ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

تحسباً من عمليات إرهابية وجرائم تهريب تقودها شبكات الجريمة المنظمة

قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)
قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)
TT

ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)
قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

تعكس التعزيزات العسكرية التي ينفذها «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، في مثلث «السلفادور» على الحدود مع الجزائر والنيجر توجهاً لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية - الغربية، في مواجهة التهريب والجماعات المسلحة، وتداعيات الاضطرابات الأمنية بدول الساحل الأفريقي.

ويأتي هذا التحرك الذي بدأ الجمعة في وقت تتزايد فيه أهمية المثلث الحدودي، الذي تلتقي عنده الدول الثلاث، باعتباره نقطة اتصال بين المجال الصحراوي الليبي، وعمق منطقة الساحل.

ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي يوضح حجم القوات المشاركة أو طبيعة انتشارها، لكن مصدراً عسكرياً في ليبيا اكتفى بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التعزيزات تستهدف تأمين الشريط الحدودي، ومكافحة الجماعات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة والتهريب، في ظل صعوبة مراقبة المساحات الصحراوية، واتساع نطاق التحركات غير النظامية عبر الحدود».

وكانت وسائل إعلام محلية ليبية قد بثت مشاهد لقافلة عسكرية تابعة لقوات الجيش الوطني، مساء الجمعة، قالت إنها «تتجه إلى منطقة مثلث السلفادور، في إطار تعزيز الانتشار العسكري بالمنطقة، بما يعكس اهتمام القيادة العامة بتأمين هذا المحور الحدودي».

وتزامن التحرك الليبي مع وصول قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات جزائرية خارج البلاد منذ عام 1973، وذلك بعد موافقة البرلمان الجزائري في25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي على إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، في خطوة قالت الرئاسة الجزائرية إنها «تستهدف حماية المصالح الاقتصادية ومشروعات الطاقة». ولم تكشف السلطات عن حجم القوات أو الجدول الزمني لانتشارها.

قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة)

ورغم أن المعلومات الرسمية الجزائرية لم تحدد طبيعة الانتشار الميداني ومواقعه النهائية، فإن تقارير إعلامية رجحت «تمركز القوات في قاعدة ماداما العسكرية شمال النيجر، بالقرب من الحدود الليبية». وتكتسي هذه القاعدة أهمية استراتيجية لوقوعها على مسارات صحراوية تربط شمال النيجر بجنوب ليبيا.

ويقع «مثلث السلفادور» عند نقطة التقاء الحدود الليبية والجزائرية والنيجرية في الصحراء الكبرى، حيث تتداخل مسارات العبور، التي تربط جنوب غربي ليبيا بشمال النيجر وجنوب شرقي الجزائر، وتمتد أهميته الأمنية إلى نطاق أوسع يشمل تشاد، بينما تؤثر تطورات مالي في معادلات الساحل والصحراء.

وتتصل المنطقة بمدن ومواقع ليبية مهمة، من بينها غات والعوينات والقطرون، ومرزق وسبها، فضلاً عن منفذ التوم الحدودي مع النيجر. وتمنح هذه المواقع الممرات الصحراوية أهمية تتجاوز طبيعتها الجغرافية، لارتباطها بحركة الأشخاص والبضائع، والموارد والأنشطة غير النظامية.

ويرى الباحث السياسي حسام فنيش أن أهمية المثلث «تنبع من موقعه عند تقاطع طرق العبور الصحراوية مع شبكات التجارة غير الرسمية والأنشطة العابرة للحدود»، ويشير إلى أن اتساع المساحات وصعوبة مراقبتها يجعلان المنطقة إحدى النقاط الحساسة في معادلة الأمن الإقليمي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن أبرز التحديات تتمثل في شبكات تهريب الوقود والأسلحة والمخدرات والذهب، إلى جانب تحركات الجماعات المسلحة والمجموعات المتمردة، وشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، فضلاً عن تداخل اقتصاد التهريب مع مصالح بعض التشكيلات المسلحة والنفوذ المحلي.

ويشير فنيش إلى أن هذه المخاطر لا تنفصل عن التحولات الأمنية والسياسية في مالي والنيجر وتشاد، وما يصاحبها من تغيرات في التحالفات الإقليمية وأدوار القوى الدولية، وهذا يجعل الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية لليبيا جزءاً من معادلة أمنية تتجاوز نطاقها الوطني.

عناصر تابعة للجيش الوطني تعتقل مهربين في مناطق بجنوب البلاد (الجيش الوطني)

كما يوضح فنيش أن «أهمية الجنوب الليبي لا تقتصر على حماية الحدود، بل تمتد إلى موقعه بوصفه حلقة اتصال بين المجال المتوسطي والعمق الأفريقي، بما يجعل أي اضطراب في دول الجوار قابلاً للانعكاس على الداخل الليبي، خصوصاً في المناطق، التي يصعب إخضاعها لرقابة أمنية مستمرة».

وفي قراءة للأبعاد السياسية لهذه التحركات، ترى عضو «ملتقى فزان» رانيا الصيد أن «الجنوب الليبي لم يعد مجرد منطقة جغرافية بعيدة عن مراكز القرار، بل أصبح في قلب التنافس الإقليمي على الحدود والثروات، والممرات ومجال الحركة نحو العمق الأفريقي».

وبحسب الصيد، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي عن إقليم فزان (الجنوب الليبي)، فإن التحالفات والاصطفافات التي تتشكل في دول الجوار، من تشاد والنيجر إلى الجزائر والسودان «تعكس أهمية متزايدة للجنوب في حسابات القوى الإقليمية»، معتبرة أن «التعامل معه باعتباره مساحة عبور، أو منطقة صحراوية فارغة، يتجاهل أبعاده السياسية والاقتصادية والاستراتيجية».

وحذر ت الصيد في منشور عبر «فيسبوك» من أن إهمال فزان، وغياب حضور الدولة ومؤسساتها عن مناطق الجنوب، قد يضعف قدرة ليبيا على حماية مصالحها، في وقت تتزايد فيه التحركات العسكرية على تخومها، مشيرة إلى أن السيطرة على الجنوب ترتبط بدرجة كبيرة بمفاتيح الأمن والاستقرار في بقية أنحاء البلاد.

عير أن هناك من يرى أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن اختزالها في الانتشار العسكري أو الدوريات المؤقتة، بل تتطلب توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتطوير قدرات مراقبة الحدود، وتعزيز التعاون الاستخباراتي مع الجزائر والنيجر وتشاد، بالتوازي مع معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي اقتصاد التهريب، بحسب فنيش.


مقالات ذات صلة

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

شمال افريقيا عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

يطرح الجزائريون سؤالاً جوهرياً حول التحديات التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في النيجر، وهي منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

لا تبدو التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا منفصلة عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب المشهد السياسي؛ إذ يتزامن تصعيد الضغوط على الأطراف المعرقلة للتسوية بالتلويح بالعقوبات، مع تحركات دبلوماسية تستهدف تقريب مراكز النفوذ في شرق البلاد وغربها، والجمع بين التفاوض والضغط.

وتبلور أحدث تأكيد لهذا التوجه على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الجمعة، الذي ربط بين قرار مجلس الأمن الداعم لنتائج لجنة «4+4» والمبادرة الأميركية، والتدابير العقابية المنصوص عليها في القرار رقم 2174.

وخلال جلسة مجلس الأمن للتصويت على تمديد ولاية البعثة الأممية لمدة عام، حرص والتز، الجمعة، على تأكيد رسالة صارمة، مفادها أن الأشخاص الذين يعرقلون الانتقال السياسي أو يقوضونه «قد يواجهون الإدراج على قوائم العقوبات»، مشدداً على أن واشنطن لن تتردد في فرض «عواقب وخيمة».

مسعد بولس وحفتر في لقاء سابق بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وسبق أن برز الموقف نفسه خلال جلسة مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حين شددت نائبة الممثل الأميركي للشؤون السياسية لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيت، على إمكان إخضاع المعرقلين لعقوبات المجلس.

ويعكس هذا النهج، بحسب مراقبين، رغبة واشنطن في منع تحول التفاهمات المطروحة إلى ترتيبات لتقاسم النفوذ بين القوى المتنافسة، دون خطوات عملية لتوحيد المؤسسات، وتهيئة البلاد للاستحقاق الانتخابي، بعد سنوات من الانقسام السياسي والمؤسسي والعسكري.

وبحسب عضو المؤتمر الوطني السابق، نادية الراشد، فإن سياسة «الصبر الاستراتيجي»، التي اتبعتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في ليبيا باتت تقترب من نهايتها، مشيرة إلى احتمال اتجاه واشنطن لسحب الغطاء السياسي عن شخصيات ليبية، وفرض إجراءات عقابية.

وأوضحت الراشد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن دوائر تعطيل التسوية لا تقتصر على التيارات الآيديولوجية، المتثلة في أنصار الإسلام السياسي ذوي الامتدادات العسكرية، بل قد «تشمل أيضاً شخصيات سياسية وقادة ميليشيات ومجموعات غير مؤدلجة، تحركها مصالح اقتصادية وشبكات نفوذ، ورجال أعمال يستفيدون من استمرار الانقسام».

وضربت الراشد مثالاً لمؤشرات اتساع أدوات المساءلة الأميركية بقرار وزير الخارجية، ماركو روبيو، منع المسؤول السابق بجهاز الشرطة القضائية الليبي أسامة المصري (نجيم) وزوجته وأفراد أسرته من دخول الولايات المتحدة، على خلفية اتهامات بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

ويواجه نجيم مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في 18 يناير (كانون الثاني) 2025، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة منذ فبراير (شباط) 2015. وسبق أن صدر حكم قضائي ليبي بسجن نجيم 7 سنوات و4 أشهر، بعد إدانته بتعذيب سجناء في طرابلس، في تطور يضيف بعداً قضائياً محلياً إلى الملاحقات الدولية المرتبطة بالقضية.

ورغم اختلاف الأساس القانوني للإجراء الأميركي عن العقوبات الأممية، فإن القرار يعكس توسيع واشنطن نطاق أدوات المساءلة الفردية، دون أن يعني ذلك تجميد أصول نجيم، أو فرض حظر مالي عليه، أو إدراجه تلقائياً على قوائم العقوبات الدولية، وفق مراقبين.

هذه الإجراءات تفرض نفسها تزامناً مع مبادرة يقودها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، «تستهدف تقريب مواقف القوى النافذة في شرق ليبيا وغربها، وصولاً إلى تفاهم بشأن السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام».

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتقوم التصورات المتداولة للمبادرة على تفاهم بين معسكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، والقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، مع طرح صيغة لتقاسم السلطة تتضمن استمرار الدبيبة وإسناد موقع قيادي إلى صدام حفتر.

لكن هذه الترتيبات لم تعلن رسمياً في صورة اتفاق نهائي، أو وثيقة أميركية متكاملة، كما تتوازى مع هذه المبادرة مع مسار لجنة «4+4»، الذي ترعاه البعثة الأممية، ويعالج الخلافات المؤسسية والقاعدة الدستورية والانتخابية، وتوحيد المؤسسات.

من جهته، يرى رئيس حزب «ليبيا الكرامة»، أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة بنغازي، يوسف الفارسي، أن الرسالة الأميركية بشأن معاقبة معرقلي الحوار تمثل نقطة محورية؛ إذ لا يمكن لأي مبادرة سياسية أن تنجح دون إجراءات حقيقية تجاه المعطلين.

وقال الفارسي عبر منشور على «فيسبوك» إن الحوار وحده لا يكفي، مؤكداً أن الضغط الدولي ضروري لضمان الالتزام بالتفاهمات، ومنع استمرار المماطلة، معتبراً أن التلويح بالعقوبات يمكن أن يدفع الأطراف إلى التعامل بجدية مع الاستحقاقات السياسية.

ولا تبدو الرسائل الأميركية، من منظور الراشد، منفصلة عن الاهتمام الأميركي بليبيا، وبموقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط وأمن الطاقة، فضلاً عن حسابات النفوذ الدولي في أفريقيا في ظل الحضور الروسي، معتبرة أن هذه العوامل تجعل استقرار ليبيا، وتوحيد مؤسساتها، جزءاً من المصالح الأميركية.

وبين المبادرة السياسية والتهديد بالعقوبات وإجراءات المساءلة الفردية، تسعى واشنطن إلى الاحتفاظ بأكثر من ورقة للتأثير في المشهد الليبي، لكن نجاح هذا النهج يظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى المتنافسة للانتقال من تقاسم النفوذ إلى تسوية سياسية قابلة للتنفيذ.


حادث مروري يسلط الضوء على معاناة «عمال اليومية» في مصر

«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
TT

حادث مروري يسلط الضوء على معاناة «عمال اليومية» في مصر

«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

سلّط حادث «الطريق الأوسطي» بمحافظة الجيزة المصرية، السبت، الضوء على معاناة «عمال اليومية»، وأعاد التذكير بحادث «طريق السادات» بمحافظة المنوفية في أبريل (نيسان) الماضي، الذى أسفر عن مقتل 9 عمال زراعيين.

وأدى الحادث المروري بـ«الأوسطي»، السبت، إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح. وأشارت التقارير الأولية إلى أنه «وقع نتيجة تصادم مروع بين سيارة ميكروباص وأخرى نقل ثقيل». وبينت التحريات الأولية أن «من بين المتوفين والمصابين عمالاً باليومية».

وتابع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع وزير الصحة خالد عبد الغفار الحالة الصحية للمصابين، والتأكد من تقديم جميع أوجه الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة لهم، وتسخير الإمكانات الطبية المتاحة لضمان توفير أفضل مستويات الخدمة الصحية، مع المتابعة المستمرة لتطورات حالتهم الصحية.

كما تابع رئيس الوزراء مع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تقديم الوزارة و«الهلال الأحمر» الإغاثات والدعم المطلوب لأسر الضحايا والمصابين.

وزارة الصحة المصرية دفعت بـ20 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وكانت وزارة الصحة أعلنت الدفع بـ20 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، إذ جرى نقل المصابين إلى «مستشفى أكتوبر المركزي» و«مستشفى زايد التخصصي»، مع رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات الواقعة في نطاق الحادث والمناطق المحيطة، وتوفير الأدوية وفصائل الدم والمستلزمات الطبية اللازمة.

كما باشرت النيابة العامة بالجيزة التحقيقات في الحادث، وأصدرت قرارات شملت «انتداب لجنة هندسية وفنية من خبراء المرور لفحص المركبتين ومعاينة مسرح الحادث لمعرفة الأسباب الفنية للتصادم وبيان مدى صلاحية السيارات للسير»، كما كُلفت «المباحث الجنائية» بإجراء التحريات اللازمة حول ملابسات الواقعة والاستماع إلى أقوال المصابين وشهود العيان الذين تسمح حالتهم الصحية.

تدخلات عاجلة من «الهلال الأحمر المصري» لمصابي حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وتتعدد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة بالبلاد، في ظلِّ شكاوى من عدم الالتزام بالقواعد المرورية على الطرق السريعة، وكذلك تراجع جودة بعض الطرق الرابطة بين المراكز والقرى.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، عن «إطلاق برنامج قومي لرفع كفاءة الطرق المحلية بالمحافظات بتكلفة تقديرية تصل إلى 42 مليار جنيه (الدولار يساوي 55.7 جنيه) على أن يتم الانتهاء من تنفيذه خلال ثلاث سنوات بما يسهم في تحسين حالة الطرق وتيسير حركة المواطنين والمركبات».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، «ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة».

في سياق ذلك قدم «الهلال الأحمر المصري» تدخلات إغاثية لمتضرري الحادث تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التضامن الاجتماعي بالوجود الميداني ومتابعة تداعيات الحادث، وتقديم جميع أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية، بالإضافة إلى صرف المساعدات العاجلة للمستحقين، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية ذات الصلة.

وزارة الصحة المصرية رفعت درجة الاستعداد بالمستشفيات الواقعة في نطاق الحادث (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وأعادت الواقعة للأذهان حوادث مشابهة كان ضحيتها عمالاً أيضاً، ففي فبراير (شباط) الماضي، لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، وقع حادث آخر نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وبحسب ما ذكرت بوابة «أخبار اليوم» الرسمية، فإن «الضحايا من أبناء محافظة الفيوم وكانوا في طريقهم للعمل بإحدى المزارع». ورأى مراقبون أن «الحادث يُسلط الضوء على معاناة العمال الذين يعملون باليومية في الأراضي الزراعية بالقرى المصرية». وطالبوا بـ«ضرورة وضع حد للسرعة الزائدة على الطرق السريعة، وتغليط العقوبات على السائقين المُخالفين».


إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
TT

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك؛ بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب.

وبحسب وزارة البترول والثروة المعدنية، تعتمد المنظومة الإلكترونية على «قراءة وتجميع بيانات تموين الوقود من خلال الملصق الإلكتروني الصادر من وحدات المرور التابعة لوزارة الداخلية» لمتابعة «سلسلة إمداد المنتجات البترولية منذ مراحل تداولها وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي».

ومن المقرر بدء التشغيل التجريبي للمنظومة بمحافظة بورسعيد (شمالي شرق) بدءاً من الأحد، على أن يستمر التشغيل التجريبي شهراً حتى يتمكن أصحاب السيارات التي لم يسبق قيام أصحابها بتركيب الملصق، بتوفيق أوضاعهم، كذا الانتهاء من تغطية جميع محطات تموين السيارات بالمحافظة، بحسب بيان «البترول» المصرية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن التحرك الحكومي يهدف إلى إعادة ضبط منظومة توزيع الطاقة بالبلاد عبر شبكة رقمية تتضمن بيانات دقيقة لحصر الوارد الذي تم توزيعه، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الربط الإلكتروني سيحدد معدلات الاستهلاك في أي نطاق جغرافي لرفع كفاءة التوزيع، فعندما تزداد معدلات الاستهلاك في نطاق جغرافي ما، يتم ضخ كميات إضافية».

وأشار إلى أن «المنظومة سترسم خريطة إلكترونية لمعدلات التوزيع من كل أشكال الطاقة (البنزين والغاز والسولار والمازوت) بما يمنع التلاعب أو قيام بعض المحطات بتخزين البنزين».

وخلال تفقده «مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي»، السبت، أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، في إفادة رسمية، أهمية «مواصلة التنسيق والتكامل بين مختلف جهات قطاع البترول»، و«تعزيز كفاءة إدارة منظومة الغاز الطبيعي، مع تكثيف العمل لتسريع إدخال آبار جديدة إلى خريطة الإنتاج المحلي، وزيادة معدلات الإنتاج»، بما يسهم في«تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، والحد من الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الطاقة، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية وتطورات أسواق الطاقة العالمية».

مصر تتوسع في شحنات الغاز المسال لتلبية الاحتياجات المحلية (هيئة قناة السويس)

وفي رأي النحاس، فإن التحركات الحكومية لضبط منظومة توزيع الطاقة «تسعى إلى ترشيد الكميات المدعومة وضبط الأسواق، وإعادة تدوير كميات الوقود المتوفرة لتجنب الحاجة إلى استيراد كميات إضافية».

وأشار إلى أن«رسم خريطة متكاملة لتوزيع واستهلاك الطاقة بالبلاد، لمعرفة معدلات استهلاك الأفراد والمناطق والتجمعات الجغرافية، قد يتطور إلى عودة العمل ببطاقة الشحن المسبق للسيارات والمنشآت، لتقليل فاتورة دعم الوقود في ظل تداعيات الأزمة العالمية»، حسب رأيه.

وشددت وزارة البترول في بيانها، السبت، على أن «المنظومة تأتي في إطار توظيف الحلول التكنولوجية الحديثة في حوكمة إدارة وتداول المنتجات البترولية دون ارتباطها بتسعير تلك المنتجات أو الكميات المنصرفة».

وكانت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» قد قررت منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تثبيت أسعار الوقود دون تغيير، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد كشف أن مصر «لم تتمكن من ملء مستودعاتها الاستراتيجية لتخزين البترول، رغم أن سعتها الإجمالية تبلغ 33 مليون برميل، بسبب عدم توفر التمويل اللازم»، المقدر بنحو 2.5 مليار دولار، (الدولار يساوي نحو 56 جنيهاً).

وأوضح خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية... إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع لـ«منتدى مصر 2026»، الأسبوع الماضي، أن «هذه السعة تكفي احتياجات البلاد من البترول لمدة تتراوح بين 6 و8 أشهر»، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية.