بعد حسم الكلاسيكو... برشلونة يدافع عن الصدارة وريال مدريد يطارد القمة

برشلونة يسعى إلى التعويض أمام ألافيس والحفاظ على صدارة الدوري الإسباني (أ.ب)
برشلونة يسعى إلى التعويض أمام ألافيس والحفاظ على صدارة الدوري الإسباني (أ.ب)
TT

بعد حسم الكلاسيكو... برشلونة يدافع عن الصدارة وريال مدريد يطارد القمة

برشلونة يسعى إلى التعويض أمام ألافيس والحفاظ على صدارة الدوري الإسباني (أ.ب)
برشلونة يسعى إلى التعويض أمام ألافيس والحفاظ على صدارة الدوري الإسباني (أ.ب)

يستأنف برشلونة وريال مدريد صراعهما على قمة الدوري الإسباني لكرة القدم، عقب مواجهة الكلاسيكو التي انتهت بفوز الريال 2-1، عندما يخوض الفريقان منافسات الجولة الحادية عشرة؛ حيث يسعى برشلونة إلى الحفاظ على صدارته وتعويض خسارته، فيما يتطلع ريال مدريد إلى مواصلة انتصاراته وتشديد الضغط على المتصدر.

وكان ريال مدريد قد حسم مواجهة الكلاسيكو أمام مضيفه برشلونة بنتيجة 2-1 على ملعب «كامب نو»، بفضل ثنائية الفرنسي كيليان مبابي، ليضع حدّاً لسلسلة انتصارات الفريق الكاتالوني المتتالية في الدوري، ويقلص الفارق بين الفريقين في صدارة الترتيب إلى 3 نقاط، في نتيجة أعادت الإثارة إلى سباق اللقب.

ويعتلي برشلونة قمة جدول الترتيب برصيد 27 نقطة، بفارق نقطتين أمام أتلتيكو مدريد، صاحب المركز الثاني، فيما يوجد الريال في المركز الثالث برصيد 24 نقطة.

ويدخل برشلونة الجولة الجديدة باحثاً عن التعويض، عندما يستضيف ديبورتيفو ألافيس على ملعب «سبوتيفاي كامب نو»، بعد غد السبت، في مباراة يسعى خلالها فريق المدرب الألماني هانزي فليك إلى استعادة نغمة الانتصارات، وتأكيد قدرته على تجاوز آثار الهزيمة أمام غريمه التقليدي.

ريال مدريد يطمح لمواصلة انتصاراته أمام راسينغ سانتاندير (رويترز)

وكان برشلونة قد حقق 9 انتصارات متتالية في الدوري قبل خسارته أمام ريال مدريد، لكنه تعرّض أيضاً لهزيمة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بنتيجة 2-4 في دوري أبطال أوروبا، ما يضع الفريق أمام تحدي استعادة توازنه، في ظل ضغط المباريات، وتراجع جاهزية بعض لاعبيه.

وتزداد مهمة فليك صعوبة بسبب الغيابات؛ حيث يفتقد برشلونة جهود روني بردجي وجول كوندي وداني أولمو وتشافي إسبارت بسبب الإصابة، فيما تُمثل عودة لاعب الوسط الهولندي فرينكي دي يونغ إلى التدريبات دفعة مهمة للفريق، في وقت قد يحصل فيه أليخاندرو بالدي على دور أكبر لتعويض النقص في الخط الخلفي.

ورغم هذه الظروف، يمتلك برشلونة سجلاً قوياً على ملعبه، بعدما سجّل 16 هدفاً في آخر 4 مباريات خاضها على أرضه، بمعدل 4 أهداف في المباراة الواحدة، وهو ما يُعزز آماله في تجاوز عقبة ألافيس والاحتفاظ بضغطه على ريال مدريد.

لكن ألافيس لن يدخل المواجهة دون طموح، رغم تذبذب نتائجه في الفترة الأخيرة. ويحتل الفريق المركز السابع، وقد حقق فوزاً واحداً فقط في آخر 5 مباريات بالدوري، فيما سجّل هدفين في آخر 3 مباريات، ما يعكس الصعوبات التي يواجهها هجومه قبل اختبار صعب أمام أحد أبرز المرشحين للقب.

كما حقق ألافيس فوزاً بنتيجة 1-0 على برشلونة في المواجهة التي جمعت الفريقين في مايو (أيار) الماضي، وهو ما يمنح الفريق الضيف دافعاً إضافياً لمحاولة تكرار تفوقه، وإن كان برشلونة قد فاز في 3 من آخر 5 مواجهات بين الفريقين.

وعلى الجانب الآخر، يحل ريال مدريد ضيفاً على راسينغ سانتاندير، متطلعاً إلى البناء على انتصاره الثمين في الكلاسيكو، وتحقيق فوزه السادس على التوالي في مختلف المسابقات.

ويخوض الفريق الملكي اللقاء بمعنويات مرتفعة، بعدما حقق 5 انتصارات متتالية، كان أبرزها الفوز على برشلونة، في مباراة تألق خلالها مبابي بتسجيل هدفي فريقه، ليؤكد مجدداً أهميته في المنظومة الهجومية لريال مدريد.

ويعول الفريق المدريدي على قوته الهجومية وقدرته على استغلال المساحات، في مواجهة منافس يحتل المركز الثالث عشر، لكنه يدخل المباراة بعد فوز مثير على إسبانيول بنتيجة 2-1، بعدما قلب تأخره إلى انتصار أمام جماهيره.

ويأمل راسينغ في استثمار هذا الفوز لتقديم مقاومة قوية أمام حامل الطموحات في المنافسة على اللقب، خصوصاً أنه أظهر فاعلية هجومية جيدة على ملعبه، بعدما سجل 11 هدفاً في آخر 5 مباريات على أرضه، بمعدل 2.2 هدف في المباراة الواحدة، ولم يتعرض للخسارة خلالها.

ولكن الفريق صاحب الأرض عانى تراجعاً واضحاً في بعض مبارياته الأخيرة؛ حيث خسر أمام سيلتافيغو بنتيجة 0-5، كما تلقى هزيمة ثقيلة أمام برشلونة بنتيجة 2-7، ما يفرض عليه الحذر أمام هجوم ريال مدريد، الذي سجّل هدفين في المتوسط خلال آخر 5 مباريات خارج ملعبه.

ويأمل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في أن يحافظ لاعبوه على التركيز، بعيداً عن الأجواء المثيرة للجدل التي أحاطت بالنادي خلال الأيام الأخيرة، عقب تصريحات مبابي بشأن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، والتي أثارت ردود فعل في الصين، قبل أن يقدم اللاعب والنادي اعتذارين رسميين.

ورغم هذه التطورات تبدو الأنظار موجهة إلى أرض الملعب؛ حيث يسعى ريال مدريد إلى مواصلة سلسلة انتصاراته وعدم التفريط في النقاط، في وقت يدرك فيه أن أي تعثر قد يمنح برشلونة فرصة لتقليص الفارق مجدداً.

وتحمل الجولة الحادية عشرة أهمية إضافية للفريقين، في ظل تقارب النقاط بينهما؛ حيث يسعى برشلونة إلى الابتعاد بالصدارة، في حين يطمح ريال مدريد لانتزاع الصدارة أو الاقتراب منها ومواصلة الضغط على منافسه، لتبقى المنافسة على لقب الدوري الإسباني مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وتفتتح منافسات هذه الجولة يوم الجمعة، عندما يلتقي فياريال مع إسبانيول.

وفي مباريات يوم السبت، يلتقي ليفانتي مع أتلتيكو مدريد، ورايو فايكانو مع سيلتافيغو، وريال بيتيس مع ملقة بالإضافة إلى برشلونة وألافيس.

وفي مباريات الأحد، يلتقي خيتافي مع إشبيلية، وإلتشي مع بلنسية، وأتلتيك بلباو مع ريال سوسيداد، وراسينغ سانتاندير مع ريال مدريد.

وتختتم منافسات هذه الجولة يوم الاثنين عندما يلتقي ديبورتيفو لاكورونيا مع أوساسونا.


مقالات ذات صلة

محاكمة إيفان توني بتهمة الاعتداء تتزامن مع «يورو 2028»

رياضة عالمية استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)

محاكمة إيفان توني بتهمة الاعتداء تتزامن مع «يورو 2028»

يواجه إيفان توني، مهاجم المنتخب الإنجليزي والنادي الأهلي السعودي، محاكمة في يونيو (حزيران) 2028، على خلفية اتهامه بالاعتداء على رجل داخل ملهى ليلي في وسط لندن.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)

مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

لم تكن السخرية التي يواجهها جوزيه مورينيو من جماهير برشلونة، التي تطلق عليه لقب «المترجم» في إشارة إلى بداياته المهنية، كافية لحجب المسيرة التدريبية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)

ماريسكا يشيد بدور رولي في تأهل السيتي لدور الـ8 بكأس الرابطة

أشاد إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، بأداء حارس مرمى الفريق، الأرجنتيني جيرونيمو رولي، بعد مستواه الرائع في ركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ناومي أوساكا (أ.ف.ب)

دورة طوكيو: أوساكا تودع من ثمن النهائي وتتعهد بالعودة أقوى

ودّعت اليابانية ناومي أوساكا، المصنفة 18 عالمياً، دورة طوكيو لكرة المضرب من الدور ثمن النهائي بخسارتها أمام الشابة السلوفاكية ميا بوهانكوفا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (د.ب.أ)

قرعة دور الـ8 لـ«كأس الرابطة الإنجليزية» لا تأتي على هوى إيراولا

جاءت مكافأة إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول، بعد الفوز على تشيلسي بركلات الترجيح، متمثلة في مواجهة فريقه السابق بورنموث في دور الـ8 لبطولة «كأس الرابطة»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

محاكمة إيفان توني بتهمة الاعتداء تتزامن مع «يورو 2028»

استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)
استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)
TT

محاكمة إيفان توني بتهمة الاعتداء تتزامن مع «يورو 2028»

استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)
استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)

يواجه الإنجليزي إيفان توني، مهاجم الأهلي السعودي والمنتخب الإنجليزي، محاكمة بتهمة الاعتداء المسبِّب لأذى جسدي فعلي، على خلفية واقعة مزعومة داخل ملهى ليلي في وسط لندن في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بعدما جدد نفيه للتهمة أمام محكمة ساوثوارك الجنائية، الخميس، في قضية يُنتظر أن تبدأ جلساتها بالتزامن مع إقامة بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

القضية يُنتظر أن تبدأ جلساتها بالتزامن مع إقامة بطولة كأس أمم أوروبا 2028 (رويترز)

ومَثل توني، البالغ من العمر 30 عاماً، أمام المحكمة، حيث أكد تمسكه ببراءته، بعدما سبق أن أنكر التهمة أمام محكمة وستمنستر الجزئية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، واختار إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية. وحدد القاضي كريستوفر هير يوم 12 يونيو (حزيران) 2028 موعداً مبدئياً لبدء المحاكمة، بعد ثلاثة أيام من انطلاق البطولة الأوروبية التي تستضيفها المملكة المتحدة وجمهورية آيرلندا.

وحسب «The Athletic»، استغرقت الجلسة نحو خمس دقائق، وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة، مشيراً إلى الضغوط الكبيرة التي تواجهها المحاكم الجنائية البريطانية وتراكم القضايا لأسباب متعددة. وأُفرج عن توني بكفالة غير مشروطة عقب الجلسة، فيما يُتوقع أن تستمر المحاكمة ما بين ثلاثة وأربعة أيام.

وتعود القضية إلى السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2025، عندما وقعت الحادثة المزعومة داخل ملهى «100 واردور ستريت» في منطقة سوهو وسط لندن، خلال مواجهة بين توني ورجل يُدعى صابر دا سيلفا. وتضمنت تفاصيل وردت خلال جلسة سابقة اتهامات للاعب بالاندفاع نحو الرجل وضربه برأسه، قبل توجيه عدة لكمات إليه. ويؤكد توني أنه تصرف دفاعاً عن النفس، على أن تفصل المحكمة في ملابسات الواقعة خلال المحاكمة.

كانت السلطات البريطانية قد أعلنت في 31 يوليو (تموز) الماضي توجيه تهمة الاعتداء المسبب لأذى جسدي فعلي إلى اللاعب، عقب تحقيق أجرته شرطة العاصمة. ولا تزال التهمة محل نظر قضائي، ولم يصدر حكم بشأنها.

توني في طريقه نحو المحاكمة اليوم (رويترز)

وعلى الصعيد الدولي، شارك توني مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم الصيف الماضي، وخاض عشر مباريات دولية سجل خلالها هدفاً واحداً، كما دخل بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة الأرجنتين في الدور نصف النهائي، وفق ما أوردته التقارير. لكنه غاب عن القائمة الأخيرة التي اختارها المدرب توماس توخيل، لخوض مباريات دوري الأمم الأوروبية.

وبدأ توني مسيرته مع نورثامبتون تاون، قبل الانتقال إلى نيوكاسل يونايتد، وخوض تجارب إعارة مع بارنسلي وشروزبري تاون وسكونثورب يونايتد وويغان أثلتيك، ثم انتقل إلى بيتربورو يونايتد، حيث برز اسمه قبل انضمامه إلى برنتفورد عام 2020. وسجل 72 هدفاً خلال فترته مع برنتفورد، التي امتدت أربعة مواسم، بينها ثلاثة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

إيفان توني أكد تمسكه ببراءته (رويترز)

وفي عام 2024، انتقل المهاجم الإنجليزي إلى الأهلي السعودي، في خطوة نقلته إلى الدوري السعودي للمحترفين. ومنذ انضمامه إلى الفريق، سجل 86 هدفاً في 107 مباريات.


مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
TT

مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)

لم تكن السخرية التي يواجهها جوزيه مورينيو من جماهير برشلونة، التي تطلق عليه لقب «المترجم» في إشارة إلى بداياته المهنية، كافية لحجب المسيرة التدريبية الاستثنائية التي صنعها المدرب البرتغالي، بعدما تحول من العمل مترجماً إلى السير بوبي روبسون، إلى أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم، محققاً لقب دوري أبطال أوروبا مرتين، إلى جانب نجاحات لافتة في إنجلترا، وإيطاليا، وإسبانيا.

وجاء فوز ريال مدريد على برشلونة 2 - 1 في مواجهة «الكلاسيكو» الأخيرة ليعيد تسليط الضوء على قدرات مورينيو التكتيكية، بعدما قدم فريقه مباراة أظهرت قدرته على قراءة المنافس، واستغلال نقاط ضعفه. ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة إيجابية في مواجهة كبيرة، بل مناسبة لإعادة النظر في فلسفة مدرب لا تحظى أفكاره دائماً بالتقدير الذي تستحقه، وفقاً لتحليل نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

اعتمد مورينيو على رسم تكتيكي أقرب إلى 4 - 4 - 2، في ظل غياب فينيسيوس جونيور للإيقاف، مع توظيف فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، وإشراك برناردو سيلفا إلى جانب أوريلين تشواميني في وسط الملعب، بينما شغل أردا غولر ويان ديوماندي طرفي الملعب، ولعب جود بيلينغهام إلى جوار كيليان مبابي في المقدمة. وكان من أبرز قراراته تكليف سيلفا بمراقبة بيدري رجلاً لرجل، في مهمة حدّت من تأثير لاعب الوسط الإسباني في بناء هجمات فريقه.

ولم يقتصر تفوق ريال مدريد على إغلاق المساحات أمام برشلونة، بل امتد إلى استغلال اندفاع لاعبي المدرب هانسي فليك نحو الكرة. فعندما كان لاعبو برشلونة يضغطون بكثافة في إحدى جهات الملعب، عمل لاعبو ريال على جذبهم إلى تلك المنطقة، قبل نقل اللعب بسرعة إلى الجهة المقابلة، واستثمار المساحات التي خلّفها الضغط، سواء عبر المراوغات الفردية، أو التمريرات الطويلة التي تنقل الكرة بين طرفي الملعب.

وظهرت هذه الآلية بوضوح في التحركات التي سبقت هدف الفوز، عندما نجح ريال مدريد في تجاوز الضغط الكاتالوني، قبل أن يمرر إدواردو كامافينغا الكرة إلى الطرف، وينطلق في عمق المساحة خلف الخط الدفاعي المتقدم، ثم يرسل عرضية تابعها مبابي في الشباك. وكانت تلك اللقطة مثالاً على كيفية تحويل اندفاع برشلونة الهجومي إلى فرصة لمصلحة منافسه.

وعلى غير عادته في تجنب الخوض علناً في التفاصيل التكتيكية، تحدث مورينيو بعد المباراة عن أهمية انطلاقات لاعبي خط الوسط في المساحات خلف دفاع برشلونة، وهي تحركات وجد الفريق الكاتالوني صعوبة في التعامل معها. وربما كان شرحه بمثابة رسالة إلى الفرق الأخرى التي تسعى إلى مواجهة أسلوب فليك القائم على الضغط العالي، والتقدم المستمر نحو مرمى المنافس.

لكن أهمية ما قدمه مورينيو تتجاوز نجاحه في إدارة مباراة كبيرة، إذ تعيد طرح سؤال أوسع بشأن الطريقة التي يُقيّم بها المدربون في كرة القدم الحديثة. ففي السنوات الأخيرة حظي المدربون الذين يعتمدون أنماطاً واضحة وثابتة في الاستحواذ والتمركز، مثل بيب غوارديولا، باهتمام واسع، بفضل قدرتهم على تنظيم تحركات اللاعبين، وتحديد أدوارهم بدقة، بما يساعد فرقهم على فرض السيطرة، وتقليل المفاجآت داخل الملعب.

أما مورينيو، فاختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل، وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين، والظروف المحيطة بكل مباراة. وتكمن صعوبة هذا الأسلوب في أن تحليله من الخارج ليس سهلاً دائماً، إذ لا يقدم بالضرورة أنماطاً متكررة يمكن رصدها بوضوح في كل مواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى التقليل من قيمة العمل التكتيكي الذي يقوم به.

وترتبط أفكار المدرب البرتغالي بمفهوم «الدورية التكتيكية»، الذي طوّره البرتغالي فيتور فرادي، ويقوم على التعامل مع الجوانب الفنية، والتكتيكية، والبدنية، والنفسية، باعتبارها عناصر متداخلة، لا أجزاء منفصلة من عملية التدريب. وبدلاً من تدريب اللاعبين على كل جانب بمعزل عن الآخر، يسعى هذا النهج إلى إعدادهم للتعامل مع متطلبات المباراة بصورة متكاملة، بما يشمل اتخاذ القرارات تحت الضغط، والتكيف مع المواقف المتغيرة.

وكان مورينيو قد تعرّف إلى هذه الأفكار خلال عمله مع روبسون في بورتو خلال تسعينات القرن الماضي، حين كان فرادي جزءاً من الجهاز التدريبي. وعندما عاد مورينيو إلى ريال مدريد لقيادة الفريق في الموسم الحالي أشارت تقارير إلى أن الحصص التدريبية أصبحت أقصر، وأكثر كثافة، مع تركيز مستمر على الكرة، حتى في التدريبات المخصصة لاستعادة الجاهزية البدنية.

وكان المدافع السابق جون تيري قد استعاد تجربة مورينيو في تشيلسي، مشيراً إلى أن إخراج الكرة في أول حصة تدريبية خلال فترة الإعداد لم يكن أمراً مألوفاً في ذلك الوقت. واستشهد بتشبيه المدرب البرتغالي عازف البيانو الذي لا يحتاج إلى الركض حول آلته الموسيقية استعداداً للعزف، بل إلى التدرب عليها مباشرة، في إشارة إلى إيمانه بأن الإعداد للمباريات ينبغي أن يرتبط بالكرة، ومتطلبات اللعب الفعلية.

وتنقسم الفلسفات التدريبية، في جانب منها، بين مدربين يسعون إلى الحد من الفوضى داخل المباريات عبر السيطرة على الكرة، وتنظيم المساحات، وآخرين يرون أن الفوضى جزء لا يمكن فصله عن كرة القدم، وأن الأفضل هو إعداد اللاعبين للتعامل معها. ويبدو مورينيو أقرب إلى الاتجاه الثاني، إذ لا يسعى إلى التحكم في كل قرار يتخذه لاعبوه، بقدر ما يعمل على تهيئتهم لإيجاد الحلول بأنفسهم، مستفيدين من قدراتهم الفردية، وخبراتهم في المواقف الصعبة.

وقد أظهرت مسيرته المبكرة قدرته على النجاح في ظروف مختلفة، بدءاً من قيادته بورتو إلى لقب دوري أبطال أوروبا، مروراً بتحويل تشيلسي إلى قوة مهيمنة في إنجلترا، وقيادة إنتر ميلان إلى ثلاثية تاريخية، وصولاً إلى إحراز لقب الدوري الإسباني مع ريال مدريد. لكن السنوات اللاحقة شهدت تراجعاً في حصيلته من الألقاب، خصوصاً بعد انتقاله إلى أندية كانت تطلعاتها وإمكاناتها أقل من الفرق التي قادها في ذروة مسيرته.

ومنذ فوزه بكأس رابطة الأندية الإنجليزية والدوري الأوروبي مع مانشستر يونايتد عام 2017، لم يضف مورينيو إلى سجله سوى لقب دوري المؤتمر الأوروبي مع روما عام 2022. وفي الفترة نفسها برز مدربون اعتمدوا على الاستحواذ، والتمركز المنظم، وتقليل المساحات المتاحة للمنافس، في وقت تطورت فيه أساليب الضغط الفردي التي باتت تفرض على اللاعبين اتخاذ قرارات أسرع تحت ضغط متواصل، وتجعل المباريات أكثر انفتاحاً وصعوبة في التنبؤ بمسارها.

وقد تكون هذه التحولات فرصة لعودة أفكار مورينيو إلى الواجهة، خصوصاً أن الفرق التي تتقن الضغط الفردي لا تترك دائماً للمنافس فرصة بناء الهجمات وفق أنماط ثابتة. وفي مثل هذه الظروف تصبح القدرة على التكيف مع المواقف المتغيرة -واستغلال المساحات التي تظهر فجأة- عاملاً حاسماً في تحديد نتيجة المباريات.

ويفسر هذا النهج، جزئياً، قدرة فرق مورينيو على التألق في المواجهات الصعبة، عندما ترتفع الضغوط، أو تتغير ظروف اللعب بعيداً عن الخطط المسبقة. فبدلاً من فرض تحركات موحدة على جميع اللاعبين، يمنحهم المدرب إطاراً تكتيكياً يسمح لهم بالتعبير عن قدراتهم الفردية، على أن تتكامل قراراتهم لخدمة الفريق.

ولعل ما حدث أمام برشلونة قدم نموذجاً واضحاً لذلك؛ فقد استغل مبابي سرعته، وقدرته على مهاجمة المساحات خلف الدفاع، بينما جمع بيلينغهام بين القوة في الالتحامات، والمهارة في الاحتفاظ بالكرة، وتجاوز المنافسين، في حين أسهم سيلفا في تهدئة إيقاع اللعب تحت الضغط، ثم إيصال الكرة إلى زملائه في المواقع المتقدمة. اختلفت أدوار الثلاثة، لكنها التقت في منظومة واحدة أثبتت فاعليتها عندما كانت المباراة في أشد لحظاتها حساسية.

وتحمل مسيرة مورينيو مفارقات لافتة، فهو الذي بدأ مشواره مع بنفيكا قبل أن يعود إلى النادي نفسه بعد نحو 25 عاماً، وحقق لقبين متتاليين في الدوري الإنجليزي مع تشيلسي قبل أن يعود إليه لاحقاً ويحرز لقباً ثالثاً، كما يعود الآن إلى ريال مدريد بعد 13 عاماً من تجربته الأولى في ملعب سانتياغو برنابيو.

وقد لا يكون انتصاره الأخير على برشلونة دليلاً كافياً على أن مورينيو استعاد مكانته السابقة، لكنه أعاد طرح تساؤل مهم حول مدى ملاءمة أفكاره لمرحلة تتسم بتزايد الضغط الفردي، وصعوبة السيطرة الكاملة على مجريات اللعب. ففي الوقت الذي يسعى فيه بعض المدربين إلى تقليص الفوضى، قد يجد مورينيو فرصته في استغلالها، معتمداً على خبرته، وقدرة لاعبيه على اتخاذ القرارات المناسبة في اللحظات الحاسمة.


ماريسكا يشيد بدور رولي في تأهل السيتي لدور الـ8 بكأس الرابطة

إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)
إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)
TT

ماريسكا يشيد بدور رولي في تأهل السيتي لدور الـ8 بكأس الرابطة

إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)
إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)

أشاد إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، بأداء حارس مرمى الفريق، الأرجنتيني جيرونيمو رولي، بعد مستواه الرائع في ركلات الترجيح التي قادت الفريق السماوي لفوز دراماتيكي على برايتون بالدور الرابع لبطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم.

وعوض مانشستر سيتي تأخره مرتين في مواجهة حماسية على ملعب «الاتحاد» انتهت بالتعادل 2 - 2 بعد 90 دقيقة، لتبدأ دراما ركلات الترجيح، وعندما تصدَّى حارس مرمى برايتون لركلة ماتيو كوفاسيتش الثالثة لسيتي، انتقلت الأفضلية فجأة إلى الفريق الملقب بـ«طيور النورس».

لكن رولي، الذي خاض مشاركته الثانية فقط مع مانشستر سيتي، قدَّم تصديين مذهلين متتاليين أمام ياسين العياري ثم لويس دانك ليحسم الفوز بنتيجة 4 - 3 بركلات الترجيح لمصلحة فريق ماريسكا.

وكانت مكافأة مانشستر سيتي هي التأهل لمواجهة برادفورد على أرضه في دور الـ8، حيث يرى المدرب أن هذا الأداء هو أقل ما يستحقه رولي، رغم تأكيده على أن حارس المرمى الأساسي الإيطالي جيانلويغي دوناروما سيتولى حراسة المرمى في مواجهة برايتون أيضاً ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد غدٍ (السبت).

وقال ماريسكا: «بعيداً عن ركلات الترجيح، كان أداء رولي بشكل عام جيداً جداً. لم تكن المباراة سهلةً لأنهم يتبعون أسلوب رجل لرجل وبشراسة عالية».

أضاف المدرب الإيطالي: «في الشوط الأول اعتمدنا على الكرات الطويلة نحو فلويد، وفي الشوط الثاني لعبنا على الأرض، كما قدَّم تصدياً رائعا خلال اللقاء. لقد كان ممتازاً بحق».

أوضح ماريسكا في تصريحاته، التي أوردها الموقع الإلكتروني الرسمي لمانشستر سيتي: «إنه يعمل بجد، لكنه يعرف دوره تماماً دون أي شك، يوم السبت سيلعب دوناروما بالإضافة إلى 10 لاعبين آخرين».

كما كشف ماريسكا عن أن الفريق لم يتدرَّب خصيصاً على ركلات الترجيح منذ توليه المسؤولية قبل تحقيق هذه النتيجة، حيث قال: «منذ أن جئت إلى هنا، لم نتدرب عليها مطلقاً».

واختتم ماريسكا حديثه قائلاً: «جميعهم يسدِّدون بشكل جيد، لكن الغريب أن اللاعب الذي سجَّل خلال المباراة (كوفاسيتش) هو مَن أهدر ركلة الترجيح. أنا سعيد بالطريقة التي خطَّطنا بها للمباراة، وبالتدوير، وسعيد جداً بأداء اللاعبين داخل الملعب».