ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

في ظل استمرار الخلافات حول مسار إجراء الانتخابات

جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)
TT

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية، وسط مخاوف من استمرار الانقسام، وتعثر التوافق على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، تقود البلاد إلى الانتخابات المؤجلة.

ويعكس تزامن الترحيب مع التحفظات قلقاً من أن يتحول هذا التمديد إلى فرصة إضافية لإدارة الأزمة، بدلاً من تسويتها، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن آليات الحوار، وتمثيل المؤسسات، والضمانات اللازمة لإنهاء المرحلة الانتقالية.

ويأتي التمديد، الذي يستمر حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، بينما لا تزال ليبيا منقسمة بين سلطتين تنفيذيتين ومؤسسات متنافسة، وسط تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية المستمرة منذ عام 2011، والتوافق على ترتيبات سياسية جديدة.

واعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2835 بتأييد 13 عضواً، وامتناع روسيا واليونان عن التصويت. ويؤكد هذا القرار استمرار دعم الأمم المتحدة للعملية السياسية وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، استناداً إلى التفاهمات السياسية المطروحة ومخرجات لجنة «4+4».

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رحب بتمديد ولاية البعثة (رويترز)

وفور صدور قرار مجلس الأمن، رحب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بتمديد ولاية البعثة، لكنه شدد على «ضرورة توسيع قاعدة التوافق السياسي، وعدم حصر العملية في مجموعة محدودة من الأطراف، بما يضمن مشاركة أوسع في تحديد ملامح التسوية السياسية المقبلة».

وفي موقف يعكس تحفظه على آليات الحوار المصغر ومدى تمثيلها للمؤسسات الليبية، حذر المنفي من أن اختيار ممثلين عنها دون تفويض، أو التوصل إلى تفاهمات لا تحظى بقبول الجهات المعنية، قد يقوض فرص تنفيذ أي اتفاق.

في المقابل، جاء موقف رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، ليؤكد «ضرورة تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وإنهاء الانقسام المؤسسي، وتوحيد المؤسسات السيادية والرقابية، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تستند إلى توافق وطني وقاعدة دستورية وقانونية سليمة».

من جهته، رحب الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، بتمديد ولاية البعثة، مؤكداً أن توحيد السلطة التنفيذية أولوية وطنية ينبغي أن تقود إلى إنهاء المرحلة الانتقالية والتهيئة للانتخابات، لا إطالة أمدها. وأعرب عن استعداد «الجيش الوطني» للتعاون مع البعثة الأممية والدول الصديقة، بما يجعل الدور الدولي مسانداً للإرادة الليبية، ومحترماً لسيادة البلاد، في إشارة إلى أهمية استمرار الدعم الخارجي دون فرض ترتيبات سياسية على الليبيين.

وتكشف هذه المواقف عن اتفاق على العناوين الرئيسية للتسوية، وفي مقدمتها توحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات، لكنها تعكس اختلافاً في ترتيب الأولويات وشروط الوصول إليها، ومدى مشاركة المؤسسات والقوى السياسية والعسكرية في صياغة التفاهمات.

فبينما يركز المنفي على شمولية التمثيل وضمان التوافق المؤسسي، يرى حماد أن تشكيل حكومة موحدة يمثل المدخل الضروري لإنهاء الانقسام، فيما يشدد صدام حفتر على ضرورة ألا تتحول هذه الخطوة إلى وسيلة لإطالة المرحلة الانتقالية.

أسامة حماد اعتبر أن تشكيل حكومة موحدة يمثل المدخل الضروري لإنهاء الانقسام (الحكومة الموازية)

وفي قراءة أكثر تحفظاً لمآلات التحرك الدولي، قال عضو مجلس النواب صالح فحيمة إنه، رغم ترحيبه بكل جهد دولي من شأنه الإسهام في إنهاء الأزمة الليبية، فإن ذلك «لا يعني بالضرورة الاطمئنان إلى مآلاته».

وأضاف فحيمة أن التجارب السابقة «علمتنا أن اللغة الدبلوماسية المتفائلة لا تكفي وحدها لصناعة الحلول»، داعياً المؤسسات الليبية المعنية إلى تسخير إمكاناتها لتنفيذ ما يخدم المصلحة الوطنية من مضامين القرار الأممي الجديد.

وحث فحيمة في منشور عبر «فيسبوك»، الجمعة، على رفض ما يتعارض مع سيادة الدولة أو إرادة مؤسساتها، وعدم «رهن مستقبل البلاد بالحلول الخارجية»، داعياً إلى إعداد بدائل وطنية واقعية، تحسباً لتعثر المسار الأممي.

وتواجه الجهود السياسية خلافات مستمرة بشأن آلية اختيار السلطة التنفيذية الموحدة، وحدود التفويض الممنوح للمشاركين في تفاهمات لجنة «4+4»، والجهات التي تملك حق تحديد ممثلي المؤسسات، ما يثير تساؤلات حول فرص تنفيذ مخرجات الحوار.

كما لا تزال الخلافات قائمة بشأن القاعدة الدستورية، والقوانين المنظمة للانتخابات، والضمانات اللازمة لقبول نتائجها من مختلف الأطراف، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والعسكري، وغياب تفاهمات نهائية بشأن شكل السلطة التنفيذية وصلاحياتها.

وتواجه البعثة الأممية، رغم تجديد ولايتها، اختباراً يتجاوز استمرار حضورها السياسي إلى قدرتها على دفع الأطراف نحو تسوية تتعامل مع أسباب الانقسام، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة، وتيسير تفاهمات جديدة بين القوى المتنافسة.

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

ويمنح قرار مجلس الأمن البعثة عاماً إضافياً لمواصلة تيسير العملية السياسية، ودعم توحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة للانتخابات، لكنه لا يبدد الخلافات بين الأطراف الليبية، ولا يضمن بحد ذاته الانتقال إلى صناديق الاقتراع.

وتظل العقبة الرئيسية في غياب توافق داخلي واضح على قواعد العملية السياسية، وآلية تشكيل السلطة التنفيذية الموحدة، بما يجعل العام المقبل اختباراً لقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية، تنهي الانقسام وتمهد للانتخابات.


مقالات ذات صلة

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

لا تبدو التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا منفصلة عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب المشهد السياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

تعكس تعزيزات عسكرية ينفذها «الجيش الوطني» الليبي في «مثلث السلفادور» على الحدود مع الجزائر والنيجر توجهاً لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية - الغربية.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن اتجاه البلدين لإنتاج صواريخ وطائرات، ليؤكد أن التقارب العسكري يتجاوز الخلاف بشأن «مذكرة التفاهم» التركية-

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
TT

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، السبت، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من الأراضي الإثيوبية، وتستهدف البنى التحتية والمنشآت الحيوية في البلاد.

جاء ذلك عقب اجتماع عقده مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم، «حيث أطلعتهم على مزيد من التفاصيل بشأن تلك الهجمات والمسيرات المستخدمة».

وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية، بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات على منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية للطاقة في عدد من مدن البلاد.

وأكد خالد «أن الحكومة السودانية تبذل جهوداً كبيرة عبر الوسائل الدبلوماسية لخفض التصعيد مع إثيوبيا، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على أي عدوان».

وكيل وزارة الخارجية السودانية متحدثاً مع سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية بالخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

وأوضح «أن القاعدة العسكرية في مدينة أصوصا الإثيوبية، أصبحت مركزاً لإمداد «قوات الدعم السريع» المتمردة، بالأسلحة والعتاد، فضلاً عن تسهيل عبور المقاتلين الأجانب المرتزقة للمشاركة في حرب العدوان على السودان». وأشار إلى أن الهجمات التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، استهدفت محطات الكهرباء والمياه والوقود والمدارس والمستشفيات، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من السودانيين. وأضاف، أن الاستهداف الإثيوبي للسودان «حرب بالوكالة لصالح أطراف في الإقليم».

وأوضح وكيل «الخارجية» السودانية: «قصدنا من تقديم هذا الشرح أن نضع المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية أمام مسؤولياتها في التصدي لهذا العدوان الغاشم من الجارة إثيوبيا». وجدد التأكيد على أن الحكومة السودانية لا تزال تمارس في هذه المرحلة «ضبط النفس، ولا تسعى إلى أي نوع من التصعيد أو المواجهات مع إثيوبيا».

وهذه ليست أول مرة تُتهم فيها إثيوبيا بالتدخل في النزاع السوداني لمصلحة «قوات الدعم السريع» ضد الجيش السوداني.

هجوم جديد

وفي السياق نفسه، استهدفت طائرة مسيَّرة، في وقت مبكر من صباح السبت، محطة كهرباء مدينة هيا التحويلية (قيد الإنشاء) في مدينة بورتسودان بشرق البلاد. وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات طالت كذلك محطة ضخ النفط على الخط الناقل للبترول في المنطقة.

سحب من الدخان بعد هجمات سابقة بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

ولم تقدم السلطات السودانية الاتحادية أو المحلية أي تفاصيل حول الهجوم أو الأضرار التي نجمت عنه.

وتأتي الضربة على بورتسودان في إطار سلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة نفَّذتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية ضد بنى تحتية للكهرباء في أكثر من 10 مدن سودانية، تسببت في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي بعدد من ولايات البلاد.

ووفق بيانات الحكومة السودانية، فقد تضررت البنية التحتية للكهرباء بشدة من جراء ⁠الهجمات الجوية المتكررة التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال ⁠أكثر ​من 3 ​سنوات منذ اندلاع الحرب.

الحكومة الموازية...

من جهة ثانية، أصدر قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يترأس الحكومة الموازية في السودان، مرسوماً بحل الإدارات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها قواته بدارفور وكردفان.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ويهدف القرار إلى «تنظيم مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها، وانتظام العمل التنفيذي والإداري إلى حين استكمال الأطر التشريعية المنظمة للحكم اللامركزي والمحلي».

وجاء في المرسوم الذي صدر في وقت متأخر من مساء الجمعة: «تحل جميع الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية المنشأة في ولايات غرب وشرق وجنوب ووسط دارفور، إلى جانب غرب كردفان، ويشمل أي وحدات أو هياكل تابعة لها».


تبون: إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر يترجم الحرص على مصالحنا الحيوية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

تبون: إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر يترجم الحرص على مصالحنا الحيوية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

قال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم (السبت)، إن قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، يترجم «الحرص على مصالحنا الحيوية والبعد الاستباقي».

وأكد تبون، في رسالة وجهها بمناسبة الذكرى الـ72 لاندلاع ثورة التحرير، أن «الذكرى مناسبة متجددة تدعو إلى الوعي بما تستوجبه مصالح البلاد العليا، ومن هذا المنظور، يأتي التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي المكرّس في إطار التعاون مع بلد شقيق وجار».

في إشارة إلى قرار إرسال وحدات من الجيش الجزائري إبى النيجر. وأوضح تبون أن هذه الخطوة «تترجم الحرص على مصالحنا الحيوية وللبعد الاستباقي، باعتباره من محددات استراتيجية أمننا القومي إزاء الأوضاع الراهنة في المنطقة»،مشيراً إلى أن القرار «يأتي كذلك متسقاً مع مقتضيات الحفاظ على الاستقرار، الذي تستثمر الجزائر الجديدة في كنفه الموارد والمقدرات بقرارها السياسي السيادي المعبر عن روح نوفمبر».

وكان الرئيس الجزائري قد قرر، الاثنين الماضي، إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، بعد أن صوّت البرلمان الجزائري على «التماس رئاسي» يجيز إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر، في وقت كان فيه الرئيس عبد المجيد تبون قد أكد، مطلع الشهر الحالي، أن هذا البلد «يواجه تهديداً من جماعة مسلحة» تموّلها، بحسب قوله، دولة من خارج منطقة الساحل.

وجرى التصويت خلال جلستين مغلقتين منفصلتين، خُصّصت إحداهما لكل غرفة من غرفتي البرلمان، وسط تكتم شديد؛ إذ مُنعت وسائل الإعلام من متابعة الحدث. وفي حين أيّدت أحزاب الموالاة هذه الخطوة، التزمت أحزاب المعارضة الصمت حيالها.


ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)
TT

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية، وسط مخاوف من استمرار الانقسام، وتعثر التوافق على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، تقود البلاد إلى الانتخابات المؤجلة.

ويعكس تزامن الترحيب مع التحفظات قلقاً من أن يتحول هذا التمديد إلى فرصة إضافية لإدارة الأزمة، بدلاً من تسويتها، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن آليات الحوار، وتمثيل المؤسسات، والضمانات اللازمة لإنهاء المرحلة الانتقالية.

ويأتي التمديد، الذي يستمر حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، بينما لا تزال ليبيا منقسمة بين سلطتين تنفيذيتين ومؤسسات متنافسة، وسط تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية المستمرة منذ عام 2011، والتوافق على ترتيبات سياسية جديدة.

واعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2835 بتأييد 13 عضواً، وامتناع روسيا واليونان عن التصويت. ويؤكد هذا القرار استمرار دعم الأمم المتحدة للعملية السياسية وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، استناداً إلى التفاهمات السياسية المطروحة ومخرجات لجنة «4+4».

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رحب بتمديد ولاية البعثة (رويترز)

وفور صدور قرار مجلس الأمن، رحب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بتمديد ولاية البعثة، لكنه شدد على «ضرورة توسيع قاعدة التوافق السياسي، وعدم حصر العملية في مجموعة محدودة من الأطراف، بما يضمن مشاركة أوسع في تحديد ملامح التسوية السياسية المقبلة».

وفي موقف يعكس تحفظه على آليات الحوار المصغر ومدى تمثيلها للمؤسسات الليبية، حذر المنفي من أن اختيار ممثلين عنها دون تفويض، أو التوصل إلى تفاهمات لا تحظى بقبول الجهات المعنية، قد يقوض فرص تنفيذ أي اتفاق.

في المقابل، جاء موقف رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، ليؤكد «ضرورة تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وإنهاء الانقسام المؤسسي، وتوحيد المؤسسات السيادية والرقابية، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تستند إلى توافق وطني وقاعدة دستورية وقانونية سليمة».

من جهته، رحب الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، بتمديد ولاية البعثة، مؤكداً أن توحيد السلطة التنفيذية أولوية وطنية ينبغي أن تقود إلى إنهاء المرحلة الانتقالية والتهيئة للانتخابات، لا إطالة أمدها. وأعرب عن استعداد «الجيش الوطني» للتعاون مع البعثة الأممية والدول الصديقة، بما يجعل الدور الدولي مسانداً للإرادة الليبية، ومحترماً لسيادة البلاد، في إشارة إلى أهمية استمرار الدعم الخارجي دون فرض ترتيبات سياسية على الليبيين.

وتكشف هذه المواقف عن اتفاق على العناوين الرئيسية للتسوية، وفي مقدمتها توحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات، لكنها تعكس اختلافاً في ترتيب الأولويات وشروط الوصول إليها، ومدى مشاركة المؤسسات والقوى السياسية والعسكرية في صياغة التفاهمات.

فبينما يركز المنفي على شمولية التمثيل وضمان التوافق المؤسسي، يرى حماد أن تشكيل حكومة موحدة يمثل المدخل الضروري لإنهاء الانقسام، فيما يشدد صدام حفتر على ضرورة ألا تتحول هذه الخطوة إلى وسيلة لإطالة المرحلة الانتقالية.

أسامة حماد اعتبر أن تشكيل حكومة موحدة يمثل المدخل الضروري لإنهاء الانقسام (الحكومة الموازية)

وفي قراءة أكثر تحفظاً لمآلات التحرك الدولي، قال عضو مجلس النواب صالح فحيمة إنه، رغم ترحيبه بكل جهد دولي من شأنه الإسهام في إنهاء الأزمة الليبية، فإن ذلك «لا يعني بالضرورة الاطمئنان إلى مآلاته».

وأضاف فحيمة أن التجارب السابقة «علمتنا أن اللغة الدبلوماسية المتفائلة لا تكفي وحدها لصناعة الحلول»، داعياً المؤسسات الليبية المعنية إلى تسخير إمكاناتها لتنفيذ ما يخدم المصلحة الوطنية من مضامين القرار الأممي الجديد.

وحث فحيمة في منشور عبر «فيسبوك»، الجمعة، على رفض ما يتعارض مع سيادة الدولة أو إرادة مؤسساتها، وعدم «رهن مستقبل البلاد بالحلول الخارجية»، داعياً إلى إعداد بدائل وطنية واقعية، تحسباً لتعثر المسار الأممي.

وتواجه الجهود السياسية خلافات مستمرة بشأن آلية اختيار السلطة التنفيذية الموحدة، وحدود التفويض الممنوح للمشاركين في تفاهمات لجنة «4+4»، والجهات التي تملك حق تحديد ممثلي المؤسسات، ما يثير تساؤلات حول فرص تنفيذ مخرجات الحوار.

كما لا تزال الخلافات قائمة بشأن القاعدة الدستورية، والقوانين المنظمة للانتخابات، والضمانات اللازمة لقبول نتائجها من مختلف الأطراف، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والعسكري، وغياب تفاهمات نهائية بشأن شكل السلطة التنفيذية وصلاحياتها.

وتواجه البعثة الأممية، رغم تجديد ولايتها، اختباراً يتجاوز استمرار حضورها السياسي إلى قدرتها على دفع الأطراف نحو تسوية تتعامل مع أسباب الانقسام، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة، وتيسير تفاهمات جديدة بين القوى المتنافسة.

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

ويمنح قرار مجلس الأمن البعثة عاماً إضافياً لمواصلة تيسير العملية السياسية، ودعم توحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة للانتخابات، لكنه لا يبدد الخلافات بين الأطراف الليبية، ولا يضمن بحد ذاته الانتقال إلى صناديق الاقتراع.

وتظل العقبة الرئيسية في غياب توافق داخلي واضح على قواعد العملية السياسية، وآلية تشكيل السلطة التنفيذية الموحدة، بما يجعل العام المقبل اختباراً لقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية، تنهي الانقسام وتمهد للانتخابات.