قبل 237 مليون عام... برمائي تحدّى ملوحة المحيطات

أحفوريتان في الصين لكائن مدرّع عاش في قاع البحر وتغذّى بالامتصاص

كائنٌ من زمن كانت فيه الطبيعة تجرّب احتمالاتها (جامعة غويتشو)
كائنٌ من زمن كانت فيه الطبيعة تجرّب احتمالاتها (جامعة غويتشو)
TT

قبل 237 مليون عام... برمائي تحدّى ملوحة المحيطات

كائنٌ من زمن كانت فيه الطبيعة تجرّب احتمالاتها (جامعة غويتشو)
كائنٌ من زمن كانت فيه الطبيعة تجرّب احتمالاتها (جامعة غويتشو)

أفاد علماء بالعثور على دليل أحفوري على أول برمائي بحري بالكامل، وذلك في دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في ديفيس، وجامعة بكين، ومتحف الجيولوجيا في غويتشو. والبرمائي المكتشف كائن محيطي مغطّى بدروع عظمية ويعيش في القاع، ويماثل في حجمه السلمندر العملاق، وقد أطلق عليه الباحثون اسم «غيروثوراكس ماريتيموس».

وتستند الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر إيكولوجي آند إيفولوشن»، إلى تحليل هيكلين عظميين شبه كاملين يعودان إلى العصر الترياسي المتأخّر، قبل نحو 237 مليون عام. وقد عُثر على الأحفوريتين في منطقة من مقاطعة غويتشو الصينية كانت مغمورة بالمحيط في الماضي، وتقع على بُعد مئات الأميال من الكتل اليابسة الكبيرة.

وقال المؤلّف المراسل للدراسة، الأستاذ في قسم علوم الأرض والكواكب بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، رايوسوكي موتاني: «هذه المنطقة جزء من منظومة بيئية ظللنا ندرسها ونحاول إعادة بنائها. كنا ندرس في الغالب الزواحف البحريّة والأسماك التي عاشت في هذا المكان، لكن لدينا الآن هذا البرمائي أيضاً، وهو عضو غير مألوف إلى حدّ بعيد في سلالته».

ومن بين أكثر من 8 آلاف نوع من البرمائيات الحديثة، لم يُعرف أنّ أياً منها يعيش في بيئات بحرية بالكامل، ولا تتجاوز نسبة الأنواع التي تُظهر درجةً ما من تحمّل الملوحة 2 في المائة فقط. وهذا أمر غريب، إذ إنّ سائر الحيوانات ذات الأطراف الأربعة، ومنها الثدييات والزواحف والطيور، تضمّ أنواعاً قادرة على البقاء من دون الاعتماد على الغذاء أو الماء من اليابسة. كما لا يوجد في السجل الأحفوري أي دليل على كائن برمائي بحري بالكامل. حتى الآن.

كيف كان يبدو «غيروثوراكس ماريتيموس»؟

بفضل الحالة الممتازة التي حُفظت بها العينات الهيكلية، تمكّن الباحثون من إعادة بناء هيئة «غيروثوراكس ماريتيموس» وطريقة عيشه في بيئته البحرية.

ومن اللافت أنّ هذا الكائن البرمائي كان يتميّز بجسم مفلطح مغطّى بدروع عظمية، قد تكون بمثابة آلية دفاعية في مواجهة المفترسات مثل «الإكثيوصورات». وبلغ طول الحيوان نحو 3 أقدام، وكان جسمه يأخذ شكل القرص.

وقال موتاني: «إذا فكّرنا في البرمائيات الموجودة اليوم، فإن هذا الحيوان غير مألوف لأنه كبير الحجم. فهو على الأرجح يماثل السلمندر العملاق لجهة كتلة الجسم، لكن الفرق أنّ السلمندر العملاق ذو جسم مستطيل، أما هذا الحيوان فجسمه ممتلئ وضخم حقاً».

واستناداً إلى الدرع العظمي لدى «غيروثوراكس ماريتيموس» وشكل جمجمته، يفترض الباحثون أن هذا الكائن كان يعيش في القاع ويتغذّى بالامتصاص.

وقال موتاني: «على الأرجح كان ينتظر في القاع، وعندما تقترب فريسة، يُباشر بامتصاصها». ولفت موتاني إلى أن أسلوب التغذية هذا يشبه أسلوب سمك «الووبيغونغ»، وهو من أسماك القرش السجادية الحالية التي تعيش في القاع.

لماذا لا تستطيع البرمائيات الحالية العيش في المياه المالحة؟

ولا تستطيع البرمائيات الحالية العيش في البيئات البحرية بسبب جلدها الذي لا يتحمّل الملوحة. وقال موتاني: «جلد هذه الكائنات نفّاذ للماء، مما يتيح لها استخدامه لأغراض متعدّدة. فهي تستخدمه في التنفّس وامتصاص الماء، ولذلك لا تشرب البرمائيات ولا تتنفّس عبر الفم، لأنها تستطيع القيام بالأمرين عبر الجلد».

وتفرض هذه الوظائف البيولوجية على البرمائيات أن تعيش في بيئات المياه العذبة أو بالقرب منها. ومع أن بعض الأنواع الحديثة، مثل الضفدع آكل السرطانات، تُظهر درجات من تحمُّل الملوحة، فإنها تفقد وزنها في المياه قليلة الملوحة وتحتاج إلى التعافي في المياه العذبة.

ويقترح الباحثون أنّ «غيروثوراكس ماريتيموس» تغلّب على هذه العقبة بفضل درعه العظمي وخصائصه البيولوجية الأقرب إلى الأسماك. فقد كان الدرع سيمنع امتصاص الماء عبر الجلد، ما يستلزم أن يشرب البرمائي الماء المالح عن طريق الفم، على أن يمتصّه عبر جهازه الهضمي. أما الخياشيم التي يتميّز بها جنس «غيروثوراكس»، فكانت ستتيح له التخلّص من الأملاح.

كيف حدّد الباحثون أن «غيروثوراكس ماريتيموس» عاش في المحيط؟

إلى جانب العثور على الأحفوريات في رواسب أعماق البحار، قال موتاني إن كون العينات هياكل عظمية شبه كاملة قاد الباحثين إلى الاعتقاد بأن «غيروثوراكس ماريتيموس» كان يعيش في المحيط.

وتابع: «الجثث في البحر، ما لم تغرق إلى القاع فوراً، تميل إلى الجفاف وفقدان أطرافها قبل أن تستقرّ في القاع. لكن أصابع هذه الحيوانات كانت محفوظة، وهذا يعني أنها على الأرجح نفقت قرب المكان الذي عاشت فيه».

كما أجرى الباحثون تحاليل كيميائية جيولوجية للأحفوريات، كشفت عن أن نسبة نظائر السترونتيوم فيها تشبه إلى حدّ بعيد النسبة التي كانت موجودة في محيطات العصر الترياسي المتأخّر.


مقالات ذات صلة

البندقية كانت يابسة قبل 10 آلاف عام... كيف غمرها البحر؟

يوميات الشرق البحر الذي نراه اليوم كان غياباً في خرائط الأمس (بيكسلز)

البندقية كانت يابسة قبل 10 آلاف عام... كيف غمرها البحر؟

تشتهر البندقية بأنها مدينة عائمة، وإنما البحوث تُظهر أنّ الأرض التي تقوم عليها كانت في الماضي تقع على بُعد أميال عدّة في عمق اليابسة...

«الشرق الأوسط» (البندقية)
يوميات الشرق عظام من عصور سحيقة تحمل امتنان هذا العصر (رويترز)

ديناصور عمره 125 مليون سنة يحمل اسم أب بريطاني

أُطلق اسم أب من مقاطعة ساري البريطانية على جنس ونوع جديدين من الديناصورات...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)

كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم عن المظهر المُحتمل لإنسان «دينيسوفان» القديم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

كيف وثّق فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

كشف فلكي لـNature وMoMA يثبت أن لوحة «ليلة النجوم» لفان غوخ، التي رسمها من نافذة مصحته العقلية عام 1889، تطابق سماء حقيقية وكوكبة الثور بدقة علمية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق بقيت حيث استطاعت الشمس الوصول (رويترز)

سرّ التماسيح التي عاشت قبل الديناصورات ونجت بعدها

ظهرت السلالة التطوّرية للتماسيح، المعروفة باسم «أشباه السوكيات»، خلال العصر الترياسي، في أعقاب أسوأ موجة انقراض جماعي شهدتها الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)

شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
TT

شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي إلى الواجهة مجدداً، بعد نشرها مقاطع فيديو توثّق جوانب من يومياتها في المنزل، وفي بعض النوادي الرياضية والاجتماعية التي تزورها أحياناً، وذلك عقب تعرضها لحادث خلال وجودها في الساحل الشمالي، وفق ما ذكرته في أحد المقاطع.

وتصدّر اسم شمس البارودي قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تداول تصريحات لها ترد فيها على شائعات وأخبار كاذبة تتناولها، من بينها انتقادات لظهورها مجدداً بعد سنوات طويلة من الاحتجاب، وادعاءات بشأن معاناتها من حالة مرضية.

وكتبت الفنانة المعتزلة على حسابها في «فيسبوك»، عقب نشر مقطع فيديو من شرفة منزلها: «كارثة وقلة أدب وحالة من الصرع لمن يهاجمونني». وتساءلت عن أسباب تطاول أشخاص ذكرتهم بالاسم، مشيرة إلى أن أحدهم يتناول سيرتها ويقول إنها «خرّفت»، فيما يزعم آخر أنها دخلت مستشفى الأمراض العقلية، وردّت على هذه الأقوال بعبارة: «حسبي الله ونعم الوكيل».

وتواصل شمس البارودي الظهور عبر مقاطع فيديو تصورها في منزلها، تحرص خلالها على إظهار قطتين تربيهما، وتتحدث ببساطة عن يومياتها مع متابعيها وجمهورها وأصدقائها. كما ترد أحياناً على منتقدي ظهورها بالحجاب وليس النقاب، وتستعيد ذكرياتها مع زوجها الراحل الفنان حسن يوسف.

وكانت قد احتجبت عن «فيسبوك» لمدة يومين، لأنها كانت تختم القرآن أكثر من مرة في ذكرى رحيل زوجها.

شمس البارودي وزوجها الراحل حسن يوسف (حسابها على «فيسبوك»)

ورحل الفنان حسن يوسف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عن عمر ناهز 90 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة قدَّم خلالها عشرات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، واتسمت أعماله الأخيرة بالطابع الديني. وقبل رحيله بعام، فُجع يوسف وزوجته شمس البارودي بوفاة ابنهما عبد الله، عن عمر ناهز 35 عاماً.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن شمس البارودي تعيش حالة من النشاط على منصات التواصل الاجتماعي تستحق التحية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تواجه وحدتها بعد رحيل زوجها الفنان القدير حسن يوسف، ووفاة نجلهما قبل ذلك، من خلال سرد كثير من ذكرياتها ونشر صور ومواقف نادرة».

وعدّ عبد الرحمن ما تفعله الفنانة المعتزلة أمراً إيجابياً، موضحاً أنها لو اعتزلت الفن فإنها لم تعتزل المجتمع والحياة الاجتماعية.

واستدرك قائلاً: «لكن يبدو أن هناك من يتربص بأي نجم يحاول العودة والتواصل مع الناس بإطلاق شائعات سرعان ما يتجاوزها الفنانون، ونتمنى ألا تعوق هذه المضايقات الفنانة المعتزلة من التواصل مع جمهورها وأصدقائها ومحبيها بمقاطع الفيديو المميزة التي تحرص على نشرها وتطمئن محبيها عليها».

من جانبها، ترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن محتوى منصات التواصل الاجتماعي يعتمد على اقتصاديات الانتباه، وعلى الأخبار والمواقف المثيرة للجدل التي تحظى بنسب مشاهدات مرتفعة وتجذب الاهتمام.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المحتوى يستهدف عادة الشخصيات العامة، سواء أكانوا فنانين أم سياسيين أم رياضيين، إذ تحظى أخبارهم، خصوصاً المتعلقة بالاعتزال والعودة منه أو الارتباط والانفصال، باهتمام كبير من جمهور هذه المنصات.

شمس البارودي على غلاف مجلة «الموعد» في السبعينات (موقع «السينما دوت كوم»)

وتابعت أن «هذه المنصات تحوّلت إلى ما يُشبه صحافة الباباراتزي أو الفضائح على مدار 24 ساعة، والمشكلة الأكبر تكمن في تفاعل المتابعين مع هذه الأخبار وتصديقها، ما يفاقم أثرها ويوسّع انتشارها».

وأشارت إلى أن ردود الفنانين الذين يتعرضون للشائعات لا تحظى أحياناً بالاهتمام الكافي، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية، مثل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» وغيره من المؤسسات، لوضع حد لهذه الممارسات عبر قوانين وقرارات تُسهم في تصحيح الأوضاع ومواجهة الشائعات.

وتُعد شمس البارودي من نجمات السينما المصرية في سبعينات القرن الماضي، وقدمت أفلاماً عدة مع نجوم، من بينهم فريد شوقي وأحمد مظهر. وبعد زواجها من حسن يوسف، اقتصرت مشاركاتها على الأفلام التي جمعتهما، قبل أن تقرر اعتزال الفن عام 1985، وهي في قمة مجدها الفني.


مزيج دوائي يُقلِّل احتمالات «إصابة الكلى الحادة» أثناء الجراحة

أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
TT

مزيج دوائي يُقلِّل احتمالات «إصابة الكلى الحادة» أثناء الجراحة

أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ساوثهامبتون الإنجليزية، بالتعاون مع جامعة تشجيانغ في الصين، أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أثناء الجراحات العاجلة التي تُجرى لإزالة مصدر العدوى في حالات الإصابة بـ«تعفن الدم» يُمكن أن يقلِّل بشكل ملحوظ من خطر «إصابات الكلى الحادة».

وكشفت تجربة سريرية كبرى أُجريت ضمن دراستهم المنشورة في دورية «جاما»، أن إجراء تعديل بسيط على الأدوية المُعطاة للمرضى أثناء الجراحات المخصصة لحالات الصدمة الناتجة عن تعفن الدم، أو ما يُعرف بـ«الصدمة الإنتانية»، قد يجنب آلاف المرضى الإصابة بتلف الكلى.

وتُعد الصدمة الإنتانية حالة مرضية خطيرة تصل معدلات الوفيات الناجمة عنها عالمياً إلى 50 في المائة، وغالباً ما تنتج عن استجابة مناعية مفرطة للجسم تجاه عدوى معينة أصابته. ورغم أن الجراحة الطارئة تسهم عادةً في القضاء على العدوى المسببة لها، فإن الالتهاب وما يُصاحب الجراحة من صدمة للجسم قد يؤدي إلى إلحاق الضرر الحاد بالكلى.

قال الدكتور نذرول إسلام، من جامعة ساوثهامبتون، أحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في الدراسة، إن الرعاية الطبية المعتادة أثناء جراحات الصدمة الإنتانية تعتمد على استخدام أدوية لرفع ضغط الدم، لكن هذه الأدوية قد تتسبَّب، عن غير قصد، في حرمان الكلى من التدفق الحيوي للدم.

وأضاف في بيان نُشر على موقع الجامعة الأربعاء: «أظهرت تجربتنا أن إضافة هذين العقارين أثناء الجراحة أدى إلى تعزيز تدفق الدم بشكل آمن».

وتابع: «كما يسهم هذا المزيج بشكل كبير في خفض خطر الإصابة بتلف حاد في الكلى، ممَّا يُوفر وسيلة أكثر أماناً لحماية المرضى الأكثر عرضة للخطر أثناء العمليات الجراحية عالية الخطورة».

تجربة سريرية كبرى

تابع الباحثون حالة 584 مريضاً بالغاً خضعوا لعمليات جراحية في 39 مستشفى داخل الصين، وقد تلقى نصف هذا العدد مزيجاً من عقار «دوبوتامين» (الذي يُحسن تدفق الدم)، وعقار «نورإبينفرين»، في حين تلقَّى النصف الآخر عقار «نورإبينفرين» فقط.

أظهرت النتائج أن أقل من ربع المرضى الذين تلقوا المزيج الدوائي عانوا من إصابات جديدة في الكلى أو تفاقم إصابات قائمة خلال أسبوع واحد بعد الجراحة. وفي المقابل، بلغت هذه النسبة نحو 35 في المائة بين المرضى الذين خضعوا للرعاية الطبية المعتادة.

كما أظهرت نتائج أخرى أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أدى إلى حدوث نوبات متكرِّرة من تسارع ضربات القلب المؤقت لدى 41 في المائة من المرضى، مقارنة بنحو 30 في المائة في المجموعة الأخرى. ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي زيادة في حدوث مضاعفات خطيرة، مثل السكتة القلبية أو اضطرابات نظم القلب.

قال الدكتور شيانغ مينغ فانغ، الباحث الرئيسي من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «تأتي أبحاثنا في وقت مناسب للغاية؛ إذ أشارت (المبادئ التوجيهية الدولية لإدارة الإنتان والصدمة الإنتانية) الصادرة مؤخراً إلى عدم وجود بيانات كافية لإصدار توصية باستخدام عقار دوبوتامين».

وأضاف: «من الواضح أن هذا الوضع يمكن تغييره الآن؛ ونأمل أن تساعد نتائجنا الأطباء في إعادة النظر في أساليب رعاية المرضى خلال العمليات الجراحية الطارئة عالية الخطورة».

وقالت الدكتورة ليهوا تشو، من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «من المهم الإشارة إلى أننا وجدنا أن هذا العلاج كان الأكثر فاعلية في الوقاية من الأشكال الخطيرة لإصابات الكلى».

وأضافت: «انخفضت معدلات إصابات الكلى، من المتوسطة إلى الشديدة، إلى النصف تقريباً بين المرضى الذين تلقوا هذا المزيج الدوائي».


«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّة

أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)
أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)
TT

«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّة

أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)
أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)

يفتح مركز «فناء الأول» بالرياض أبوابه لاستضافة معرض «ربع تُون»، المشروع الفني الجديد للفنان العراقي نصير شمّة، الذي يقدّم تجربة حسّية تستكشف العلاقة بين الصوت والصورة، وكيف يمكن للمادة أن تتحول إلى وسيط يحمل الذاكرة ويترجمها بصرياً وسمعياً في آن واحد.

ويقوم المعرض على إعادة توظيف نشارة الأخشاب وبقايا صناعة آلة العود، وتحويلها من وظيفتها التقليدية إلى تكوينات تشكيلية تنبض بالمقام والإيقاع.

ويتخذ المعرض اسمه من «ربع النغمة» (الربع تون)، بوصفه أحد العناصر الأصيلة والمميزة للموسيقى العربية، ويترجم هذه المسافة الصوتية الدقيقة إلى مسافة بصرية تتراوح بين الضوء والظل، والامتلاء والفراغ.

وعن فلسفة هذه الأعمال، يقول الفنان نصير شمّة، إن هذا المعرض ليس رحلة في الألوان فقط، بل في طبقات الزمن المترسبة في وجه الأرض والإنسان، وإن أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها؛ تراب، وغبار، وبقايا الحياة اليومية، التي تحولت إلى قشرة جديدة لكوكب متخيّل، بحيث تتجاوز اللوحات مجرد الارتسام على سطح جاهز، إلى نحت في جلد الأرض، يكشف عن خرائط خفية لجيولوجيا الروح.

ويضيف شمّة في الكلمة الافتتاحية التي كُتبت في أول أجنحة المعرض، أبعاد الفكرة وجوهرها: «في قلب التجربة تقيم فكرة (ربع تون)، تلك المسافة الصوتية التي تتحول هنا إلى مسافة بصرية. الدوائر الزرقاء تبدو كعوالم سابحة في الفضاء، والسطوح الذهبية كمدن قديمة تحت شمس بعيدة، والرماديات الموشَّاة بالأحمر والأسود آثار لخطوات وندوب وذكريات». مؤكداً أن المعرض يدعو الزائر ليس لمشاهدة اللوحات فحسب، بل للإصغاء إليها كمقطوعات موسيقية صامتة، حيث يتجلى الإيقاع في كثافة الملمس، والنبض في تكرار الأثر.

تتخلل اللوحات الفنية صناديق سمعية عتيقة تتيح للزائر الاستماع إلى محتوياتها (وزارة الثقافة)

مساحة تتقاطع فيها نغمات الموسيقى مع ملامح الفن التشكيلي (وزارة الثقافة)

علاقة الصوت بالمكان والذاكرة

تنتظم في أروقة المعرض مجموعة من اللوحات التي تتفاوت في حجمها وتتفق في مكوناتها من نشارة وبقايا الخشب التي أُعيد تشكيلها وفق أفكار وأحوال متعددة، ويتأمل الزائر رحلة التحوّل التي قطعتها تلك الأجزاء المتناثرة، من مكوّنات صامتة في صناعة آلة موسيقية إلى أعمال فنية تفتح نوافذ واسعة على التأمل.

وتتخلل مساحات اللوحات الفنية المعبرة، زوايا مشغولة بصناديق سمعية عتيقة، تتيح للزائر الاستماع إلى محتوياتها، في تجربة فنية فريدة من نوعها تتجاوز الكلمات المعتادة، محاولةً ترجمة خفايا النفس البشرية وتحويل المشاعر المجردة إلى ألحان موسيقية ملموسة.

ولا تقتصر هذه التجربة على مجرد الاستماع، بل تأخذ الجمهور في رحلة حسية متكاملة عبر صناديق موسيقية خُصص كل منها ليعزف لحناً مستقلاً يعبر عن حالة شعورية عميقة؛ كالحب، والحزن، والاشتياق، والانتماء، ودعوة المهتمين والمستمعين للاقتراب أكثر من عوالمهم الداخلية، واكتشاف أن للمشاعر أصواتاً وألحاناً تستطيع الموسيقى وحدها الإفصاح عنها.

وإلى جانب المعرض الذي يستمر حتى السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يقام برنامج ثقافي وفني يضم جلسات حوارية بمشاركة فنانين وباحثين تناقش علاقة الصوت بالمكان والذاكرة والهوية، إضافةً إلى ليالٍ موسيقية وتجارب فنية غامرة، في مقدمتها تجربة «صوت الشعور» التي تتيح للزائر الاستماع إلى مقطوعات أصلية عبر صوت موجّه في رحلة تأملية شخصية.

يتخذ المعرض اسمه من «الربع تون» بوصفه أحد العناصر الأصيلة والمميزة للموسيقى العربية (وزارة الثقافة)

المعرض رحلة في طبقات الزمن المترسبة في وجه الأرض والإنسان (وزارة الثقافة)

محاولة ترجمة خفايا النفس البشرية وتحويل المشاعر المجردة إلى ألحان موسيقية ملموسة (وزارة الثقافة)

الرياض وسط التحولات

يقود الفنان العراقي نصير شمة حضوراً ثقافياً وفنياً بارزاً في السعودية، تركَّز في غالبيته على تأسيس ودعم المبادرات الموسيقية وتعليم آلة العود.

ويمثل بيت العود في الرياض واحداً من أبرز مشروعاته ونشاطاته في المملكة، حيث بدأ التعاون مع هيئة الموسيقى السعودية ضمن المركز السعودي للموسيقى، وعمل على إنشاء مقر مستقل دائم، تستمر فيه الدراسة لمدة عامين كاملين لتخريج عازفين محترفين.

وشهدت العاصمة الرياض في يوليو (تموز) الماضي، تخريج أول دفعة من طلاب بيت العود، وذلك في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالتعليم الموسيقي المتخصص في السعودية.

وإلى جانب مشروعه التعليمي، قدم نصير شمة عدداً من الحفلات الفنية، أبرزها حفلاته مع أوركسترا العود في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران، وعرضه «الموسيقى في العصور القديمة» وسط جبل عكمة في العلا.

وحول احتضان العاصمة السعودية هذه التجربة، يتوقف شمّة عند دلالات المكان، ويكتب: «اختيار الرياض هو لقاء بين مدينة تعيش تحولاتها العميقة، وفن يبحث في إمكانات التجدد وإعادة المعنى لما يُعرف أنه مهمَل أو منتهٍ، في (ربع تون) يصبح كل سطح خشن سيرة للوقت، وكل ومضة ذهبية احتمالاً لولادة أمل».