مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
TT

مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)

لم تكن السخرية التي يواجهها جوزيه مورينيو من جماهير برشلونة، التي تطلق عليه لقب «المترجم» في إشارة إلى بداياته المهنية، كافية لحجب المسيرة التدريبية الاستثنائية التي صنعها المدرب البرتغالي، بعدما تحول من العمل مترجماً إلى السير بوبي روبسون، إلى أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم، محققاً لقب دوري أبطال أوروبا مرتين، إلى جانب نجاحات لافتة في إنجلترا، وإيطاليا، وإسبانيا.

وجاء فوز ريال مدريد على برشلونة 2 - 1 في مواجهة «الكلاسيكو» الأخيرة ليعيد تسليط الضوء على قدرات مورينيو التكتيكية، بعدما قدم فريقه مباراة أظهرت قدرته على قراءة المنافس، واستغلال نقاط ضعفه. ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة إيجابية في مواجهة كبيرة، بل مناسبة لإعادة النظر في فلسفة مدرب لا تحظى أفكاره دائماً بالتقدير الذي تستحقه، وفقاً لتحليل نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

اعتمد مورينيو على رسم تكتيكي أقرب إلى 4 - 4 - 2، في ظل غياب فينيسيوس جونيور للإيقاف، مع توظيف فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، وإشراك برناردو سيلفا إلى جانب أوريلين تشواميني في وسط الملعب، بينما شغل أردا غولر ويان ديوماندي طرفي الملعب، ولعب جود بيلينغهام إلى جوار كيليان مبابي في المقدمة. وكان من أبرز قراراته تكليف سيلفا بمراقبة بيدري رجلاً لرجل، في مهمة حدّت من تأثير لاعب الوسط الإسباني في بناء هجمات فريقه.

ولم يقتصر تفوق ريال مدريد على إغلاق المساحات أمام برشلونة، بل امتد إلى استغلال اندفاع لاعبي المدرب هانسي فليك نحو الكرة. فعندما كان لاعبو برشلونة يضغطون بكثافة في إحدى جهات الملعب، عمل لاعبو ريال على جذبهم إلى تلك المنطقة، قبل نقل اللعب بسرعة إلى الجهة المقابلة، واستثمار المساحات التي خلّفها الضغط، سواء عبر المراوغات الفردية، أو التمريرات الطويلة التي تنقل الكرة بين طرفي الملعب.

وظهرت هذه الآلية بوضوح في التحركات التي سبقت هدف الفوز، عندما نجح ريال مدريد في تجاوز الضغط الكاتالوني، قبل أن يمرر إدواردو كامافينغا الكرة إلى الطرف، وينطلق في عمق المساحة خلف الخط الدفاعي المتقدم، ثم يرسل عرضية تابعها مبابي في الشباك. وكانت تلك اللقطة مثالاً على كيفية تحويل اندفاع برشلونة الهجومي إلى فرصة لمصلحة منافسه.

وعلى غير عادته في تجنب الخوض علناً في التفاصيل التكتيكية، تحدث مورينيو بعد المباراة عن أهمية انطلاقات لاعبي خط الوسط في المساحات خلف دفاع برشلونة، وهي تحركات وجد الفريق الكاتالوني صعوبة في التعامل معها. وربما كان شرحه بمثابة رسالة إلى الفرق الأخرى التي تسعى إلى مواجهة أسلوب فليك القائم على الضغط العالي، والتقدم المستمر نحو مرمى المنافس.

لكن أهمية ما قدمه مورينيو تتجاوز نجاحه في إدارة مباراة كبيرة، إذ تعيد طرح سؤال أوسع بشأن الطريقة التي يُقيّم بها المدربون في كرة القدم الحديثة. ففي السنوات الأخيرة حظي المدربون الذين يعتمدون أنماطاً واضحة وثابتة في الاستحواذ والتمركز، مثل بيب غوارديولا، باهتمام واسع، بفضل قدرتهم على تنظيم تحركات اللاعبين، وتحديد أدوارهم بدقة، بما يساعد فرقهم على فرض السيطرة، وتقليل المفاجآت داخل الملعب.

أما مورينيو، فاختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل، وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين، والظروف المحيطة بكل مباراة. وتكمن صعوبة هذا الأسلوب في أن تحليله من الخارج ليس سهلاً دائماً، إذ لا يقدم بالضرورة أنماطاً متكررة يمكن رصدها بوضوح في كل مواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى التقليل من قيمة العمل التكتيكي الذي يقوم به.

وترتبط أفكار المدرب البرتغالي بمفهوم «الدورية التكتيكية»، الذي طوّره البرتغالي فيتور فرادي، ويقوم على التعامل مع الجوانب الفنية، والتكتيكية، والبدنية، والنفسية، باعتبارها عناصر متداخلة، لا أجزاء منفصلة من عملية التدريب. وبدلاً من تدريب اللاعبين على كل جانب بمعزل عن الآخر، يسعى هذا النهج إلى إعدادهم للتعامل مع متطلبات المباراة بصورة متكاملة، بما يشمل اتخاذ القرارات تحت الضغط، والتكيف مع المواقف المتغيرة.

وكان مورينيو قد تعرّف إلى هذه الأفكار خلال عمله مع روبسون في بورتو خلال تسعينات القرن الماضي، حين كان فرادي جزءاً من الجهاز التدريبي. وعندما عاد مورينيو إلى ريال مدريد لقيادة الفريق في الموسم الحالي أشارت تقارير إلى أن الحصص التدريبية أصبحت أقصر، وأكثر كثافة، مع تركيز مستمر على الكرة، حتى في التدريبات المخصصة لاستعادة الجاهزية البدنية.

وكان المدافع السابق جون تيري قد استعاد تجربة مورينيو في تشيلسي، مشيراً إلى أن إخراج الكرة في أول حصة تدريبية خلال فترة الإعداد لم يكن أمراً مألوفاً في ذلك الوقت. واستشهد بتشبيه المدرب البرتغالي عازف البيانو الذي لا يحتاج إلى الركض حول آلته الموسيقية استعداداً للعزف، بل إلى التدرب عليها مباشرة، في إشارة إلى إيمانه بأن الإعداد للمباريات ينبغي أن يرتبط بالكرة، ومتطلبات اللعب الفعلية.

وتنقسم الفلسفات التدريبية، في جانب منها، بين مدربين يسعون إلى الحد من الفوضى داخل المباريات عبر السيطرة على الكرة، وتنظيم المساحات، وآخرين يرون أن الفوضى جزء لا يمكن فصله عن كرة القدم، وأن الأفضل هو إعداد اللاعبين للتعامل معها. ويبدو مورينيو أقرب إلى الاتجاه الثاني، إذ لا يسعى إلى التحكم في كل قرار يتخذه لاعبوه، بقدر ما يعمل على تهيئتهم لإيجاد الحلول بأنفسهم، مستفيدين من قدراتهم الفردية، وخبراتهم في المواقف الصعبة.

وقد أظهرت مسيرته المبكرة قدرته على النجاح في ظروف مختلفة، بدءاً من قيادته بورتو إلى لقب دوري أبطال أوروبا، مروراً بتحويل تشيلسي إلى قوة مهيمنة في إنجلترا، وقيادة إنتر ميلان إلى ثلاثية تاريخية، وصولاً إلى إحراز لقب الدوري الإسباني مع ريال مدريد. لكن السنوات اللاحقة شهدت تراجعاً في حصيلته من الألقاب، خصوصاً بعد انتقاله إلى أندية كانت تطلعاتها وإمكاناتها أقل من الفرق التي قادها في ذروة مسيرته.

ومنذ فوزه بكأس رابطة الأندية الإنجليزية والدوري الأوروبي مع مانشستر يونايتد عام 2017، لم يضف مورينيو إلى سجله سوى لقب دوري المؤتمر الأوروبي مع روما عام 2022. وفي الفترة نفسها برز مدربون اعتمدوا على الاستحواذ، والتمركز المنظم، وتقليل المساحات المتاحة للمنافس، في وقت تطورت فيه أساليب الضغط الفردي التي باتت تفرض على اللاعبين اتخاذ قرارات أسرع تحت ضغط متواصل، وتجعل المباريات أكثر انفتاحاً وصعوبة في التنبؤ بمسارها.

وقد تكون هذه التحولات فرصة لعودة أفكار مورينيو إلى الواجهة، خصوصاً أن الفرق التي تتقن الضغط الفردي لا تترك دائماً للمنافس فرصة بناء الهجمات وفق أنماط ثابتة. وفي مثل هذه الظروف تصبح القدرة على التكيف مع المواقف المتغيرة -واستغلال المساحات التي تظهر فجأة- عاملاً حاسماً في تحديد نتيجة المباريات.

ويفسر هذا النهج، جزئياً، قدرة فرق مورينيو على التألق في المواجهات الصعبة، عندما ترتفع الضغوط، أو تتغير ظروف اللعب بعيداً عن الخطط المسبقة. فبدلاً من فرض تحركات موحدة على جميع اللاعبين، يمنحهم المدرب إطاراً تكتيكياً يسمح لهم بالتعبير عن قدراتهم الفردية، على أن تتكامل قراراتهم لخدمة الفريق.

ولعل ما حدث أمام برشلونة قدم نموذجاً واضحاً لذلك؛ فقد استغل مبابي سرعته، وقدرته على مهاجمة المساحات خلف الدفاع، بينما جمع بيلينغهام بين القوة في الالتحامات، والمهارة في الاحتفاظ بالكرة، وتجاوز المنافسين، في حين أسهم سيلفا في تهدئة إيقاع اللعب تحت الضغط، ثم إيصال الكرة إلى زملائه في المواقع المتقدمة. اختلفت أدوار الثلاثة، لكنها التقت في منظومة واحدة أثبتت فاعليتها عندما كانت المباراة في أشد لحظاتها حساسية.

وتحمل مسيرة مورينيو مفارقات لافتة، فهو الذي بدأ مشواره مع بنفيكا قبل أن يعود إلى النادي نفسه بعد نحو 25 عاماً، وحقق لقبين متتاليين في الدوري الإنجليزي مع تشيلسي قبل أن يعود إليه لاحقاً ويحرز لقباً ثالثاً، كما يعود الآن إلى ريال مدريد بعد 13 عاماً من تجربته الأولى في ملعب سانتياغو برنابيو.

وقد لا يكون انتصاره الأخير على برشلونة دليلاً كافياً على أن مورينيو استعاد مكانته السابقة، لكنه أعاد طرح تساؤل مهم حول مدى ملاءمة أفكاره لمرحلة تتسم بتزايد الضغط الفردي، وصعوبة السيطرة الكاملة على مجريات اللعب. ففي الوقت الذي يسعى فيه بعض المدربين إلى تقليص الفوضى، قد يجد مورينيو فرصته في استغلالها، معتمداً على خبرته، وقدرة لاعبيه على اتخاذ القرارات المناسبة في اللحظات الحاسمة.


مقالات ذات صلة

ألونسو يثير الجدل بسبب استمرار استبعاد إستيفاو من تشكيلة تشيلسي

رياضة عالمية  إستيفاو (رويترز)

ألونسو يثير الجدل بسبب استمرار استبعاد إستيفاو من تشكيلة تشيلسي

خلال فترات من الموسم الماضي، وُصف البرازيلي إستيفاو بأنَّه من أكثر المواهب الشابة الواعدة في عالم الساحرة المستديرة، وذلك بعد بدايته القوية مع فريق تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جنوب أفريقيا تختار ديربان لاستضافة أول أولمبياد في أفريقيا (أ.ب)

جنوب أفريقيا تختار ديربان مدينة مرشحة لاستضافة أولمبياد 2036 أو 2040

أعلنت جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، اختيار مدينة ديربان، الواقعة على الساحل الشرقي، مرشحةً مفضَّلةً لاستضافة أول دورة ألعاب أولمبية في القارة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

هاري كين: سأشعر بفخر هائل لو حصلت على لقب «سير»

صرح النجم الإنجليزي الدولي هاري كين بأنه سيشعر بـ«فخر هائل» إذا حصل على لقب «سير» (فارس)، لكنه أقر، في الوقت نفسه، بأنه سيجد الأمر «غريباً».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)

محاكمة إيفان توني بتهمة الاعتداء تتزامن مع «يورو 2028»

يواجه إيفان توني، مهاجم المنتخب الإنجليزي والنادي الأهلي السعودي، محاكمة في يونيو (حزيران) 2028، على خلفية اتهامه بالاعتداء على رجل داخل ملهى ليلي في وسط لندن.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)

ماريسكا يشيد بدور رولي في تأهل السيتي لدور الـ8 بكأس الرابطة

أشاد إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، بأداء حارس مرمى الفريق، الأرجنتيني جيرونيمو رولي، بعد مستواه الرائع في ركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ألونسو يثير الجدل بسبب استمرار استبعاد إستيفاو من تشكيلة تشيلسي

 إستيفاو (رويترز)
إستيفاو (رويترز)
TT

ألونسو يثير الجدل بسبب استمرار استبعاد إستيفاو من تشكيلة تشيلسي

 إستيفاو (رويترز)
إستيفاو (رويترز)

خلال فترات من الموسم الماضي، وُصف البرازيلي إستيفاو بأنَّه من أكثر المواهب الشابة الواعدة في عالم الساحرة المستديرة، وذلك بعد بدايته القوية مع فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم.

أما الآن، وفي ظلِّ تغيير الجهاز الفني، فقد بات اللاعب الشاب (19 عاماً) نادراً ما يشارك ضمن التشكيلة الأساسية للنادي اللندني.

ووُجِّهت أسئلة إلى مدرب تشيلسي، الإسباني تشابي ألونسو، حول أسباب استبعاده المستمر لإستيفاو، لا سيما بعد إبقائه على مقاعد البدلاء طوال المباراة التي خسرها الفريق أمام ليفربول بركلات الترجيح في كأس الرابطة الإنجليزية (كأس كاراباو) أمس (الأربعاء).

ولم يشارك إستيفاو في أي مباراة أساسياً ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، إذ اقتصرت مشاركاته الأساسية الوحيدة على الأدوار الأولى من كأس الرابطة، خصوصاً أن تشيلسي لا يشارك في أي منافسات أوروبية هذا الموسم.

وتحدَّث ألونسو عن إستيفاو، حيث قال: «أتفهم وضعه، وبالتأكيد كان بإمكانه أن يكون أكثر سعادة. كل لاعب يرغب في المشاركة وأن يكون جزءاً فعالاً من الفريق. ستأتي الفرص المناسبة في وقتها، وأنا على يقين بأنَّه سيحصل على فرصته، فهذه مسؤوليتي، وينبغي علينا التعامل مع الأمر».

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

وأضاف مدرب تشيلسي: «نحن نعلم أن الموسم طويل، وستتاح الفرص للجميع. صدقوني، سيؤدي إستيفاو دوره المنوط به».

وبالعودة إلى مثل هذا الوقت من الموسم الماضي، كان إستيفاو يبرهن على الأسباب التي دفعت تشيلسي للتعاقد معه من بالميراس البرازيلي مقابل 34 مليون يورو (نحو 37.5 مليون دولار)، إذ قدَّم أداءً مثيراً في مركز الجناح، تَوَّجه بتسجيل هدف مذهل في مرمى برشلونة الإسباني ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.

غير أن موسمه الأول في ملعب «ستامفورد بريدج» انتهى مبكراً، ففي شهر أبريل (نيسان) الماضي، تعرَّض لإصابة في أوتار الركبة، مما حرمه من المشاركة مع المنتخب البرازيلي في كأس العالم الماضية، رغم التوقعات التي كانت تشير إلى انضمامه لقائمة الفريق تحت قيادة المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

وفي فترة التوقف بين الموسمين، تعاقد تشيلسي مع ألونسو ليحلَّ بشكل دائم محل ليام روزينور، ومنذ ذلك الحين، لم يمنح ألونسو اللاعب إستيفاو سوى بضع مشاركات بديلاً في الدقائق الأخيرة ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

وخلال المباراة التي خاضها الفريق أمام ليفربول، أمس (الأربعاء)، قضت جماهير تشيلسي المسافرة مع الفريق معظم وقت اللقاء وهي تهتف باسم إستيفاو.

من جانبه، أشار ألونسو إلى الطابع المكثف للمباراة، موضحاً أنه اضطر لإجراء تبديلات معينة بسبب تعرُّض لاعبين مثل ماكسينس لاكروا ومويسيس كايسيدو للإصابة.

يذكر أن الهدف الوحيد الذي سجَّله إستيفاو هذا الموسم جاء بقميص المنتخب البرازيلي، وذلك خلال الفوز على الهند في مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.


«جائزة المكسيك الكبرى»: أنتونيلي جاهز لإعادة كتابة التاريخ

سيدوِّن أنتونيلي اسمه في سجلات «الفئة الأولى» بصفته أول إيطالي يتوج عنقه بالغار منذ ألبرتو أسكاري (د.ب.أ)
سيدوِّن أنتونيلي اسمه في سجلات «الفئة الأولى» بصفته أول إيطالي يتوج عنقه بالغار منذ ألبرتو أسكاري (د.ب.أ)
TT

«جائزة المكسيك الكبرى»: أنتونيلي جاهز لإعادة كتابة التاريخ

سيدوِّن أنتونيلي اسمه في سجلات «الفئة الأولى» بصفته أول إيطالي يتوج عنقه بالغار منذ ألبرتو أسكاري (د.ب.أ)
سيدوِّن أنتونيلي اسمه في سجلات «الفئة الأولى» بصفته أول إيطالي يتوج عنقه بالغار منذ ألبرتو أسكاري (د.ب.أ)

يستعد كيمي أنتونيلي لحجز مكانه في سجلات بطولة العالم لـ«فورمولا1» بصفته أصغر بطل للعالم وأول إيطالي يتوج بـ«لقب الفئة الأولى» منذ 1953، وسط أجواء احتفالية في «جائزة المكسيك الكبرى» نهاية هذا الأسبوع، وذلك ما لم يعاند الحظ سائق «مرسيدس».

ويحتاج أنتونيلي؛ متصدرُ ترتيب السائقين (365 نقطة)، إلى إنهاء السباق في المركز الـ9 أو أفضل ليتوج باللقب العالمي في سن 20 عاماً و68 يوماً، ليحطم الرقم القياسي السابق الذي يحمله الألماني سيباستيان فيتل عندما أحرز على «حلبة مرسى ياس» في أبوظبي يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 باكورة ألقابه مع «ريد بول» في سن 23 عاماً و134 يوماً.

كما سيدوّن أنتونيلي اسمه في سجلات «الفئة الأولى» بصفته أول إيطالي يتوج عنقه بالغار منذ ألبرتو أسكاري الفائز مع «فيراري» عام 1953، بعد 73 من الأعوام العجاف فرضت إيطاليا خلالها نفسها بوصفها أحد بيادق «فورمولا1».

وبعد فوز أنتونيلي بـ«جائزة الولايات المتحدة الكبرى» الأحد الماضي، يتخلف مطارداه المباشران، زميله البريطاني جورج راسل، ومواطن الأخير سائق «فيراري» لويس هاميلتون؛ بطل العام 7 مرات، بفارق 123 و124 نقطة توالياً، ولا يمكنهما منع ما يبدو حتمياً إلا عن طريق الفوز والأمل في أن ينهي أنتونيلي السباق في المركز الـ10 أو أسوأ.

ولكن مثل هذه النتيجة تبدو مستبعدة جداً.

فاز أنتونيلي بـ9 سباقات بعد 18 جولة أقيمت هذا العام. وفي آخر 11 جائزة كبرى، صعد 9 مرات إلى منصات التتويج، كما احتل المركز الـ5 في «أذربيجان»، وخرج خالي الوفاض من حلبة «سيلفرستون» البريطانية باحتلاله المركز الـ15، وهي ثاني مرة فقط لا يدخل فيها ضمن جدول ترتيب النقاط هذا الموسم بعد انسحابه من «جائزة برشلونة - كاتلونيا الكبرى» بسبب مشكلة كهربائية.

استهل الشاب الإيطالي موسمه بوصوله ثانياً على حلبة «ألبرت بارك» في أستراليا، قبل أن يحقق سلسلة من 5 انتصارات دفعته إلى صدارة الترتيب («الصين» و«اليابان» و«ميامي» و«كندا» و«موناكو»).

إنه ثبات بطل... سائق يملك رؤية واضحة لعمله ورباطة الجأش رغم صغر سنه. فخارج السيارة، يبدو فتى صغيراً ناضجاً يتمتع بروح الفكاهة. لكن حين يضع الخوذة ويجلس خلف المقود، يثبت أنه يملك الموهبة والعقلية للفوز والحفاظ، في معظم الظروف، على تركيزه تحت الضغوطات.

قال أنتونيلي في تكساس: «سأتعامل معه (الفوز باللقب) بالعقلية نفسها. أحاول أن أستمتع قدر الإمكان، لكن أحاول القتال من أجل فوز آخر. من الأفضل أن أنهي بمستوى عال؛ وهذا هدفي».

ويتوقع مدير «مرسيدس» النمساوي توتو فولف، الذي استقدم أنتونيلي في الموسم الماضي بعد رحيل هاميلتون إلى «سكوديريا فيراري»، أن يتوَّج سائقه في المكسيك نهاية هذا الأسبوع، وفي حال فشل في ذلك، فستكون «حلبة إنترلاغوس» البرازيلية موعداً جديداً للتكريس المنتظر.

قال فولف: «سنقيم الاحتفالات. أو إن لم يحدث ذلك، فستكون الحفلة نهاية الأسبوع التالي».

وفي وقت يتحضر فيه فريقُ «مرسيدس»، متصدرُ ترتيب الصانعين برصيد 607 نقاط، لحسم اللقب على «حلبة الأخوين رودريغيز» على ارتفاع شاهق عن سطح البحر، فقد تختلط مشاعر مشجعي «فيراري» الأوفياء «التيفوزي» بين الضحك والبكاء.

حصل فريق «الحصان الجامح» على فرصة ضم أنتونيلي إلى صفوفه عندما كان في بداية مسيرته في عالم السرعة، إلّا إنه رفض الفكرة حينها، عادّاً أن الإيطالي ما زال صغيراً جداً.

قال مدير «فيراري» السابق، لوكا دي مونتيزيمولو، لصحيفة «آس» الإسبانية الشهر الماضي: «أنا رجل (فيراري) وسعيد برؤية ما يفعله أنتونيلي».

وأضاف: «لكن ما أندم عليه هو أن (فيراري) أتيحت له فرصة ضمه ولم يفعل. أُهدرت فرصة عظيمة، لكن كان ذلك أفضل له، فأن يكون إيطالياً شاباً في هذا العمر يقود (فيراري)، فإن ذلك كان سيشكل ضغطاً رهيباً عليه».

ويدرك أنتونيلي جيداً أن الفوز بالسباق يوم الأحد لا يدخل ضمن أولوياته؛ إذ يتوجب عليه الوصول ضمن المراكز الـ9 الأولى، بينما يتحيّن الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم 4 مرات، الفرصة للاستفادة من الأداء القوي الذي قدمه فريقه «ريد بول» في السباقات الأخيرة.

فاز «ماد ماكس» 5 مرات في المكسيك، كما كان قد صعد إلى أعلى عتبة على منصة التتويج في «جائزة البحرين الكبرى» في ماليزيا ثم سنغافورة، قبل أن يحتل المركز الـ3 في سباق الأحد الماضي في أوستن.

كما يبرز سائقُ «مكلارين» البريطاني لاندو نوريس، بطلُ العالم الحالي، الذي كان قد حقق أسرع توقيت خلال التجارب التأهيلية بالمكسيك العام الماضي، من دون أن نضع خارج الحسابات سائق «فيراري» شارل لوكلير من موناكو وزميله هاميلتون.

من ناحية أخرى، تحتفي الجماهير المكسيكية بصاحب الأرض سائق «كاديلاك» سيرخيو بيريس (36 عاماً) الذي يستعد لخوض سباقه رقم «300» في مسيرته، على وقع إعلانه الأربعاء تمديد عقده مع الحظيرة الأميركية حتى عام 2029.


جنوب أفريقيا تختار ديربان مدينة مرشحة لاستضافة أولمبياد 2036 أو 2040

جنوب أفريقيا تختار ديربان لاستضافة أول أولمبياد في أفريقيا (أ.ب)
جنوب أفريقيا تختار ديربان لاستضافة أول أولمبياد في أفريقيا (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تختار ديربان مدينة مرشحة لاستضافة أولمبياد 2036 أو 2040

جنوب أفريقيا تختار ديربان لاستضافة أول أولمبياد في أفريقيا (أ.ب)
جنوب أفريقيا تختار ديربان لاستضافة أول أولمبياد في أفريقيا (أ.ب)

أعلنت جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، اختيار مدينة ديربان، الواقعة على الساحل الشرقي، مرشحةً مفضَّلةً لاستضافة أول دورة ألعاب أولمبية في القارة الأفريقية.

وتسعى جنوب أفريقيا للفوز بحقِّ استضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية والألعاب البارالمبية لعام 2036 أو 2040، علماً بأنَّ اللجنة الأولمبية الدولية سوف تختار المدينة المستضيفة لدورة عام 2036 في منتصف عام 2029.

وجاء الإعلان عن اختيار ديربان، ثالث أكبر مدينة في جنوب أفريقيا، على لسان لوانديلي سيميلاني، القائمة بأعمال رئيس اللجنة الأولمبية في جنوب أفريقيا.

وأوضحت سيميلاني أن ديربان ستكون المدينة المرشحة الرئيسية ضمن ملف جنوب أفريقيا، مشيرة إلى أنَّ الملف قد يتخذ طابعاً «متعدد المدن»، بحيث تُقام بعض المنافسات في مدن أخرى.

وكانت كل من جوهانسبرغ، المركز الاقتصادي للبلاد، ومدينة كيب تاون، ضمن الخيارات التي تمَّ طرحها مرشحةً للاستضافة.

وتمَّ طرح اسم ديربان مدينةً محتملةً لاستضافة الأولمبياد قبل أكثر من عقد من الزمن، وذلك في أعقاب استضافة جنوب أفريقيا لبطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2010، وهي الأولى من نوعها في القارة السمراء، لكن لم يتبلور أي ملف ترشُّح رسمي في ذلك الوقت، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى مخاوف تتعلق بالتكاليف.

وذكر مسؤولون، اليوم (الخميس)، أنه لا يمكنهم حالياً تقديم أي تقديرات حول التكلفة التي قد تتحملها جنوب أفريقيا لتنظيم الألعاب الأولمبية في حال نجاح ملف ترشحها.

وتُعدُّ جنوب أفريقيا واحدة من 7 دول تتنافس على استضافة دورة ألعاب عام 2036، بالإضافة إلى الهند، وقطر، وكوريا الجنوبية، وألمانيا، والمجر، وتركيا.

وحدَّدت اللجنة الأولمبية الدولية يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً نهائياً للجان الأولمبية الوطنية للإعلان رسمياً عن رغبتها في تقديم ملفات الترشُّح لاستضافة دورة ألعاب عام 2036.