إلى تسارع حاد في التضخم داخل قطاع الصناعات التحويلية الفرنسي؛ إذ أبلغت الشركات عن ارتفاع تكاليف المواد الخام والوقود والطاقة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن القطاع الصناعي الفرنسي لا يزال عاجزاً عن تحقيق زخم حقيقي، مضيفاً أن تدهور ظروف الطلب بشكل حاد خلال أكتوبر يقلص فرص حدوث انتعاش في الأجل القريب.

وأوضح أن الارتفاع الحاد في ضغوط التكاليف، نتيجة استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، يحدّ من قدرة الشركات على تقديم منتجاتها بأسعار أكثر تنافسية.

ألمانيا تواصل تحقيق نمو صناعي قوي

واصل قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا توسعه بوتيرة قوية خلال أكتوبر، مدعوماً بارتفاع مبيعات التصدير والطلب المرتبط بالإنفاق الحكومي؛ ما أسهم في دعم الإنتاج والطلبيات، وفقاً لمسح للأعمال صدر الاثنين. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي، الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 54.2 نقطة في أكتوبر، مقابل 53.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للاقتصاد لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تعافي القطاع الصناعي الألماني واصل مساره خلال أكتوبر، رغم تجدد الضغوط على التكاليف، بما يعكس قدرة القطاع على الصمود.

وزاد الإنتاج الصناعي للشهر العاشر على التوالي، وإن كانت وتيرة النمو قد تباطأت إلى أضعف مستوياتها منذ يوليو. كما تراجع نمو الطلبيات الجديدة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، في حين سجلت مبيعات التصدير نمواً قوياً وبوتيرة أسرع قليلاً.

وكان الطلب الخارجي ثاني أقوى مستوى له خلال أكثر من أربع سنوات ونصف السنة، بعد الذروة المسجلة في أغسطس (آب)؛ إذ أشارت الشركات إلى زيادة المبيعات في آسيا وأميركا الشمالية وأجزاء من أوروبا.

وارتفعت الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي، مع استمرار وتيرة الزيادة عند المستوى نفسه المسجل في سبتمبر، وهو الأعلى بالتساوي منذ أبريل (نيسان) 2022. كما تراجع التوظيف بشكل طفيف فقط، مسجلاً أقل انخفاض منذ أغسطس 2023.

وفي المقابل، اشتدت ضغوط التكاليف، مع ارتفاع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر، وتفاقم تأخيرات تسليم الموردين إلى أسوأ مستوياتها منذ مايو. بينما تباطأ تضخم أسعار المنتجات إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر، بفعل الضغوط التنافسية التي حدّت من قدرة الشركات على رفع أسعار البيع.

ورغم استمرار تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، تراجعت الثقة إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو، نتيجة الارتفاع الحاد في التكاليف. كما رفعت المصانع مخزون مشترياتها للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، في ظل امتداد فترات التسليم.

إيطاليا تسجل انكماشاً صناعياً مفاجئاً

عاد نشاط الصناعات التحويلية في إيطاليا إلى الانكماش خلال أكتوبر، على نحو غير متوقع، في وقت واصلت فيه ضغوط التكاليف تصاعدها، وفقاً لمسح للأعمال صدر الاثنين.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية، في ثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، إلى 49.4 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 50.4 نقطة في سبتمبر، متراجعاً دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين قد أشار إلى توقع تسجيل المؤشر 50.2 نقطة.

وتراجع مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 47.3 نقطة من 49.1 نقطة، مسجلاً أدنى قراءة منذ يناير (كانون الثاني). كما انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة إلى 47.8 نقطة من 49.4 نقطة، ليظل دون مستوى 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي.

وفي سوق العمل، تراجع مؤشر التوظيف إلى 49.3 نقطة مقابل 50.9 نقطة؛ ما يشير إلى انخفاض أعداد العاملين للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر.

وعلى صعيد الأسعار، تسارع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية إلى أعلى مستوياتهما في أربعة وثلاثة أشهر على التوالي، وسط استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تراجع النشاط الصناعي الإيطالي في وقت قفز فيه معدل التضخم السنوي في البلاد إلى 5.6 في المائة خلال أكتوبر، وفقاً لبيانات صدرت الجمعة، في حين سجل الاقتصاد الإيطالي ركوداً في النمو خلال الربع الثالث.


الصناعات التحويلية البريطانية تسجل أقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من عامين

عمَّال داخل خط إنتاج سيارات «نيسان» في مصنع الشركة بمدينة سندرلاند البريطانية (رويترز)
عمَّال داخل خط إنتاج سيارات «نيسان» في مصنع الشركة بمدينة سندرلاند البريطانية (رويترز)
TT

الصناعات التحويلية البريطانية تسجل أقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من عامين

عمَّال داخل خط إنتاج سيارات «نيسان» في مصنع الشركة بمدينة سندرلاند البريطانية (رويترز)
عمَّال داخل خط إنتاج سيارات «نيسان» في مصنع الشركة بمدينة سندرلاند البريطانية (رويترز)

استهلَّ قطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا الربع الأخير من عام 2026، بأقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من عامين، وفقاً لمسح نُشرت نتائجه يوم الاثنين، في مؤشر يعكس تحسُّن أداء القطاع، وإن كانت الزيادة السريعة في تكاليف الإنتاج قد تثير قلق بنك إنجلترا، الذي يُتوقع أن يرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية إلى 52.8 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، مسجلاً أعلى مستوى له في 5 أشهر، مقارنة بـ51.9 نقطة في سبتمبر (أيلول)، ومتوافقاً مع التقديرات الأولية.

كما صعد المؤشر الفرعي للإنتاج، الذي يُعد مقياساً أكثر دقة في بعض الأحيان للأوضاع الفعلية في القطاع، إلى 53.6 نقطة من 51.5 نقطة، ليبلغ أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024، وفق «رويترز».

وقال روب دوبسون، المدير في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن وتيرة نمو الإنتاج والطلبيات الجديدة تسارعت خلال أكتوبر، مع استجابة الشركات لمؤشرات تحسن الطلب في الأسواق المحلية والخارجية، بما في ذلك تلقي طلبيات جديدة من الصين القارية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وعلى صعيد التكاليف، ارتفعت أسعار مدخلات الإنتاج لدى الشركات الصناعية بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران)، وبواحدة من أسرع الوتائر المسجلة منذ موجة التضخم الحادة التي شهدتها بريطانيا عام 2022. وفي المقابل، أظهرت توقعات الشركات للإنتاج خلال الفترة المقبلة أكبر تحسن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بينما سجل نمو الطلبيات الجديدة أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز).

لكن تحسن النشاط لم ينعكس على سوق العمل؛ إذ توقف نمو التوظيف في القطاع بعد 6 أشهر من التوسع، وإن كان محدوداً في بعض الفترات. وعزت الشركات، ولا سيما المصنِّعة الصغيرة، هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف العمالة والضغوط الناجمة عن زيادة أسعار المدخلات.

وتُظهر أحدث البيانات الرسمية أن إنتاج الصناعات التحويلية ارتفع بنسبة 3 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس (آب)، مسجلاً أكبر زيادة منذ مارس (آذار) 2024.

وجُمعت بيانات المسح بين 12 و27 أكتوبر، أي قبل إعلان أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، التي جنَّبت الشركات إلى حد بعيد زيادات ضريبية، ولكنها تضمنت زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 3.9 في المائة بدءاً من العام المقبل.