اليوان عند أعلى مستوى في 4 سنوات... والأسهم الصينية تسجل أسوأ أداء منذ عقد

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليوان عند أعلى مستوى في 4 سنوات... والأسهم الصينية تسجل أسوأ أداء منذ عقد

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

سجل اليوان الصيني، الجمعة، أقوى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من أربع سنوات، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، في وقت أغلقت فيه الأسهم الصينية على انخفاض حاد، لتسجل أكبر خسارة شهرية لها منذ أوائل عام 2016، تحت ضغط موجة بيع عالمية لأسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وارتفع اليوان في السوق المحلية إلى 6.659 مقابل الدولار بحلول الساعة 02:40 بتوقيت غرينيتش، وهو أقوى مستوى له منذ 6 يونيو (حزيران) 2022، بزيادة قدرها 22 نقطة أساس مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة. ويتجه بذلك نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، وللشهر الرابع توالياً، بعدما ارتفع بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية.

في المقابل، تراجعت الأسهم القيادية، إذ انخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.4 في المائة، ليغلق قرب أدنى مستوياته في عام، وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» بالنسبة نفسها. وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة خلال جلسة الجمعة، فإنه سجل مكاسب أسبوعية بلغت 0.9 في المائة.

وخلال أكتوبر (تشرين الأول)، خسر مؤشر «سي إس آي 300» نحو 8.5 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ أكثر من عقد. كما انخفض بنسبة 15 في المائة على مدى الأسابيع الـ12 الماضية، في أطول سلسلة خسائر أسبوعية مسجلة في تاريخه.

موجة بيع تضغط على أسهم التكنولوجيا

وقادت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي موجة التراجع في الأسواق الصينية، بعدما أعادت خسائر أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية إشعال المخاوف بشأن العوائد المحتملة للإنفاق الضخم على هذه التقنية، وسط قلق المستثمرين من استنزاف السيولة بفعل الاستثمارات المتزايدة.

وشملت موجة البيع أسهم الشركة الأم لـ«غوغل»، «ألفابت»، و«أمازون» و«إنتل»، فيما هبط سهم «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، إحدى كبرى شركات صناعة رقائق الذاكرة، بأكثر من 7 في المائة.

وتراجع مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات التكنولوجيا المدرجة في بورصة شنغهاي، بنسبة 5.5 في المائة، كما هبط مؤشر «سي إس آي 5 جي» لقطاع الاتصالات بنسبة 6.2 في المائة. وانخفض سهم شركة «إيوبتلينك تكنولوجي» الصينية المتخصصة في إنتاج وحدات الاتصالات الضوئية بنسبة 14 في المائة، لترتفع خسائره خلال الشهر إلى 50 في المائة.

وفي مواجهة التراجعات الواسعة، ارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 2 في المائة، مع اتجاه المستثمرين إلى القطاعات الأقل مخاطرة. كما صعدت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة، رغم بقاء المؤشر المعني بها قرب أدنى مستوياته في عامين.

وقال كينيث فونغ، رئيس أبحاث الإنترنت في الصين لدى «يو بي إس»، إن بعض الأسهم باتت تتعامل، عند تقييمات تتراوح بين 10 و11 مرة للأرباح بعد احتساب الاستثمارات الجديدة في الذكاء الاصطناعي، مع ذروة الإنفاق باعتبارها عبئاً دائماً على الأرباح، من دون أن تمنح قيمة تذكر لاحتمالات عودة التدفقات النقدية المستقبلية إلى مستوياتها الطبيعية أو نجاح الشركات في تحقيق إيرادات من الذكاء الاصطناعي.

وفي هونغ كونغ، قاد القطاع المالي المكاسب بارتفاع بلغ 1.3 في المائة، بينما صعدت أسهم شركات التطوير العقاري في البر الرئيسي الصيني بنسبة 2.8 في المائة.

تحويلات المصدرين تدعم اليوان

وعلى صعيد سوق الصرف، يواصل المصدرون الصينيون تحويل حيازاتهم من الدولار إلى العملة المحلية، في ظل ارتفاع اليوان، وفقاً لمتعاملين. ورغم أن صعود العملة الصينية يشكل تحدياً للمصدرين، نتيجة تراجع القيمة المحلية لحيازاتهم الدولارية، فإن عمليات بيع الدولار وتكثيف التحوط تضيف مزيداً من الضغوط الصعودية على اليوان.

وفي المقابل، تراجع الدولار بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، بعدما دفعت موجة جديدة من عمليات بيع أسهم الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى الأصول الأكثر أماناً.

وقبل افتتاح الأسواق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي لليوان عند 6.7138 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بمقدار 590 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان في السوق المحلية بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من السعر المرجعي الذي يحدده البنك يومياً.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة، إن التدرج المستمر في تحديد السعر المرجعي يشير إلى أن صانعي السياسات لا يميلون إلى عكس مسار ارتفاع اليوان، وإن كان من الممكن أن تتباطأ وتيرة هذا الارتفاع.

وأضافوا أن استمرار متانة النمو الأميركي وبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة قد يوفران دعماً للدولار على المدى القريب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة عرقلة مسار ارتفاع اليوان.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.147 في المائة إلى 101.73 نقطة. وارتفع اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة أمام الدولار منذ بداية الأسبوع، وبنسبة 0.7 في المائة خلال الشهر الحالي، فيما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6557 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.02 في المائة خلال التعاملات الآسيوية.

وبناءً على السعر المرجعي المحدد الجمعة، ارتفعت القيمة المرجحة لليوان أمام عملات الشركاء التجاريين للصين، وفق مؤشر سلة «سي إف إي تي إس»، إلى 103.77 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 15 يوليو (تموز) 2022، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى البيانات الرسمية.

وفي اليابان، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، لكنه رفع توقعاته للتضخم وجدد تأكيد استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض للحد من مخاطر تصاعد التضخم، في قرار يراقبه المستثمرون لتقييم انعكاساته المحتملة على الدولار واليوان.


مقالات ذات صلة

«المركزي» العراقي: فجوة سعر الصرف تتقلص إلى 9 %... ونفي لطباعة العملة

الاقتصاد محافظ البنك المركزي العراقي مترئساً اجتماعاً اليوم (وكالة الأنباء العراقية)

«المركزي» العراقي: فجوة سعر الصرف تتقلص إلى 9 %... ونفي لطباعة العملة

أعلن محافظ البنك المركزي العراقي، الخميس، تقلص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدينار وسعره في السوق الموازية إلى 9 في المائة، مقارنة بنحو 24 في المائة سابقاً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يستقر بعد إعلان «موازنة الاستمرارية» البريطانية

استقرَّ الجنيه الإسترليني إلى حدٍّ كبير، الخميس، غداة إعلان وزير المالية جون هيلي موازنةً تضمَّنت خططاً حذرة للضرائب والإنفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الهندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)

الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين وسط ضغوط الدولار

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين، الخميس، تحت ضغط الطلب المستمر على الدولار وتدفقات نقدية خارجة يُرجح ارتباطها بسداد ديون مستحقة في الخارج.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أحد المارة يسير أمام مدخل المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الهندي في مومباي (أ.ف.ب)

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط

تراجعت الروبية الهندية، الأربعاء، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما أبقى الضغوط على الأصول المحلية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر البريطانية (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو والدولار قبيل إعلان الموازنة البريطانية

تراجع الجنيه الإسترليني أمام اليورو والدولار، الأربعاء، قبيل إعلان الموازنة البريطانية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أمازون» تتوقّع مبيعات حذرة في موسم العطلات بعد نتائج مخيبة للربع الثالث

صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
TT

«أمازون» تتوقّع مبيعات حذرة في موسم العطلات بعد نتائج مخيبة للربع الثالث

صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)

قدَّمت شركة «أمازون» توقعات حذرة لمبيعات الرُّبع الرابع الحالي، الذي يشمل موسم التَّسوُّق الحاسم خلال عطلات نهاية العام، بعدما جاءت نتائجها المالية للرُّبع الثالث دون توقعات محللي «وول ستريت».

لكن عملاق التكنولوجيا، الذي يتَّخذ من سياتل مقراً له، سجَّل نمواً قوياً في مبيعات وحدة الحوسبة السحابية التابعة له. فقد ارتفعت مبيعات وحدة «أمازون ويب سيرفيسز» بنسبة 39.3 في المائة إلى 46 مليار دولار خلال الرُّبع الأخير المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة بمعدل نمو بلغ 37 في المائة في الرُّبع السابق. وقالت الشركة إن ذلك يمثِّل أسرع وتيرة نمو للوحدة منذ نحو 5 سنوات.

ورغم ذلك، فإن أسهم الشركة تراجعت بنسبة 7 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان النتائج، مع تركيز المستثمرين على أنشطتها الأساسية، ومخاوفهم من استنزاف «أمازون» سيولتها النقدية في ظلِّ استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويراقب المستثمرون من كثب النتائج الفصلية لـ«أمازون» لمعرفة ما إذا كان الإنفاق الكبير للشركة على الذكاء الاصطناعي بدأ يؤتي ثماره.

شعار «أمازون ويب سيرفيسز» خلال معرض هانوفر الصناعي في ألمانيا (رويترز)

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أمازون»، آندي جاسي، للمستثمرين خلال مؤتمر هاتفي الخميس، إنه لا يزال يتوقَّع أن تبلغ النفقات الرأسمالية للشركة 220 مليار دولار هذا العام، يخصَّص الجزء الأكبر منها لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. وأعرب عن اعتقاده بأنَّ مبيعات وحدة «أمازون ويب سيرفيسز» ستنمو بنسبة 40 في المائة في كل من العامين المقبلين، وأن تتحوَّل الوحدة في نهاية المطاف إلى نشاط تتجاوز إيراداته تريليون دولار خلال السنوات الـ5 إلى الـ10 المقبلة.

وقال جاسي للمستثمرين: «لا تزال الفرصة استثنائية».

وأضاف أن «أمازون» تركّب شريحةً للذكاء الاصطناعي كل نحو 14 ثانية، وبوتيرة «تكاد تضاهي سرعة تركيبنا للطاقة الاستيعابية».

وتابع: «العملاء يقبلون عليها بشراهة».

لكن «أمازون» سجَّلت عجزاً في التدفقات النقدية الحرة بقيمة 42.4 مليار دولار خلال الـ12 شهراً الماضية، في ظلِّ استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي.

وفي يوليو (تموز)، كشف جاسي للمستثمرين عن أن الشركة رفعت إنفاقها الرأسمالي على التكنولوجيا خلال العام الحالي بنسبة إضافية تبلغ 10 في المائة، ليصل إلى 220 مليار دولار. ويشمل هذا المبلغ الإنفاق على الروبوتات وأشباه الموصلات والأقمار الاصطناعية. ويزيد ذلك على خطة الاستثمار البالغة 200 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في فبراير (شباط)، كما يتجاوز بكثير النفقات الرأسمالية البالغة 128 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله.

وتلقي المخاوف بظلالها على قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله، عقب موجة توسُّع كبيرة في بناء مراكز البيانات وتجهيزها بشرائح الذكاء الاصطناعي.

وأثارت أحدث النتائج المالية لشركة «ألفابت»، التي أُعلنت مساء الأربعاء، مخاوف المستثمرين بعدما سجَّلت نمواً أضعف من المتوقع خلال الصيف. كما أعلنت الشركة الأم لـ«غوغل» و«يوتيوب» استنزافها مزيداً من السيولة النقدية خلال الرُّبع الأخير، بعدما تجاوز إنفاقها على شراء الممتلكات والمعدات 51 مليار دولار. وهوى سهمها يوم الخميس.

ويأتي إعلان نتائج «أمازون» أيضاً في وقت تتعهد فيه شركات التكنولوجيا الكبرى بمزيد من الشفافية أو بزيادة استثماراتها في المجتمعات المحلية التي توافق على استضافة مراكز البيانات، في مواجهة انتقادات من سياسيين وسكان بشأن توسعها.

وقالت «أمازون» في وقت سابق من هذا الشهر إنها ستستثمر أكثر من مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة في المجتمعات التي تدير فيها مراكز بيانات. وأوضحت أن هذه الأموال ستُخصص لدعم التعليم والتدريب المهني، ومشروعات الحفاظ على المياه والطاقة، وغيرها من الأولويات المحلية.

وفي الوقت نفسه، تعمل «أمازون» على تسريع عمليات توصيل الطلبات من خلال الجمع بين الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين كفاءة المستودعات. وقد ساعدت سرعة التوصيل بالفعل الشركة على انتزاع صدارة أكبر الشركات الأميركية من حيث الإيرادات من «وول مارت» في فبراير.

وقال مسؤولون تنفيذيون في «أمازون» إن زيادة سرعة التوصيل تعزِّز نشاط الشركة في قطاع البقالة، بما في ذلك المنتجات سريعة التلف.

طرد في مركز لإعادة توزيع الطرود تابع لـ«أمازون» في هورن باد ماينبرغ غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وأعلنت «أمازون» تسجيل صافي دخل بلغ 20.69 مليار دولار، أو 1.89 دولار للسهم، خلال الأشهر الـ10. ويقارن ذلك بصافي دخل قدره 21.19 مليار دولار، أو 1.95 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفعت المبيعات الصافية بنسبة 12 في المائة إلى 201.94 مليار دولار، مقارنة بـ180.17 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي. وقالت الشركة إن مبيعاتها تأثرت بتغيير موعد فعالية التخفيضات الكبرى «برايم داي»، التي أُقيمت في الرُّبع الثاني من العام الحالي في معظم الأسواق الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة.

وفي عام 2025، أُقيمت فعالية «برايم داي» بالكامل خلال الرُّبع الثالث من السنة المالية.

وقالت «أمازون» إن نمو المبيعات على أساس سنوي خلال الرُّبع الثالث كان سيزيد بنحو 400 نقطة أساس، أي ما يعادل 4 في المائة، لولا هذا التغيير في موعد الفعالية.

وكان المحللون يتوقَّعون أن تبلغ ربحية السهم 1.97 دولار، وأن تصل المبيعات إلى 202.2 مليار دولار، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وبالنسبة إلى الرُّبع الرابع، توقعت «أمازون» أن تتراوح مبيعاتها الصافية بين 240 ملياراً و247 مليار دولار، بزيادة تتراوح بين 12 و16 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وكان المحللون يتوقعون مبيعات بقيمة 244.16 مليار دولار.


شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
TT

شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)

كشفت جولة المناقشات التي اختتمت في باريس، الخميس، بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومسؤولين من بنوك لبنانية، عن استمرار التباين في المقاربات المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر، في وقت يتمسك فيه صندوق النقد الدولي بمتطلبات رأسمالية مرتفعة للمصارف الراغبة في مواصلة نشاطها، تصل إلى 15 في المائة من كفاية رأس المال، على أن يجري تحقيقها خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات.

وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، عُقدت هذه الاجتماعات باستضافة من شركة «روتشيلد»، الاستشاري الدولي لمصرف لبنان؛ بهدف تنسيق المقاربات المتباينة بشأن مندرجات مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وقد شهدت المناقشات تداول أفكار جديدة تضمنت تعديلات طفيفة من حيث الشكل، لكنها بدت أكثر تعمقاً في مقاربة مشروع القانون الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب في نهاية العام الماضي، بما يؤمل أن ينعكس على المحطات اللاحقة من مسار التشريع.

غير أن هذه المحاولات لتقريب وجهات النظر لم تقابل بتغيير مماثل في موقف صندوق النقد الدولي؛ إذ حافظت المواقف المنقولة عن بعثته على تشددها، سواء لجهة ترسيخ قاعدة الحد من استخدام الأموال العامة، أو تكريس مبدأ تراتبية امتصاص الخسائر، الذي يضع الرساميل والمساهمين والملكيات في مقدمة الجهات التي تتحملها.

مبنى «المركزي» اللبناني بمنطقة الحمرا في بيروت (أ.ب)

وفي هذا السياق، برز شرط إضافي يطرحه الصندوق على الجانب اللبناني، تمثل في إبلاغ القيادات المصرفية بضرورة إعادة هيكلة الملاءة المالية للمصارف العاملة، بما يضمن بلوغ نسبة كفاية رأس المال 15 في المائة، بصفتها ركيزة أساسية لاستمرار البنوك في نشاطها. ووفقاً لمرجع معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، اشترط الصندوق إنجاز هذه العملية خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات من تاريخ بدء إعادة الهيكلة.

ورغم أن هذه النسبة تفوق بكثير المتطلبات المحددة بموجب معايير «بازل 3»، فإن الصندوق يبررها بضرورة إثبات القطاع المصرفي، ومعه مصرف لبنان بصفته الجهة الناظمة له، الجدية في معالجة تداعيات الأزمة غير المسبوقة، والخروج منها بقطاع مالي في أفضل وضع ممكن، بما يتيح استعادة الثقة الدولية به.

وفي الواقع، تواجه جميع المصارف اللبنانية حالياً صعوبات كبيرة لإقناع المساهمين الحاليين بضخ هذا الكم من الأموال الخاصة، وبسرعة كبيرة نسبياً، قبل التأكد من تقدم المفاوضات إلى إبرام اتفاق نهائي مع الصندوق، وتلبية الحكومة لمتطلبات الإصلاحات الهيكلية في القطاع العام، واعتماد خطة المالية العامة على المدى المتوسط، وكشف ما ستؤول إليه عملية إعادة هيكلة سندات الدين الدولية (اليوروبوندز).

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)

ما المطلوب من المصارف؟

ووفق رصد أولي أجرته «الشرق الأوسط»، فإن الاستجابة لهذا الطلب تستدعي ضخ استثمارات ومساهمات نقدية كبيرة، أو استقطاب رساميل جديدة، وهي مهمة تبدو متعذرة في ظل الأوضاع الراهنة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الأموال المطلوبة قد يصل إلى ضِعفي الرساميل الحالية للمصارف، التي تراجعت بحدة من مستويات تجاوزت 20 مليار دولار، بفعل انهيار سعر صرف الليرة. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه لبنان واقتصاده انكماشاً استثنائياً في التدفقات الاستثمارية جراء الحروب، وما خلّفته من خسائر مالية وأعباء إعادة إعمار كبيرة، تضاف إلى فجوة مالية تُقدّر الحكومة حجمها بنحو 70 مليار دولار.

ومن شأن الإصرار على هذا التوجه أن يضعِف فرص تمكين القطاع المصرفي من النهوض والمشاركة بفاعلية في مرحلة التعافي؛ إذ يصعب على معظم البنوك العاملة ضخ أو استقطاب استثمارات رأسمالية بهذا الحجم. وفي المقابل، يرى الجانب المصرفي أن هذا التوجه لا يضع في الحسبان دور الدولة ومسؤوليتها عن استجرار التمويل من ميزانية مصرف لبنان، ولا سيما أن قراراً حكومياً بتعليق سداد كامل الالتزامات المترتبة على سندات الدين الدولية (اليوروبوندز) حرم المصارف والمصرف المركزي من استخدام أصول مالية حيوية.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وفي موازاة ذلك، يشير المسؤول المالي إلى أن تعامل قيادة مصرف لبنان مع تداعيات الانهيار المالي والنقدي، التي تركزت بصورة كبيرة في الجهاز المصرفي، يتطلب قدراً من الواقعية والتوازن بين مبدأين متلازمين: أولهما تحقيق العدالة في توزيع الخسائر، والآخر عدم التضحية بمؤسسات القطاع المالي. ويشمل ذلك إعادة هيكلة المراكز المالية والرأسمالية للمصارف، مع إتاحة أقصى مساهمة ممكنة لها في السداد التدريجي لحقوق المودعين، وفق آلية التوزيع المعتمدة في التعاميم النافذة.

وليس تفصيلاً في هذا السياق التذكير بأن مصرف لبنان كان يفرض على المصارف العاملة، قبل اندلاع الأزمات، نسب ملاءة صارمة تجاوز متوسطها 15 في المائة. كما التزمت إدارات المصارف، من تلقاء نفسها، وبصورة صارمة، بالمعايير المهنية الدولية الخاصة بتقييم كفاية رأس المال؛ ما أتاح لها تحقيق مراكز متقدمة إقليمياً في تغطية مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل، إلى جانب قياس ومراقبة المخاطر الأخرى، بما فيها مخاطر أسعار الفائدة في محفظة المصرف، والتركيز الائتماني، والسيولة والسمعة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «روتشيلد» تتولى مهام الاستشاري الدولي لدى مصرف لبنان في المفاوضات المتعلقة بالقطاع المالي، في حين تتولى شركة «لازار» الدور نفسه لدى وزارة المالية.


تراجع حاد للعقود الآجلة لـ«ناسداك» مع تصاعد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تراجع حاد للعقود الآجلة لـ«ناسداك» مع تصاعد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

هوت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما أشارت «أمازون» إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن نهايتها، وحذرت «إنتل» من تسجيل تدفقات نقدية خارجة خلال العام الحالي، ما عزز المخاوف بشأن التكلفة المتزايدة للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتراجعت أسهم «أمازون» بنسبة 7.2 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما أعلنت الشركة عن تدفقات نقدية خارجة كبيرة خلال الربع الثالث، وأشارت إلى زيادة أخرى في النفقات الرأسمالية خلال العام المقبل، إضافة إلى مستويات الإنفاق المرتفعة بالفعل.

وقال جيك بيهان، رئيس أسواق رأس المال في شركة «دايريكشن»: «يمثل هذا مثالاً جيداً على التغير الذي طرأ على تداولات الذكاء الاصطناعي. ففي هذه المرحلة، لم يعد السوق يتساءل فقط عن مدى سرعة نمو الشركات، بل بات يسأل عن حجم الإنفاق المطلوب لتحقيق هذا النمو».

وشهدت أسهم الذكاء الاصطناعي اضطرابات في الآونة الأخيرة، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء مليارات الدولارات التي ضختها شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه تنتظر دلائل على تحقيق عوائد أقوى من هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات عدة إلى أسواق السندات لتمويل تلك الاستثمارات، ما زاد المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وتراجعت أسهم «ألفابت» بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة خسائرها بعد موجة بيع قياسية في الجلسة السابقة، عندما أعلنت الشركة الأم لـ«غوغل» نتائج مخيبة للتوقعات في نشاط الإعلانات عبر محرك البحث، إلى جانب زيادة حادة في التدفقات النقدية الخارجة.

وكانت «ميتا» قد سجلت تدفقات نقدية خارجة خلال الربع المنتهي في سبتمبر (أيلول) الماضي. أما «مايكروسوفت»، التي شكلت الاستثناء الوحيد، فقد جمعت مع ذلك 25 مليار دولار من خلال إصدار سندات الخميس.

وهبطت أسهم «إنتل» بنسبة 25 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة، بعدما حذرت شركة صناعة الرقائق من تسجيل تدفقات نقدية خارجة خلال العام الحالي، نتيجة ضعف سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية، واختناقات التصنيع، والإنفاق الكبير على توسيع الطاقة الإنتاجية.

ومن المتوقع أن تفقد «أمازون» و«إنتل» معاً نحو 300 مليار دولار من قيمتهما السوقية إذا استمرت الخسائر عند هذه المستويات.

وامتدت الضغوط إلى قطاع أشباه الموصلات عموماً، إذ تراجعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 2.5 في المائة، وهبطت «إيه إم دي» بنسبة 7 في المائة، فيما خسرت «برودكوم» نحو 4 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الأعمال، من المقرر أن تعلن شركتا الطاقة العملاقتان «شيفرون» و«إكسون موبيل» نتائجهما قبل افتتاح الأسواق.

وبحلول الساعة 04:04 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 25 نقطة، أو 0.05 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 77.5 نقطة، أو 1 في المائة. كما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 640 نقطة، أو 2.16 في المائة.

ويتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» لتحقيق مكاسب أسبوعية، بعدما حصلت أسهم الذكاء الاصطناعي على متنفس قصير في وقت سابق من الأسبوع، عندما كشفت شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» عن تقديمها مستندات للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة.

لكن أداء المؤشرات يختلف على أساس شهري؛ إذ يتجه «ناسداك» لتسجيل خسارة شهرية بعد مكاسب على مدى شهرين متتاليين، في حين يتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» لتحقيق مكاسب خلال الشهر.

وكانت تسعة قطاعات من أصل 11 قطاعاً مدرجاً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تتجه لتحقيق مكاسب شهرية، باستثناء قطاعي التكنولوجيا وخدمات الاتصالات. ويتجه قطاع خدمات الاتصالات لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أبريل (نيسان) 2022.

وتأتي المخاوف بشأن ظروف الاقتراض في وقت تشير فيه بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يرفع أسعار الفائدة بأكثر من 50 نقطة أساس بحلول منتصف عام 2027.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في وقت سابق من الأسبوع، كما كان متوقعاً، إلا أن محللين اعتبروا القرار بمثابة توقف مؤقت، وسط توقعات واسعة بأن يعاود البنك المركزي رفع الفائدة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات مبكرة، تراجع سهم منصة التواصل الاجتماعي «ريديت» بنسبة 21.1 في المائة، بعدما حذر الرئيس التنفيذي للشركة، ستيف هوفمان، من احتمال انخفاض إجمالي عدد الزوار النشطين الفريدين يومياً بنسبة تتراوح عند مستويات منخفضة من خانة العشرات خلال الربع الرابع.