لم يجد القاضي الأميركي نيك نازاريتيان في ولاية فلوريدا، من الكلمات ما يصف به المشهد السريالي الذي دار في قاعة المحكمة، سوى القول إن الأمر «خاطئ بألف طريقة وطريقة».
فلم يكن المشهد يدور حول ثغرة قانونية معقدة أو جدل دستوري عميق، بل كان تفاوضاً غريباً من نوعه في تاريخ المحاكم، متهم بجريمة قتل مروعة يقايض اعترافه بالذنب بوجبة طعام سريعة.
في ثنايا تلك الجلسة العاصفة التي جرت مؤخراً، فاجأ المسن الأميركي روبرت كيسلر، البالغ من العمر 74 عاماً والكفيف قانونياً، هيئة المحكمة بعرض غير متوقع.
وبينما كانت الترتيبات تجري لاختيار هيئة المحلفين للنظر في قضية مقتل السيدة ستيفاني كرون-أوفرهولت، رفع كيسلر سقف المطالب، ليس بحثاً عن براءة مستحيلة، بل طمعاً في شطيرة لحم بالجبن «تشيز ستيك» مضاف إليها البصل والمايونيز، وصحن من البطاطس المقلية، ومشروب بيبسي بارد.
كان هذا كل ثمن اعترافه بجريمة هزت الولاية قبل سنوات، وقبوله طواعية بقضاء بقية عمره خلف القضبان.
Philly cheesesteak, fries, and a 20 oz Pepsi. - The craziest hearing happened this morning. Robert Kessler, who is now blind (can see shapes), had at one time said he couldn't stand trial because he couldn't see his accusers (not kidding). Then filed last week to waive his... pic.twitter.com/NEmwqbmDKL
— Cathy Russon (@cathyrusson) October 26, 2026
أشلاء في أكياس عائمة
يعود أصل الجريمة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021، حين استيقظت مدينة تامبا على كابوس مرعب، بعدما عثر صيادون في خليج «مكاي» على أكياس بلاستيكية عائمة تحوي أشلاء بشرية مقطعة بعناية.
كشفت التحقيقات لاحقاً، وفق ما نقلته تقارير صحيفة «برادنتون هيرالد» ووكالات الأنباء الأميركية، أن الجثة تعود لامرأة كانت تقيم في منزل كيسلر. ورغم إنكاره الطويل، واجه المتهم أدلة جنائية ثقيلة تضمنت العثور على دماء الضحية تحت السجاد وفي سيارته، ليجد نفسه في مواجهة اتهامات بالقتل العمد من الدرجة الأولى وإساءة معاملة جثة.
«بندقية دافعي الضرائب» والبديل الشهي
حين وقف كيسلر يمثل نفسه أمام القاضي، حاول إضفاء طابع «إنساني واقتصادي» على مساومته الغريبة. وحسب مضبطة الجلسة التي تداولتها وسائل الإعلام الأميركية ومن بينها شبكة «إن بي سي»، برر المتهم طلبه الغريب برغبته في «توفير أموال دافعي الضرائب» التي ستُهدر في محاكمة طويلة ومعقدة.
كان يعرض اختصار الوقت والجهد، شريطة أن تخرج المحكمة عن بروتوكولها الصارم وتؤمن له تلك الوجبة المفضلة قبل غلق ملفه الجنائي إلى الأبد.
وجبة السجن تنهي المسرحية

لكن العدالة في فلوريدا لم تكن قابلة للمساومة على طاولة الطعام؛ إذ سارع القاضي نازاريتيان إلى إحباط المناورة، مؤكداً للمتهم بحسم أنه لا يملك الصلاحية القانونية ولا الأخلاقية لعقد صفقات قضائية قوامها شطائر اللحم والمشروبات الغازية.
وعرض القاضي متهكماً الوجبة العادية المخصصة للسجناء في ذلك اليوم، وهو ما دفع كيسلر للتراجع فوراً عن فكرة الاعتراف بالذنب، معلناً تمسكه بالمحاكمة. وبذلك، طُويت صفحة «الصفقة الشهية»، لتبدأ المحكمة رحلة البحث في تفاصيل جريمة تقطيع الجثة، بعيداً عن رائحة المايونيز والبصل المقلي.





